آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

وعد بلفور .. الصراع يجب أن يتجه نحو التحرير

ثلاثاء, 31/10/2017

عام بعد عام يذكرنا آرثر بلفور بوعده الذي تجسد كياناً قائماً في قلب أمتنا ويتجذر هذا الكيان باعتراف إقليمي ودولي، في حين أن شعبنا مازال يتخبط دون هدىً لمعرفة نفسه كشعب وأمة أو لمعرفة وجوده كيانات أو قبائل أو مذاهب وطوائف.
لايزال شعبنا موقع مزاودات تأخذه ذات اليمين وذات الشمال وسمته الأساسية الانقسام والتشرذم على الكلمة والتعبير والحرف، شعبنا لا يزال تائهاً في مفازات وزواريب (النحن)، ينتهج في تفكيره صيغة المبالغة دائماً مع أو ضد حتى أصبح خطابه وتعامله مثالاً للهروب من الحقيقة باتجاه الوهم والسراب، يتمسك بأهداب الوهم ويسعى جاهداً باذلاً الغالي والرخيص للوصول إلى السراب وكلما زاد جده نحوه تراه يبتعد فيلحق به ولم يستطع هذا الشعب أن يميز بين الحقيقة والسراب ذلك أن الحقيقة قاسية وتضعه أمام مرآة نفسه ليحاسبها، لذلك يفضل أن يتعامل مع ما يُملى عليه تحت اسم الواقع مختصراً معاناة البحث والنظر إلى حقيقة وجوده.
هذه الحالة جعلته عرضة دائمة للاتجاه إلى الماضي والعيش في إنجازاته الوهمية المزعومة التي أُمليت عليه في المنزل والمدرسة والمعبد والشارع فانجذب بقوة نحوها وعاش فيها وعياً فريداً لم تسبقه أمة في ذلك حتى باتت في عقله الجمعي جنة الفردوس والخلاص من الشقاء والويلات، في حين تعمل القوى التي أملت عليه لمصالحها وسعادة شعوبها مستفيدة من غفلة شعبنا وعلى حساب تعاسته.
حكومات الانتداب ومنذ إعلان وفاة الرجل المريض عملت على ترسيخ هذه العقلية ومدّها بكل أسباب النجاح والتفوق مراعية مصالحها المرتبطة بمصالح الانتداب، ليصبح وعد بلفور أمراً واقعاً كما أملته إرادة الأجنبي على بلادنا وشعبنا المسلوب كل إرادة وكل فكرة والعامل على تقويض كل نزعة استقلالية بمعناها الحقيقي ارتكاساً إلى نمط ونموذج تفكيره القاصر العاجز عن فهم الاستقلال ومراميه، بل الأدهى من ذلك هو تفسير كل حركة أو كلمة استناداً إلى عقلية التبعية والتسليم لأسيادٍ وهميين فُرضوا عليه من داخله ويعمل هؤلاء على ترويضه وعدم السماح له بالخروج عن ما هو سائد خشية غضب أصحاب الإرادة التي تعمل على تكريس واقعه والغرق بمفرزاته.
انتقل الوعد من محطة إلى أخرى بكل ثقة وكل عزيمة صادقة وشعبنا تتالت عليه الويلات فمن التهجير المنظم لليهود باتجاه فلسطين النكبة الكبرى إلى حرب الأيام الستة إلى الدخول بعد حرب 1973 مرحلة المفاوضات المباشرة وكامب ديفيد وما أعقبه من اجتياح 1982 وصولاً إلى أوسلو ووادي عربة إلى الدخول في لعبة الدولة الفلسطينية بدءاً من السلطة والحكم الذاتي وصولاً إلى سلطة فتح وإمارة حماس، كل هذه الألاعيب السياسية كانت لخدمة الكيان القائم على الوعد إياه وكل هذه الألاعيب هدفت إلى التعامل مع مفرزات الوعد بشكل (واقعي) وتقزّم الصراع إلى بؤرة صغيرة تدعى القدس وكأنها أضحت هي المشكلة وتم قبول السلطة المشتركة ومباركة القوى الأخرى والحقيقة أن هذه الإشكالية ليست سوى خلاف اللصوص على السرقة التي أغفل اليهود عينهم قصداً عنها لتلهية شعبنا، وفشلهم القادم لإثبات أن شعبنا غير قادر على إدارة نفسه وتهشيمه أما نفسه لذلك فُتحت أمامه مسألة تقزيم المقزم فالمشروع اليوم يختصر القدس بالوقف الأرثوذكسي والوقف الإسلامي، وسيفشل حتى القيمين على الوقف ولن يتم الحسم إلا بوجود سلطة قيمية للكنيسة الأرثوذكسية العالمية وأخرى إسلامية تركية أو سعودية حسب من يربح الميدان وبإشراف الوكالة اليهودية وهذا سيثبت صوابية الحركة الصهيونية وتمكنها من رقاب العالم أكثر.
ليست الحرب غير المعلنة في بيروت أو المعلنة في دمشق وبغداد سوى التمهيد لمرحلة ما بعد الوعد ولم يستطع هذا الشعب الكشف عن الحقيقة فهو تائه بين صراع إسلامي يهودي وآخر بين صراع عربي إسرائيلي وهكذا إلى سلسلة التسميات التي لم تخدم سوى أصحاب الوعد والمستفيدين منه، انتزعت فلسطين من واقعها القومي جغرافياً وتاريخياً وذهب الفلسطيني إلى أرجاء الأرض تحت مسمى لاجئ بلا وطن وبلا أمل والكل يتقاذفه ويتاجر به حتى أضحى فأر تجارب لكل أفكار الأرض وأصبح أبعد ما يكون عن النظرة الحقيقية لوجوده وانتماءه القادر على انتشاله من وحول السياسة التي أغرقته ولن ترحمه.
فلسطين سوريانا الجنوبية حاضنتها وانتماؤها والعمل في سبيل عودتها هو الضامن، رفض الحزب السوري القومي الاجتماعي على لسان زعيمه في 14/07/1937 مشروع التقسيم إلى دولتين وكأنه يقرأ ما يحدث اليوم، فتح ساحات الصراع كلها هو ما يجب أن يحدث ، المقاومة كانت مرحلة سبقت والصراع يجب أن يتجه نحو التحرير ... وإلا .. 

الكاتب : نذير الحموي / رقم العدد : 772

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار