آخر تحديث بتاريخ الاثنين 18/07/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الغرب وتدوير الزوايا

اثنين, 02/11/2015

لقد باتت المبادرة بيد موسكو بشأن الأزمة في سورية بعد مشاركتها الفعالة في محاربة الإرهاب على الأراضي السورية إلى جانب الجيش العربي السوري، وفي كل يوم تتكشف أوراق جديدة تشير إلى قوة وتماسك روسيا وحلفائها ضد الغرب وأدواته في المنطقة الذين باتوا عاجزين عن تحقيق أي اختراق يعيد زمام المبادرة إلى أيديهم، وبات الوزير الأميركي كيري ونظيره السعودي في حراك دبلوماسي على مدار الساعة، سواء كان ذلك عبر زيارة بعض العواصم المعنية أو عبر الاتصالات الهاتفية، لكن دون جدوى، فالخلافات استمرت حتى فيما بينهم، ولم يستطع الجبير التأثير على القاهرة لتغيير موقفها من حل الأزمة السورية والذي يعد قريباً من رؤية موسكو.
إن قوة وصلابة سورية وداعميها زاد من المأزق، خاصة بعد اللقاء الذي تم في الكرملين بين الرئيسين بوتين والأسد، ليشكل صفعة قوية لهم ولأتباعهم، ورسالة قوية من موسكو عشية لقاء فيينا على أنها متمسكة بالشرعية في هذا البلد ولا أحد يستطيع أن يفرض على الشعب السوري من يقوده، لكن الجديد في فيينا هو الاتفاق الروسي الأردني لتنسيق العمليات العسكرية ضد الإرهابيين في سورية، وهذا يعد تطوراً ملفتاً في الحرب على الإرهاب، حتى إن البعض قال إن هذا الاتفاق لم يكن دون إيعاز من واشنطن.
إن هذا الاتفاق هو بمثابة طوق النجاة للأردن لمحاربة الإرهابيين وفق ما أكدت النائبة الأردنية ميسر السردية، وخاصة أن الأردن يخشى من ارتداد الإرهاب الذي دعمه من خلال غرفة موك في عمان، حتى إنها طلبت من موسكو مساعدتها لعودة الجيش العربي السوري إلى معبر نصيب الحدودي بدلاً من وجود الإرهابيين على هذا المعبر، أما السعودية التي ليس لها سوى بيت المال لتوزع الرشاوى على بعض الدول لتتوافق مع رؤيتها السياسية، فإنه لاينفع مع روسيا ولا مع جميع حلفاء سورية، ولهذا نرى الجبير في حالة توتر دائمة لترديده العبارة الوحيدة لديه وهي التخلص من الرئيس الأسد، لكن هذه الأمنية باتت مستحيلة التحقيق وأسياده في الغرب يعرفون ذلك، ولهذا من غير المستبعد أن نرى في المرحلة المقبلة انقلاباً داخل الأسرة السعودية ليكون الجبير كبش فداء للتخلص منه وتحميله كل مآزق السعودية، حتى تتغير السياسة السعودية، وهذا ما تجيد واشنطن اللعب عليه عندما تتعرض مصالحها للخطر ولايعنيها الحكام، لكن إلى الآن ما تزال تسير وفق ما يردده الجبير علّها تحصل على أوراق تستطيع فرضها على الطاولة أمام روسيا وحلفائها، خاصة وأنها الآن لا تملك إلا التنظيمات الإرهابية التي تعّول عليها كثيراً، ولهذا تعمل مع الغرب عموماً لتدوير الزوايا علّها تجد طريقاً يخرجها من مأزقها، ولكن إلى الآن دون جدوى أمام ما يحققه الجيش العربي السوري والطائرات الحربية الروسية من ضربات موجعة للإرهابيين في سورية...
وعلى الرغم من مأزق الغرب، فإنه لايزال يرفض الدخول في التحالف مع موسكو لمحاربة التنظيمات الإرهابية التي يعتمد على معظمها لضرب الدولة السورية واستنزاف حلفائها، ومن جهة ثانية يخشون من نجاح الخطوة الروسية في محاربة الإرهاب، وهذا ما تحدث عنه الباحث الأميركي ستيفين كوهين في برنامج "جون باتشيلور" عندما أكد أنّ الرئيس بوتين صادق فيما يتعلق بأهداف روسيا في سورية، ووسائل تحقيقها، وأنّ واشنطن لا تستطيع تقديم حل بديل للأزمة السورية وأنّه يتوجب عليها الانضمام للتحالف بقيادة موسكو لتتطابق هذه الرؤية مع ما صرح به قائد القوات الأميركية في أوروبا، الجنرال بن هودجز لصحيفة "ديفينس نيوز" وتأكيده أن الولايات المتحدة والعالم أجمع بحاجة إلى روسيا لمكافحة الإرهاب والتطرف، ولهذا لم يعد أمام واشنطن إلا الإسراع في إيجاد حل للأزمة السورية والتسليم بالدور الروسي والصيني مع مشاركة منها، إضافة إلى مشاركة أوروبية، أو أنها تستمر في وضع العراقيل، وإرسال السلاح إلى الإرهابيين، وهذا لن يكون إلا عبر وكلائهم في السعودية وقطر، وبات الرأي العام العالمي يعرف جيداً حقيقة الأوضاع في المنطقة، وانتشار الإرهاب فيها، ولهذا لن تستطيع واشنطن تحمل هذا العبء أمام الرأي العام ليظهر على أنها هي من تدعم الإرهاب وفق القانون الدولي، ولن تستطيع واشنطن مواجهة التحرك الروسي كي لاتظهر بمظهر الداعم للإرهاب، ولم يعد أمامها سوى العمل مع موسكو لحل الأزمة السورية، لكن هذا الحل لن يكون إلا على قاعدة محاربة الإرهاب أولاً، لأن هذه القاعدة هي التي ستفتح آفاق الحل في سورية وفق رؤية دمشق، ولم يعد للشروط المسبقة ولا لسياسة الإملاءات التي تحاول واشنطن فرضها مكاناً بعد تدخل موسكو بقوة لضرب الإرهابيين في سورية، وباتت موسكو وجهة لجميع المتورطين في دعم الإرهابيين، لكن الجواب الحاسم من قبلها ضرب الإرهاب أولاً لتمهيد الطريق للحل السياسي، وبالتالي جميع الزوايا التي حاول الغرب تدويرها مغلقة ولن يفيده شيئاً سوى السير بالطريق الوحيد لحل الأزمة عبر القضاء على الإرهاب أولاً وأخيراً... 

الكاتب : نضال بركات / رقم العدد : 718

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أن تهرع إلى قبور الشعراء، فهذا يؤكد أن خطباً هائلاً ألمّ بالحياة!.
كاريكاتير
عداد الزوار