آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

ورد وبارود...طقوس الملكوت ونصر المدينة

ثلاثاء, 14/02/2017

يزدحم ملكوت الرب بملائكة مدججة بعتادها الكامل، تمتمات تهليل وتكبير ورياح بخور ومسك تهب مع كل زمجرة للعسكر، وعلى الريتم الموزون يتم حصد جماجم التكفير بمنجل الجندي المسنون.
معركة الباب ليست مجرد معركة محلية، بل هي إقليمية ولها امتدادات دولية، التركي يراها معركة إنقاذ الهيبة، والكردي يعتبر المشاركة فيها إثباتاً لتواجده القوي على الأرض، فيما الأمريكي يراهن على إعادة دوره في المنطقة من خلال دعمه لأنقرة، أما الروسي الحريص على التنسيق مع أنقرة والتعاون مع أمريكا المترددة، فلا ينفك يؤكد مراراً على دعمه للحليف السوري.
بينما يريد الجيش السوري توجيه رسالة للجميع بأن معركة الباب معركة سورية أولاً وأخيراً وأن تلك المدينة سورية وتعني دمشق قبل أي عاصمة في الدنيا.
بالنسبة للتحرك التركي نحو مدينة الباب فقد أتى هذا الزخم العسكري بعد اتصال هاتفي جرى بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمريكي دونالد ترامب، علماً بأن جيش تركيا كان قد فشل مراراً في اقتحام الباب وتكبد خسائر بشرية فادحة هناك، مما جعل هيبة أنقرة على المحك.
أردوغان يريد أن تكون معركة الباب بوابة تغيير نظام الحكم التركي من برلماني إلى رئاسي، حيث سيعمد الرجل إلى تسويق نفسه على أنه الوحيد في تركيا القادر على إنقاذها من أي خطر داعشي أو غيره، كما أنه يريد استبعاد المقاتلين الأكراد من أي معركة قد يخطفون الأضواء فيها، فضلاً عن وجود تسريبات تفيد بأن أردوغان قايض ترامب خلال الاتصال الهاتفي بأنه سيكثف هجوم تركيا على الباب مقابل ضمان عدم اشتراك الأكراد في القتال هناك، كي يكون هو وحده صاحب الاحتفال بإنجاز الاستيلاء على المدينة.
الجيش السوري له كلام آخر حرر قرية البيرة ثم تادف وأصبح على مواجهة مباشرة مع تنظيم داعش، تزامن ذلك مع رسائل تحذيرية للجانب التركي بأن أية محاولات استفزازية للجيش السوري ستُقابل برد ناري كثيف ومهيب، ولعل هذا ما يفسر استعجال التركي السيطرة على المدينة قبل إنهاء الجيش السوري معركته فيها أو حتى قبل وصوله إلى داخلها.
ما يتم الحديث عنه حول تنسيق سوري ـ تركي بوساطة روسية ليس دقيقاً، إذ أن الميدان يكذب تلك التسريبات، هناك سباق فعلي على مدينة الباب، التركي تلقى جرعة أدرينالين من الأمريكي، وهو يأمن الجانب الروسي حالياً، هذا بالمختصر ما شجع أردوغان على المضي بانكشارييه نحو الباب، أما السوري فهو مصمم على تحرير المدينة لأن لذلك علاقة بالسيادة والهيبة السورية لا فقط على بسط السيطرة على مناطق جغرافية معينة.
لكن الأهم من كل ذلك هو أن الجندي السوري الآن أمام مشهدين الأول رافعاً فيه رمح مارجرجس بعد قتله لتنين الإرهاب، ملوحاً برايته ذات النجمتين الخضراوين فرحاً، والثاني: أن يتمدد جسده على التراب ويشخص بعينيه للمرة الاخيرة حتى يتراءى له ملك الموت بهيئة جندي رفيق للسلاح ويقول له قم أيها القديس وسر معي إلى السكينة ، رفاقك ينتظرونك في الملكوت الزاخر بترانيم تتحدث عن نصر المدينة. 

رقم العدد :