آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

داعش الأميركية أم أميركا الداعشية؟

اثنين, 16/11/2015

تستحق التصريحات التي أطلقها د.ريتشارد هاس (رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة) وهو المعروف بثقافته الواسعة وقراءاته التي تحظى باهتمام غرف صناعة القرارات الأميركية، يقول د.هاس "إن تنظيم الدولة الإسلامية ليس حالة عسكرية فحسب، بل هو حالة أيديولوجية وعقائدية"، وهو قول فيه الكثير من الصحة وإن كان يعمد إلى تغييب العوامل التي دفعت نحو تلك الحالة الاختلاطية المعقدة، ويضيف هاس: "إن تجربة تحديث النظام السوري ودفعه نحو مزيد من العلمنة هو أمر محفوف بالعديد من المخاطر، حيث التماس هنا مباشر مع أنظمة لا تزال تعيش في أزمنة غابرة".
أن تقول واشنطن إنها تسعى نحو سورية علمانية موحدة، فهذا قول ليس بالجديد ولطالما كرره مسؤولوها في كثير من المحطات، خصوصاً بعد انطلاق الأزمة السورية كنموذج وحيد قادر على إبقاء الجغرافية السورية متحدة بكل تلك الفسيفساء العرقية والدينية والمذهبية الموجودة فيها، فقد أثبتت التجربة التي قامت منذ الاستقلال السوري عام 1946 حتى الآن أنها ناجحة دون أن يعني ذلك أن تلك التجربة كانت رائدة أو مكتملة ولا تحتاج لأي تعديلات عليها، إلا أنها وعلى الرغم من نواقصها، فقد شكلت مصدر قلق كبير للعديد من دول الجوار التي أخذت على عاتقها اعتماد كبرى استراتيجياتها بمحاربة ذلك النموذج، حتى إذا ما لاحت أزمة آذار 2011 كان انقضاضها البربري بمخالب قرووسطية كحل يكفل لها حصر الوباء ومنع انتشاره.
ما قاله د.هاس فيما يخص التماس المباشر بين الجغرافيا السورية وبين أنظمة لا تزال تعيش في أزمنة غابرة هو كلام أكثر من مهم، وهو تشخيص أكثر من دقيق، إلا أن السؤال المهم هنا هو: إذا ما كانت رؤيا واشنطن كذلك، فما الذي قدمته أو سعَت إلى تقديمه لحماية ذلك النموذج؟
رؤية أميركية تشوبها شوائب عديدة
لم تنهج واشنطن –عكس ما كانت تعلن- نهجاً يزيد من مصداقية الرؤيا السياسية التي تعلنها، بل على العكس من ذلك لعلها كانت تمارس سياسة النقيض من ذلك، مع الإشارة إلى أن تلك الرؤيا كانت تشوبها شوائب عدة من النوع الذي دفع بواشنطن إلى اعتبار حركة حزم (تأسست 27/1/2014) حليفها الأول والمعتدل بين الفصائل السورية المسلمة قبل أن تقوم جبهة النصرة باجتثاثها أواخر العام 2014 على خلفية اتهام الأخيرة للأولى باستهداف قياداتها، لم تكن حركة حزم (اسمها مستمد من اسم قرية تتبع لمدينة السويداء، وهي تبعد عن دمشق مسافة 50كم) بعيدة جداً عن أيديولوجيا جبهة النصرة أو حتى داعش، إلا أن قياداتها كانت أكثر مرونة وطواعية في الاستجابة للمطالب الأميركية، وفي ظل تغييب الحركة للكثير من أدبياتها من الممكن الاستدلال على نهجها العام عبر مواقف تلك القيادات أو تصريحاتهم، يقول عبد الله عودة (قائد الحركة ومؤسسها) في بيان انشقاقه عن الجيش السوري إنه سيكون خير خلف لخير سلف، ولسنا هنا بحاجة إلى جهد كبير لمعرفة من هو السلف الذي قصده عودة والذي يتمثل بالتنظيمات التي كانت قد سبقت في النشأة كداعش وجبهة النصرة وأحرار الشام. التناقض الذي حكم الرؤيا الأميركية والمواقف من تلك الرؤيا ناجم عن براغماتية مصالح مفرطة أدت إلى كم تام للأفواه الأميركية حتى بالتعرض لتلك الأنظمة والتي أشار العديد من المفكرين الأميركان إلى أنها تمثل الرحم –والمهد- المثاليين لنشوء ونمو التنظيمات الإرهابية على امتداد المنطقة (منهم زبينغو بريجنسكي ونعوم تشومسكي) حتى إن الموقف الأميركي من الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت ما بين السويد والسعودية (شباط 2015) قد جاء مخجلاً وفي الوقت الذي انتصرت فيه الخارجية السويدية بمبادئها باعتبار القرار السعودي القاضي بجلد المعروف (رائف بدوي) على خلفية اتهامه بالإساءة إلى الإسلام هو قرار يعود إلى القرون الوسطى، لنرى واشنطن تلوذ بالصمت حيال ما يجري، وعندما اضطرت إلى الكلام جاء إعلان الخارجية الأميركية غريباً ومفاجئاً معتبراً أن السويد تقوم بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى".
هجمات 11 أيلول بنتائجها في الرياض والدوحة
منذ أن حدث هجوم 11/9/2001 في نيويورك على برجي التجارة العالميين، خلصت الاستراتيجيات الأميركية إلى أن محاربة الفكر التكفيري وفكر السلفية الجهادية أمر لا يمكن تحقيقه ما لم تطُلْ تلك الحرب الأعشاش المنتجة لأجيال التكفيريين في كل من السعودية وقطر بالدرجة الأولى (كلاهما يتبع المذهب الوهابي). آنذاك وقفت شركات النفط والسلاح العملاقة بوجه تلك السياسات الأميركية التي كانت ترمي إلى استهداف كل من الرياض والدوحة على حد سواء، وهو ما أدى إلى اعتماد سياسة توفيقية أقل ما يقال فيها إنها كانت غريبة وقاصرة، وفيها ذهبت واشنطن في مشوار قد يطول ويطول لعقود، كانت تلك السياسة تقوم على خطة تمكّن الولايات المتحدة من فك ارتباط اقتصادها مع النفط السعودي (والقطري) كمقدمة لاتخاذ مواقف حاسمة مع كل من النظامين القائمين فيهما، كانت واشنطن تدرك أن بقاء النظامين (في الرياض والدوحة) هو أمر مرتبط بتلك التركيبة الدينية- الاجتماعية التي تعمل على ترسيخ دعائم ذينك النظامين، حيث سيكون للتخلي عنها أو اللعب بتركيبتها مخاطر عديدة لربما تصل في منتهاها إلى سقوط تلك الأنظمة. لم تقف الرياض مكتوفة الأيدي إزاء تلك الاستراتيجية الأميركية، فقد ذهبت نحو قيادة حركة نفطية واسعة تهدف إلى إحداث انهيارات كبيرة في أسعار برميل النفط (ذهب العديد من المحللين إلى اعتبار أن تلك السياسة السعودية تهدف إلى ضرب الاقتصاد الروسي على خلفية التناقض الكبير الذي حكم العلاقة الروسية- السعودية في مختلف القضايا في المنطقة، وعلى رأسها الأزمة السورية، وهو اعتبار صحيح إلا أنه لا يمثل سوى نصف اللوحة) وهي بذلك تخوض معركة كبرى لتليين مواقف الكريملن، إلا أن المعركة الأكبر والأهم كانت ضد الشركات النفطية الأميركية التي تعمل على استخراج النفط الصخري ذي التكاليف المرتفعة، الأمر الذي يفسر استمرار الرياض في مواصلة المعركة حتى إلى مستوى 48 دولاراً للبرميل الواحد (15 كانون الثاني 2015) إذ إن المعروف أن النفط الصخري يصبح غير ذي جدوى اقتصادية تحت عتبة الـ(70) دولاراً للبرميل الواحد.
السعودية وسياسة حافة الهاوية
وهنا قد يقول قائل: ومن هي هذه المملكة حتى تستطيع أن تقوم بخوض حرب شرسة ضد قطبي العالم في آن واحد؟ وهو سؤال مشروع، كما أن الرياض تدرك مخاطره كما تدرك أن ما تمارسه عبر ذلك هو سياسة ما يعرف بـ"حافة الهاوية" إلا أنها تدرك في الآن ذاته أنها تمارس الخيار الأوحد المتاح أمامها لإنقاذ النظام القائم فيها ومعه النظام القطري والذي تعتبره الرياض حليفاً لها على الرغم من المشاغبات التي كثرت في الأيام الأخيرة والتي كانت الدوحة تعمد من خلالها إلى استهداف الدور الإقليمي السعودي، فأي انفلات أميركي من الارتباط بالنفط السعودي سوف يعني بالضرورة مواقف أميركية حاسمة ضد الرياض لا تحمد عقباها وربما تصل في حدودها القصوى إلى سعي واشنطن إلى تغيير التركيبة السياسية القائمة فيها، كما أن أي ارتفاع في أسعار النفط سيعني انتعاشاً اقتصادياً روسياً سوف يتيح لموسكو المزيد من الحركة للعمل على ضرب الدور السعودي الذي تعتبره موسكو تخريبياً في المنطقة، بل وفي العالم، وإذا ما وضعنا في الحسبان أن عملية ارتفاع سعر البرميل سيكون من شأنها انتعاش الاقتصاد السعودي وسد الكثير من الثغرات القائمة فيه. أدركنا أن الرياض لازالت تعتمد في سياستها الداخلية على وعد أميركي كان قد قطعه الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت للملك عبد العزيز آل سعود منذ شباط 1945، تسعى الرياض بكل ما أوتيت من قوة للذود عن تلك التركيبة السياسية- الاقتصادية- الاجتماعية- الثقافية التي يعني تفككها انهياراً للنظام القائم فيها، وهو سلوك سياسي يمكن تبريره للقائمين على ذلك النظام، إلا أن السؤال المهم هنا هو: هل يعقل أن تدفع البراغماتية المفرطة التي تعتمدها واشنطن للحفاظ على مصالحها في المنطقة نحو تفهم "السياسات السعودية (والقطرية)"، حيث التفهم هنا يرد في مصطلحات المؤيدين للرياض، في حين أن الأمر يتعدى بكثير التفهم ليصل إلى غض النظر من قوافل داعش التي تشكل خسائر للمصالح الأميركية ربما تعادل إن لم تكن تفوق بأضعاف الأرباح التي يجنيها الاقتصاد الأميركي جراء ارتباطه الحميم بالرياض والدوحة، هذا إذا استثنينا المخاطر التي تصيب الأمن القومي الأميركي جراء تلك المواقف، أما أن يقال إن واشنطن تقوم باستخدام كل من الرياض والدوحة في سياسات إقليمية تخدم مصالحها، فذلك قول (أو نهج) عفا عليه الزمن طالما أن الرؤيا الأميركية تقول إن الأنظمة القائمة فيهما تعود للقرون الوسطى وهي بالتالي لا تمتلك الآليات التي تمكنها من ممارسة المهام الأميركية كما يرد في اللوائح التي تتقاطر إلى كل من الرياض والدوحة. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 720

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار