آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

تحولات جبهة النصرة ومعانيها في السياسة الإقليمية والدولية

ثلاثاء, 09/08/2016

عندما صدر البيان التأسيسي الأول لجبهة النصرة 24 كانون الثاني 2012 عبر تسجيل مرئي، احتوى هذا الأخير على تحديد المشارب التي ينهل منها التنظيم لإرواء ظمئه وضمان نموه، ولم يخف البيان هوية الوليد الجديد أو نسبه الذي ذكر أنه ينتمي إلى التنظيم الأم "القاعدة"، وعلى الرغم من ذلك فقد استغرق الأمر قرابة العام لكي تذهب واشنطن نحو وضع الجبهة على لوائح إرهابها في 11 كانون أول 2012.
كانت التطورات التي تبنتها الجبهة في تحديد انتمائها وصلتها العضوية بالقاعدة ترى أن هذا الأمر الأخير من شأنه أن يؤمن للتنظيم الجديد ظهيراً صلباً له باع طويل في ممارسة العمل المسلح كما يملك زخماً بشرياً هائلاً من الممكن استحضاره إلى حيث يجب أن يوجد، ناهيك عن تمويل لا ينضب ومنابر آسرة لعقول وآذان وجيوب تجمع بشري يمتد على مساحات دول الخليج الشاسعة، كانت تلك التطورات في النهاية ترى أن من يكسب كل هذا دفعة واحدة أنى له أن يفكر في الخسائر التي يمكن أن تترتب على خلفية السير في ذلك المسار؟!
منذ أن نشأت العلاقة فيما بين تنظيم القاعدة وبين الولايات المتحدة بداية الثمانينيات من القرن الماضي على خلفية التصدي "للاحتلال السوفياتي" لأفغانستان كانت تقوم على رابط نفعي فيما بين الطرفين بالدرجة الأولى، وقد استطاع تنظيم القاعدة أن يجعل من نفسه ضرورة لواشنطن من الصعب الاستغناء عنها بعدما انخرط في آليات صناعة القرار السياسي الأميركي وماهية العوامل التي تلعب الدور الأكبر فيها، كانت الاعتبارات التي قرأها التنظيم في صناعة السياسة الأميركية تقوم بناءً على موجبات براغماتية مفرطة وهي بعيدة كل البعد عن أي اعتبارات أخرى على الرغم من أن العلاقة التي كانت تبنيها واشنطن مع القاعدة والتي كانت تزكم أنوف الشارع الأميركي على الرغم من الإنكار الرسمي الأميركي لها كانت تحرج رموز ومؤسسات صناعة القرار، وفي الحيثيات فقد سمحت عمليات التوغل في السياسات الأميركية لقيادات القاعدة بأن تدرك جيداً بأن ما من طلاق بائن فيما بين واشنطن وبين التنظيمات الأميركية التي أنشأتها أو جربت التعاون معها وهو الأمر الذي تأكد صحته في أعقاب أحداث أيلول 2001 فقد كان التعاون الأميركي مع فروخ القاعدة في كل من سورية والعراق دليلاً على سمو المصالح فوق ميراث الدم أو حتى الهيبة المستباحة.
بعد ما يزيد على خمسة عشر شهراً من الإعلان عن الفرع القاعدي في سورية ممثلاً بجبهة النصرة، حدث تمرد في الفرع العراقي على قيادة المركز، وهو ما تمثل بإعلان أبي بكر البغدادي في 9 نيسان 2013 عن ضم جبهة النصرة في سورية إلى تنظيمه والإعلان عن ولادة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)، عندها أفتى أيمن الظواهري في تسجيل صوتي بثته مؤسسة السحاب التابعة للقاعدة في 8 تشرين الثاني 2013 بأن جبهة النصرة هي من يمثل القاعدة في سورية، بل ودعا في ذلك التسجيل إلى إلغاء داعش بعد ضمها إلى الجبهة، ومن المفيد هنا أن علاقة تنظيم القاعدة بدولة العراق الإسلامية منذ أن أعلن أبي مصعب الزرقاوي (اسمه أحمد الخلايلة) مابين عامي 2003- 2004 لم تكن في يوم من الأيام على وفاق أو وئام، فقد أظهرت وثائق بول آبوت (الوثائق التي تم ضبطها من قبل قوة الكوماندوس الأميركية التي اقتحمت مخبأ أسامة بن لادن في مدينة بول آبوت الباكستانية قبل أن تستطيع تلك القوة قتله في أيار من العام 2011) وجود خلاف وانتقاد كبيرين ما بين الطرفين وإن كان لم يصل أبداً إلى حد القطيعة.
لم ينمُ الصراع فيما بين فرعي القاعدة (السوري والعراقي) بفعل دوافع فكرية بالدرجة الأولى فهذه الأخيرة غير موجودة عملياً فيما بين الاثنين وإن كانت القيادات قد عملت على إيجاد أو خلق بعض منها، إلا أن تلك العملية لم تستطع سوى ترسيخ خلاف على الخط السياسي ولم يكن على الإيديولوجية، كانت دوافع الصراع تنمو بفعل عوامل أخرى مثل السيطرة على الجغرافية أو السيطرة على مصادر الدخل المتعددة مثل آبار النفط أو معابر الحدود قبل أن ينفجر ذلك الصراع في 3 كانون الثاني 2014 فيما بين داعش وبين النصرة والفصائل الحليفة لها مثل جيش المجاهدين والجبهة الإسلامية وجبهة ثوار سورية.
هذه الصراعات فيما بين الأخوة وكذلك صراع الطرفين كل منهما على حدة مع الجيش السوري قد استدعى حالة تستر وتخف مارستها القيادات خلال نشاطها العسكري والحياتي انطلاقاً من أن هذا الأمر يساعد في حماية تلك القيادات من الاستهداف، ناهيك عن أنه يعطي هذه الأخيرة حيزاً كبيراً في المناورة والحركة، ولذا فإن ذهاب تنظيمات من هذا النوع إلى الكشف عن صورة قياداتها وظهورها العلني على نحو ما فعل كلا الفرعين (كان داعش سباقاً بظهور البغدادي من على منبر جامع 9 نيسان 2013) هو أمر له دلالاته السياسية وكذلك يرصد حالة تغير في الرؤى فيما يخص الاستراتيجيات وآليات تطبيقها على الرغم من أن الظهور العلني غالباً ما تكون له أثمان أمنية باهظة، فقد شكل ظهور الزرقاوي (مثلاً) في شريط مصور وهو يدرب عناصره على الأسلحة مقدمة لاغتياله بعد أقل من أربعة أسابيع على ذلك الظهور في أيار من العام 2006.
من المؤشرات، فإن النصرة عندما تتخذ قراراً بظهور قيادييها (نشرت مؤسسة المنارة البيضاء التابعة لجبهة النصرة إصدارين بعنوان "ورثة المجد" كان الأول في 26 حزيران 2015 والثاني في 19 آذار 2016 وقد احتوى هذا الإصدار الأخير صوراً لقيادات نصراوية لم يكن قد سبق لها الظهور العلني من قبل مثل عبد الرحيم عطون الملقب بأبي عبد الله الشامي وهو عضو في اللجنة الشرعية للنصرة وأحمد سلامة مبروك الملقب بأبي فرج المصري أيضاً أحد أبرز شرعيي النصرة وهو الذي ظهر مؤخراً إلى جانب الجولاني وهو يلقي بيان فك ارتباط النصرة بالقاعدة وجمال حسن زينية الملقب بأبي مالك الشامي أو النللي أمير الجبهة في القلمون) ومن ثم ظهور زعيمها بالصوت والصورة مؤخراً على قناة الجزيرة 28 تموز 2016 (سبق للجولاني أن ظهر على نفس القناة لكن دون صورة لوجهه في 30 أيار 2015) فإن ذلك يرجح من الناحية الأمنية وجود ضمانات إقليمية بعدم استهداف تلك القيادات أمنياً (ما لم تخرج من الضوابط المحددة أميركياً) أما لماذا أميركية تحديداً، فلأن هذه الأخيرة هي التي تملك القدرات والتقنيات القادرة على تحليل وربط المعلومات التي تقدمها الصورة المرئية للاستفادة منها في استهداف القيادات المراد استهدافها.
وفي الدلالات، فإن هذا المسار (الظهور العلني) ينبئ عن وجود قرار بالتحول إلى قوة سياسية عندما تحين اللحظة المناسبة (وهو ما تعمل الدول الإقليمية الداعمة للنصرة على تهيئتها) وهو أمر يتطلب بالتأكيد وجود قيادات لتلك القوة ظاهرة على الملأ ويعرفها مريدوها فالقدرة على الظهور هي بالتأكيد إحدى أهم المزايا التي يجب أن تتمتع بها الزعامات في ممارستها لقيادة الجماعات المسؤولة عنها.
سرت منذ أواخر العام 2014 أحاديث عن إمكان أن تقوم جبهة النصرة بإعلان انفكاكها عن تنظيم القاعدة، وقد ظهر أن هناك تياراً واسعاً داخل هذا الأخير يؤيد ويحرض على ذلك التوجه، وعندما حسم الصراع داخل قيادات المركز بتبني هذا الخيار ظهر إلى العلن ناصر الوحيشي أمير القاعدة في اليمن في شريط مصور بث في 9 حزيران 2015 وفيه قام هذا الأخير بإعطاء الضوء الأخضر لجبهة النصرة للقيام بإعلان انفكاكها عن التنظيم الأم، تاركاً اختيار التوقيت المناسب لقيادات الجبهة (تم استهداف ناصر الوحيشي بعد هذا الظهور بثلاثة أشهر بطائرة أميركية دون طيار وهو ما يعزز فرضية أن الظهور العلني غالباً ما تكون له أثمان أمنية باهظة)، وقد جرت بالتزامن مع تلك الأحاديث محاولات عديدة قادها مركز القاعدة لنقل العديد من قيادييه إلى سورية على امتداد الأشهر الستة الأخيرة في محاولة تبدو أنها تهدف أصلاً للتمكين لفرع القاعدة السوري وتجنب تعرضه لهزات يمكن أن تهدد كيانه أو أن تؤدي إلى انفراط عقده، تقول التقارير إن القيادات الواصلة إلى سورية في أتون هذا الخيار تشمل أسماء بارزة منها سيف العدل المصري (اسمه صلاح الدين زيدان) وأبو الخير المصري (اسمه عبد الله محمد رجب عبد الرحمن) وأبو محمد المصري (اسمه عبد الله أحمد عبد الله) ثم أبو الفرج المصري (اسمه أحمد سلامة مبروك) أما فيما يخص النكهة المصرية الغالبة على القادمين الجدد إلى الداخل السوري، فتلك تعود كما تقول الترجيحات إلى أن التيار المصري أي المؤلف من أعضاء يحملون الجنسية المصرية المقرب من أيمن الظواهري (مصري أيضاً) كان هو من شجع وتبنى فكرة تسهيل فك ارتباط النصرة مع تنظيم القاعدة كما عمل على التخفيف من تداعياتها على فصائل الجبهة.
النصرة اليوم تقول إنها باتت صاحبة مشروع سياسي إذا ما حانت الظروف المناسبة لذلك، في حين أن الدول الإقليمية قد عملت –ولا تزال- على إجراء مختلف العمليات التجميلية لذلك الكيان لكي يصبح أكثر قبولاً لدى الغرب (والأميركان بدرجة أولى) الأمر الذي يعني فيما لو حصل نجاح تلك الدول في التأسيس لقوة سياسية حليفة لها ضمنت لها تمثيلاً على المسرح السياسي السوري وفي أي اتجاه سارت إليه حلول التسوية السورية. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 736

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار