آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الدفـــع نحو حافـــة الهاويـــة

ثلاثاء, 27/09/2016

يمثل الإعلان الذي خرج به المحيسني قاضي عام جيش الفتح يوم 21/9/2016 والذي قال فيه إن مساعيه التي بذلها لتوحيد فصائل المعارضة المسلحة قد تكللت بالنجاح، مضيفاً إنه نجح في توحيد (21) فصيلاً، أهمهم أحرار الشام وجبهة النصرة تحت قيادة أبي محمد الجولاني، يمثل ذلك الإعلان أمر عمليات أميركي نفذته كل من الرياض وأنقرة والدوحة وهو عملياً إحدى مفرزات فشل اجتماع نيويورك 21/9/2016 بشأن الأزمة السورية، الذي أعلن فيه جون كيري أن واشنطن تريد حظراً على سلاح الجو السوري فوق أراضيه إذا ما أريد منها مشاركة موسكو في إنشاء غرفة عمليات تستهدف جبهة النصرة ومن يدور في فلكها (وإن كان الدائرون في ذلك الفلك يمثلون 95 بالمئة من فصائل المعارضة المسلحة السورية).
لم تكن واشنطن بحاجة إلى إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة في بيانها الصادر 19/9/2016 والذي نعت فيه اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيز التنفيذ يوم 12/9/2016 على خلفية الضربات التي نفذتها طائرات التحالف التي استهدفت بها مواقع للجيش السوري في دير الزور 17/9/2016، فهناك الكثير من المؤشرات على وجود نوايا أميركية للتنصل من ذلك الاتفاق أو لنسفه من جذوره إن أمكن، والسؤال المهم هنا هو: لماذا وقعت واشنطن على ذلك الاتفاق ثم ما لبثت أن انقلبت عليه بعد أقل من عشرة أيام على ذلك التوقيع؟ وما المستجدات التي أدت إلى تلك الانعطافة؟ ثم هل يمكن لواشنطن أن تكون بهذا الاستهتار في التعاطي مع أزمة تهدد المنطقة والعالم؛ وهو ما عبر عنه بان كي مون في جلسة مجلس الأمن الخاصة بسورية سابقة الذكر حين قال: "إن العالم يواجه لحظة حاسمة في الحرب السورية".
قبيل الإجابة على الأسئلة السابقة، لابد من القول إن ما تم تسريبه عن وجود تناقض كبير داخل جناحي الإدارة الأميركية (الخارجية والبنتاغون) فيما يخص الأزمة السورية ليس أكثر من ذريعة أريد منها تبرير التنصل الأميركي من الاتفاق مع موسكو والذي يتضمن التزامها بقصف جبهة النصرة التي يبدو أنها قد كثفت قنوات اتصالها مع واشنطن عشية الاتفاق وبعده للإيحاء بأنها بصدد إصدار فتوى تكون شبيهة بتلك التي أصدرتها حركة أحرار الشام (20/9/2016) والتي تجيز القتال تحت إمرة الأتراك، لكن الفتوى "النصراوية" ستكون للقتال تحت إمرة الأميركان وهو أمر كفيل بقلب المشهد (من جهته الأميركية) رأساً على عقب، إذ لطالما شكلت جبهة النصرة على الدوام الذراع الأمضى في تقوية النفوذ الأميركي الميداني في سورية ومن الصعب منطقياً على واشنطن التخلي عن تلك الذراع دون وجود بدائل تؤمن لها بقاء ذلك النفوذ على حاله فيما بعد غياب النصرة الافتراضي كما يمكن أن يؤدي إليه تنفيذ الاتفاق مع الروس.
اليوم وعلى الرغم من تمسك كل من الأميركان والروس بالاتفاق السوري، إلا أن ذلك لا يلغي أن المستجدات الأخيرة (قصف طائرات التحالف للجيش السوري- استهداف قافلة الإغاثة الأممية في حلب) قد أحالته جثة هامدة من الصعب إعادة بث الحياة فيها من جديد، وعليه فإن البلاد باتت على أبواب مرحلة هي الأشد خطورة من جميع المراحل السابقة ولربما تشبه إلى حد بعيد تلك الأزمة التي نجمت عن اتهام واشنطن لدمشق باستخدام السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية 21/8/2013 والتي لم يكن ممكناً الخروج منها إلا عبر الاتفاق الكيماوي السوري 14/9/2013 الذي تمّ التوصل إليه بوساطة روسية حثيثة والسؤال المهم الآن هو: ما الذي تريده واشنطن للخروج من الأزمة الراهنة التي نجمت على خلفية الاستهتار الأميركي في التعاطي مع أهم حدث تشهده الأزمة السورية خلال مسارها الذي يمتد لما يقرب من ست سنوات؟.
من يقرأ السلوك الذي تمارسه الرياض وأنقرا والدوحة، يرى أن واشنطن تريد الدفع بالأزمة السورية ليس إلى حافة الهاوية فحسب، بل إلى الهاوية نفسها على الرغم (عملياً) من أن لا مصلحة حقيقية لها في ذلك، إلا أنه من المؤكد أن هناك ثمة قطباً مخفية يصعب التكهن بها للوصول إلى إزالة حالة الغموض التي تعتري السياسات الأميركية الحالية في سورية، وفي النصف الثاني من المشهد لا يبدو أن الروس في وارد التراجع في سورية وما إعلان وزارة الدفاع الروسية مؤخراً عن عبور حاملة الطائرات الروسية (أميرال كوزنيتسوف) إلى البحر المتوسط ترافقها سبعة سفن إمداد خاصة بها إلا ترسيخ لثبات الموقف الروسي واستمراره في ثوابته التي أعلنها وما انفك يؤكد عليها منذ اندلاع الأزمة السورية وهو ما يؤكد أن لا وجود لسياسات روسية مستترة (أو تحت الطاولة كما يقال) كما يؤكد أن ما تريده موسكو هو تماماً ما تعلنه، الأمر الذي يؤدي بالتأكيد إلى تزايد ثقة حلفائها بها، كما يؤدي إلى إثارة الانتباه حتى لدى الخصوم ويدفع بهم إلى نظرة جديدة مختلفة للسياسات الروسية سوف تفضي في نهاية المطاف إلى مراجعة أولئك الخصوم لحساباتهم من جديد. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 742

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار