آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

نحو مؤتمر فلسطينيي أميركا اللاتينية.. الأهداف والطموح

ثلاثاء, 09/05/2017

لقاء تشيلي الذي انعقد بداية هذا العام والذي جمع العديد من أبناء الجالية الفلسطينية المهتمين بالشأن الفلسطيني من مجمل دول القارة، وناقش أوضاع الجالية وسبل ووسائل تفعيل مؤسساتها، أثار مواقف وردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، وحول الجهة التي تقف وراء النشاط، فعبّر المشتركون عن رفضهم لتدخل السفير الفلسطيني، ودور قيادة الكونفدرالية الفلسطينية- كوبلاك، الذين كانوا يطمحون لأن يكون هذا اللقاء تحت إشرافهم وضمن توجيهاتهم، فعبّر المشاركون عن رفضهم لذلك، فأصدرت قيادة الكوبلاك بعد انتهاء أعمال اللقاء بياناً، مدّعية أن المجتمعين قرروا عقد مؤتمر الكوبلاك الرابع خلال شهر تموز، مما لاقى استنكاراً ونفياً من المشاركين، مؤكدين أن قرارهم بعقد مؤتمرهم القادم هو نهاية شهر تشرين الأول في سنتياغو تشيلي وليس العواصم التي حددها بيان الكوبلاك.
سعت قيادة الكوبلاك مباشرة لتشكيل اللجنة التحضيرية لعقد المؤتمر الرابع للاتحاد، وفي الوقت نفسه توجه السفير الفلسطيني إلى الوطن، لوضع السلطة وحركة فتح بتطورات الأحداث في البرازيل والقارة، على خلفية لقاء تشيلي، فقيادة الكوبلاك لم تتمكن من التقدم خطوة واحدة باتجاه المؤتمر، حيث كانت علامات الفشل بارزة وبوضوح من خلال:
أولاً: عدم تماسك قيادة الكوبلاك والخلافات التي تعصف بداخلها والتي أدت إلى استقالة سكرتير اتحاد المؤسسات الفلسطينية– فيبال، باعتباره العنصر الأساسي بكل العملية الرامية إلى عقد المؤتمر.
ثانياً: عدم تجاوب المدعوين من كل دول القارة إلى الدعوة التي وجهتها قيادة الكوبلاك للقاء الذي كان مقرراً في برازيليا مرتين، حيث كانوا يسعون إلى تشكيل اللجنة التحضيرية وتجهيز كل أوراق المؤتمر وتحديد مكان وتاريخ انعقاده.
ثالثاً: دخول دائرة شؤون المغتربين على الخط، معتبرة أن السفارات الفلسطينية ليس لديها الصلاحيات بالتدخل في شؤون الجالية ومؤتمراتها، وأن صلاحية السفراء هي دبلوماسية فقط، وقدمت مبادرتها لإعادة إحياء الكوبلاك.
رابعاً: تجاوب الأغلبية الساحقة من دول القارة مع مبادرة الدائرة لأن يكون الاجتماع في دولة أخرى بعيداً عن برازيليا.
بناء على ما ذكر أعلاه، رأى السفير الفلسطيني بمبادرة دائرة شؤون المغتربين المخرج الذي يحفظ له ماء الوجه، فسارع للموافقة على المبادرة، ودعا سكرتير الكوبلاك للاتصال بدائرة شؤون المغتربين للخروج من المأزق الذي وقعوا فيه، مدركاً أن الانهيار الكامل والشامل للفيدراليات والمؤسسات بالأغلبية الساحقة في دول القارة، والعقبات الكبيرة التي تعترض إعادة بنائها، نتيجة التفكك الذي تشهده الجالية كانعكاس للحالة الفلسطينية في الوطن، فرأى السفير بمبادرة الدائرة المخرج من هذه الورطة؛ فاتحاً لها المجال لإنجاز هذه المهمة، حيث لا يراهن على نجاح الدائرة بمبادرتها لمعرفته بحجم العقبات الكبيرة التي تقف عائقاً أمام هذه المهمة.
كما أن محاولة السفير الفاشلة ومعه قيادة الفيدرالية الفلسطينية في البرازيل، من الحصول على موافقة أطراف معارضة لعقد مؤتمر الفيدرالية الفلسطينية في البرازيل قد باءت أيضاً بالفشل، كانت من العوامل التي ساهمت أيضاً في الإسراع باتجاه الموافقة على مبادرة شؤون المغتربين، حيث واقع الجالية بقارة أميركا اللاتينية المفتت نتيجة الفراغ الذي مرت به على مدار ما يزيد على ربع قرن، نتيجة سياسات غير مسؤولة من قبل قيادات الفيدراليات المحسوبة على نهج واحد، هيمن وسيطر على المؤسسات الفلسطينية قد ترك سلبيات كبيرة على وضع الجالية الفلسطينية وتنظيمها ومؤسساتها، وأن ما يحصل اليوم في القارة شبيه بانتفاضة ضد السلطة وسياساتها وضد السفارات الفلسطينية فيها والتي تعتبر الجهة الممثلة لكل السياسات التي تمارسها سلطة أوسلو.
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد كل ما سبق: هل مبادرة دائرة شؤون المغتربين ستتمكن من إخراج الجالية الفلسطينية ومؤسساتها من المأزق الذي تشهده التجمعات الفلسطينية في القارة؟ الموافقة على المبادرة من قبل أفراد ونشطاء وممثلين، لا تعكس بالواقع موقف الجالية الفلسطينية بالقارة، وإنما تم تداولها بين عدد قليل من الأفراد أخذت على عاتقها العمل من أجل إعادة الفعل للمؤسسات الفلسطينية والنهوض بأوضاع الجالية الفلسطينية، ورغم إيجابية المبادرة واستعدادات الأفراد والنشطاء وممثلي المؤسسات للقاء في منتصف شهر حزيران، إلا أن هناك عقبات كبيرة يجب تجاوزها وتحديات جسام أمام المبادرة ومن طرحها ووافق عليها وأخذ على عاتقه العمل من أجل إخراج الجالية ومؤسساتها من مأزقها، وتتمثل بالآتي:
أولاً: طرح واقع كل تجمع فلسطيني والعقبات التي تعترض تفعيل مؤسساته بطريقه علمية بعيداً عن المصالح الضيقة الفئوية والشخصية، حيث واقع الجالية يختلف كلياً عندما تم تأسيس الكوبلاك في بداية الثمانينيات، فالتجمعات الفلسطينية تحتوي على فئات مهنية وطبقية كانت غير موجودة في تلك الفترة.
ثانياً: استعدادات المجتمعين للتواصل والتفاعل مع التجمعات الفلسطينية بالمدن والمناطق بدول القارة، لتنفيذ القرارات التي تم الاتفاق والتوافق عليها، ووضع آلية قابلة للتطبيق، تلاقي استحسان ومشاركة المهتمين ونشطاء الجالية بالتجمعات وقبولهم لما تم الاتفاق عليه من قبل المجتمعين لضمانة أوسع مشاركة فلسطينية- فلسطينية دون إقصاء أو استثناء أي جهة، حيث الحالة الفلسطينية في الوطن لها انعكاساتها على التجمعات الفلسطينية بدول القارة.
ثالثاً: إن إنجاز عقد مؤتمر الكوبلاك لأخذ شرعيته، يتطلب عقد مؤتمرات الجاليات والمؤسسات على مستوى المناطق والدول التي تمتلك الشرعية وتشكل ضامنة حقيقية لاختيار مندوبي الجاليات والتجمعات لمؤتمر الكوبلاك ليضمن شرعيته التمثيلية.
رابعاً: قدرة المجتمعين على إنجاز وحدة الاتحادين المشاركين من البرازيل أو تشكيل لجنة خاصة من المؤتمرين تعمل على إنجاز وحدة هاتين المؤسستين، علماً أن الرد على مبادرة الدائرة والموقع من نشطاء وممثلين من دول القارة أكد على وحدة الجالية والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
خامساً: الأعباء المالية والجهة الممولة لتسهيل تنفيذ هذه المهمة إذا كانت على نفقة الدائرة أو الفيدراليات المفلسة أو التبرعات من قبل النشطاء والذين أخذوا على عاتقهم تنفيذ هذه المهمة.
لا يجوز للقاء مناغوا أن يكون أقل من الطموحات، إنه الأمل الذي تبني عليه جاليتنا الفلسطينية في قارة أميركا اللاتينية من أجل إعادة الفعل والدور الوطني الذي طالما فقدته نتيجة اتفاق أوسلو سيئ الصيت والسمعة، وللدور السلبي لأداء السفراء في دول القارة، بانتظار النتائج التي سيتمخض عنها اللقاء، لتكون بمستوى التحديات وإنجاز الأهداف الوطنية التي تحافظ على تماسك الجالية ووحدتها.
البرازيل 

رقم العدد :