آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

اليمن.. في رؤية الإدارة الأميركية الجديدة

ثلاثاء, 09/05/2017

بدأ النزاع الأخير في اليمن عام 2014، وسقطت العاصمة صنعاء في أيدي المتمردين في أيلول من العام نفسه. وشهد النزاع تصعيداً مع بدء التدخل السعودي على رأس تحالف عسكري في النزاع في آذار 2015 بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على أجزاء كبيرة من البلد الفقير، ورغم الجهود الدولية والوساطات الإقليمية والاتفاق السياسي الأممي حول اليمن إلا أنها باءت كلها حتى الآن بالفشل.
فمنذ بدء التدخل السعودي، قُتل أكثر من 7400 شخص، بينهم 1400 طفل، وأصيب نحو 40 ألف شخص بجروح على خلفية أزمة إنسانية خطيرة، حسب الأمم المتحدة، هذا عدا عن الخسائر المادية الكبيرة التي خلفتها الحرب على اليمن، الذي يحتاج إلى إعادة إعمار.
ونقلت وكالة "سبانت" الحكومية عن هادي قوله خلال لقاء مع معاونيه في عدن مؤخراً، أن "السعودية تدعم إعمار المحافظات المحررة بمبلغ 10 مليارات دولار، ضمنها 2 مليار وديعة لدى البنك المركزي لدعم العملة الوطنية" الريال.
من جهة أخرى قال السفير والمندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة خالد اليماني خلال مشاركته في ندوة "تحديات العملية السياسية في اليمن" التي نظمها المجلس الأطلنطي Atlantic Council في واشنطن مؤخراً: "إن الملف اليمني يحظى بزخم في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد التساهل الذي أبدته الإدارة السابقة مع إيران كمكافأة لها على الاتفاق النووي بين الأخيرة ومجموعة 5+1، ولقاء كيري بالحوثيين في مسقط في منتصف تشرين الثاني الماضي".
ومع دخول ترامب إلى البيت الأبيض، تساءل الكثيرون عن مصير الملف اليمني في ظل العهد الأميركي الجديد الذي أعلن أن محاربة الإرهاب من أولوياته في العالم العربي، وخصوصاً في اليمن، والسؤال هنا: لماذا هذا التحول الأميركي السريع باتجاه اليمن، ولماذا أصبح "أولوية أميركية"؟!
مؤخراً صدر تقرير عن "مجموعة الأزمات الدولية"، ورد فيه تحذير من أن الفرع اليمني لتنظيم "القاعدة" بات أقوى من أي وقت مضى ويزدهر وسط بيئة انهيار الدولة وطائفية متنامية وتغيير التحالفات والفراغات الأمنية والحرب الاقتصادية المتفاقمة.
الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إصدار "مجموعة قرارات" في اتجاه اليمن كان أبرزها قراران:
الأول: قضى بإجازة توجيه ضربة عسكرية جوية قوية ضد تنظيم "القاعدة"، ما أدى إلى مقتل 14 متشدداً من عناصر التنظيم، بينهم قياديون وابنة زعيم "القاعدة" الذي اغتيل سابقاً أنور العولقي، وهذا الهجوم دفع بزعيم "القاعدة" في اليمن "قاسم الريمي" إلى توعد ترامب بالحرب التي أشعل ترامب فتيلها.
الثاني: قضى بإرسال المدمرة الأميركية "كول" إلى سواحل اليمن لحراسة الموانئ الجنوبية ومضيق باب المندب. وهو يعتبر رداً مباشراً على حادثة استهداف فرقاطة سعودية أمام الساحل الجنوبي لليمن من خلال زورق انتحاري تابع للحوثيين، مع ما تشكله هذه الحادثة الخطرة من تهديد لأمن سواحل اليمن، وترافق ذلك أيضاً مع قرار آخر لترامب قضى بإرسال جنود مشاة بحرية وإعادة المستشارين العسكريين الذين تم سحبهم أيام أوباما في العام 2015.
وهنا لا يمكن الفصل بين الاهتمام الأميركي المستجد باليمن عن التوتر بين إيران والولايات المتحدة الذي يتطور سريعاً من حرب باردة إلى مشروع مواجهة، والذي صار اليمن واحداً من ساحاته وجبهته الأمامية.
فإرسال المدمرة "كول" ينطوي على رسالة إلى إيران، ويشكل رداً غير مباشر على استفزاز مزدوج صدر عنها وأدرج في سياق اختبار إيراني مبكر لاستعدادات وسياسة ترامب. فالاستفزاز الأول جاء بتجربة صواريخ بالستية، والثاني جاء عير الحوثيين المدعومين من إيران باستهداف فرقاطة سعودية والعبث بأمن وسلامة "باب المندب". وجاء رد الفعل الأميركي متزامناً مع التهديد الذي صدر عن إدارة ترامب بفرض عقوبات جديدة على إيران، بينها إدراج الحرس الثوري على لائحة الإرهاب، ومع الرسالة العاجلة التي أطلقها ترامب في اتجاه إيران وفحواها أنه ليس أوباما، وأن عبث إيران والميليشيات التي تدعمها في المنطقة سيواجه حزماً أميركياً مختلفاً عن الإدارة السابقة.
تفعيل الحرب الأميركية المفتوحة على "القاعدة" في اليمن، حيث لا وجود يذكر لـ"داعش" وإنما تنظيم "القاعدة" هو الذي يتخذ من اليمن قاعدة أساسية له وتتمركز على أرضه أهم قيادات هذا التنظيم، وفي موازاة سياسة الضغوط، فإن واشنطن ستدفع باتجاه تسريع خطا الحل السياسي في اليمن، وبما يساهم في التفرغ للحملة على "القاعدة" التي تعاظمت قدراتها وقوتها في اليمن مستفيدة من حالة الحرب والفوضى والانشغال الدولي عنها وتحول الاهتمامات والأنظار في اتجاه "الحوثيين".
في النهاية، نجد أن حماس ترامب ينطلق من حمايته لمصالح الولايات المتحدة في المقام الأول، المصالح الأميركية مرتبطة بمصالح حلفائها في الشرق الأوسط، إضافة لدورها كدولة عظمى في حماية أحد أهم الممرات المائية في العالم وهو مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يشكل، مع مضيق هرمز، واحداً من أهم شرايين وخطوط النقل البحري للنفط وللتجارة الدولية، لذلك يدرك ترامب أن الصراع المسلح وامتداد الإرهاب للعمق الإفريقي أمر يهدد المصالح الأميركية بشكل كبير، ويعد خسارة استراتيجية لواشنطن على المدى البعيد. 

الكاتب : سركيس أبو زيد / رقم العدد : 762

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار