آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

جعبة السياسة لالتقاط الثمار العسكرية في الميدان

اثنين, 26/10/2015

"كاسحة الألغام الروسية في واجهة اللغمين السعودي والتركي

موسكو وحدها تطرح إعادة إعمار سورية، بما في ذلك "إعادة الإعمار الاجتماعي"

في الوقت الذي كانت توغل عاصفة السوخوي في تحقيق أهدافها التي يرى الأميركان أن البعض منها واضح فقط كما جاء في تقرير معهد جيفري وايت- واشنطن المنشور في 16/10/2015، في حين أن البعض الآخر لا يزال غامضاً، حيث لا تزال العملية العسكرية في بداياتها ومن المبكر الجزم بما ترمي إليه غداً أو بعد عام من الآن.
لا تتسرع واشنطن في اتخاذ قرار حاسم تجاه ما ذهبت إليه موسكو في سورية انطلاقاً من أنها تدرك أن نجاح هذا الأمر يتوقف على عاملين مهمين: الأول: قدرة القيادة الروسية على المواظبة والاستمرار بهذا الزخم الذي رأيناه في الأسابيع الثلاثة الأولى، إذ لطالما أن الأهداف المتوخاة منها تتطلب وقتاً طويلاً لكي تأخذ بوادرها بالظهور، وفي ذلك فإن التقدير الأميركي للمواظبة الروسية يقول إن فلاديمير بوتين يملك من التصميم ما هو كافٍ للذهاب فيما بدأ إلى خواتيمه، ومن يرقب أداءه في الأزمة الأوكرانية سيدرك أن التردد لديه يكاد يكون معدوماً. الثاني: كيفية استجابة الفصائل المسلحة العاملة على الأرض السورية لوضع الجديد بما فيه قدرتها على التأقلم معه أو حتى احتوائه إن أمكن عبر تفعيل الدعم الخارجي المقدم إليها وإن كانت سقوف ذلك الدعم –ما بعد عاصفة السوخوي- لم تتضح بعد.

براعة السياسة الروسية
في الوقت ذاته، كانت الدبلوماسية الروسية تجهد للقيام بعمل سياسي رديف لعاصفة السوخوي يمكّنها من قطف ثمار هذه الأخيرة والتي ما انفكت تتتالى منذ الإعلان عن بدئها 30/9/2015 تنطلق في موسكو في تعاطيها مع كلا الأمرين (السياسي والعسكري) في الشأن السوري من أرضية صلبة من الممكن استقراؤها على خلفية التحضيرات اللوجستية التي تم بناؤها، وكذلك على خلفية كمّ ونوع الأسلحة المستقدمة لاستخدامها في تلك العملية، وإذا ما جرّبنا الخوض في عملية الاستقراء فيمكن لنا أن نقول إن موسكو مدركة تماماً لحقيقة مهمة وهي أن التحديات العسكرية (كما السياسية) القائمة على الأرض السورية تتسم بطبيعة طويلة الأمد وهي تحتاج إلى صبر وأناة لطالما برعت السياسة الروسية على مدار عقد كان مليئاً بالكثير من الأحداث المفصلية، سواء أكان في الداخل الروسي أم في محيط مصالحه القريبة والأبعد، وما يزيد من حدة تلك التحديات أنها حصيلة لمشاريع سياسية سعت إليها قوى إقليمية تحت غطاء دولي لم يكن كافياً على امتداد أرجلها فكان لزاماً عليها إن أرادت تغطيتها انكشاف الأجزاء العلوية من الجسد وعليه فقد كان ذلك الغطاء يستر أحياناً ويعرّي في أحايين أخرى، وهو ما عبّر عنه باراك أوباما في معرض ردّه الأخير على الاتهامات التي كيلت له بالتردد والخوف فقال: "إن ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط هو مشاريع قامت بها قوات إقليمية ونحن غير مستعدين لإرسال جنودنا للدفاع عنها" (أوباما في مقابلة مع سي إن إن 15/10/2015).

"كاسحة الألغام:" الروسية والغياب الإيراني عن فيينا
تقوم الدبلوماسية الروسية اليوم بدور هو أشبه بكاسحة ألغام أو بدور سلاح الهندسة في المعركة، وهي تدرك أن التقدم إلى الأمام يحتاج إلى تفجير سلسلة الألغام المزروعة، هذا فضلاً عن أن هناك العديد من الأطراف الإقليمية التي سترمي بكل ثقلها في سبيل إعاقة هذا التقدم بأي ثمن كان، وعلى الرغم من ذلك فقد نجحت تلك الدبلوماسية في انتزاع أكثر من مكسب إقليمي لتبقى كل من أنقرة والرياض خارج الجعبة الروسية، فيما ينصب الجهد الروسي الآن على تحييدهما، وهو ما يفسر القبول الروسي بالغياب الإيراني عن لقاء فيينا 23/10/2015، ففي الوقت الذي يبرز فيه ذلك الموقف كطرف ساعٍ نحو نزع عوامل التفجير انطلاقاً من أن الرياض لا تزال حتى اليوم تمتنع عن المشاركة في أي محادثات تحضرها طهران ويكون موضوعها الأزمة السورية، إلا أن (الموقف الروسي) يعتبر خطوة متقدمة على طريق تحييد السعودية، فالغياب الإيراني المتفق عليه يمكن له أن يمنح المسعى الروسي السابق زخماً قوياً في مرحلة بالغة الحساسية.
تقرأ موسكو المواقف الصادرة في هذه الآونة عن كل من الرياض وأنقرة على أنها ليست نابعة من قوة بل من ضعف وهشاشة ملحوظين، ظهر ذلك في الطريقة التي تعاطت بها الرياض مع مبادرة الرئيس الروسي التي أطلقها في 29/6/2015، فقد كان واضحاً أن السعوديين ليسوا قادرين على اتخاذ قرارات حاسمة في ظل الضبابية التي تعتري الموقف الأميركي من الأحداث الجارية في المنطقة وفي مقدمتها الأزمة السورية، كما تقرأ (موسكو) أن الموقف السعودي من الآخر –كما يقال- سوف يكون لزاماً عليه ملاقاة النتائج العسكرية الروسية في سورية في منتصف الطريق تحت طائلة فقدانه للمزيد من الأوراق التفاوضية المبعثرة أصلاً أكثر من أي وقت مضى.
المناخات الدولية والإقليمية التي تحيط بعاصفة السوخوي
بشكل عام، يمكن رصد المناخات الدولية والإقليمية التي تحيط بعاصفة السوخوي ومعها المسعى السياسي الروسي بالقول إن هناك ابتعاداً أميركياً واضحاً عن افتعال مواجهة مع موسكو في سورية، انطلاقاً من أمرين اثنين: الأول: أن هناك سعياً أميركياً نحو تخفيف تواجده في الشرق الأوسط لصالح تثقيله في الشرق الأقصى. والثاني: نظرة أميركية ترى أن "الموجود" لا يعوّل عليه، وهو لا يستحق المجازفة، والمقصود به هنا الأدوات التي تمتلكها واشنطن في سورية.
فيما يخص المواقف الأوروبية، فقد اختصرتها قمة بروكسل 15/10/2015 والتي أكدت أنها تنظر بإيجابية إلى ما تقوم به روسيا في سورية، أما ما تبقى من مناخات يمكن أن تختصرها الانغماسية القطرية التي ظهرت مؤخراً بعد طول غياب، فقد خرج خالد العطية (وهو اسم وزير خارجية قطر العظمى) ليؤكد لنا 21/10/2015 عزم بلاده على التدخل في سورية إذا ما اقتضت الضرورة ذلك!
نطق العطية بوحي سعودي تركي
ليس هناك من حاجة إلى التأكيد بأن العطية لم يكن ينطق عن الهوى وإنما بوحي سعودي- تركي، أراد هذه المرة التحدث بالوكالة، بعيداً عن لغة الألسن هذه، فإن الرياض أعجز من أن تشكل تهديداً حقيقياً للعملية الروسية في سورية، قد يعلو الصراخ السعودي، إلا أن الرياض تدرك أن الانتقال إلى مرحلة ما بعد الصراخ هو أمر أكثر من مكلف، فكل صاروخ يمكن أن تدفع به إلى سورية لإسقاط طائرة روسية سيعني تحوّل اليمن برّمته إلى منصة كبرى لاستهداف العمق السعودي، ولذا وعلى الرغم من أن السعوديين يرون أن العملية الروسية في سورية هي انتكاسة كبرى لسياساتهم إلا أنهم مضطرون لـ"بلع الموس على الحدين" كما يقال، فالمواجع السعودية الكبرى ليست هنا وإنما تكمن في تدهور اقتصادي بات يهدد بانهيارات على أكثر من صعيد، وفي خاصرة يبدو أنها باتت خارج السيطرة ومن الصعب كسب الحرب التي شنتها عليها ما لم يكن هناك توافق تام مع كل من طهران وموسكو في آن واحد، الأمر نفسه ينطبق على أنقرة التي تدرك هي أيضاً أن كل صاروخ تمدّ به حلفاءها لإسقاط طائرة روسية سيعني صاروخاً بيد حزب العمل الكردستاني الذي سيكون بمقدوره آنذاك الخروج من دائرة التفوق الجوي التركي التي يعاني في حربه التي فرضتها أنقرة عليه دون أن يكون له خيار فيها..
تأتي الزيارة التي قام بها الرئيس الأسد إلى موسكو 20/10/2015 لتكرّس بحد ذاتها الدور الروسي المركزي في إدارة الأزمة السورية، وهي وعلى الرغم مما شكلته من رسائل في أكثر من اتجاه إلا أن حدوثها بحدّ ذاته يعتبر المعطى الأهم المتولد منها، وهي سواء من حيث التوقيت أو من حيث ما قدمته من زخم كان ضرورياً للدور الروسي، فإنها تعتبر وبكل المقاييس (ضربة معلم) حققت المرامي التي كانت ترنو إليها، وهي إذا كانت الدافع الأكبر للقاء فيينا 23/10/2015 إلا أنه لم يكن من المتوقع –كما حدث- أن يشهد ذلك اللقاء اختراقاً على صعيد الأزمة السورية، فالمسار (مرة أخرى العسكري والسياسي) لا يزال في بداياته، وهو بحاجة إلى مزيد من الجهد ومزيد من الصبر بانتظار أن تنجح كاسحة الألغام الروسية –وهي ستنجح- في نزع اللغمين السعودي والتركي.. من المهم أن نقول إن موسكو وحدها هي الدولة الوحيدة التي تطرح إعادة إعمار سورية، ليس في المباني أو في المنشآت وحسب، بل في إعادة الإعمار اجتماعياً لإعادة اللحمة إلى النسيج المجتمعي السوري، وهو الأمر الأهم بالتأكيد بما لا يقاس. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 717

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار