آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

رؤية الحزب السوري القومي الاجتماعي حول المشروع الوطني للإصلاح الإداري

ثلاثاء, 31/10/2017

أطلق السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد خلال ترأسه جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 20 حزيران 2017 المشروع الوطني للإصلاح الاداري، الذي يقوم بشكل رئيسي على مبدأ إسناد عملية الإصلاح إلى الجهاز الإداري الحكومي وإداراته ومؤسساته كي يقوم بإصلاح ذاتي عبر معادلة تفاعلية مستمرة طرفها الثاني عملية (قياس وتقييم ودعم) تحفزه لوضع البرامج التفصيلية، وصياغة الاستراتيجيات وتحديد البدائل.
ولا شك بأن هذه الأسلوب في الإصلاح الإداري هو الأكثر ملاءمة لحال الدولة السورية التي تضررت مؤسساتها وبنياتها التحتية كثيراً في سنوات الحرب والتي مع ذلك أبدت خلالها صموداً وتماسكاً مكنها من الاستمرار في تقديم خدماتها للمواطنين. وبالتالي فهذا الأسلوب ليس مكافأة لها بل لتجنيب مؤسساتها أي اهتزاز أو فراغ قد يسببه أسلوب آخر في الإصلاح.
والحزب السوري القومي الاجتماعي، إذ يضع رؤيته حول عملية الإصلاح الإداري، إنما يعبر عن دوره وحرصه على إنجاحها وعلى إعادة بناء الدولة السورية بصورة عصرية.
أولاً- يأخذ الحزب بعين الاعتبار المشهد العام في سورية بجميع ظواهره التي يمكن تصنيفها على نوعين:
- مظاهر نجمت عن الحرب ومفاعيلها كظاهرة الفقر والعوز وغيرها والتي تزداد عمقاً وانتشاراً يوماً بعد يوم، مما قد يخلق حالة من الاحتجاج الصامت الذي يمكن استثماره في لحظة سياسية مناسبة لتحقيق أجندات معادية.
- مظاهر أسهمت الحرب في تعميقها وتفشيها كظاهرة الفساد التي تستنزف الإمكانيات والموارد الوطنية العامة والخاصة بعد أن وصلت (هذه الظاهرة) إلى ما يمكن تسميته بالفساد المنظم الذي يتحرك وفق قواعد ومفاهيم تتناسل وتتكاثر لتبدع أشكالاً وأنواعاً مبتكرة من الفساد حتى غدت نهجاً معتمداً يعشعش في النفوس ويتحكم بالضمائر في مختلف المستويات سواء في الجهاز الحكومي أو على المستوى الوطني العام.
من هنا فإن الإصلاح الإداري يحتل موقعاً هاماً في مشروعنا الوطني الكبير المتمثل في (إعادة البناء). ويؤكد الحزب هنا على أهمية مفهوم (إعادة البناء) لما يختزنه من طيف واسع من المدلولات التي تطال الدولة والمجتمع والإنسان والبنى التحتية، بينما يقتصر مفهوم (إعادة الإعمار) على البنى التحتية. والبون شاسع بين المفهومين.
إن أهمية الإصلاح الإداري تنبع من مبدأ أن الإدارة هي وظيفة الوظائف، وأن الإدارة السليمة هي الإطار المتين الذي يمكن الحكومة من مواجهة تحديات مرحلة إعادة البناء، ويشكل مدخلاً يسهم، في الحد الأدنى، في احتواء ظاهرة الفساد وتحجيمها والحد من تفشيها.
ولا شك بأن الفساد ظاهرة متعددة الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية - التربوية ما يعني عدم جدوى الاقتصار على معالجة نتائجها وتجلياتها التي تطفو على السطح فقط، بل باجتثاث جذورها وتجفيف منابعها. وبالتالي فإن الإصلاح الإداري، كعملية معزولة ومستقلة، لا يشكل حلاً جذرياً لهذه المسألة إذا لم يأتِ في سياق إصلاح شامل يتناول الإصلاح السياسي والقضائي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي للوصول إلى دولة قوية ومجتمع سليم معافى.
غير أن الأساس المتين الذي تبنى عليه جميع تلك الإصلاحات والضامن الحقيقي لنجاحها وفلاحها على المدى البعيد هو بناء جيل جديد من السوريين مآله إنسان مفعم بالحس الوطني والوجدان القومي يحرص على أن "يضيف إلى شعوره بشخصيته شعوره بشخصية جماعته وأمته، ويزيد على إحساسه بحاجاته إحساسه بحاجات مجتمعه" وهذا ما يحتاج إلى مشروع وطني مستمر ومستدام للإصلاح التربوي والثقافي يعنى بالنشء منذ سنواته الأولى في الأسرة والمدرسة.
ثانياً- لقد عانت الإدارة العامة ولا تزال من مجموعة مشكلات ونقاط ضعف يمكن إيجازها بالآتي:
1- تقادم هيكل الحكومة وهيئاتها ومؤسساتها وتضخمه، وضعف التنسيق والتناغم بين مكوناتها، ما يشير إلى غياب التوافق الشكلي والنهج المشترك في عملها كمؤسسة واحدة تسير وفق استراتيجية واحدة واضحة. فالدولة، على سبيل المثال، ركزت خلال فترات سابقة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارات وأهملت تنمية الإدارة لذلك لم تستطع الإدارة العامة ومؤسسات الدولة القيام بأعباء التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتأمين استدامتها.
2- عدم وجود خطط شاملة لإعادة هيكلة الحكومة، والاقتصار على إجراءات ترقيعية في الدمج أو الإلغاء أو الفصل أو الإحداث.
3- انخفاض جودة الخدمات المقدمة للمواطن مما أدى لعدم رضاه وضعف ثقته بالحكومة.
4- غياب أنظمة الأجور العادلة والمحفزة للعاملين في القطاع الحكومي وعدم مراعاة الطبيعة الخاصة لكل قطاع على حدة، حيث تفاقمت هذه المشكلة أثناء الأزمة نتيجة الارتفاع الكبير لتكاليف المعيشة والانخفاض الحاد للقوة الشرائية لدخل الأسرة مما زاد في حجم الفساد وفي ضعف تحفيز العاملين على أداء واجباتهم في الوظيفة العامة.
5- عدم وجود نظام ومعايير موضوعية واضحة ومعلنة لإسناد الوظائف الإدارية العليا, ما أدى إلى ظاهرة وصول أشخاص غير أكفاء إلى تلك الوظائف عبر علاقات سياسية أو شخصية مما أدى إلى ضعف أداء المؤسسات وتجيير نسبة من المصلحة العامة لخدمة تلك العلاقات.
6- تقادم بعض القوانين الناظمة لعمل الإدارة الحكومية مثل: القانون الأساسي للعاملين في الدولة, نظام العقود الموحد, النظام المالي الأساسي, والتي تشترك جميعها في مشكلة واحدة هي كونها (موحدة) ولا تأخذ بالاعتبار الطبيعة الخاصة لكل قطاع حكومي على حدة.
7- تقادم الهياكل التنظيمية والأنظمة الداخلية وتوصيف الوظائف لمعظم الوزارات والجهات الحكومية.
8- غياب وظيفة إدارة الموارد البشرية بمفهومها الحديث والاقتصار على إدارة شؤون العاملين بمفهومها التقليدي المتآكل.
9- غياب التنمية المتوازنة المستدامة، سواء على صعيد المركز أو المحافظات أو المدن أو الأرياف مما خلق حالة من عدم التجانس الاجتماعي وانعكس اضطراباً وخللاً في صحة الانتماء والمواطنة.
10- الوهن والفساد الذي أصاب مؤسسة القضاء، والذي أدى إلى انتشار ظاهرة خرق القانون في مؤسسات الدولة، وبروز ظواهر اجتماعية جديدة وغريبة لا عهد للسوريين بها وهي بعيدة كل البعد عن ثقافة وقيم المجتمع السوري العريق. وغير ذلك من المشكلات.
ثالثاً-تأسيساً على ما سبق يرى الحزب أن الإصلاح الإداري المنشود، كي يحظى بفرصته للنجاح، يجب توفير بيئته المناسبة المتمثلة بشكل رئيسي بالشفافية وسيادة القانون وأن ترافقه، في الحد الأدنى، المبادرات والتدخلات الآتية:
1- إحداث مكتب مؤقت بكادر متخصص يرتبط برئيس مجلس الوزراء خاص بمتابعة المشروع الوطني للإصلاح الاداري ورفع تقارير شهرية وتقارير عند الحاجة لرئاسة المجلس، تنشر للعموم كخطوة أولى في تعزيز الشفافية بين المواطن والحكومة.
2-إحداث نظام الوسيط الجمهوري. الذي يتولى المساعدة على حل المشاكل بين المواطن والإدارة الحكومية مما يسهم في تمكين سورية من منظومة حقوقية وطنية حديثة ومتناسقة.
3-إطلاق حملة إعلامية تواكب تطبيق المشروع موجهة بشكل أساسي للمواطن هدفها توضيح كيفية تفاعله وتواصله مع المشروع، وليس الترويج للمشروع بحد ذاته، وذلك لحمايته من تفريغه من مضمونه وجدواه ونزاهته،على أن تكون هذه الحملة بعيدة عن تنظير خبراء الإدارة ومنظري الإصلاح الإداري ومستعرضي التجارب الدولية.لأن المواطنين العاديين، وهم أكثرية الشعب والمعنيون بأي إصلاح، ليسوا بحاجة إلى الاطلاع على نظريات الإدارة والإصلاح الإداري وتجارب الدول الأخرى فيها، بل جل ما يهمهم هو حكومة رشيدة تقدم لهم الخدمات ومتطلبات حياتهم ومستقبلهم.
4-إعادة هيكلة الحكومة من خلال تحليل هيكلها الإداري والوظيفي والجهات التابعة لها، للتوصل إلى هيكل يقوم على تصنيف المصالح العامة الرئيسية في الدولة يراعي متطلبات المرحلة الحالية ومرحلة إعادة البناء، بما يسمح باتخاذ قرارات أكثر صحة في الدمج والفصل والإحداث والإلغاء في مختلف المستويات، ورسم الأدوار والوظائف التي تقوم بها، للوصول الى حكومة رشيقة ومرنة تمارس دورها في:
- رسم السياسات العامة.
- وضع الاستراتيجيات بعيدة المدى.
- تقرير التوافق الشكلي والنهج المشترك لتنفيذ الاستراتيجيات والخطط.
- ممارسة وظيفة التقييم والمتابعة.
- التشريع والإنفاذ والتنظيم
بينما تسند المهام والوظائف التنفيذية والتعامل المباشر مع المواطنين الى الهيئات والمؤسسات التابعة لها.
5-إعادة النظر في التدخلات في عمل الحكومة وصيانته, وجعل العلاقة مباشرة بينها وبين رئاسة الجمهورية، مع الأخذ بالاعتبار علاقتها مع السلطة القضائية والرقابية التي تحددها القوانين والأنظمة.
6-إحداث وظيفة أمين عام وزارة تطل الوزارة من خلاله على المواطنين، ولضمان استمرارية تحقيق أهداف الوزارة في حال أي تعديل وزاري.
7-وضع قانون حرية الوصول إلى المعلومات في إطار نظام المواطن المراقب يقضي، فيما يقضي، نشر الحكومة تقريراً سنوياً عما أنجزته في مجال كل قطاع من قطاعات الاقتصاد الوطني، ونمو كل محافظة من المحافظات. مما يزيد في ثقة المواطن في الحكومة.
7-وضع نظام خاص لإسناد الوظائف الإدارية العليا يقوم على معايير الكفاءة والجدارة العلمية والمهنية والإدارية وأخلاقيات العمل، واستخدام أساليب متطورة في تقويم المرشحين واختيارهم, على أن يكون التعيين في هذه الوظائف لمدة محددة.
9-وضع وتطبيق نظام عادل للترقية في الوظيفة العامة (المسار الوظيفي) وربطه (بالمسار التدريبي) حيث تراعى الكفاءة والنزاهة والقدرة على تطوير الذات وتطوير العمل, والأخذ بنظام تدوير الوظائف.
10- تفعيل دور المعهد الوطني للإدارة العامة للاستفادة من مخرجاته في اختيار القيادات الادارية في إطار تنفيذ المشروع الوطني للإصلاح الاداري.
11-تعديل بعض القوانين الناظمة لعمل الإدارة العامة وإعادة النظر في بعضها الاخر، وبشكل خاص القانون الأساسي للعاملين في الدولة- القانون المالي الأساسي- نظام العقود, بحيث تراعي هذه القوانين خصوصية كل قطاع من القطاعات الحكومية.
12-تطوير آليات العقود والمشتريات الحكومية بأشكالها المختلفة /التوريدات والأشغال والبرمجيات والخدمات والأعمال الاستثمارية../ بما يزيد في شفافيتها لسد أية ثغرات يمكن أن يتسلل إليها الفساد.
13- تحديث الهياكل التنظيمية للوزارات والجهات الحكومية وأنظمتها الداخلية وتوصيف الوظائف ومتابعة تطبيقها وتوفير الظروف ومتطلبات ذلك.
14-إعادة هندسة الإجراءات لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ووضع أدلة واضحة للعمل ونشرها، واستكمال تنفيذ مشروع الحكومة الالكترونية ونظام النافذة الواحدة لتحسين خدمة المواطن والحد من الفساد.
15- إيلاء القضاء اهتماماً استثنائياً خلال فترة تطبيق الإصلاح الإداري وتحصين القضاة معنوياً ومادياً،في إطار سلطة قضائية مستقلة وقوية ونزيهة وحمايتها من المؤثرات التي تضعف عملها والتزام السلطة التنفيذية باحترام أحكامها.
16-وضع نظام للرواتب والأجور للعاملين في الدولة يقوم بشكل أساسي على ربط الأجر بالإنتاج لجعله أكثر عدالة وأكثر انسجاماً مع طبيعة كل قطاع من قطاعات الدولة، بما يزيد من قدرة المواطن السوري على الصمود.
17- وضع نظام شكاوى فعال في جميع الجهات العامة وتطبيق ونظام المواطن المراقب لتحسين ثقة المواطن بالحكومة.
18- نشر المفهوم الحديث لإدارة الموارد البشرية في الوزارات والجهات الحكومية كافة ومساعدتها على إحداثها وتأهيل الكوادر الكفؤة لها ضمن برنامج حكومي خاص.
19- دمج الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بالجهاز المركزي للرقابة المالية في هيئة واحدة، وذلك للتخفيف من الأعباء الإدارية والمالية، حيث يناط بالهيئة الجديدة دور الرقابة بنوعيها الإداري والمالي.
ونشير أخيراً إلى أن هذه المبادرات والتدخلات ليست جميع مكونات الإصلاح الإداري المنشود وإنما هي الأهم. آملين أن تساهم هذه الرؤية في نجاح هذا المشروع الوطني الهام الذي يسهم في تعافي سورية ونهضتها.

دمشق 16/10/2017
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الأمين جوزيف سويد 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 772

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار