آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

من جديد "المنطقة الآمنة" إلى الواجهة

ثلاثاء, 01/12/2015

أطلق رجب طيب أردوغان 10/11/2015 تصريحاً مثيراً للدهشة والاستغراب، جاء فيه أن هناك "تطورات إيجابية لإنشاء المنطقة الآمنة في الشمال السوري" وأضاف: "ثمة من يقاتلون كحلفاء لتركيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية وهم باتوا على مقربة من فرض منطقة آمنة في الشمال السوري".
إن لم يكن أردوغان يرى من موقعه أن هناك تطوراً من العيار الثقيل وهو غير مرئي (لنا) للآخرين فإن التصريح الذي أطلقه لا يعدو أن يكون أشبه بفانتازيا سياسية سبق له وأن استخدمها خريف العام 2012 عندما أخبرنا بقرب صلاته في المسجد الأموي بدمشق أو أنها تندرج في سياق حالة النشوة التي وصل إليها بعيد الإعلان عن نتائج الانتخابات الأخيرة 1/11/2015، وهو يريد إيصالها (حالة النشوة) إلى الآخرين، أي مريديه وحلفائه، فالعديد من الوقائع على الأرض تقول بنقيض ما جاء على لسان أردوغان مما يمكن لنا أن نعرضه في السياق التالي:
منذ أن توضحت معالم الاتفاق الأميركي- التركي 23/7/2015، بدأت ملامح السعي التركي تتضح أكثر فيما يخص طموحاته في إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، في حين أن الوقائع الحاصلة على الأرض منذ ذاك تحدد تلك المنطقة بمستطيل طوله 90كم وعرضه 60كم، أي بمساحة (5400)كم مربع، وهي تزيد قليلاً عن نصف مساحة لبنان أو تزيد قليلاً عن مساحة الجولان السوري المحتل، وهي تمتد ما بين مدينة الباب (38كم شرقي حلب) إلى منبج (90كم شمال شرق حلب) ثم إلى جرابلس على الحدود التركية (125كم شمال حلب)، أي إنها تقع بمجملها على الضفة الغربية لنهر الفرات.

المنطقة الأمنية خارج قناعات واشنطن
لم تحظَ تلك المنطقة -ولا مرجحاً لها أن تحظى لاحقاً- على الموافقة الأميركية، ومن هنا نفهم سلوك أنقرة بسعيها نحو فرضها كأمر واقع، دون أن يعني ذلك أن الطريق في هذا المسعى الأخير كان سهلاً، فقد برزت العديد من الخلافات فيما بين الفصائل التي يفترض فيها أن تكون الانكشارية التي ابتنتها أنقرة على الأرض السورية، وفي ذلك نرى أن حركة أحرار الشام قد أيدت الفكرة بكامل تفاصيلها، في حين وقفت جبهة النصرة موقفاً حازماً منها أرادت له ألا يبقى في إطار الخلافات السياسية عبر الرقي به لأن يكون خلافاً شرعياً (عقائدياً) كما وصفه محمد بن سليمان المحيسني الشهير بعبد الله المحيسني 15 آب 2015.
بالنظر إلى توازن القوى القائم في تلك المنطقة (ريف حلب الشمالي الشرقي التي يفترض أن تضم المنطقة الآمنة المزعومة) يمكن القول إن هناك قوتين تتنازعان السيطرة عليها:
الأولى: هي القوات الكردية المتحالفة مع واشنطن إلا أنها لا تزال تنتظر (OK) أميركية لاقتحام تلك المنطقة، الأمر الذي لا تزال واشنطن تتردد في إعطائه تحسباً لردة الفعل التركية، حيث ستمثل تلك القفزة الكردية (فيما لو حدثت) عملية ربط جغرافية يمكن عبرها تفهم حجم القلق التركي، فإذا تمت السيطرة على تلك المنطقة وتم ربطها بمنطقة عين العرب (كوباني) امتداداً نحو عفرين التي أقام فيها الأكراد إدارة ذاتية ومن ثم وصل جميع ما سبق بجغرافيا ريف الحسكة خصوصاً بعدما نجحت القوات الكردية في استئصال الجيب الداعشي الذي كان متموضعاً في تل أبيض (100كم شمال الرقة) في تشرين الأول الماضي، فإن ذلك سوف يوصل إلى وضع هو أشبه بذاك القائم في الشمال العراقي (كردستان العراق) وهو ما سيشكل –حسب الرؤيا التركية- خطراً كبيراً يتهدد الجغرافيا التركية وربما وجودها، حيث الحالة السورية (إذا ما تم الوصول إليها) سوف يخرج بكردستان من حالة "تحت الإبط" التي استطاعت أنقرة وضعه فيها عبر ربط اقتصاده ومراقبة الأسلحة التي يتم تزويده بها بكفالة إسرائيلية لينضم الكيانان (مرة أخرى إذا ما تم الوصول إليها في سورية) في وحدة جغرافية تشكل عمقاً استراتيجياً لأكراد تركيا في الجنوب والجنوب الشرقي منها.
والثانية: هي الفصائل الحليفة لأنقرة وفي مقدمتها حركة أحرار الشام ومعها الجيش التركماني (أعلن عن تأسيسه رسمياً 7 تموز 2015 على لسان ما سمي رئيس المجلس التركماني السوري عبد الرحمن مصطفى) التي تعتبر نفسها المعنية بالدرجة الأولى بتحقيق المطالب التركية طالما أنها تنطلق من كونها جزءاً لا ينفصل عن الإرادة التركية بكل عنجهيتها وبكل ممارساتها التي خرجت فيها تماماً عن كل ما هو معقول أو متعارف عليه، ولعل أكبر الأدلة على تلك التوصيفات الأخيرة هو اللقب الذي أطلقه الحلبيون على رجب طيب أردوغان منذ صيف العام 2013 وهو "لص حلب".

استعادة مطار كويرس ضربة للحلم التركي
تأتي عملية فك الحصار عن مطار كويرس (40كم شرق حلب) التي قام بها الجيش السوري 10/11/2015 عبر بسط كامل سيطرته عليه (تبلغ مساحته 400هـ) بعد أن ظل محاصراً منذ نيسان العام 2013 لتشكل ضربة قاصمة جديدة في جسد الحلم التركي، حيث ستحمل تلك المعركة في طياتها تغيراً كبيراً في طبيعة التوازنات على الأرض فيما بين القوى المؤيدة لقيام المنطقة الآمنة وتلك الرافضة لقيامها.
شكلت عملية مطار كويرس هزيمة نكراء لتنظيم الدولة الإسلامية، إلا أنها هزيمة أكبر للعديد من أجهزة الاستخبارات الإقليمية التي رمت بكل ثقلها لكي تمنع الجيش السوري من الوصول إلى عمق المطار وتحريره، حيث سيؤدي أمر كهذا إلى تعزيز الطوق الذي يفرضه الجيش السوري حول مدينة حلب وأحيائها الشرقية، التي تعتبر مركز ثقل المجموعات المسلحة المتمترسة في المدينة.
تقول التقارير الواردة من ميدان المعركة أن الخطة التي اعتمدها الجيش السوري كانت غير مسبوقة أو أنها لم تكن قد اعتمدت من قبل وهي (الخطة) تقوم على تقدم أرتال المدرعات مدعومة بالقوات الخاصة القادرة على تنفيذ المهام الاستثنائية إذا ما تطلب الأمر ذلك لفتح ثغرة طويلة (كان طول الثغرة 30كم) وهنا مكمن النجاح والخطورة في آن واحد، حيث ستؤدي المسافة الطويلة التي ستقطعها أرتال المدرعات المهاجمة (استغرق ذلك 48 ساعة منذ أن أعلن الهجوم في الساعة الرابعة فجر الأحد 8/11/2015 ليرفع العلم السوري فوق سارية الكلية الجوية الساعة العاشرة من صباح 10/11/2015) إلى سهولة استهدافها، وهو ما حدث وبغزارة إلا أن الحسابات العسكرية للقيادات في موقع القرار كانت (كما نقرؤها) غاية في الدقة، فعلى الأرجح (وهو ما حصل) أن تلك القيادات كانت ترى أن أنقرة ستمتنع عن إرسال أية مؤازرة، سواء أكان في ريف حلب الجنوبي أو في ريف حلب الشرقي (حيث يقع مطار كويرس) انطلاقاً من أن أنقرة مضطرة لأن تبقي اهتمامها كله مركزاً على الجغرافيا التي تحتوي الحلم التركي في ريف حلب الشمالي الشرقي.

فتح جميع الجبهات استراتيجيا سورية جديدة
منذ بدء عاصفة السوخوي 30/9/2015 وبالتزامن معها اعتمد الجيش السوري استراتيجيا تقوم على فتح جميع الجبهات دفعة واحدة، على الرغم من النقص العددي الذي كانت تعاني منه مختلف قطعاته، وهو ما أشار إليه الرئيس الأسد في حديث تلفزيوني 26 تموز 2015، حققت تلك الاستراتيجيا نجاحات ملموسة في ريف حلب الجنوبي وفي ريف حلب الشمالي والشرقي، وفي غوطة دمشق الشرقية، في حين أن الجبهة الجنوبية تبدو راكدة تماماً بعد خمس عواصف جنوبية كانت جميعها فاشلة، هذا بالإضافة إلى توصل الروس إلى تنسيق مع الأردن (تشرين الأول 2015) كان من شأنه إخراج غرفة عمليات موك من الخدمة ولم يحركها سوى إعلان جبهة النصرة 15/11/2015 عن قتل قائد لواء اليرموك أبو علي البريدي (الملقب بالخال) ومعه عشرون إرهابياً ممن ينتمون للفصيل نفسه، في حين أننا نرى أن تلك الاستراتيجيا قد تعثرت في ريف حماة الشمالي وفي سهل الغاب، وهو ما يمكن قراءته بأن الجيش قد اعتمد أمام غزارة الهجوم في تلك الجبهة تكتيكاً بين الشد والجذب فيما الرهان (كما نرى) هو أن التقدم في ريف حلب وربما وصولاً إلى سراقب في ريف إدلب سوف يجبر الفصائل المسلحة على استقدام مجموعات دعم ومساندة من جبهة ريف حماة باتجاه إدلب (العاصمة) ما يعني تخفيف الغزارة في الكم وبالتالي استعادة التوازن (التوازن العددي أيضاً) لكي يتمكن الجيش عندها من الإمساك مرة ثانية بزمام المبادرة، وهو ما فعله بين 7- 20 تشرين الأول 2015.
قد تحمل الأيام القادمة متغيراً آخر لصالح الجيش السوري، يتمثل في خروج موسكو عن القرار الذي كانت قد اتخذته عشية الإعلان عن عاصفة السوخوي بعدم إرسال قوات برية إلى سورية، فالتقديرات الغربية (الأمنية والسياسية) باتت اليوم ترجح بعد سقوط طائرة الركاب الروسية A321 فوق شرم الشيخ (31/10/2015) أن تقدم موسكو (خلال الأسابيع القليلة القادمة) على تجاوز ذلك القرار وأن تعمل على الزج بقوات خاصة تعمل خلف خطوط داعش لتؤدي –لازلنا حسب التقديرات الغربية- مهام نوعية وفائقة الدقة، في مقدمتها التركيز على تصفية القيادات الميدانية والسياسية الكبيرة في داعش. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 722

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار