آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

تحولات داخل الفصائل المسلحة... المتطرفة

اثنين, 11/01/2016

يمكن القول بما لا يقبل الشك على الإطلاق أن قيعان الغالبية الساحقة من الفصائل المسلحة تشهد حالة من الغليان لم تقف عند حدود القشور كما كان الأمر عليه في سنوات التأسيس، وهو ما يُمكن لنا أن نلحظه عبر العديد من الظواهر التي تطفو على السطح لتدل على ما يجري في الأعماق، وفي هذا السياق كان كل من تنظيمي جبهة النصرة والدولة الإسلامية حتى الأمس القريب يعتبران أن توقيع أي هدنة أو اتفاق تسوية مع الجيش السوري هو أمر من المحرمات بمعنى أن من المستحيل تبريره تحت أي ظرف كان، إلا أن أمراً مهماً قد استجد مؤخراً كما يبدو، فاقتضى القفز فوق تلك المحرمات –بعد إلباسها اللبوس الشرعي الخاص بكل منهما- وهو من القوة والثقل ما يجعل من تلك العملية (القفز فوق المحرمات) أرضية دائمة يمكن البناء عليها كلما توافرت عوامل أو ظروف مناسبة لتكرارها.

بدأت عمليات التفاهم لإخراج "المسلحين" من أطراف دمشق الجنوبية انطلاقاً من حي القدم جنوب دمشق الملاصق لأهم معقلين للتنظيم في الريف الدمشقي، وهما مخيم اليرموك والحجر الأسود، والذي يقضي بتسليم المناطق السابقة إلى لجان شعبية تعمل تحت إمرة الجيش السوري أو الدفاع الوطني، الأمر الملفت هنا كان في سلوك التنظيم الذي أظهر تناغماً عالياً ما بين قيادته السياسية وبين قيادته الشرعية إذا ما صحّت التسمية، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في الحملة بالغة الحماسة التي قادها (شرعيو) التنظيم لترويج الاتفاق والحث على تنفيذ بنوده، بل وإدراجه في إطار طاعة أولي الأمر الذين يتوجب الانصياع لهم دونما تردد.
الأمر نفسه لم يكن كذلك في جبهة النصرة، فقد أظهرت بعض قيادات هذه الأخيرة تصلباً في مواقفها تجاه الهدنة والاتفاق الموقع مع الجيش السوري بالتزامن مع توقيع الاتفاق مع "داعش"، وقد دفع ذلك التصلب الممسكين بزمام القرار إلى إزالة العوائق المتراكمة على سكة الوصول بالاتفاق إلى نهاياته، حتى ولو استدعى الأمر إزالتها وجودياً كما حدث باغتيال القيادي في الحركة "أبو عدي عمورة" (اسمه حسام عمروة) 21 كانون الأول 2015، الذي كان قد أطلق قبيل اغتياله بأيام تصريحات نارية من مخيم اليرموك تقول بأنه "لا خروج" تحت أي ظرف كان.
هذا النهج الجديد لدى كل من جبهة النصرة وداعش، يمكن قراءته على أنه استدارة تامة في توجهات كل منهما، فقد كان الملاحظ في السابق أن عمليات الاستهداف أو الاغتيالات كانت تطول أولئك الموافقين على توقيع الهدنات أو الاتفاقات إلا أنه اليوم بات يستهدف أولئك الذين يقفون ضدها، وهو الأمر الذي يمكن تفسيره على أنه تناغم قسري مع رياح الخارج، الذي يقول إن إطلاق جنيف الخاص بالأزمة السورية سيكون في 25/1/2016.
الأمر الملفت الآخر، كان يتمثل في محاولات تلك التنظيمات اجتذاب الشارع في المناطق التي كانت تقع تحت سيطرتها عشية خروجها منها لإقناع ما يمكن إقناعه بالخروج أو الرحيل مع القوافل التي جيء بها لإخراج مقاتليها بعدما أعطى القياديون في كلا التنظيمين وعوداً للزج بأسمائهم في اللوائح التي ستسلم أثناء تنفيذ الاتفاق، شريطة أن يكون ذلك الخروج إلى الرقة فيما يخص "داعش" وإلى إدلب فيما يخص "جبهة النصرة"، في مؤشر يقرأ بأن كلاً من التنظيمين قد بدأ يستشعر خطراً وجودياً فاندفع نحو تعزيز شارعه في مسعى يمكن أن يغيّر من نظرة الخارج إلى تلك التنظيمات طالما أن الخروج –فيما لو حدث- هو خيار كيفي وهوي تمّ من مكان أعلى إلى مكان أدنى على سلم التطور الاجتماعي، لتقول إن التضحية إنما كانت للعيش تحت راية "الدولة الإسلامية" أو راية "القاعدة".
بعيداً عن العوامل السابقة –على أهميتها- التي شكلت الدوافع السياسية لذاك الخروج، يمكن القول إن هناك دوافع أخرى ميدانية تتمثل بأن القيادات في كل من التنظيمين كانت تنظر بعين القصور أو عدم الرضا لأداء الفصائل التابعة لها في الجنوب السوري ولربما جاءت التقديرات لتقول إن سلسلة الهزائم التي تعرضت لها تلك الفصائل تعود إلى أسباب تتعلق بكفاءة القيادات الميدانية، إضافة إلى تمايز الجنوب عن الشمال السوري، الأمر الذي دفع بجبهة النصرة إلى عزل أبي جليبيب الأردني (اسمه إياد الطوباسي) وتعيين أبي أحمد الشامي أو أبي أحمد أخلاق كبديل عنه 15/12/2015 على خلفية اتهام المعزول باتباع سياسات إقصائية كان من شأنها إنتاج الكثير من الخلافات في صفوف التنظيم في الجنوب السوري، وإن كان من الممكن إضافة سبب آخر (لعملية العزل) يتمثل في الريبة أو التوجس من شخص أبي جليبيب نفسه.. صحيح أن هذا الأخير كان قد وقف إلى جانب أبي محمد الجولاني في خلافه الكبير مع أبي بكر البغدادي حزيران 2013، وهو ما كان له أثر كبير في ذهاب الأمور إلى ما ذهبت إليه، إلا أن المشار إليه، وهو المعروف بأنه التلميذ النجيب لأبي قتادة المقدسي الرجل الواسع النفوذ، والذي ينسب له تيار يسمى باسمه داخل التنظيم والمعروف بالتشدد والتطرف، هذا التلميذ يبدو أنه كان لامعاً في أوساط الجبهة والخشية هنا من أن يذهب أبو جليبيب إلى الانفصال عن القيادة وتأسيس فصيل خاص به مدعوماً بأبي قتادة عند أول مفترق طرق وما أكثر المفارق في طرقات تلك التنظيمات التي تعتمد فكر السلفية الجهادية.
تجربة جبهة النصرة في الجنوب السوري هي غيرها في الشمال والبعض عزا ذلك إلى الدور الذي قام به أبو ماريا القحطاني (اسمه ميسّر الجبوري) منذ التحاقه بريف درعا منتصف تشرين الثاني 2014 لشدّ أزر تلك الفصائل العاملة فيها، إلا أن أصحاب هذا القول يتهمون القحطاني بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات التي كانت تستهدف القيادات التي حولها شكوك في التقرب –أو مبايعة- تنظيم الدولة الإسلامية، وهو إذ يبرّر ذلك بالقول إنه كان يهدف من وراء ذلك العمل إلى تثبيت حدود الجبهة مع تخوم العدو الأشرس لها (داعش) الذي بدا للوهلة الأولى أنه الأكثر إثارة وأكثر جاذبية إلا أنه –يقول متهموه- قد خلق من وراء ذلك الأداء شرخاً فيما بين الفصائل من الصعب تجاوزه خلال وقت قصير.
تشهد التنظيمات المتطرفة (تحديداً جبهة النصرة وداعش) في أعقاب الإعلان عن قرب انطلاق العملية السياسية المفترضة هزّه في العمق والجميع فيها يضرب أخماسه بأسداسه –كما يقال- فالأمر يحمل إليها الكثير من المخاطر لعلّ في الذروة منها إمكان تحول (رفاق السلاح) و(الخندق الواحد) إلى أعداء تجب محاربتهم، ولذا فإن المقدر لتلك الهزة ألا تقف عند هذه الحدود وإنما ستتعداها إلى أبعد من ذلك بكثير، خصوصاً إذا ما امتلكت العملية السياسية ذلك الزخم الكافي لاستمرارها ونجاحها، الأمر الذي سينقشع الضباب عنه ولربما منذ الخطوات الأولى لانطلاق جنيف 25/1/2016. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 727

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار