آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

لامكان للضعفاء أمام الأقوياء!

اثنين, 21/12/2015

المحصلة الجديدة القوية التي فرضت على أرض الواقع
هو تحرك حلفاء سورية للوقوف إلى جانبها لمحاربة الإرهاب 

إن الأقوياء على مر التاريخ هم الذين يفرضون شروطهم ورؤيتهم على الضعفاء الذين لاحول ولاقوة لهم سوى الرضوخ لما يريده القوي... وبقدر ما تكون قوياً يحترمك الآخرون، هذه هي المعادلة السائدة منذ القدم وإلى الآن، حتى إن الأقوياء لايترددون في استعباد الضعفاء خدمة لمصالحهم عبر قوتهم العسكرية، حتى إن الدول المسالمة التي لا تعادي أحداً لا يحترمها الأقوياء، ولاحرمة لشعب يرفض التدخل في شؤونه أحد.
إن هذه العناوين تشير إلى أنه لامكان للقيم والأخلاق وحقوق الإنسان ولا للقوانين الدولية ولا للقرارات الدولية في قواميس دولة قوية، وهنا لانريد العودة إلى الماضي البعيد لأن الأمثلة كثيرة جداً على هذه العناوين لدرجة أن التاريخ دائماً يسطره المنتصر "وهذا هو التزوير الحقيقي" ومن الأمثلة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية كثيرة، ومنها ما قامت به إسرائيل منذ إنشائها في العام 1947 وإلى الآن واحتلالها للأراضي العربية والمجازر التي ارتكبتها دون أن يردعها أحد، لأنها محمية من الأقوياء في مقدمتهم الولايات المتحدة، ومن الأمثلة أيضاً المآسي التي خلّفتها واشنطن في الحرب الفيتنامية، إلى ما جرى في أفغانستان ودور الاستخبارات الأميركية والسعودية في تدمير هذا البلد من أجل إخراج السوفييت عبر استخدام الجهاديين المتطرفين الذين يحملون الفكر الوهابي فكر تنظيم القاعدة الإرهابي، وما يهمنا الآن هو ما جرى ويجري حالياً في الشرق الأوسط، خاصة في سورية، والإرهاب الذي نشروه في هذا البلد والمدعوم من الغرب وأدواته في المنطقة من أجل تدميره، لكنهم فشلوا في تحقيق ذلك بفضل قوة وصلابة سورية وشعبها وقيادتها، فالغرب وأدواته الضعيفة في المنطقة يريدون إسقاط الدولة السورية التي لاتروق لهم سياستها لأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض تدخل أحد في شؤونها الداخلية وقرارها مستقل وترفض سياسة الإملاءات التي تريد واشنطن فرضها عليها كما تفرضها على أتباعها من آل سعود وآل ثاني وغيرهم، إلا أن الفشل الذي منيت به واشنطن وأتباعها أثبت أن سورية قوية وجدار صلب لا يستطيع أحد اختراقه، عززه تحالفاتها مع إيران وروسيا والصين.
بالطبع إن المعادلة الجديدة القوية التي فرضت على أرض الواقع، هو تحرك حلفاء سورية للوقوف إلى جانبها لمحاربة الإرهاب وفق معايير القانون الدولي بعد أن طلبت سورية من روسيا المشاركة في محاربة الإرهاب، فكانت الاستجابة السريعة من موسكو لضرب التنظيمات الإرهابية، ولتشعر واشنطن بعد ذلك بخطورة الموقف لضعف أتباعها، فعمدت إلى تليين موقفها الذي كان واضحاً في لقاء فيينا ولجمت أتباعها الضعفاء من آل سعود وأردوغان تركيا للتخفيف من مواقفهم خشية أن تخسر مصالحها، وهذا معروف عن السياسة الأميركية التي تتصف بالبراغماتية في تغيير مواقفها تماشياً مع مصالحها، ولا مشكلة لديها في تحميل الخسائر لأتباعها، وهذا ما يعلمه جيداً آل سعود، لهذا تشعر السعودية بالقلق، وهذا ما كان واضحاً في مواقفها السياسية عبر وزير خارجيتها عادل الجبير، ولكن موقفها بات ضعيفاً ولايوجد لديها إلا مالها الأسود، فتلجأ إلى دفتر الشيكات لشراء الذمم، فآل سعود لم يعد لديهم إلا قوة المال، وهذا المال بدأ ينضب بعد أن لجؤوا إلى الاحتياطي الاستراتيجي الذي تناقص بكثرة مع تراجع أسعار النفط، وباتت السعودية في وضع ضعيف ليتراجع نفوذها في المنطقة مع تورطها في الحرب على اليمن، ناهيك عن الخلافات العميقة بين آل سعود.
لقد أدخلت الأزمة السورية، هؤلاء في كوابيس مرعبة ولم يحققوا ما تحركوا من أجله، فباتت السنوات الخمس من عمر الأزمة عبئاً ثقيلاً عليهم وعلى سياساتهم، وباتت السعودية وقطر وتركيا يجاهرون علناً في دعمهم للإرهابيين علّهم يحققون شيئاً يستطيعون فرضه على طاولة التفاوض، لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك، والذي عزز ذلك انقلاب الواقع الميداني لصالح سورية وحلفائها وقول الرئيس بوتين في منتدى فالداي لعبارتين، الأولى وهي انتهت اللعبة والثانية أنا لست غورباتشوف الذي أخرج الجيش السوفييتي من أفغانستان، وهنا شعر الغرب بخطورة الموقف لتعود روسيا قوية كما كانت في الماضي، وبأسلوب يفكك رؤية الغرب وتضعفه أكثر رغم أن الكثير من مفكري الغرب نصحوا الإدارة الأميركية بتغيير سياستها تجاه المنطقة خاصة سورية، حتى إن كيسنجر وفي كتابه "نظام عالمي" قال: (إن الحرب في سورية هي من أجل الغلبة وليس من أجل الديمقراطية كما أنها ليست بين ديكتاتور وقوى ديمقراطية، بل بين مذاهب إسلامية وداعمين لها)... إن توصيف كيسنجر حقيقي، وهذا الرجل الذي كان يسمى بثعلب السياسة الأميركية عندما كان وزيراً للخارجية في سبعينيات القرن الماضي يعرف المنطقة جيداً ويعرف الضعيف والقوي فيها، وتحدث أكثر من مرة عن قوة السياسة السورية التي عجز الغرب عن اختراقها، لكن الاختراق الحالي هو عبر التنظيمات الإرهابية التي فاقت جرائمها أي تصور والمسؤول عنها الغرب وأدواته المجرمة في المنطقة، وهذا الأسلوب لاينم إلا عن سياسة ضعيفة وليست قوية، وحالة الهستيريا لدى السعودية وتركيا أردوغان تشير إلى هذا الضعف وباتوا يشعرون بالقلق لأن بلادهم ليست محصنة، بينما سورية وداعموها فرضوا رؤيتهم ونجحوا في إرباك الخصم ليفرضوا معادلة الأقوياء التي ولدت من رحم الأزمة السورية وأسفرت عن معطيات جديدة أهمها:
* سقوط النظام العالمي القديم وإنهاء القطبية الواحدة إلى عالم متعدد الأقطاب.
* سقوط ما يسمى بالربيع العربي بعد أن تحطم على أسوار دمشق.
* الفشل في إيصال الإسلام السياسي إلى السلطة.
* اعترف قادة عسكريون أميركيون ومنهم قائد القوات الأميركية في أوروبا من أنه لايمكن محاربة الإرهاب دون موسكو.
* صعود إيران كقوة إقليمية كبرى مع تراجعه النفوذ السعودي.
* شعور إسرائيل بالقلق من المتغيرات الإقليمية والدولية مع تنامي قوة حلف المقاومة.
إن هذه المتغيرات هي التي ستفرض نفسها في المرحلة المقبلة، مرحلة الأقوياء، ما سيؤدي إلى انهيار قوى إقليمية شاذة في علاقاتها الإقليمية والدولية، وستضبط أيضاً تحركات الغرب في تعاملاته الدولية على أسس واضحة، لكن السؤال المهم: هل سيتخلى الغرب عن سياسته التي اشتهر بها سابقاً؟ بالتأكيد لن يتخلى عنها، لكن قوة الحلف الآخر هي التي ستضبط الإيقاع إذا استمر على قوته وتمسكه بقوة القوانين والأخلاق والتحالفات على أساس من العدل والمساواة، وهنا لامكان للضعفاء أمام الأقوياء. 

الكاتب : نضال بركات / رقم العدد : 725

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار