آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

قــراءة فـــي خطـاب ترامـــب الأخيـــر

خميس, 26/10/2017

لم يكن اختيار دونالد ترامب لمنبر الجمعيه العامه للامم المتحده في دورتها ال/72/ اعتباطيا فالمنبر هو الاكثر اضواءا في العالم، ولطالما اعتبرته واشنطن منبر من لا منبر له في السابق الا ان الامر الان بات مختلفا كما يبدو ،لم يخف ترامب خطابه الشعبوي الذي كان سببا رئيسيا في وصوله الى البيت الابيض مطلع هذا العام ،بل حاول الظهور بمظهر الوفي لذالك المركب الذي اقله الى هذا الاخير ،فقد بدا كمن يريد تعميق ذالك الخطاب فراح يطلق تصريحات ناريه غير معتاده ولا مستحبه في الاعراف الديبلوماسيه الامريكيه او الدوليه ما خلا الانظمه التي تحكمها قيادات هي غالبا ما تكون طارئه او هي خارج السياق العام الذي يختطه مسارها وفيه يكون وصولها الى سدة السلطه نتيجة ل" غفوة" من الزمن او " هفوه" من التاريخ الذي سيجهد بعدها الى محو اثارها او ما تبقى منها عندما يخرج من هفوته او يفيق من غفوته. بدأ ترامب خطابه بهمه وهم الامريكيين الاكبر وبالازمه التي تشغل غرف صناعة القرار الامريكيه التي تبدو وكأنها حشرت في "خانة اليك " اما "العلاج الشعبوي" الذي اطلقه ترامب فهو يقضي ب" تدمير" كوريا الشماليه اذا ما استمرت باستفزازاتها التي وصلت الى حدود غير مقبوله مؤخرا بحسب قوله ،ولربما كان هذا التهديد الصارخ يعكس حجم الالم الامريكي جراء حالة الفوران الكوريه والتي نجحت في تمريغ الهيبه والكبرياء الامريكيان في وحول لم يشهداها من قبل بما فيها الوحول الفيتناميه التي لم تستطع الوصول الى تلك الحدود التي وصلتها هي ، اراد ترامب في هذا السياق ايقاظ الصين التي تراقب كل ذالك لكنها تفضل لعب دور المتفرج على الرغم من انها الوحيده التي يمكن لها ان تقول لبيونغ يانغ " كفى" او ان اللعبه الان انتهت فهي ببساطه تمسك بالخناق الكوري الجغرافي والاقتصادي واللوجستي الاستراتيجي ، الامر نفسه فعله عندما جاء على ذكر روسيا وان كان ذالك قد جاء في سياق اخر مغاير تماما للسابق او هو لا يشبهه في اللكنه التي يستخدمها ،وكأني به اراد القول - وفي الامر ما يدعو اليه- ان لعبة النار هذه قد تكون مسليه لزمن قصير او الى حدود معينه ومن الحماقه التمادي فيها مطولا فالنمر الامر يكي الذي فرح الكل بادمائه لا يزال هو الاقوى وهو الاكثر قدره على احتواء الجراح التي لن تستطيع تحويله الى نمر بلا مخالب او قدرات . تحدث ترامب بشيئ من الاعجاب خفي تجاه السياسات الروسيه التي نجحت بفعل الاعتداد بقوميتها الناهضه واعتزازها بذاتها ومن ثم تصميمها على الانتقام من الغرب الذي خذلها في ليبيا اذار 2011 وقد استطاعت ان تكيل له الكيل كيلين في سوريا في سيناريو لا يزال متماسكا الى الان ولا يبدو بأنه سوف يفقد تماسكه عما قريب، فالمؤكد اليوم ان دور جميع القوى الاقليميه والدوليه قد بات دورا ملحقا بدورها ،ولربما سيشكل هذا الاعجاب الخفي بروسيا سببا اساسيا في تسعير" روسيا غيت" في حين ان الاشاره الى الانتقام الروسي من الغرب يمكن ان يكون نذيرا استباقيا بقبول امريكي بعالم متعدد الاقطاب . اراد ترامب ان يقول ان سياسته تجاه طهران هي سياسه ناسفه لما سبقها من سياسات سلفه باراك اوباما والخلاف مع ايران لم يعد خلافا يقتصر على الاتفاق النووي الايراني الموقع في فيينا 2013/7/14 وانما تعداه الى ضرورة تضمين هذا الاخير ملف الصواريخ البالستيه الايراني وملف الدور الاقليمي الذي تمارسه طهران او ما يطلق عليه بالتمدد الايراني في المنطقه وتلك مواضيع شائكة يصعب حتى وضع اطار عام لها ما لم تكن هناك توافقات مسبقه على العديد من المسائل الامر الذي يشكل حينها مرتكزا يمكن البناء عليه وهو ما لا يتوافر اقله حتى الان ، والغريب ان الامريكان ما انفكوا ماضين في تسويق سياسات ليست وهميه فحسب بل وهي تحمل في طياتها الكثير مما يثير الريبه فلو كانت واشنطن جاده في وقف التمدد الايراني في المنطقه لسعت بالدرجه الاولى الى دعم الدول المحيطه بايران ووضع برامج كفيله باخراجها من حالة الوهن التي تعتريها ومن ثم ربطها بمنظومة دفاعيه خليجيه قادره على مواجهة التمدد بكل اشكاله اذ لطالما كان الضعف هو العامل الاهم الذي يشكل كبرى المحفزات التي تدفع القوى الكبرى الاقليميه - و الدوليه- نحو التدخل في الاعشاش التي يسكنها ، اما الجديد في النهج الذي يتبعه ترامب تجاه ايران فهو يتمثل بالعوده الى نقاط الانطلاق الاولى التي انطلقت منها الادارات الامريكيه التي عاصرت قيام النظام الاسلامي في ايران بعد انتصار الثوره الاسلاميه في طهران1979 فقد عملت جميع الادارات الامريكيه المتعاقبه على تغيير النظام القائم في طهران بوسائل شتى كدعم المعارضه الايرانيه او عبر مخططات استخباراتيه تعمل على تشويه صورة النظام وصولا الى العمل على اسقاطه على نحو ما فعلت لاسقاط حكم محمد مصدق العام 1952 والغريب هو ان الخليج يبدو متفائلا جدا بتلك النزعه الهجوميه التي يبشر ترامب بها ضد ايران ولربما اعتقدت غرف صناعة القرار السياسي الخليجي ان ادراج ملفي الدور الاقليمي الايراني وبرنامج الصواريخ البالستيه الايرانيه داخل اتفاق فيينا يمكن ان يؤدي الى خلق ايران جديده يمكن التعايش معها وهو بالتاكيد تصور بسيط ففي ظل التفاوت الكبير الحاصل ما بين ايران وجوارها العربي الخليجي في جميع المجالات وعلى جميع الاصعده سوف تخلق يوميا ازمه جديده يرى الخليجيون وجوب ضمها الى اتفاق فيينا لكي تبقى امكانيه التعايش مع ايران قائمه. توتر العلاقه الامريكيه مع الصين الذي لاحت بشائره في خطاب ترامب لا يعود فقط الى المواقف المتباينه من الازمه الكوريه وانما يعود الى سعي صيني يريد سحب البساط من تحت الاقدام الامريكيه او هو يريد انزالها عن منصة التتويج العالميه التي ارتقتها منذ عدوان السويس على مصر 1956 عندما برزت قوة عظمى ازاحت شمس الامبراطوريتين الفرنسيه والبريطانيه من الوجود ، والصين في مسعاها ذاك ما انفكت توجه يوميا او دون انقطاع الضربه تلو الاخرى الى العظمه الامريكيه حتى كان اخرها عزم بكين على تغيير عقودها الاجله للنفط وجعلها باليوان الصيني بدلا من الدولار وفي الان ذاته ربط العمله الصينيه بالذهب ،واذا ما وضعنا بعين الاعتبار ان الصين هي ثاني مستورد عالمي للنفط الخام فاننا نصل الى ان المتغيرات التي ستحدثها الخطوة الصينيه هي جذريه بل وستؤدي الى تغييرات يصعب تحديد مآلاتها او الى اين يمكن ان تصل في الاقتصاد العالمي فهي من شانها ان تضرب وعاء الاستثمار الامريكي الاساسي الذي يمثله الدولار ناهيك عن انها ستؤدي الى ارتفاع كبير في اسعار النفط وهو ما لا يتلائم بالتاكيد مع السياسات الامريكية التي عملت وتعمل منذ عقد على تخفيض اسعار الطاقه عالميا حتى انها وصلت الى ما دون 20 دولار للبرميل بقرار امريكي حاسم وفيما يخص اوروبا التي لا يراها ترامب مهمه في الازمه الكوريه لكنها مهمه في الصراع الدائر مع ايران فهو كما يبدو لا يعيرها الكثير من الاهتمام ولا لمواقفها فها هو الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يقول " ان استانه غير كافيه" كما يقول ان الغاء الاتفاق النووي الايراني من شانه ان تكون له تداعيات خطره على اوروبا والعالم في افتراقين اثنين بارزين مع الامريكان دون ان يكون لهما الارتدادات المناسبه في السياسات الامريكيه. في ظل الانظمه او السياسات الشعبويه يبقى السؤال الاهم هو هل كل ما يقوله ترامب هو نفسه الذي تراه وتقره غرف صناعة القرار الامريكيه ؟ ام ان ثمة تفاوت قد يكون كبير فيما بين الاثنين؟ 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 770

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار