آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الإخوان المسلمون دور ملتبس مكرور في بازار الطائفية والدم!

ثلاثاء, 16/08/2016

على الرغم من أن الكثير من التقارير تؤكد وجود ضخ خارجي كبير لم ينقطع لمقاتلين أجانب من مختلف الجنسيات إلى الداخل السوري والتي كان آخرها تلك الوثيقة البالغة الأهمية الصادرة عن مركز "فيريل" الألماني للدراسات والتي نشرتها صحيفة الغد الأردنية 9/8/2016 وجاء فيها أن /360/ ألف مقاتل أجنبي كانوا قد وطئوا أرض سورية للقتال فيها بالتناوب وعلى امتداد المرحلة الممتدة من نيسان 2011 حتى أواخر العام 2015، على الرغم من كل ذلك إلا أن هناك حقيقة راسخة ومؤكدة هي أن الصخرة الصلبة التي تستند إليها الفصائل المسلحة المقاتلة في سورية هي صخرة الإخوان المسلمين بما تمثله من تربة أيديولوجية حاضرة على الدوام لاستنبات أجيال جديدة من القتلة بعد أن تكون أفكار التنشئة قد أوهمتهم بأنهم شعب الله المختار في مواجهة مسلمين ينقصهم الكثير من الإيمان ليكتمل إسلامهم، باختصار ينقصهم أن يكونوا أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين لكي يصبحوا مسلمين.
مارس التنظيم جميع أنواع العنصرية والطائفية لاجتذاب المؤيدين وفتح بازار الدم الذي لا يقف عند سقف محدود في مسعى محموم للوصول إلى السلطة، وإذا ما فشلت أجيال التنظيم في تحقيق هذا الهدف الأخير كان لزاماً عليها إجراء عملية انسلاخ تؤمن تغيير الوجه والقوام والكاريزما، فعندما تم الإعلان عن تأسيس حركة أحرار الشام 11/11/2011 ثم عن جبهة النصرة 24/1/2012 (فيما بعد تم الإعلان عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام 9/نيسان 2013) كانت تلك التنظيمات تصنف على أنها تنتمي إلى فكر السلفية الجهادية، وبمعنى آخر هي فراخ لتنظيم القاعدة، وهي بالتأكيد تصنيفات تمتلك من الواقعية قسطاً وافراً ناهيك عن انعدام أي دلائل تؤكد نموها في الرحم الإخوانية.
قام تنظيم الإخوان المسلمين في سورية بحركة تمرد مسلح امتدت مابين عامي 1977- 1983 وفيها عمل على استهداف الجيش الذي يلعب دور الحامي لمؤسسات الدولة، كما تم استهداف النخب والكفاءات العلمية والثقافية بما فيها تلك التي تمارس دوراً داخل مؤسسات الدولة، جرى ذلك بالاعتماد على حملة تجييش مذهبية كبرى كانت تغذيها شعارات وأفكار أنشأتها عهود الظلام فيما بعد تراصف متطرفو التنظيم في معظمهم في تنظيم مولود داخل الرحم الإخوانية كان اسمه "الطليعة المقاتلة" الذي أسسه الشيخ مروان حديد أواخر الستينيات في حماة، نفذ هذا التنظيم الأخير مجزرة المدفعية بحلب 16/حزيران 1979 التي أريد منها تفتيت النسيج المجتمعي السوري عبر تثبيت حواجز الدم، وعندما أدركت قيادات الإخوان -ومعهم قيادات الطليعة- أن المعركة قد حسمت ربيع العام 1983 لصالح النظام نفذت هروباً جماعياً ليلتحق معظمها بالقتال في أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي السابق (1980- 1988) وعندما اشتعلت الساحة العراقية بعد سقوط بغداد 9/ نيسان 2003 جاءت تلك القيادات إلى العراق، ومع احتدام الصراع في الساحة السورية صيف العام 2011 عبرت (تلك القيادات) الحدود العراقية- السورية باتجاه الداخل السوري، وفي هؤلاء كانت هناك أسماء بارزة، بعض منها قتل في الحرب السورية والبعض الآخر لايزال مقاتلاً فيها مثل أبي بصير الطرطوسي (اسمه عبد المنعم حليمة) وأبي فراس السوري (اسمه رضوان محمد نموس) وأبو هشام الشامي (مجهول الاسم) وأبي مصعب السوري (مصطفى عبد القادر الجاكيري).
مارس تنظيم الإخوان المسلمين تكتيكات كان يرى فيها وسيلة لقطف الثمار السياسية التي تحققها العمليات الإرهابية التي تنفذها الطليعة المقاتلة دون أن تؤدي (تلك الوسيلة) إلى تشويه سمعة التنظيم في الشارع السوري والخارج، فقد عمد التنظيم مثلاً إلى ترك علاقته مع الطليعة ملتبسة ويشوبها غموض مقصود، وهو قد ذهب في الأيام الأولى التي أعقبت مجزرة المدفعية نحو التبرؤ من تلك العملية ثم عاد وتبناها وبعد حين رفض الاعتراف بها وإن كان قد أبقى على تمجيد منفذها الذي ظل يوصف في أوساط التنظيم بالشهيد.
يبدو أداء تنظيم الإخوان المسلمين اليوم مكروراً، فهو لايذهب إلى الاعتراف بتلك الفصائل التي تمارس القتل والذبح والاغتصاب وفي الآن ذاته لا يدينها، بل إن حالات الشعور بالانتصار كانت تفضح في كثير من الأحيان العمق الإخواني على نحو ما فعله أنس العبده رئيس الائتلاف السوري المعارض (إخوان مسلمين) عندما ذهب إلى مباركة غزوة إبراهيم اليوسف التي أطلقتها جبهة النصرة في 5/8/2016 ثم قال بوجوب متابعتها في مشهد يظهر حبل المشيمة مابين الجنين وأمه.
فرضت المعارك الدائرة في حلب منذ 31/7/2016 إشكالية كبرى سواء أكان للمعارضة السورية أو للخارج الذي يعترف بتلك المعارضة ممثلة للشعب السوري، فمعركة "الغضب لحلب" كانت بقيادة جبهة النصرة المصنفة إرهابياً على لوائح الولايات المتحدة شباط 2012 بل ولوائح مجلس الأمن العام 2013 والجبهة التي هي الآن من يقود تلك المعارك بالغة الأهمية في مسار الحرب السورية بل وفي أية تسوية سياسية مفترضة للأزمة السورية.
قد تكون الفصائل المسلحة المشار إليها سابقاً قد سلكت منهج السلفية الجهادية أو تبنت مشاريع القاعدة (مشروع إسلامي عالمي) إلا أنها عادت جميعها في النهاية لتنتهج سلوكية الإخوان المسلمين التي تقتصر على الشأن السوري، وما إعلان أحرار الشام الانتقال من مشروع أمة إلى ثورة شعب إلا تأكيداً لذلك النهج، والأمر نفسه فعلته جبهة النصرة عندما أعلنت عن فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة في 28/7/2016 على لسان الجولاني نفسه.
نحن اليوم أمام تربة تكفيرية، استطاع فيها تنظيم الإخوان المسلمين أن يزرع ويحصد، وهو الأمر الذي يمثل تحدياً هو الأكبر الذي يواجه النسيج المجتمعي السوري وطريقة التعاطي مع تلك التربة ونتاجاتها على مختلف الأصعدة سيبقى التناقض الأساسي الذي سيتحدد عبره مصير سورية ووجهها الذي ستكون عليه في المستقبل، وفيما يخص دورنا نحن (الصحف والأحزاب) فإن الأمر الأهم لنا يكمن في عمليات التقصي والبحث عن الوقائع ثم إعادة نشرها لفضح ذلك التنظيم على المستويين الأساسيين: الفكر والممارسة، ولن يكون صعباً على الباحثين الحصول على وقائع لا يدركها حتى أنصار التنظيم أو مريدوه، وهي من الأهمية، حيث إنها قد تدفع بالعديد من هؤلاء إلى مراجعة حساباتهم، وهنا أسمح لنفسي أن أطلق الرصاصة الأولى في هذه المعركة على أن تليها طلقات لاحقة لن تنقطع.
يروي السيد علي عشماوي تلميذ السيد قطب في سيرته الذاتية، أن قطب قد أصابه بإحباط شديد وخيبة أمل كبرى بسبب الكذب المفضوح الذي كان يمارسه معه، فهو (مثلاً) كان قد كلفه بتسلم شحنة سلاح ونقلها وتخزينها ثم عاد ونفى لاحقاً أنه قد فعل، ويضيف (عشماوي): جاء وقت الصلاة (صلاة الجمعة) فقلت للشيخ (قطب) دعنا نقم ونصلي فكانت المفاجأة الكبرى، فقد علمت للمرة الأولى بأنه لا يصلي الجمعة وكان رده علي بأنه يرى من الناحية الفقهية أن صلاة الجمعة تسقط إذا سقطت الخلافة!.
كما يروي السيد محمد سعيد إدريس أن أبا العلا ماضي كان قد أخبره بكذبة كبرى أخرى، فقد قال (أبو العلا) إن يوسف ندا المتهم بحادثة اغتيال عبد الناصر في العام 1954 كان قد مرّ عليه في مكتبه وكان أن عاتبه بسبب دفاعه عن عبد الناصر بحجة أن جنازة الرجل تشهد له، فهي وفقاً لمعيار أحمد بن حنبل خير شاهد للرجل عند الله سبحانه وتعالى، يضيف (أبو العلا) أن يوسف ندا كان قد غضب وعاب عليه إنكاره بأن عبد الناصر كان مسؤولاً عن مئات حالات التعذيب والاعتقال التي طالت صفوف الإسلاميين، إلا أن أبا العلا فاجأه بسؤال قال فيه "بالنسبة لروايات تعذيب الإخوان المسلمين كم تعتقد أنها صادقة وبأية درجة من المصداقية؟!" ثم تابع أبو العلا: وياريت تخصص إجابتك فيما ورد في كتاب (أيام من حياتي) الصادر باسم السيدة زينب الغزالي، وهنا كانت القنبلة إذ انفجر يوسف ندا ضاحكاً وقال: أنا مؤلف هذا الكتاب... ويختم أبو العلا روايته بأنه قال ليوسف ندا دون أن ينبس هذا الأخير ببنت شفة: كيف يمكن له أن يجعل من نفسه شاهداً على أحداث كانت قد جرت في العام 1965 في مصر، في حين أنه كان هو نفسه في تلك المرحلة يعيش في سويسرا. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 737

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار