آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

قراءة في الآفاق السياسية لـ"داعش"

ثلاثاء, 15/12/2015

لم يعمل التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة (أيلول 2014) على تحطيم أو تفكيك البنى التي يقوم عليها تنظيم الدولة الإسلامية، وهو لو أراد أن يفعل لكانت ضرباته تستهدف مراكز الاتصال وغرف العمليات التي يقود بها التنظيم معاركه، حتى إنه (التحالف) لم يذهب منذ الإعلان المفترض عن إصابة أبو بكر البغدادي (تشرين الثاني 2014) إلى استهداف قيادات الصف الأول، أقلّه في معامل التنظيم العراقية والسورية على حد سواء، في حين أنه فعل خارج تلك الجغرافية، فقد استهدفت طائرات التحالف في 13 تشرين الثاني 2015 القيادي البارز في التنظيم أبو علي الأنباري عشية قدوم هذا الأخير إلى سرت (ليبيا) لإقامة معقل فيها كبديل عن الموصل والرقة في حال تخطت الأحداث قدرات التنظيم على التحمل والاحتواء.

كبح جماح التنظيم بما
يناسب مخططات واشنطن
لم يسعَ التحالف أيضاً إلى تدمير قدرات داعش الهجومية وإنما سعى نحو كبح جماح تمدد التنظيم مرحلياً بما يتناسب والمخططات الأميركية المعتمدة، هذا بالإضافة إلى أن زيادة التوسع (كما كان التنظيم يريد أن يفعل) تطرح إشكالية عبء الجغرافية الشاسعة التي لا بد لها أن تخرج عن السيطرة مهما ارتقت عوامل الضبط المتبعة، مع انطلاق عاصفة السوخوي الروسية (30/9/2015) بدا أن هناك متغيراً حقيقياً قد حصل وأن التهديدات باتت حقيقية أكثر ولربما كانت تلك العاصفة هي من دفع بالتنظيم إلى انقلاب جذري في استراتيجياته، ظهر ذلك عبر استهداف المصالح الغربية خارج الجغرافية التي يخوض حروبه عليها كإسقاط الطائرة الروسية فوق شرم الشيخ 30/10/2015 وتفجيرات برج البراجنة في بيروت 12/11/2015 ثم تفجيرات ساحة سان دوني في باريس 13/11/2015 التي كانت بحقّ الطامة الكبرى بالنسبة للغرب.
فرضت أحداث تشرين الثاني الماضي تعاطياً مختلفاً مع التنظيم من قبل الغرب، الأمر الذي دفع بالموقف الغربي (تحديداً الفرنسي) نحو حالة تقارب مع الموقف الروسي، وهو ما تمثل في الإعلان عن المشاركة الفرنسية الخجولة في الحرب ضد داعش في اليوم التالي لتفجيرات باريس تلتها بريطانيا التي انتظرت للحصول على ضوء أخضر برلماني حتى إذا ما حصلت عليه (2/12/2015) تم الإعلان عن إقلاع طائرتين بريطانيتين من قبرص ثم توجهتا نحو قصف موقع داعش، كما جاء في بيان الخارجية البريطانية 3/12/2015.
بدا للوهلة الأولى أن جام الغضب قد تقاطر من غرب العالم إلى شرقه، وبدا أيضاً أن التهديدات حقيقية، وهي سوف تذهب نحو اجتثاث التنظيم ودكّ معاقله، وسط هذه الصورة المضطربة، لربما يكون قد خطر على بال التنظيم أو أنه توصل إلى قناعة راسخة بأن الغرب مقدم على معركة لا تراجع فيها، وهو ما يعني وجوب تأمين البديل الجغرافي كنوع من الحفاظ على البنى والهياكل التي تم العمل على بنائها منذ العام 2004 في سجن بوكا في العراق.
نشرت صحف غربية عديدة، منها "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" تقارير في رصد حالة التنظيم المستجدة، ومنها الخيارات المطروحة أمام التنظيم في مواجهة هذه الهجمة الغربية الشرسة على مواقعه.

بين الرقة في سورية والموصل
في العراق وسرت في ليبيا
كانت تلك التقارير تجمع على وجود مسعى داعشي لمغادرة معاقل التنظيم الأساسية (في الرقة والموصل) والذهاب إلى سرت في ليبيا لإقامة إمارة إسلامية هناك، وإذا ما صدقت تلك التقارير فإن قراراً من هذا النوع يمكن أن يعتمده التنظيم لا يمكن أن يكون ناجماً فقط عن التهديدات العسكرية المتصاعدة وإنما يجب أن تتعداها إلى اعتبارات أخرى لعل في مقدمتها رغبة التنظيم في نقل معركته الحاصلة مع الغرب إلى جغرافية هي الأقرب للجغرافية الأوروبية (سرت)، حيث تمنح هذه الأخيرة العديد من مقومات الصمود وتهديد الخصم والمعركة هنا (سرت) لن تكون مقتصرة على الشق العسكري وحده، وإنما ستشمل شقاً آخر لا يقل أهمية عن السابق، وهو القيام بتسيير مئات السفن والقوارب التي تحمل على متنها آلاف المهاجرين إلى أوروبا ومن بينهم بالتأكيد كوادر التنظيم، حتى إذا ما أضحت أعدادهم كافية (في البلد المستهدف) أمكن القول إن مكان تواجدهم قد أضحى في دائرة النار بانتظار القرار الذي ستعلنه قيادة التنظيم.
تقول صحيفة (ليبرو كوتديانو) الإيطالية في 30/11/2015: "إن داعش يعمل على الانتقال إلى سرت الليبية" وتضيف: "إن أعداد الدواعش في سرت يتجاوز الخمسة آلاف ممن هم قادرون على حمل السلاح" لتؤكد في نهاية تقريرها أن العديد من أجهزة الاستخبارات الغربية كانت قد رصدت تدفقاً متصاعداً لأفراد التنظيم، خصوصاً خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر تشرين الثاني المنصرم كما تقول الصحيفة.
كان الزخم الذي تمتعت به انطلاقة التنظيم، بدءاً من العام 2012 يقوم في أحد محاوره على رؤيا غربية- وأميركية خصوصاً- تقول بأن أياً من الفصائل العسكرية التي تواجه الحكومة السورية إنما هي فصائل ثورية وتحررية بل وديمقراطية بالفطرة أيضاً!.
من شأن خطوة من هذا النوع (الانتقال إلى سرت) أن تؤدي إلى تخفيف الضغوط الغربية والروسية التي تكثفت في الآونة الأخيرة، انطلاقاً من أن الجغرافية الليبية لا تمتلك الحساسية نفسها التي تمتلكها الجغرافية السورية (والعراقية أيضاً).

فرص قيام صيغة توافقية لتقاسم النفط
صحيح أن تلك الجغرافية تحوي على النفط وبكميات وفيرة، مما يمكن أن يشكل عنصر جذب غربي، إلا أن وجود "داعش" كسلطة أمر واقع لا يعتبر فألاً سيئاً للغرب بل ومن الممكن القول إنها تمثل فرصة سانحة تتعدى الفرص السابقة بما فيها النظام الليبي في عهد معمر القذافي الذي سقط في 20 تشرين الثاني 2011، بمعنى أن فرص قيام صيغة توافقية لتقاسم النفط فيما بين سلطة الأمر الواقع المفترضة (داعش) وبين الغرب يمكن أن تكون أكثر ارتفاعاً من وجود قوى أخرى مغايرة في توجهاتها على رأس السلطة، خصوصاً أن التنظيم سوف يكون معنياً بإقامة علاقة مميزة مع الغرب، مع التأكيد على أن هذا الأخير لن يكون متمترساً وراء تهويل وسائل إعلامه التي لا تنفك تظهر حالة العداء القصوى للتنظيم في الشارع الأوروبي والأميركي، وحكوماته تملك من البراغماتية ما يكفيها لتفصل فيما بين حسابات السياسة وبين حسابات الأيديولوجيا التي غالباً ما تكون مضرّة بالمنافع الاقتصادية.
بقي هناك أمر مهم يجب الإشارة إليه، هو أن قيادة التنظيم الحالية لا بد وأنها قد قرأت –واستخلصت النتائج- من التجربة السابقة للتنظيم عندما استطاعت ظاهرة "الصحوات" في العراق ما بين 2005 و2007 أن تهدد وجود التنظيم برمته أو على الأقل فإنها دفعت به نحو دخول "البيات الشتوي" وهو ما يعني تحول الخلايا النشطة إلى خلايا نائمة، وهو ما تبين منذ مطلع العام 2010 إلى الآن.
هذه الظاهرة "الصحوات" من المستحيل أن تقوم في ليبيا مهما تم العمل على استحضارها انطلاقاً من خلوّ المجتمع الليبي وغياب أي تنوع طائفي أو مذهبي، هذا بالإضافة إلى أن مرحلة السنوات الأربع الماضية قد أفرزت على السطح قوى هي في غالبيتها تدور في مناخات جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر أساساً الركيزة التي يقوم عليها الإسلام السياسي بجميع تفرعاته التي تفرضها عوامل عديدة لا يبدو أن المجتمع الليبي يحتويها. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 724

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار