آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الخنجر المسموم!

ثلاثاء, 10/10/2017

في كل مرة يتعرض فيه مشروع الولايات المتحدة في المنطقة للفشل، يبدأ العمل بخطة بديلة لإبقاء المنطقة مشتعلة ومستنزفة خدمة لمصالحها كخنجر مسموم في الجسد العربي لأن الغرب الاستعماري يجيد اللعب على التناقضات عبر التاريخ، وهذا ما كان واضحاً منذ مؤتمر كامبل بنرمان في لندن 1905 بهدف إبقاء الدول العربية في حالة توتر مستمرة كي لا تتوحد، إلى اتفاقية سايكس بيكو فوعد بلفور وقيام الكيان الصهيوني واغتصاب فلسطين وصولاً إلى ما نشهده حالياً من تدمير لعدد من الدول العربية عبر تنظيمات إرهابية أشرفت واشنطن على انتاجها من خلال أدواتها في الخليج حراس آبار النفط، ورغم ذلك فشلت بعد أن صمدت سورية واستعاد الجيش السوري زمام المبادرة بمساعدة من الحلفاء في حزب الله وإيران وروسيا وتحقيق الانتصارات في الميدان، وهذا ما باتت تخشاه لتتحول إلى خطط بديلة، وهذه المرة عبر دعم انفصال كردستان العراق وفق الاستفتاء الذي جرى مؤخرا ليكونوا إسرائيل الثانية وفق ما وصف الزعيم الجزائري الراحل "هواري بومدين" عندما علق خلال الاجتماع مع الرئيس الأمريكي الأسبق "ريتشارد نيكسون " في 11 نيسان 1974 على التمرد الذي قاده والد مسعود البرزاني الملا مصطفى في شمال العراق، ليظهر التوتر على الرئيس نيكسون خلال الاجتماع بعد أن قال بومدين: "نحن العرب نرى أنه يبدو أن الولايات المتحدة لم تكتف بإسرائيل واحدة فنراها تعمل على تأسيس إسرائيل ثانية في شمال العراق".
إذا دققنا جيدا بالاستفتاء الذي جرى مؤخرا في شمال العراق وجدنا أنه يؤكد حقيقة ما قاله الرئيس بومدين قبل نحو ثلاثة وأربعين عاما، فالأكراد على علاقة مع إسرائيل وزيارات المسؤولين الإسرائيليين لأربيل تؤكد هذه الحقيقة أيضاً حتى إن أعلام الكيان الإسرائيلي ترفع في شمال العراق وهذا يعد مؤشرا خطيرا لتمزيق المنطقة بأسرها لتحقق واشنطن وتل أبيب أهدافا عدة بعد انهيار مشروعهم الإرهابي منها:
- تهديد إيران من خلال الحدود المشتركة مع كردستان العراق عبر قواعد مراقبة والتواصل مع الأكراد في إيران وخاصة أن تل أبيب تريد إبعاد القوات الإيرانية التي تحارب التنظيمات الإرهابية في سورية عن خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل لأنها تشكل تهديدا مباشرا لها، وبالتالي فإن تل أبيب وواشنطن تريدان نقل المعركة إلى الحدود مع إيران...

- إبقاء العراق في حالة استنزاف طويلة كي لا يستعيد عافيته ويقوى اقتصاده .
- منع إيران من التواصل البري مع العراق وسورية من أجل ضرب محور المقاومة بعد أن فشلت جميع محاولاتهم السابقة لضرب هذا المحور لتبقى آمالهم معلقة في الاستثمار عبر انفصال كردستان.
إن هذه الأهداف التي تحاول الولايات المتحدة تحقيقها من خلال استفتاء الأكراد ليست بعيدة عن شمال سورية التي تدعم فيها قوات سورية الديمقراطية "قسد" ويغلب عليها الأكراد للسيطرة على تلك المنطقة الغنية بالنفط وإضعاف وجود الحكومة السورية فيها ودعم مشروعهم الانفصالي ويعيد مسألة وحدة الأراضي السورية إلى الواجهة، حتى إن واشنطن تبحث عن أعذار للحفاظ على وجودها العسكري غير الشرعي في شمال سورية بعد أن فشلت في جميع مراحل العدوان في تدمير هذا البلد لأن سورية التي صمدت وانتصرت على أقذر حرب عرفها التاريخ لن تستطيع أي قوة العبث بوحدة أراضيها ولن تسمح الدول التي وقفت إلى جانبها في محور المقاومة وروسيا بتمزيقها، وبالتالي فإن واشنطن لن تستطيع الاستمرار في دعمها لقسد، وهنا الخطأ الكردي سواء كان في سورية والعراق لأنهم ليسوا سوى أداة وظيفية لخدمة الصهاينة ولن تستطيع لا أمريكا ولا اسرائيل حمايتهم والمثل القريب هو عدم إدخال قواتهم للقتال إلى جانب التنظيمات الإرهابية التي دعموها رغم أن ضربات طيران التحالف الأمريكي لمواقع الجيش السوري والحلفاء لم تستطع إنقاذ إرهابييهم، وبالتالي فإن السؤال هو... هل سيقاتلون إلى جانب الأكراد؟ بالتأكيد لا... والتاريخ فيه شواهد كثيرة على السياسة الأمريكية ومصير قسد لن يكون أفضل من مصير الصحوات التي أسسها ديفيد بترايوس في العراق وتخلى عنها الأمريكيون فيما بعد، وبالتالي فإن الخنجر الذي أبقاه الغرب في جسدنا مغروزاً لن يستطيع الاستمرار بلعبته القذرة لأن الصمود الأسطوري لسورية وجيشها بمساعدة الحلفاء نجح في وضع المسمار الأخير بنعش إسرائيل الثانية من خلال فك الحصار عن دير الزور واستعادة السيطرة السريعة على البادية والوصول إلى الحدود مع العراق ،والاستمرار في محاربة الإرهاب لاستعادة السيطرة كاملة على كل شبر من أراضيها، باختصار .. إن محاولاتهم في تمزيق سورية ستفشل وانفصال كردستان العراق لن يتحقق بسبب محاصرتهم من قبل الحكومة المركزية في بغداد ومن إيران وتركيا والخنجر المسموم سيغرز في جسد كل من تآمر على سورية والعراق ، وهذا ما باتت تخشاه إسرائيل . 

الكاتب : نضال بركات / رقم العدد : 771

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار