آخر تحديث بتاريخ الاثنين 18/07/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

العرقلة لتأجيل الحل...!!

اثنين, 21/12/2015

بعد المشاركة الروسية الفعالة في محاربة الإرهاب في سورية، لم يعد أمام الغرب ذاك الهامش الذي كان لهم مع أتباعهم على الأرض، لأن الضربات الجوية الروسية للتنظيمات الإرهابية حققت نتائج كبيرة وعززت تحرك الجيش السوري وحلفائه على الأرض، وهذا ما لم يرق للغرب وأدواته في المنطقة، وبالتالي باتت موسكو تتمسك بقوة بأوراقها على الأرض على عكس التحالف الأميركي الذي فقد الكثير من أوراقه، وهذا ما دفعها إلى وضع العراقيل لحل الأزمة في سورية وما تم التوصل إليه في فيينا، وباتت تعمل على ترحيل الحل إلى الإدارة الأميركية الجديدة لأن هامش المناورة لديها بات ضيقاً.
إن واشنطن والغرب عموماً لم يعد لديه التحرك الذي كان له سابقاً لأن موسكو باتت قطباً قوياً واستطاعت فرض نفوذها بقوة بعد أن انتهت الأحادية القطبية التي كانت الولايات المتحدة تتفرد بها، وعادت موسكو بقوة إلى الساحة الدولية من خلال الأزمة السورية وباتت تمسك بمفاتيح العديد من الأزمات في العالم، وهذا ما أزعج واشنطن لأنها لم تعد تستطيع فرض رؤيتها فعمدت إلى وضع العراقيل واستخدام المعايير المزدوجة في علاقاتها الدولية وترك أتباعها يدعمون الإرهابيين، لكن كل ذلك بات ضيقاً ولم تعد تستطيع التحرك كما كانت في السابق، لذا تتعمد واشنطن إلى إظهار التوافق مع موسكو بشأن حل الأزمة السورية، لكنها في حقيقة الأمر ليست راغبة في الحل الذي لا يناسبها، وبات تفكيرها هو الترحيل إلى الإدارة القادمة ظناً منها بأن الشروط قد تكون لديها أفضل مما هي عليه الآن، ومن غير المستبعد أن تلجأ إلى أسلوب آخر لتحقيق الشروط المواتية لها لفرض رؤيتها للحل، ومنها اللجوء إلى تفجير نزاعات جديدة أو تأجيج القديمة مع ما يفكر به الناتو من خلال توسيع مدى منظومة الدرع الصاروخية وتكثيف نشاطه العسكري للتضييق على موسكو وعلى طهران حليفي دمشق، لكن هذا التفكير تحسب له موسكو وطهران جيداً.
صحيح أن اللقاءات والاتصالات بين جميع الدول المعنية ولاسيما موسكو وواشنطن والتوافق حول تطبيق ما تم التوصل إليه في فيينا، إلا أن واشنطن تريد من كل تحركاتها إعادة زمام المبادرة إليها بعد أن باتت بيد موسكو من خلال الحل السياسي والعسكري، وهذا ما لا يروق لها، لهذا ما إن تنتهي المشاورات واللقاءات بينهما ويظهر توافق شكلي حتى توعز واشنطن لأدواتها لتخريب ما تم الاتفاق عليه مثلما حدث في اجتماع الرياض والهيئة التي انبثقت عنه لتمثيل المعارضة السورية في التفاوض مع الحكومة السورية، لكن ذلك لم يدم طويلاً لأن الرد كان سريعاً من موسكو والفيتو القوي عليه لأنه يخالف ما تم التوصل إليه في فيينا لأن الهيئة التي أعلن عن تشكيلها في الرياض لا تمثل جميع أطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج، وخاصة أن السعودية وتركيا أدخلتا إلى جسم هذه المعارضة بعض التنظيمات الإرهابية التي تدعمانها، ما استدعى رداً قوياً من موسكو ألزمت من خلاله الوزير كيري على إعلانه بأنه توجد بعض النقاط غير الضرورية لكن ذلك لن يغير شيئاً على أرض الواقع لأن موقف موسكو واضح وثابت ولم يتغير، حتى إنه في كل يوم يكون أقوى من الذي سبقه لأن تحركها هو نتاج طبيعي للسياسة التي انتهجتها تجاه سورية ومحاربة الإرهاب بشكل قانوني، أما واشنطن وأتباعها فيدعمون الإرهاب لتحقيق غايات سياسية.
لقد بات واضحاً أن واشنطن تريد إطالة الأزمة لاستنزاف سورية وداعميها وهدفها الأساسي هو إسقاط الدولة السورية، لأنه لو حدث هذا -لا سمح الله- فإن الهدف التالي إيران وإضعاف روسيا، لكن هذا المخطط ليس سوى أوهام وأحلام لا تستطيع تحقيقها لأن موسكو تعلم جيداً كيف يفكر الأميركي، ولهذا كان قرارها بالمشاركة الفعالة في محاربة الإرهاب الذي صنعته واشنطن، وبالتالي فإن هذه المشاركة كانت صفعة قوية من موسكو لجميع من خطط وشارك ودعم وسلّح الإرهابيين في سورية، ولم تستغرب موسكو وطهران الخطوات التي أقدم ويقدم وسيقدم عليها الغرب وأدواته في المنطقة من بني سعود وآل ثاني وتركيا أردوغان لدعم الإرهابيين وعرقلة أي توافق يتم التوصل إليه، لأن تحركهم على الأرض يناقض اتفاق فيينا، بل إنهم يريدون العودة إلى ما قبل جنيف، وهذا معروف بأنهم يريدون العرقلة لتجميع الأوراق من جديد لفرضها على طاولة التفاوض، ولكن الفشل أمامهم في كل مرة، وهو ما يشير إلى أن واشنطن تريد ترحيل الحل إلى الإدارة الأميركية القادمة.
إن واشنطن تتحرك وفق أسلوب لا يظهرها بأنها المعرقل لأي حل، لأن رؤيتها في العرقلة تأتي عبر أدواتها، فهي تتحكم بها من بعيد كي لا تصيبها النيران فتدفع بالسعودية وقطر وتركيا إلى وضع العراقيل حتى نهاية عام 2016 حيث تبدأ الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة وتتجمد القرارات لديها لترحيل البت في الأزمة إلى الإدارة الجديدة، وبالتالي بقاء حالة الاستنزاف لسورية وداعميها دون أن تخسر شيئاً، بينما أدواتها من السعودية وقطر أيضاً في حالة من الاستنزاف والخسارة مادامت السعودية وقطر هما من يدفعان الأموال ويمولان تحركات واشنطن والتنظيمات الإرهابية، وتبقى تركيا في حالة من التوتر داخلياً وخارجياً، وهذه الحالة تريدها واشنطن كي تنضج الظروف لديها لتفرض رؤيتها للحل ظناً منها بأن موسكو وطهران قد استنزفتا في هذه الحرب، إلا أن هذه الأحلام بعيدة عن الواقع لأنه في كل يوم يمر فإن الأوضاع بالنسبة إلى سورية أقوى من الذي سبقها، والوقائع الميدانية وتحركات الجيش السوري وحلفائه على الأرض قوية جداً بينما هناك انهيارات في صفوف الإرهابيين، ليبقى السؤال هو: هل رغبة واشنطن في ترحيل حل الأزمة إلى الإدارة الجديدة سيمكنها من الإمساك بأوراق جديدة عجزت عنها خلال السنوات الخمس من عمر الأزمة؟ بالتأكيد لن تستطيع، لأن إمساك موسكو بالحل السياسي والعسكري بات قوياً وحتى نهاية عام 2016، تاريخ البدء بالحملة الانتخابية الأميركية تكون الوقائع على الأرض قد تغيرت، وعندها لن يبقى شيء ليتم التفاوض عليه وستغير واشنطن رؤيتها حفاظاً على مصالحها، بينما من يتحمل الخسائر هم مجرمو آل سعود وآل ثاني وأردوغان. 

الكاتب : نضال بركات / رقم العدد : 725

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أن تهرع إلى قبور الشعراء، فهذا يؤكد أن خطباً هائلاً ألمّ بالحياة!.
كاريكاتير
عداد الزوار