آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

كيان الاحتلال وسرقة الأراضي

ثلاثاء, 14/02/2017

عندما تحدث سعاده عن فلسطين وما تخللها من أحداث جسام حذر منها مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي واعيا ومتنبئاً بحدوثها، فقد استشف الخطر اليهودي مبكراً ونبه منه ونشر الوعي المبكر لأهداف هذا المشروع الذي قال عنه انه يسير بخطا دقيقة وثابتة وإذا لم تقم في مواجهته الخطة النظامية القوية المعاكسة، فإننا مقبلون على كوارث وبالفعل توالت علينا الكوارث.
بعد 68 عاما من احتلال فلسطين الجنوب السوري ها هو كيان الاحتلال الغاصب يريد إضفاء شرعنة أو أية صيغة قانونية على قضم الأراضي الفلسطينية وبناء آلاف من المستعمرات لبني صهيون على ما تبقى من أرض فلسطين وبالتالي تكون إسرائيل قد قامت بسرقة أراضي الشعب الفلسطيني بطريقة شرعية بهدف إقامة "يهودية الدولة" على مرأى ومسمع المجتمع الدولي ضاربة عرض الحائط بجميع القوانين والأعراف والشرائع الأممية, وذلك في تحد سافر لرغبة المجتمع الدولي وخاصة قرار مجلس الأمن 2334.
الحكومة الإسرائيلية أقدمت على سن تشريع من الكنيست يجيز سرقة الأراضي الفلسطينية الخاصة لصالح المستوطنين، ويشرع بأثر رجعي البناء الاستيطاني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس الشرقية.
وعلى الرغم من أن تشريع الاحتلال مخالف للقانون الدولي إلا أن وجود قوات الاحتلال الصهيوني المتغطرس لا تلبث أن تهرع لجعل هذا التشريع من خلال مبدأ الإذعان لفرض أمر واقع وذلك من خلال ما يتشدق به القانونيون الذين يعرفون الإذعان أنه أمراً واقعاً، حيث وأنه "عقد يضطر فيه أحد طرفيه للقبول جملة دون مفاوضة أو تغيير من جانبه في أي شرط من شروطه " ... وهنا تكون الغلبة للقوي على الضعيف. وفق المفاهيم وشرائع آل صهيون السماوية!.
والأهم أن هذا القانون لا يتحدى المعاهدات والمواثيق الدولية وحسب, بل يجهض باتفاقية "جنيف الرابعة" التي تهدف إلى حماية المدنيين وقت الحرب ولا سيما المواد التي تقول أنه لا يحق لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة وعملياً يعتبر الفلسطينيون من سكانها كدولة احتلال.
هذا التحدي السافر لكيان الاحتلال يريد أن يؤكد للعالم برمته أن قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر في كانون أول الماضي والذي يقضي بوقف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية لا يساوي الحبر الذي كتب به وما التهليل له إلا ليذهب أدراج الرياح التي تجري ليس كما يشتهي الفلسطينيون . لا سيما أن وعود إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بمواصلة حمى الاستيطان تأتي في ظل مناخ سياسي يشهد حروبا وانقسامات في العالم العربي وهو الأمر الذي وجد فيه كيان الاحتلال الفرصة المواتية لتمرير مشاريعه وقراراته.
لا شك أن جميع القرارات أينما كانت التفسيرات والدلالات القانونية فإنها لا تخرج عن قانون سرقة الأراضي والممتلكات الفلسطينية لا سيما أن الظروف السياسية التي يشهدها العالم العربي والإقليمي هي في غاية التعقيد . لذلك علينا محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ولا سيما الإرهاب الصهيوني من خلال عقد الاتفاقيات مع دول العالم لإيجاد حل عادل للقضية القومية التي تحدث عنها الزعيم سعاده حيث لم يترك مناسبة ولا منبرا إلا وتحدث فيه عن فلسطين حتى غدت القضية الفلسطينية جزءا لا يتجزأ من مشروعه القومي.ولا سيما انه اعتبر فلسطين هي الجزء الجنوبي من دولة سورية الكبرى والتأكيد على بعدها القومي ولاسيما عند إعلانه في 2 آذار من عام 1947 أن "ارادة القوميين الاجتماعيين هي إنقاذ فلسطين من المطامع اليهودية واشتراكاتها .. وان إنقاذ فلسطين هو أمر لبناني في الصميم ، كما هو أمر شامي في الصميم كما هو أمر فلسطيني في الصميم. والخطر اليهودي على فلسطين هو خطر على سورية كلها ، وهو خطر على جميع هذه الكيانات ". وكان يدعو دائما إلى " إنقاذ جنوب سورية من الخطر مؤكدا على مركزية القضية الفلسطينية ، والقضية القومية في الصراع ضد الاستعمار الصهيوني. 

رقم العدد :