آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

ترامب بوتين : صفقة كبرى ام مواجهة ؟

ثلاثاء, 04/04/2017

منذ فوز الرئيس دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية والارتياح الذي أبداه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اتجهت الأنظار إلى مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، والى مسار الاتفاقات والتفاهمات التي يمكن أن تؤدي إلى الصفقة الكبرى بين البلدين بشأن أزمات المنطقة من أوروبا إلى الشرق الأوسط.
لكن، مؤخراً، لُوحظ أن ملامح الصفقة الكبرى تراجعت بسبب انحسار الثقة، وبسبب الصحوة إلى قواعد العلاقات الأميركية– الروسية، وواقع المصالح الاستراتيجية التي تتعدى شخصية الرجلين.
خبراء أميركيون يعتبرون أن موسكو تستغل ترامب لخدمة مصالحها، ويخشون من فكرة أن ترامب لا يملك فهماً دقيقاً للمضاعفات التي ستواجهها الولايات المتحدة جراء تحسين العلاقات مع روسيا. أما في روسيا، هناك من يعتبر أن الهدف الأهم لموسكو هو أن تتخبط الولايات المتحدة كيفما كان. فإذا كان ترامب هو وسيلة التصدع والتفكك الأميركي، فإنه أهم استثمار وأهم حليف للكرملين وللمصالح القومية الروسية.
هنا يطرح سؤال: ما هي تداعيات العلاقات الروسية الأميركية على إيران وسورية؟
مصادر دبلوماسية أوروبية ترى أن الرغبة الأميركية المستجدة في التعاون مع روسيا التي لم تتضح حدودها بعد، والعزم الأميركي على تغيير التعاطي الأميركي السابق مع طهران، من شأنهما أن يدفعا إلى توسيع الهوة بين موسكو وطهران.
لذلك المشكلة الآن أن إدارة ترامب لم تطرح أي شيء ملموس على موسكو التي تبدو "مستعجلة" في فتح حوار روسي- أميركي، بينما تريد واشنطن أن تأخذ وقتها قبل أن تقدم أفكاراً أو مشاريع تعاون في سورية.
أما بالنسبة لإيران التي وقعت الاتفاق النووي مع مجموعة "5+1" منذ تموز عام 2015، لم تصدر عنها مؤشرات تدل أنها راغبة بنهج جديد في علاقاتها الإقليمية، لأنها تريد الاحتفاظ بالأوراق التي يمكن أن تواجه بها الإدارة الأميركية الجديدة.
مصادر دبلوماسية أميركية ترى أن عقيدة ترامب تفترق عن أسلافه بسبب خلفيته في إدارة الأعمال والصفقات، وتأكيده ضرورة مشاركة أميركا الأعباء التي تتكبدها، سواء تعلّق الأمر بموازنة الحلف الأطلسي أو إقامة مناطق آمنة في سورية لمواجهة "داعش". ولدى الإدارة الجديدة توجهٌ لتحسين شراكة إقليمية في النواحي الأمنية والاستراتيجيات والتكاليف. بالإضافة إلى أن إدارة ترامب تسعى إلى تحالف إقليمي جيواستراتيجي يشمل دول الخليج ومصر والأردن، وفي مرحلة لاحقة "إسرائيل" بعد إبرام اتفاق سلام لتحقيق أهدافها الإقليمية.
لذلك، فإن السعوديين يعوّلون كثيراً على ترامب استناداً إلى المؤشرات الأولية المشجعة لسياسته في الشرق الأوسط، لجهة تصعيده ضد إيران وتصميمه على الحد من نفوذها ودورها وإعطاء الأولوية لـ"ملف اليمن"، والعودة إلى الساحة السورية التي أخليت لروسيا، ورد الاعتبار لعملية السلام على المسار الفلسطيني والدفع باتجاه مفاوضات مباشرة وحل على أساس "الدولتين".
في واقع الحال نجد الكثير من الغموض ومجموعة من التساؤلات في السياسة الأميركية التي لها انعكاساتها المباشرة على مستقبل الحرب في سورية والمنطقة.
على أساس ما سبق، ما حدود الصفقة بين واشنطن وموسكو؟
في الواقع، تصطدم الصفقة الكبرى بعقبات أساسية، فبوتين يريد ثلاثة أهداف أساسية:
1- عقد صفقة شاملة مع ترامب تكون نوعاً من "يالطا جديدة" من أجل تعزيز الدور الروسي إقليمياً ودولياً وتقاسم النفوذ مع أميركا في ساحات عدة.
2- أن يتخذ ترامب قراراً برفع العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا وإقناع الدول الأوروبية باتخاذ قرار مماثل، وأن يعترف ترامب ضمناً أو علناً بضم القرم إلى الأراضي الروسية.
3- تحقيق ما فشل في إنجازه مع إدارة أوباما وهو بناء تحالف أميركي– روسي رسمي يمكن أن يتحوّل لاحقاً تحالفاً دولياً من أجل خوض حرب مشتركة ضد "داعش" والإرهاب ليس فقط في سورية بل في الساحتين الإقليمية والدولية.
أما ترامب فيريد التقارب مع روسيا ليس من أجل تحقيق طموحات بوتين بل من أجل استغلال حاجة روسيا إليه بهدف تعزيز موقع أميركا وجعلها أكثر قوة في الداخل وأكثر نفوذاً في الساحة العالمية.
وبما أن روسيا تُعد إيران حليفاً ميدانياً واستراتيجياً لها في سوريا، فهذا يعوق أي تفاهمات روسية- أميركية استراتيجية.
إذاً، على موسكو التفكير الجدي فيما ستفعل بعلاقتها مع إيران والتفكير في الأمر من منطلق التحالفات الإقليمية أيضاً، خاصة وأن الدول الخليجية راغبة في علاقات طبيعية وودية مع موسكو.
من المبكر جداً استنتاج أن العلاقة بين ترامب وبوتين ستصل إلى التصادم الذي يتم استدراجهما إليه أو عن مفاجأة الصفقة الكبرى التي يرغب فيها الرجلان. الأمر ليس بتلك السهولة، فمن المتوقع أن يصطدم الرئيسان بسرعة، بعد بدء المفاوضات الرسمية الجدية بين البلدين، بالوقائع والحقائق والمصالح المتضاربة التي تتطلب منهما تقديم تنازلات مهمة متبادلة من أجل فتح صفحة تاريخية جديدة في العلاقات الأميركية– الروسية. وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كان الطرفان مستعدين فعلاً لدفع ثمن العلاقة الجديدة... والعالم ينتظر. 

رقم العدد :