آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

عمر النايف وجدلية طلب تسليمه، مجرم أم مناضل؟

اثنين, 11/01/2016

قد لا تكون قضية عمر النايف ومطالبة الكيان الصهيوني للحكومة البلغارية بتسليمه قد أخذت مساحة واسعة من الاهتمام الفلسطيني الشعبي أو الرسمي، رغم اعتقادي بأن هذه القضية يجب أن تأخذ اهتماماً أوسع، لقانونية الطلب الصهيوني، واتفاقياته الموقعة مع بعض دول العالم، فقضية النايف الآن تظهر كأنها قضية "إجرامية" وليست قضية نضالية وطنية وسياسية لاحتلال اضطهد شعباً وطرده من أرضه ووطنه، حيث ما زالت قضية تسليم زياد أبو عين للكيان الصهيوني من قبل حكومة الإدارة الأميركية ماثلة حتى يومنا هذا.
هذا الطلب يفتح جدلاً حول طبيعة الاحتلال، وطبيعة النضال الفلسطيني، وطبيعة الاستيطان والمستوطنين وشرعيتهم، بالعلاقة مع الحكومة البلغارية، فهل عمر النايف ارتكب جريمة أم كان مناضلاً؟ هل الحكومة البلغارية تعتبر الأراضي الفلسطينية أراضي صهيونية؟ هل الكيان الصهيوني هو كيان استيطاني احتلالي؟ هذا يفرض على الطرف الفلسطيني مراجعة الحكومة البلغارية لمعرفة مفاهيمها ومواقفها من طبيعة الصراع، لأن الموافقة على تسليم النايف وقيام السلطات البلغارية بتسليمه يعني هو إنكارها للوجود الفلسطيني واعتبار الأرا ضي الفلسطينية "إسرائيلية"، وهذا يفرض على الجانب الفلسطيني الانتباه إلى خطورة هذه الخطوة.
هناك العديد من الفلسطينيين المطلوبين للكيان الصهيوني لاحقتهم ومارست بحقهم الاغتيال، أيضاً هناك آخرون هربوا من السجون الصهيونية ويتواجدون بالدول العربية أو الدول الأجنبية، فنجاح الكيان الصهيوني بهذه الحالة ستتبعه محاولات أخرى أيضاً، فالحركة الصهيونية لها نفوذ قوي وفاعل في العديد من دول العالم، تعمل على سن قوانين تصب بجوهر البرنامج الصهيوني وأهدافه، مستفيدة من نفوذها بالعديد من الدول.
الحركة الصهيونية في البرازيل لها مؤسسة قانونية تضم محامين وقضاة صهاينة، تعمل على دراسة القوانين المحلية وتقديم الاستشارات الضرورية، لتخدم التوجهات السياسية للحركة الصهيونية في القضايا الخاصة التي تراها تصب بمصلحتها وأهدافها العدوانية، قوانين تدافع وتحمي الممارسات للكيان الصهيوني وجرائمه، وعلى سبيل المثال تعمل على تثبيت قانون الحقد والكراهية لمواجهة الانتقادات والإدانات لسياسة الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، كذلك قانون إنكار المحرقة، كما كان لها دور لتثبيت قانون مكافحة الإرهاب الذي تم التصويت عليه في البرلمان البرازيلي، وينشط بهذا الجانب القانوني الصهيوني البرازيلي فيرناندو نوتنبيرج.
لا يقتصر النشاط الصهيوني على البرازيل، وإنما يمتد ويتوسع ليصل دولاً أخرى في قارة أميركا اللاتينية وأخرى بالقارات الخمس، فساحة المعركة غير مقتصرة فقط على الأراضي الفلسطينية، فكما الطرف الفلسطيني يسعى إلى حشد الرأي العام العالمي من أجل مناصرة القضية الفلسطينية ونضال شعبنا العادل، تسعى الحركة الصهيونية إلى تثبيت قوانين دولية من أجل ملاحقة ليس فقط الفلسطيني، وإنما كل من يقف إلى جانبه ويستنكر الممارسات والإجراءات والجرائم الصهيونية ضد الشعب العربي الفلسطيني، وما جرى في بلغاريا بقضية النايف لم تأتِ عن طريق الصدفة إطلاقاً، وإنما هي من ضمن توجه صهيوني لاستنزاف الحالة الفلسطينية بشقيها الرسمي والشعبي.
تعمل الحركة الصهيونية على توفير الظروف المواتية والمناسبة لإقرار قوانين تصب بأهدافها وتخدم بمجملها سياسة الإجرام لدولة الاحتلال، وتستغل كل الأحداث مجندة كل طاقاتها وقدراتها وإمكانياتها المادية والبشرية من أجل تشويه كل حملات التضامن والمواقف الدولية من الصراع العربي الفلسطيني الصهيوني، وإن التصدي للحركة الصهيونية من الجانب القانوني أيضاً هي مهمة فلسطينية يتحمل مسؤوليتها أولاً الجانب الرسمي الفلسطيني، كذلك تنظيم القدرات والإمكانيات المادية والبشرية الفلسطينية بدول الشتات من أجل تنظيمها للتصدي للمحاولات الصهيونية من خلال التأكيد على حق الشعب الفلسطيني بالنضال من أجل استرداد حقوقه الشرعية والوطنية، ومن أجل التأكيد على حق التجمعات الفلسطينية وكل القوى المناصرة عن التعبير عن وجهة نظرها من جرائم هذا الكيان وتأييدها للنضال الفلسطيني بكل أشكاله، وإلا فإن قضية عمر النايف ستكون مستقبلاً قضايا كثيرة تستنزف كل الطاقات الفلسطينية الرسمية والشعبية وتترك آثاراً سلبية على العملية النضالية الفلسطينية والحشد الجماهيري، فالإمكانيات والاستعدادات عند الجماهير متوفرة فقط ما ينقصها هو الإرادة والتنظيم. 

رقم العدد :