آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

قرأت أنقرة دعوة الرئيس الروسي 29/6/2015 إلى تحالف المتناقضات بوجه الإرهاب على أنها تمثل غاية الضعف الروسي، فسقطت في المحظور

اثنين, 19/10/2015

المسكوت عنه في العلاقة الروسية التركية

معقد هو التاريخ الذي يربط الروس بجيرانهم الأتراك، ويغلب عليه مراحل النزاع أكثر مما يغلب عليه مراحل التوافق، فعلى مدى 1400 عام الأخيرة خاض الطرفان 15 معركة فيما بينهما، كان للعديد منها تأثيرات بالغة الأهمية في جيوبولتيك المنطقة، كتلك الحرب التي أفضت إلى معاهدة «كوجك قانيارجه» 1774م والتي تعتبر على الرغم من غموضها في التاريخ الإسفين الأول والأعمق الذي يدق في نعش الإمبراطورية العثمانية، فقد قضت تلك المعاهدة بالسماح ببناء وترميم كنائس جديدة داخل حدود الإمبراطورية التي كانت تستمد شرعيتها بشكل مباشر من الخلافة الإسلامية وما يترتب عليها.
خاض الطرفان في القرن العشرين حربين عالميتين، كان كل منهما في مواجهة الآخر وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية ودخول النظام العالمي مرحلة الحرب الباردة (1945- 1989) لعبت أنقرة دور رأس حربة غربي متقدم لحلف الأطلسي في مواجهة التمدد السوفييتي باتجاه الشواطئ الشرق أوسطية، وعلى الرغم من إتقانها لذلك الدور إلا أنها كانت على الدوام تتفهم حدود دورها أين يبدأ وأين ينتهي، ولذا فقد نجحت في تلك المرحلة عبر سياسة الابتعاد عن كل ما يثير حفيظة موسكو أو يخل بالعلاقة معها.
فيما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي 25 كانون الأول 1991 أخذت أنقرة على عاتقها محاولة الظهور بمظهر الند للاتحاد الروسي الوليد حديثاً آنذاك على الرغم من إدراكها للتفاوت الكبير في القدرات والموارد والثروات التي تميل بشكل كبير لصالح موسكو، إلا أن ما دفعها (أنقرة) إلى تلك المحاولات كان ناجماً عن قراءة سياسية، مفادها أن حالة الوهن التي تعتري الاتحاد الروسي في مرحلة بوريس يلتسين (1991- 1999) ليست حالة طارئة وإنما هي نتاج طبيعي لاختلال القاعدتين الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ولسوف يطول الوقت قبل أن تستطيع القيادات الروسية تعديل ذلك الاختلال، هذا بالإضافة إلى أن أنقرة كانت ترى أنها أضحت صاحبة اليد الطولى في الجمهوريات السوفييتية السابقة ذات التركيبة التي تحتوي على العرق التركي بنسب متفاوتة والمحيطة كزنار صلب بالجغرافيا الروسية، حتى إن بعض المغالين الأتراك قد ذهب إلى حد اعتبار أن الـ20 مليون مسلم الذين يعيشون على أراضي الاتحاد الروسي ما هم سوى ورقة تركية رابحة في مواجهة موسكو.

خندقان متواجهان بعد اندلاع الحرب
في أعقاب اندلاع الاحتجاجات السورية آذار 2011 تموضع الطرفان في خندقين متواجهين إلا أن ذلك لم يكن يعني إطلاق النار بالضرورة استناداً إلى ركيزة مصالح هائلة تجمع ما بين الطرفين.
لعبت أنقرة دوراً محورياً في الأزمة السورية، فهي لم تسع إلى إسقاط النظام القائم في دمشق فحسب، وإنما ذهبت نحو العمل على تفكيك الجغرافيا السورية إن أمكن وقضم ما يمكن قضمه منها، فقد كان هناك من يؤطر حدود الأرض الطورانية (ومنهم داوود أوغلو) ويقول إن سنجق حلب والتلال الساحلية المحاذية للحدود السورية التركية ليست إلا جزءاً من تلك الأرض.
قابلت موسكو تصاعد السعار التركي تجاه دمشق برفع وتيرة إغراءاتها الاقتصادية المقدمة إلى أنقرة في محاولة لتعويض هذه الأخيرة عن الفاقد الذي خسرته بفعل إغلاق البوابة السورية بالتزامن مع تلك الإغراءات جهدت الدبلوماسية التركية على إيجاد مخارج سياسية لأولئك الذين وضعوا أنفسهم في مقام لا يمكن أن يكونوا منتصرين فيه إلا بسقوط النظام القائم في دمشق.
قرأت أنقرة دعوة الرئيس الروسي 29/6/2015 إلى تحالف المتناقضات بوجه الإرهاب على أنها تمثل غاية الضعف الروسي، الأمر الذي انعكس تصعيداً على الأرض السورية بعد التوصل إلى تفاهم مع الرياض تجلت آثاره منذ الربيع المنصرم في إدلب وجسر الشغور وأريحا وتدمر، كانت الرؤية التركية تؤكد أن الوهن قد نال من القيصر ما نال منه، ولولا ذلك لما ذهب إلى مبادرته «المعجزة» كما وصفها وزير الخارجية السوري آنذاك، وهي (الرؤية التركية) تستند في بنائها على تلك الآثار المدمرة التي تركتها العقوبات الاقتصادية الغربية على موسكو منذ بدء الأزمة الأوكرانية (تشرين الثاني 2013) وفي الذروة منها كانت الحرب النفطية التي خيضت بتعاون سعودي محموم وقد أدت إلى انخفاض سعر برميل النفط من 114 دولار (15 حزيران 2014) إلى 48 دولار (15 كانون الثاني 2015) هذا مع العلم أن الاقتصاد الروسي يعتمد على النفط بنسبة 52 بالنسبة، وعلى الفور بدأت تتوالى الظواهر التي تشير إلى الآلام التي بات يعاني منها الاقتصاد الروسي، فانخفض سعر الروبل من 33 إلى 80 في مقابل الدولار، كان ذلك في سياق العام 2014 فقط.
أدركت واشنطن مبكراً الموقف التركي الذي لن يتغير حيال داعش مهما اختلفت المعطيات، كما أدركت أيضاً أن أنقرة لن تتخلى عما تراه خيارها الوحيد الذي يحول دون قيام دولة كردستان الكبرى وما يمكن أن تؤدي إليه من تمزيق للجغرافيا التركية في حدوده القصوى، حتى لما حدثت المقايضة الفضيحة أوائل آب المنصرم والتي أتاحت وضع قاعدة أنجرليك التركية تحت تصرف الطائرات الأميركية، كانت الفضيحة في جانبها التركي تنجم عن إدراك جماعي بأن الإعلان التركي المتضمن انضمام أنقرة إلى التحالف الدولي ليس أكثر من إعلان إعلامي، في حين أن المرامي التركية تنصب كلها في الشق الآخر المتضمن ضوءاً أخضر أميركياً لقصف مواقع حزب العمال الكردستاني، وفي جانبها الأميركي، كانت الغارات الأميركية على مواقع داعش بعد أنجرليك قد انخفضت بنسبة 45 بالمئة عما كان قبلها، كأن كل ما يجري هو في سياق يقول إن الجميع حتى الآن بعيد عن ملامسة غاياته.
تخلى باراك أوباما عن حلفائه الأكراد الذين تركهم في وضعية هم أقرب فيها إلى تلك الوضعية التي كانوا عليها أوائل العام 1946، أي عشية سقوط دولتهم «مهاباد» عندما استطاع الغرب إغراء ستالين عبر الطعم البولندي الذي كان كافياً كما يبدو ليرفع يده عن الدويلة الكردية وليتركها لمصيرها المحتوم الذي شهدته أواخر العام 1946.

مآزق أردوغان في أعقاب المساندة الروسية
عشية الضربات الروسية في سورية (1/10/2015) يجد أردوغان نفسه أمام مآزق صعبة بالجملة، سواء أكان في علاقته مع موسكو التي تزداد توتراً أم في علاقاته مع حلفائه العرب والغربيين، ليبقى الوجع الأكبر هو تلك العلاقة مع واشنطن التي تكاد تنعدم فيها الثقة تماماً ما بين الطرفين، حتى إن باراك أوباما ظل رافضاً لاستقبال أردوغان على مدار الأشهر الستة الماضية، وهو الأمر الذي منع من ذهاب هذا الأخير إلى نيويورك لإلقاء كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كل ذلك بالتزامن مع واقع داخلي (تركي) يهدد كل لحظة بإمكان انفجاره وتشظي مكوناته.
ما بعد الأول من تشرين الأول سيعيد أردوغان الكثير من حساباته، فالمتغيرات التي فرضتها الضربات الروسية ستدفع باتجاه إعادة التفكير في الخطط الموضوعة لحلب، وهي ستدفع أيضاً نحو علاقة جديدة مع الأكراد الذين سيكونون متحررين من خوف سابق ناجم عن ترقب ردة الفعل التركية جراء أي خطوة عسكرية يقومون بها، هذا بالإضافة إلى أنه سيرى بالتأكيد (أردوغان) أن هدير الطائرات الروسية قد حمل معه نعياً (وذكرى أسبوع+ ذكرى أربعين أيضاً) للمنطقة الآمنة التي شكلت على مدار الأعوام الثلاثة الماضية محور سياساته الإقليمية.

خياران أمام أردوغان
اليوم أردوغان أمام خيارين أحلاهما مر كما يقال:
الأول: إما أن يذهب نحو التخلي عن حلفائه المرتبطين به في الداخل السوري ومعهم أيضاً بالضرورة حلفاؤه الإقليميون كالسعودية وقطر، وهو أمر يحمل بالنسبة إليه الكثير من المحاذير.
الثاني: أو أن يذهب إلى التصعيد من جديد عبر استغلال المجموعات المسلحة فيعمد إلى إعادة تنظيمها وتجميعها على الأرض التركية لترهيب الغرب بإمكان تصديرها إليه (عمل أردوغان منذ مطلع آب 2015 على تصدير النازحين السوريين إلى أوروبا عبر بحر إيجه، وقد كانت شهادة حسني محلي على قناة الميادين 16/10/2015 مهمة، والتي قال فيها إنه شاهد بأم عينه كيف أن الاستخبارات التركية كانت تنظم مجموعات النازحين وتدفعهم لركب الموت على زوارق مطاطية والناجي منهم سيكون قنبلة أردوغان إلى المجتمعات الأوروبية).
ربما لن يتبلور الموقف التركي مما يجري سريعاً وربما سيكون الانتظار هو العلاقة الفارقة لذلك الموقف، فالتقارير اليوم تشير إلى محادثات حثيثة تجري حول إمكان انضمام الأكراد إلى التحالف الروسي– السوري– الإيراني، وهو أمر من شأنه إذا ما حدث أن يقلب الحسابات التركية رأساً على عقب. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 716

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار