آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

وعــــد بــلفـــور من خلال رسائل حاييم وايزمان

ثلاثاء, 21/11/2017

تأسس وعد بلفور على كذبة فاضحة اذ لا وجود "لشعب يهودي" كما لا وجود لشعب "مسيحي" او "اسلامي"، فكلمة شعب تختص بالدولة الوطنية/القومية، أما الدين فموجود ضمن الشعوب كافة، فنحن نجد مسلمين هويتهم اميركية أو فرنسية أو المانية، ونجد مسيحيين هويتهم فلسطينية، وكذلك اليهود كانوا موجودين ضمن البلدان العربية كعرب. اليهودي الصهيوني الذي ادلج لدولة قومية لليهود كان يريد حقا الغاء الوجود الفلسطيني، لا العيش ضمن الهوية الفلسطينية، أما نحن فكنا في عصر ما قبل القومية، وننظر الى هؤلاء القادمين على اساس دينهم لا مشروعهم القومي، فاليهودي كالمسيحي والمسلم قد ينتمي الى اي دولة من دول العالم، بينما الصهيوني يريد انشاء مستعمرة عنصرية تضم اليهود كعرق وليس كدين، الا ان مقولة ان اليهود يؤلفون شعبا واحدا، تدحضها الوقائع: فاليهود ليسوا شعبا واحدا اليوم، ولم يكونوا شعبا واحدا في الماضي، ولقد فضح المؤرخ الاسرائيلي شلومو ساند خرافة "الشعب اليهودي"، اذ أكد أن لا وجود "لشعب" يهودي، أو "عرق قومي يهودي" يعود الى أيام التوراة، فهذه أكذوبة اخترعتها الحركة الصهيونية في القرن التاسع عشر للسطو على اراض في المشرق العربي مع نهاية سلطان العثمانيين (3).

نجاح الصهيونية في تنفيذ وعد بلفور
عمل قادة اليهود الصهاينة لمدة ثلاثين عاما لتنفيذ وعد بلفور، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تواصلوا بشكل يومي مع دوائر بريطانيا العليا، وفرنسا، والولايات المتحدة الاميركية، واعترفوا بأنهم يتابعون مسعاهم مع الدول الكبرى لأن مصير سوراقيا ليس في يد ابنائها. وكانت الحركة الصهيونية تعرف ان الملوك والرؤساء الذين وضعتهم بريطانيا على رأس الدول العربية قبلوا سلفا اقامة كيان صهيوني، لذلك لعب الشريف حسين واولاده كما ابن سعود، دورا مساندا للاستعمار البريطاني واقامة دولة "اسرائيل"، بدلا من دعم الفلسطينيين.
تعج رسائل حاييم وايزمان بايراد المستندات التي تؤكد تخلي ابن سعود، والشريف حسين، واولاده الثلاثة: عبد الاله، وعبدالله وفيصل عن الدفاع عن فلسطين. وحين شارك الامير فيصل في مؤتمر فرساي عام 1919، منتدَبا من والده، وقع على وثيقة يعلن فيها اعطاء فلسطين لليهود لاقامة دولة قومية لهم مقابل أن يصبح ملكا في المشرق العربي (4).
وفيما بعد، ظل الملك فيصل، ابن الشريف حسين، يزور وايزمان في لندن ويجري مباحثات معه من اجل اسكات الفلسطينيين واقناعهم بالوطن القومي اليهودي، ووصل الامر بالملك واخيه الاميرعبدالله، بوعد المنظمة الصهيونية بأنهما سيعملان على اقامة مستوطنات يهودية ليس فقط في فلسطين بل في الاردن والعراق أيضا، وباشرت بعض القبائل في الاردن بالترحيب بوجود مستعمرة يهودية بينها، كقبيلة بني صقر التي باعت اليهود بعضا من اراضيها عام 1925 (5).
وحين بدا عام 1922 أن الفرنسيين قد ينسحبون من سورية بسبب مقاومة هذه الاخيرة لهم،، هب قادة المنظمة الصهيونية لمنع الانسحاب الفرنسي لأن ذلك سيزيد من قوة سوراقيا ويضعف امكانية نشوء دولة "اسرائيل"(6)، لذلك أشدد دائما ان تقسيمات سايكس-بيكو عام 1916، ملازمة لوعد بلفور عام 1917، ولولا تقسيم سوراقيا الى دويلات ضعيفة لما استطاعت الصهيونية الاستيلاء على فلسطين (7).
لم تكتفِ المنظمة الصهيونية بالتنازل الضمني عن فلسطين من قبل الملوك العرب الذين اوصلتهم بريطانيا الى سدة الحكم، بل سعت الى لقاء القادة العرب المتواجدين في دول سوراقيا لاقناعهم بالدولة اليهودية، ومن الشخصيات التي التقت بها ضمن وفد سوري: حبيب لطف الله، وشكيب ارسلان، واحسان جبري، فيما رفض الوفد الفلسطيني الانضمام الى هذا اللقاء . وفي عام 1922 التقى وفد صهيوني في القاهره برشيد رضا، كامل القصاب، رياض الصلح واميل خوري، وكلهم ممثلون عن حزب الاتحاد السوري،وكان هدف اللقاء وضع اسس لتفاهم عربي-صهيوني (8).
أما رئيس اللجنة العربية العليا، عوني عبد الهادي المصري، فإنه التقى حاييم وايزمان عام 1922، ووعد باقناع الفلسطينيين القبول بكانتون يهودي وآخر فلسطيني، كذلك تبرع البطريرك عريضة وبعض المسؤؤلين اللبانيين بدعم القضية الصهيونية (9).
ثابر اليهود الصهيونيون على تطمين بريطانيا بأن علاقاتهم مع الفلسطينيين ستكون أخوية ومسالمة للسماح لهم بتوطين اعداد كبيرة من الهاجرين اليهود الغربيين. وكان توجس الصهيونية في محله، اذ انه ما ان اندلعت ثورة 1936، وأُعلن الاضراب العام، حتى أخذت الدولة البريطانية تتساءل عن جدوى تطبيق وعد بلفور.
سارع القادة الصهيونيون الى الاتصال رأسا بالملوك الذين نصبتهم بريطانيا في الجزيرة العربية وفي المشرق العربي، وكلهم يتحدرون من الجزيرة العربية وهم: ابن سعود، الملك غازي في العراق، والامير عبدالله في الاردن، وهذان الاخيران ابنا الشريف حسين، شريف مكة. فما كان من هؤلاء الملوك الا أن بعثوا برسالة عاجلة الى اللجنة العربية العليا طالبين منها ايقاف الثورة والاضراب وهذا ما حدث في الحادي عشر من اكتوبر عام 1936 (10).
بعد وفاة الملك فيصل عام 1933، حاول نوري السعيد، وزير خارجية العراق، أن يقدم حلا يرضي البريطانيين، وهو انشاء "فدرالية الدول العربية" المؤلفة من دول المشرق العربي والجزيرة العربية، في مقابل اعطاء تسهيلات كبيرة للوجود اليهودي الغربي في فلسطين شرط ان تتوقف الهجرة اليهودية. دعمت اليمن مشروع نوري السعيد ورفضه ابن سعود، وكذلك فعل بن غوريون وحاييم وايزمان لأنه يعني نهاية المشروع الصهيوني لانشاء "دولة قومية يهودية"، وهي الهدف الاساس للحركة الصهيونية (11). وفي عام 1937 التقى وايزمان وموشي شرتوك وبن غوريون مع وفد "سوراقي" بهدف اقناعهم بقبول الكيان الصهيوني في فلسطين، وتألف هذا الوفد من : جميل مردم بيك، عبد الرحمن الشهبندر، اميل اده، نوري السعيد، رياض الصلح، وشكيب ارسلان (12).
مع بداية الحرب العالمية الثانية لاحت الفرصة ثانية أمام امكانية تحرر الفلسطينيين من المشروع الصهيوني لو قاوموا بالسلاح وبالقوة الوجود البريطاني على أرضهم اذ ان البريطانيين كانوا عاجزين آنذاك عن منازلة أعدائهم الاوروبيين على جبهات مختلفة. وباءت كل محاولات الحاج أمين الحسيني في استقطاب مساعدة للفلسطينيين بالفشل، اذ ان الصهاينة حاصروه ثم نفوه خارج فلسطين (13)، كما ان رئيس وزراء بريطانيا السير ونستون تشرشل، وهو من كبار مناصري الصهيونية، سارع الى الضغط على ابني الشريف حسين، ملكي العراق والاردن، وهددهما بخسارة مملكتيهما ان هما تحركا لصالح فلسطين، أما بالنسبة الى ابن سعود، فلقد وعده تشرشل "بتنصيبه ملكا على الدول العربية قاطبة، واستعماله لقب ملك الملوك، شرط ان يسلم فلسطين لليهود" (14).
ومن المؤسف أن نرى ان المنافسة بين الشريف حسين واولاده من جهة، وابن سعود من جهة أخرى، أدت الى تباريهم في تقديم تنازلات للبريطاني وعلى رأسها التنازل عن فلسطين، ولقد أكد حاييم وايزمان ان "ابن سعود يحتقر عرب فلسطين، وهو حاضر لأن ينفذ ما يطلبه منه البريطانيون"(15).
يتبين مما اوردناه ان الحركة الصهيونية عملت على خطوط متعددة لتنفيذ وعد بلفور، وأول ما فعلته هو تغيير اسمها من "الوكالة اليهودية" الى "المنظمة الصهيونية"، أي الغاء المحتوى الديني واستبداله بمشروع استعماري بحت، وعمل وايزمان جاهدا لاقناع الحكومة البريطانية بهذه المنظمة التي اعترفت بها الحكومة البريطانية رسميا عام 1922، وهذا أمر شديد الاهمية لأنه يعني ان بريطانيا العظمى قررت الاعتراف بوجود منظمة تُعنى بالشأن القومي للعرق اليهودي كمستوطنين لارض فلسطين، أي ايجاد كيان صهيوني وعدم النظر الى اليهودية كبقية الاديان، والبرهان على ذلك ان نصف سكان الكيان الصهيوني ملحدين، وغير ملتزمين بالدين اليهودي، وغالبا ما تنشب مشادات بينهم وبين اليهود المتدينين في الولايات المتحدة الاميركية بسبب ذلك (16).
ثانيا، أمًنت المنظمة الصهيونية تمويلا لشراء الاراضي في فلسطين من أجل اقامة وطن خاص لليهود، قدمه يهود أمثال روتشيلد في بريطانيا، ومتمولين يهود اميركيين، وحجم الاراضي التي استحوذت عليها الصهيونية ضخم جدا، ففي احدى الحالات تم شراء ثلاثمائة الف دونم دفعة واحدة حول بحيرة الحولة، وتهجير عشرة الاف فلسطيني باتجاه سورية، كما تم البحث مع الحكومة البريطانية ورئيس الولايات المتحدة الاميركية روزفلت في امكانية تطهير عرقي شامل لنقل "عرب فلسطين" الى العراق (17).
ثالثا، سعى القادة الصهاينة الى اعطاء الانطباع للدول الغربية بأن العرب ومن بينهم "عرب فلسطين" لا يمانعون البتة بتواجد اليهود فيما بينهم، وعمدوا في المرحلة الاولى للهجرة اليهودية حين كانت اعدادهم قليلة الى تهدئة الاوضاع في فلسطين كي لا تثير القلاقل هواجس البريطانيين (18).
رابعا، اشتغلت الوكالة اليهودية على القيادة البريطانية ولمدة نصف قرن لاقناعها بضرورة ايجاد وطن قومي لليهود الغربيين في فلسطين، وكان المثقفون الصهاينة الغربيون يحيطون بالوزراء البريطانيين ويتصلون بهم يوميا لاقناعهم بتنفيذ وعد بلفور، وازدادت حظوظ اقامة دولة "اسرائيل" حين اندلعت الحرب العالمية الثانية، اذ ان بريطانيا وجدت نفسها تخسر الحرب وهي بحاجة الى من يؤازرها، وهنا تدخل القادة الصهاينة لوضع شرط القبول بالمستوطنة الصهيونية على أرض فلسطين وتنفيذ وعد بلفور، مقابل المساندة الاميركية لبريطانيا، ذلك ان يهود أميركا الذين دعموا الصهيونية كانوا يتبوؤن مراكز عالية في الحكم كما هي الحال في يومنا هذا.
ومنذ ذلك الحين دأبت المنظمة على الالتقاء دوريا باعضاء الحكومة البريطانية وتحويلهم الى مناصرين للصهيونية، ومن المفجع والمأساوي الاعتراف بأن المنظمة نجحت نجاحا باهرا، فدعَمها بكل قوة رئيس وزراء بريطانيا، ونستون تشرشل، كما اسس لورد بلفور لوجود "اسرائيل" بتحويل وعده الى سياسة بريطانية رسمية؛ وساهم اللورد سايكس الذي قسم منطقة الهلال الخصيب مع الفرنسي بيكو، فيما عُرف بأتفاقية سايكس-بيكو، الى تنفيذ وعد بلفور على أرض فلسطين بعزلها عن بلاد الشام، وتركِها لقمة سائغة للصهاينة، كما ان سايكس التقى بالشريف حسين واولاده مرات عديدة وحصل منهم على الاعتراف باحقية الكيان الصهيوني على ارض فلسطين، وسايكس هو الذي عين ت.اي. لورنس، أو لورنس العرب، كما اشتهر لاحقا، مرافقا للأمير فيصل أبن الشريف حسين، ولورنس من أشد المناصرين للقضية الصهيونية. واعترف حاييم وايزمان انه لولا الدور الاساس الذي لعبه اللورد سايكس لما اصبحت "اسرائيل" واقعا حقيقيا على أرض فلسطين (19).

تقسيم فلسطين الى دولتين
أول من طالب بتقسيم فلسطين الى دولتين هم اليهود الصهيونيون، فيما كان الفلسطينيون يرفضون ذلك، فلماذا انقلبت الادوار اليوم حسب تصريحات رئيس وزراء "أسرائيل" بينيامين نتنياهو، ورئيس الولايات المتحدة الاميركية، دونالد ترامب؟
في ثلاثينات القرن الماضي كانت هجرة اليهود الاوروبيين محدودة عدديا، لذلك حاول الفلسطينيون ابقاء فلسطين موحدة بالرغم من تواجد هذه العناصر الاجنبية، بينما كان الصهيونيون يصرون على التقسيم لأنه سيحقق حلمهم باقامة "دولة قومية" لليهود، فما يريده الصهاينة ليس تواجدا لليهود على أرض فلسطين، بل تغييرَ الواقع من دولة فلسطينية الى اختراع دولة "لشعب يهودي" لا وجود له قبل تأسيس "اسرائيل"!
ومن أجل بلوغ هذا الهدف توقف الصهاينة عن استعمال كلمة فلسطين أو الفلسطينيين، واستبدلوها بكلمة العرب، ما يسهل تهجير "العرب" (اي الفلسطينيين) الى مناطق عربية، وكل مقاومة لهذا التهجير كمقاومة عز الدين القسام، لم تكن تُنسب الى فلسطينيين بل " الى عصابة اسلامية متطرفة"(20).
بعد قمع الملوك والامراء العرب للثورة الفلسطينية، بقي بصيص أمل لعكس الاوضاع ضمن الخارجية البريطانية على مشارف 1940 وبدء الحرب العالمية الثانية، اذ كانت بريطانيا تتهيب النزاع القائم وتريد أن تصب جهودها كاملة في الحرب ضد المانيا. فلقد تصدرت الجرائد البريطانية، ولأول مرة، عام 1938، عناوين حول تخلي بريطانيا عن مشروع تقسيم فلسطين مخافة ردات فعل في العالم العربي. وما ساهم في هذا المنحى هو تواجد W. A. Smart كسكريتير مسؤول عن المشرق العربي في الخارجية البريطانية، كونه زوج اخت جورج انطونيوس مؤلف الكتاب الشهير: "يقظة العرب"، كذلك انبرى مركز دراسات Chatham House في جامعة اوكسفورد برئاسة المؤرخ الموسوعي ارنولد توينبي، والسير هاملتون غيب الى مساندة العرب، ورفض المشروع الصهيوني، وساعدهم في ذلك الدكتور البرت حوراني الذي ترأس الجمعية العربية-البريطانية ضمن جامعة اوكسفورد ما أثار حفيظة الصهاينة الذين باشروا بحملة ضدهم أدت الى اقالتهم من مناصبهم وتبوء بريطانيين موالين لدولة قومية صهيونية (21).
ساند الشريف حسين واولاده الثلاثة كما ابن سعود المسعى الصهيوني لاقامة دولة "اسرائيل" على كامل الارض الفلسطينية كما رأينا. وهم أصلا نُصبوا ملوكا وامراء على سوراقيا والجزيرة العربية بعد قبولهم التام الانصياع للارادة البريطانية فيما يتعلق بالاستعمار، أي الانتداب البريطاني على المشرق العربي. وفيما قبل آل شريف حسيني وآل سعود التنازل عن فلسطين برمتها، قررت مصر تسويق مشروع تقسيم فلسطين في السر كما اسرً رئيس وزرائها، علي ماهر لحاييم وايزمان عام 1946، وكذلك فعلت الجامعة العربية (22).
لكن اليوم وبعد أن اسست الصهيونية دولة قومية عنصرية لليهود، فهي لم تعد بحاجة للمطالبة بالتقسيم، واصبح هدفها ابتلاع فلسطين بكاملها، وهذا ما يأمله رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
لقد آزرت بريطانيا القضية الصهيونية وتأسيس "اسرائيل" طوال سنوات القرن الماضي (23)، واليوم تعلن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أنها تشعر بالفخر لأن بريطانيا ساهمت في تنفيذ وعد بلفور، وانها ستقيم احتفالا خاصا بمناسبة مرور قرن على هذا الوعد (24).
كذلك فعل جميع رؤساء الولايات المتحدة الاميركية الذين لا يأبهون لمأساة الفلسطينيين، بل يريدون المحافظة على مكاسبهم في المشرق العربي وسيطرتهم على النفط والغاز عبر مستعمرتهم الاسرائيلية.
ان مشروع تقسيم فلسطين وقبول السلطة الفلسطينية به كما تفعل اليوم يعني الاعتراف النهائي بأن لاسرائيل الحق بأرض فلسطين، وهذا مناف للحقيقة والتاريخ. أما وجود دولة ثنائية القومية فسيحول "اسرائيل" الى دولة عنصرية تقمع مواطنيها، وتنزع صفة الديمقراطية عنها، وفي وضع كهذا، لن يكون مطلوبا من الفلسطينيين التخلي عن حق العودة كما هو حاصل في مشروع الدولتين، والاهم من ذلك كله أن اجبار الفلسطينيين على العيش في دولة الابرتايد سيسمح لهم بالامساك بورقة اساسية لوجودهم الا وهي رفض الوجود الصهيوني على أرض فلسطين بأكملها.
وفي الحالتين، أي في حالة تقسيم فلسطين الى دولتين، أو في حالة فرض دولة ثنائية القومية، فإن الصراع قائم بين الفلسطينيين يؤازرهم محور المقاومة من جهة، و"اسرائيل" وخلفها الولايات المتحدة الاميركية من جهة أخرى، ذلك أن المستعمرة "الاسرائيلية" ستظل تتوسع وتقضم الاراضي وتدخلها ضمن الكيان الصهيوني، كما تفعل في هضبة الجولان اليوم ، وهي ترفض وضع دستور يخط حدودها الجغرافية لأن نظرها يرنو الى "اسرائيل الكبرى"، أي الاستحواذ على سوراقيا بأكملها.
ممارسة فعل المقاومة ضد وجود الكيان الصهيوني هو الطريق الوحيد لالغاء مفاعيل وعد بلفور، مع العلم أن التاريخ البشري برهن أن لا امكانية لديمومة أي مستعمرة، وان زوالها حتمي مع مرور الزمن، آجلا أم عاجلا.

المصادر

• سوراقيا أو منطقة الهلال الخصيب تشمل العراق وسورية ولبنان والاردن وفلسطين قبل تقسيم سايكس-بيكو عام 1916.
1. Shahak, Israel, "Greater Israel". The Infamous "Oden Yinon Plan". Global Research, April 29, 2013.
2. Weizmann, Chaim. The Letters and Papers of Chaim Weizmann. Rutgers University: Transaction Books, 23 volumes, 1979. Vol. 9: 265, letter 251, year 1919. Letter to Lloyd George.
3. Shlomo Sand. The Invention of the Jewish People. London: Verso Books, 2009.
4. Chaim Weizmann. The Letters and Papers of Chaim Weizmann. Rutgers University: Transaction Books, 23 volumes, 1979. Vol. 11: 335, letter 390; vol. 14: 138, 307, year 1929.
5. Chaim Weizmann, vol. 12: 409, letter 357; vol. 13: 47, year 1926.
6. Chaim Weizmann, vol. 11: 185, letter 209, year 1922; vol. 15: 153 (note).
7. Chaim Weizmann, vol. 11: 109, letter 112, June 1922.
8. Chaim Weizmann, vol. 11: 167, letter 189, year 1922.
9. Chaim Weizmann, vol. 14: 100; vol. 17: 56, letter 67, year 1936.
10. Chaim Weizmann, vol. 17: 361-362, letter 336, 1936.
11. Chaim Weizmann, vol. 17: 290-291, year 1936; vol. 21: 147, letter 139, year 1944.
12. Chaim Weizmann, vol. 18: 34, year 1937.
13. Chaim Weizmann, vol. 19: 203, year 1939; vol. 20: 256, year 1943.
لقد حارب حاييم وايزمان الحاج امين الحسيني دون هوادة كما تظهر رسائله:
Vol. 19: 39, 51, 63, 138, 203, 296.
14. Chaim Weizmann, vol. 20: 125, letter 129, year 1940.
15. Chaim Weizmann, vol. 18: 295.
16. Chaim Weizmann, vol. 11: 109, letter 112, June 1922.
17. Chaim Weizmann, vol. 19: 53-56, letter 52, year 1939.
18. Chaim Weizmann, vol. 15: 88, letter 87, year 1931.
19. Chaim Weizmann, vol. 22: 124; vol. 23: 32, 1947.
20. Chaim Weizmann, vol. 17: 75, year 1936.
21. Chaim Weizmann, vol. 19: 187-188, letter 167, year 1939.
22. Chaim Weizmann, vol. 22: 127-128, letter 151, year 1946.
23. David Cronin, Balfour's Shadow: A Century of British Support for Zionism and Israel. London, 2017.
24. Robert Fisk, "Theresa May wants British people to feel 'Pride' in the Balfour Declaration", The Independent, March 3, 2017. 

الكاتب : د.صفية سعاده / رقم العدد : 773

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار