آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

في العوائق التي يمكن أن تعترض مسار فيينا

اثنين, 07/12/2015

يمثل اختيار الأردن للقيام بمهمة إعداد لوائح تفصل فيما بين الفصائل الإرهابية المسلحة عن تلك التي سيقول عنها إنها ليست كذلك نقلة نوعية مهمة، بل وفي غاية الأهمية، حيث سيتوقف على أساسها ملامح التحالف الجديد ضد الإرهاب في المنطقة، الأمر الذي سيضع الأردن بالتأكيد بين سندان القيام بالمهمة بمهنية وحرفية وصدقية أيضاً بغض النظر عن أي اعتبار آخر، وبين مطرقة المطالب الخليجية- التركية التي ستصوب ضغوطها نحو عمان لإخراج الفصائل المسلحة الحليفة لها من تلك اللوائح التي ستعنونها بلوائح المنظمات الإرهابية العاملة على الأرض السورية.

في فيينا السعودية
وتركيا أكبر الخاسرين
لربما ينبع اختيار الأردن لتلك المهمة من عدة اعتبارات، منها أنه استطاع أن يحافظ على مسافة محددة من التورط المباشر في الأزمة السورية، فلا هو مارس الانغماسية السعودية والقطرية ولا مارس الانكفاء أيضاً كما فعل لبنان الرسمي على الأقل، ومنها أيضاً ما يمكن أن يفهم على أنه ثقة غربية بكفاءة ومهنية الأجهزة الأمنية الأردنية، هذا بالإضافة إلى أن الأردن قد استطاع في الآونة الأخيرة توسيع مروحة الترددات التي كان يعمل عليها بعد الإعلان عن قيام التنسيق الأردني الروسي في أعقاب فيينا1 (30/10/2015) فيما يخص الأزمة السورية تحديداً، ومهما يكن من أمر فإن الدرجات الدنيا التي لا يمكن للأردن الولوج تحتها والتي تكون كافية لحفظ ماء الوجه، تلك الدرجات سيكون من شأنها أن تحرج العديد من الدول الإقليمية التي ستكون أمام مأزق جديد هو دعم الإرهاب بشكل مباشر بعيد الإعلان عن تلك التصنيفات.
اليوم بات من الممكن القول إن السعودية وتركيا هما أكبر الخاسرين من المسار الذي يفترض أن يشقه مؤتمر فيينا في المراحل اللاحقة، ما يعني تلقائياً أنهما لن يقفا مكتوفي الأيدي في مواجهة تلك الخسائر التي لم تعد تقتصر بالنسبة لكليهما على جبهة واحدة أو جبهتين أو حتى ثلاث جبهات.
عملت السياسات التركية انطلاقاً من منهجية خاطئة راهنت عليها بشكل قاطع وهي تقوم على الجزم بحدوث خلاف روسي- إيراني فيما بعد توقيع طهران للاتفاق النووي مع مجموعة 5+1 (14/7/2015)، ومن المهم هنا أن نتذكر أن تقريراً أوروبياً كان قد جرى تسريبه في أعقاب فيينا2 يشير إلى أنه لم يرصد أي خلاف روسي- إيراني، أقله حتى هذه اللحظات.

أنقرة تتبنى التهويل كسياسة رسمية
فيما بعد اعتمدت أنقرة على التهويل كسياسة رسمية تتبناها، حتى بات من الممكن القول إن الأسبوع الأخير الذي سبق انعقاد قمة العشرين في أنطاليا يومي (15+16/11/2015) كان يمثل الذروة في تلك السياسة، وهو ما يمكن لحظه على صدر صفحات صحيفة (يني شفق) التركية التي تمثل الناطق الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية، فقد نشرت في 11/11/2015 تقريراً تحدثت فيه عن عملية عسكرية برية كبرى قريبة الحدوث يقوم بها الناتو وتقودها الولايات المتحدة الأميركية وهي تستهدف –بحسب الصحيفة- مدينة الرقة بشكل أساسي على اعتبار أنها تمثل المعقل الأكبر لتنظيم الدولة الإسلامية، كما تستهدف مناطق جنوب غرب الحسكة دون أن تذهب الصحيفة إلى ذكر ما يمكن أن يدفع واشنطن نحو هذه المنطقة الأخيرة (في عمليتها العسكرية المفترضة) وهو لا يمكن أن يكون إلا إرضاء لحلفائها الأكراد الذين تاجرت بهم على مذبح المصالح الاقتصادية الضيقة.
يمكن تفسير سياسة التهويل سابقة الذكر على أنها بديل حصري للوقائع التي ترغب أنقرة أن تكون حاصلة على الأرض، فإذا ما تعذر جني المكاسب عبر حسابات واقعية قد يكون من الممكن جنيها عبر التداعيات التي يمكن أن تخلقها سياسة التهويل المذكورة، في وقت بدا فيه للوهلة الأولى أن كل ما جمعته الرياح سوف تذروه العواصف كما يقال، فأنقرة تدرك أن من المستحيل لها أن تقوم بعملية عسكرية برية تكون الأراضي السورية مسرحاً لها من دون مشاركة الولايات المتحدة، بل من دون مشاركة تكون وازنة للولايات المتحدة، لا أن تقتصر على منح غطاء سياسي لها، وهنا من الممكن القول إن الإعلان الأميركي الصادر منتصف تشرين الأول 2015 عن وصول طائرات (إف 15) الأميركية إلى قاعدة أنجرليك التركية إنما كان –بحسب البيان الأميركي- بطلب تركي، هذا الإعلان يدل دلالة واضحة على عدم وجود حماسة أميركية في التجاوب مع الخطط التركية التي تنهج جميعها نحو جرّ الغرب للتدخل العسكري في سورية مهما تكن العواقب المترتبة على ذلك.
التهويل التركي يمكن فهمه أيضاً محاولة للخروج من سيل الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على أنقرة، خصوصاً في الآونة الأخيرة، حيث قال جون كيري في مقابلة له مع سي إن إن (17/11/2015) أي بعد يوم واحد من انتهاء مؤتمر أنطاليا إن هناك توافقاً تركياً- أميركياً لضبط الحدود السورية- التركية، والمقصود بها تلك التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية وهي بطول (98)كم في شريط الحدود الطويل الذي يقارب الـ(800)كم.

الإعلان الأميركي والتوافق مع موسكو
هذا الإعلان الأميركي ما كان له أن يتم لولا وجود توافق روسي- أميركي يقوم على تقديم الضمانات التي يمكن أن تشعر أنقرة بالأمان فيما يخص الأكراد السوريين الذين ترى فيهم أنقرة الخطر الأكبر الذي يتهدد أمنها القومي في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها المنطقة برمتها.
باتت أنقرة اليوم تشعر بأنها محجّمة وبالتالي فإنها قد دخلت مرحلة الاستنزاف الاقتصادي والعسكري أيضاً، وهي (المرحلة) التي يمكن أن تطول كلما طالت الولادة القيصرية لعملية التسوية السورية، وجميع ما سبق يمكن أن يدفع بها نحو السير في سيناريوهات مغامرة من النوع الذي يمكن أن يدفع إلى الواجهة الآلام التركية وبعدما أحست أنقرة بأن تلك الآلام باتت منسية دولياً.
تبدو السعودية- الطرف الثاني الخاسر مما يمكن أن يتسبب به مسار فيينا- أمام خيار وحيد هو الرجوع عن ذلك المسار الذي عملت من خلاله على إراقة المزيد ثم المزيد من الدماء السورية عبر استحضار كل هذا الشحن الطائفي والمذهبي، إلا أن ذلك لن يحدث (الرجوع عن المسار) بسهولة أو دون أثمان، وهو ما يفسر استمرار النغمة السعودية على ما كانت عليه قبل فيينا2 وبعده أيضاً، في حين يمكن أن يفهم الصمت الذي اختاره مؤخراً عادل الجبير على مدار أسبوع كامل دون أن يبث سمومه الموجهة نحو السوريين على أنه، إما أن يكون ضغوطاً أميركية لم تعد للرياض قدرة على تحملها، أو أن الأمر بات في سياق الوعود بتقديم تلك الأثمان التي يمكن للرياض أن تذهب –بعد قبضها- نحو مسارات أخرى فيما يخص الأزمة السورية.
ليس من الصعب تلمس حجم التخبط السعودي الذي كان نتيجة طبيعية لتتالي الانهيارات على مختلف الجبهات والأصعدة، وفي مقدمتها الجبهتان السورية واليمنية، ولربما يشعر الطلب السعودي الذي تقدمت به الرياض مؤخراً، والذي سعت من خلاله نحو تغيير الوسيط العماني فيما بينها وبين اليمنيين واستبداله بوساطة كويتية، لربما يشعر هذا الطلب بحجم –أو بمدى- التناقض في الثقل الذي باتت تشعر به الرياض ومعه انحدار الدور الإقليمي السعودي، خصوصاً أن الطلب السعودي لم يلق إجابة إيرانية سريعة (ولا بطيئة) فقد لقي (ذلك الطلب) طريقه المباشر نحو أدراج الانتظار الإيرانية في مكوث قد يطول ويطول تبعاً للمسار الذي ستذهب العلاقات الإيرانية- السعودية إليه.

الرياض ما بعد فيينا2
إلى "النكاية" و"المعاندة"
بدا واضحاً أن الرياض ما بعد فيينا2 تعمد إلى أسلوب (النكاية) و(المعاندة) أكثر مما تعمد إلى رسم سياسات يمكن لها أن تفضي نحو مآلات إيجابية حتى بالنسبة إليها، فيما يتوقف (الثقل) السعودي أو حجم الدور الإقليمي السعودي وإلى درجة كبيرة على أن تفضي تلك السياسات نحو مآلات إيجابية إقليمية إن لم تكن دولية.
أما أن تذهب الرياض إلى مناطق طهران، فتلك حماقة من الصعب التكهن إلى أين يمكن أن تؤدي، انطلاقاً من التفاوت الكبير في الوضعين الدولي والإقليمي لكلا الدولتين، فطهران ما بعد اتفاق فيينا (14/7/2015) ذهبت نحو مزيد من الانفراج السياسي والاقتصادي، في حين أن الرياض (وتحديداً النظام السعودي القائم) تنزلق ولا تزال نحو مسارات أقل ما يقال فيها إنها تزيد من نفور المجتمع الدولي منها، في ظل وجود قوى أوروبية ودولية ترفض النظام القائم في الرياض وتصفه بالقرووسطي، وهي تمارس دور نقطة الماء التي ستحفر في الصخر بعد مرور الوقت الكافي لها، والصخر هنا تمثله الولايات المتحدة ومن لفّ لفيفها ممن يقدمون المصالح الاقتصادية على أي شيء آخر.
اتسع التيار الغربي الذي يرى أن الأرض السعودية باتت اليوم المصدر الأكبر والمعقل الأهم لنشوء وتصدير الفكر المتطرف الإرهابي، وهو ما يمكن رصده في تغيير المزاج الدولي الذي لم يعد يعمل لصالح الرياض، وهو حقيقة إذا لم تعمل هذه الأخيرة على إدراجها داخل حساباتها السياسية، بل وفي الذروة منها، فإنها سوف تزيد من مسلسل الانهيارات السعودي الحاصل، والذي يقارب في تشويقه وأعداد حلقاته المسلسلات التركية تلك التي تبلغ مئات الحلقات. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 723

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار