آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

يــوم الأرض رمز التشبث بالهوية والوطن

ثلاثاء, 04/04/2017

عندما نتحدث عن يوم الأرض الذي تصادف ذكراه في 30 من شهر آذار الحالي، نتذكر أن يوم الأرض أصبح يوماً وطنياً فلسطينياً بامتياز، حيث يحيي الشعب الفلسطيني على امتداد فلسطين التاريخية هذا اليوم بوقفات احتجاجية على العدوان الصهيوني، رافعين راية الصمود والتحرير والتصدي ويطالبون بوقف زحف السعار الاستيطاني ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين.
جاء يوم الأرض في ذكراه الـ41 ليذكر العالم كيف قامت قوات بني صهيون الإجرامية بالاستيلاء على آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية عام 1967 تحت غطاء مرسوم عنصري جديد قامت بصياغته في منتصف السبعينيات، حيث أطلق عليه مشروع "تطوير الجليل" ولكن يخفي في مضامينه الكثير أي "تهويد الجليل".
وبمصادرة 21 ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها في منطقة الجليل في فلسطين التي احتلت عام 48 (وهي القرى التي تدعى اليوم مثلث الأرض) وتخصيصها للمستوطنات الصهيونية في سياق مخطط تهويد الجليل. لهذا كان السبب المباشر لأحداث يوم الأرض التي راح ضحيتها شهداء ضذ المشروع الصهيوني.
الرد الإسرائيلي العسكري الدموي كان أفظع من المتوقع، إذ اجتاحت قوات احتلاله مدعومة بالدبابات والطائرات والمجنزرات القرى الفلسطينية والبلدات العربية وأخذت بإطلاق النار عشوائياً، فسقط الشهيد "خير ياسين" من قرية عرابة، وبعد انتشار الخبر صبيحة اليوم التالي انطلقت الجماهير في تظاهرات عارمة فسقط خمسة شهداء آخرون، أبرزهم "خضر خلايلة" و"خديجة شواهنة" و"رجا أبو ربا" من قرية "سخنين"، و"محسن طه" من قرية "كفر كنا" و"رأفت الزهيري"، إضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.
وعلى أثر هذا المخطط العنصري، قررت لجنة الدفاع عن الأراضي بتاريخ 1/2/1976 عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية، حيث تم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 آذار احتجاجاً على سياسة إسرائيل العنصرية.
تعتبر ذكرى "يوم الأرض الفلسطيني" رمزاً للتشبث بالأرض والهوية والوطن، وعنواناً لرفض كل سياسات الكيان الصهيوني الساعية إلى سلخ الشعب الفلسطيني عن هويته الوطنية والقومية، فبالرغم من أنها الذكرى الـ41 إلا أن الشعب الفلسطيني لا يزال يعتبر "يوم الأرض" حدثاً مهماً في تاريخ فلسطين، ويحرصون على إحيائه أينما حلوا.
قبل قيام الكيان الصهيوني، كان عرب فلسطين شعباً مزارعاً إلى حد كبير، حيث إن 75 بالمائة كانوا يحصلون على قوة يومهم من الأرض، وبعد نزوح الفلسطينيين نتيجة نكبة عام 1948، بقيت الأرض تلعب دوراً مهماً في حياة آلاف الفلسطينيين الذين بقوا في الداخل المحتل، وبقيت الأرض مصدراً مهماً لانتماء الفلسطينيين العرب وارتباط بها.
سلطات بني صهيون تبنت في عام 1950 ما يسمى بـ"قانون العودة" بهدف تسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين واستيعاب اليهود، وفي المقابل سنّت قانون أملاك الغائبين والذي بموجبه تمت مصادرة الأراضي التابعة للاجئين الفلسطينيين الذين فروا أو طردوا منها، وكان هذا القانون يستخدم أيضاً لمصادرة أراضي المواطنين العرب بعد تصنيفها في القانون على أنها "أملاك غائبة"، وكان تبلغ نسبتها نحو 20 بالمائة من مجموع السكان العرب الفلسطينيين في الداخل المحتل.
يوم الأرض، لا يزال الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات ماض بنهجه المقاوم المتمثل بنقل مأساة الشعب الفلسطيني بشقيه الإنساني والقانوني إلى العالم، بعيداً عمّا شوهته اتفاقيات التسوية في نضال وتاريخ الشعب الفلسطيني العظيم.
وإن عملية شطب الصراع العربي الإسرائيلي وتغيير أولويات الأمة من خلال اختراع صراعات مفتعلة تبعدنا عن جوهر الصراع، لهو الدور الأهم والمطلوب اليوم في تصحيح المسار ومنع هذا الانزلاق الرهيب، وليكون هو جوهر الربيع الفلسطيني. 

رقم العدد :