آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الإرهاب لخدمة السياسة

اثنين, 07/12/2015

من الملاحظ أن انتشار الإرهاب بقوة في السنوات الخمس الأخيرة هو نتاج سياسة اتبعها الغرب خدمة لمصالحه منذ أن بدأ باستخدامها في ثمانينيات القرن الماضي في أفغانستان عبر دعم من سمّوهم بالجهاديين ضد السوفييت، وهؤلاء تم دعمهم من قبل CIA الاستخبارات الأميركية والاستخبارات السعودية؛ أدت فيما بعد إلى بروز تنظيم القاعدة الإرهابي، إلا أن الوضع الحالي هو أكثر خطورة بعد انتشار هذا التنظيم وبتسميات متعددة ليس في الشرق الأوسط وحسب وإنما في العالم بأسره، وتفرعت عنه تنظيمات مختلفة باتت تشكل خطراً على الجميع، وهذه التنظيمات مدعومة من الغرب وأتباعه في المنطقة، خاصة السعودية وقطر لتحقيق غايات سياسية معينة حتى لو أدى ذلك إلى تدمير بلدان عديدة، وهذا ما يحصل في سورية والعراق وليبيا واليمن، لكن الأهم هو النفاق الكبير الذي يبديه الغرب وأتباعه تجاه حل الأزمة السورية، بينما على أرض الواقع يضعون العراقيل لحل الأزمة ويستمرون في دعم الإرهابيين.

كيفية استخدام الإرهاب لخدمة السياسة.. سورية مثالاً

ولإيضاح كيفية استخدام الإرهاب لخدمة السياسة، توجد أمثلة عديدة على أرض الواقع خاصة ما يجري في سورية، رغم أن الأزمة في هذا البلد تؤرق الجميع مع اختلاف آلية الحل بين محورين، الأول هو داعم لسورية والآخر داعم للإرهابيين، والاختلاف بين المحورين كبير جداً، فالأول يدعم سيادة واستقلال سورية وقرارها المستقل ويحارب التنظيمات الإرهابية، بينما الثاني يدعم الإرهابيين لتدمير الدولة السورية وإسقاط نظام الرئيس الأسد لجلب قيادات تابعة لهم تكون أداة بيدهم ينفذون ما يطلب منهم...
إن هذا الاختلاف عبّر عنه الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما خلال لقائهما في باريس حول تشكيل تحالف لمحاربة الإرهاب، والبلدان يختلفان بآلية تشكل هذا التحالف والغرض منه، فالأميركي يريد محاربة داعش دون غيرها وعدم التحالف مع الجيش العربي السوري، بينما روسيا تشدد على ضرورة محاربة جميع التنظيمات الإرهابية في سورية لأنها من منبت واحد وتحمل فكراً تكفيرياً هو الفكر الوهابي فكر تنظيم القاعدة، ولهذا كانت المشاركة الروسية الفعالة في ضرب هذه التنظيمات في سورية مع تشديدها على أن الجيش العربي السوري هو القوة الوحيدة على الأرض يستطيع محاربة الإرهاب، وهذا ما أثبتته التجربة بعد أن وجهت الطائرات الحربية الروسية ضربات موجعة للإرهابيين، ليتحرك الجيش السوري بقوة لاستعادة الكثير من القرى والبلدات التي كان يسيطر عليها الإرهابيون، وهذا ما أزعج الدول الداعمة لهؤلاء لتتحرك عبر مالها الأسود لشراء الأسلحة ونقلها عبر تركيا إلى الإرهابيين كي لا تخسر الأوراق التي تمتلكها هذه الدول من خلال هذه التنظيمات لتحقيق غاياتهم، ولهذا يعملون بالتنسيق مع واشنطن على الخطوات التي يقدمون عليها لتحقيق إنجاز يستطيعون فرضه على طاولة التفاوض، وهذا ما عبر عنه الرئيس بوتين بقوله إنه لايمكن تشكيل جبهة موسعة لمكافحة الإرهاب في ظل وجود من يستغل الإرهابيين لتحقيق أهدافه المؤقتة والمرحلية، لكن ما يحاول هؤلاء تحقيقه هو توجيه ضربة لروسيا التي بات زمام المبادرة بيدها، فكانت البداية من قبل أنقرة التي أسقطت المقاتلة الروسية ظناً منها أن هذه الجريمة ستجبر موسكو على إيقاف ضرباتها للإرهابيين، لكن الذي حدث هو العكس، فزادت موسكو ضرباتها للإرهابيين واتخذت إجراءات عقابية ضدها وأوقفت التعاون العسكري معها ونشرت منظومة S 400 وأسطولها في المتوسط ليصاب أردوغان بحالة من الهستيريا ويستنجد بواشنطن والناتو.
الناتو لا يخوض حرباً من أجل تركيا
لكن الذي جرى من قبل هؤلاء ليس سوى تعبير عن التضامن لأنه لا يمكن للناتو أن يخوض الحرب ضد روسيا من أجل تركيا، فعمد داود أوغلو إلى إطلاق تصريحات يؤكد فيها أن حدود تركيا مع سورية هي حدود الناتو، وهذا يعني استمرار القلق لديه ولدى سيده أردوغان، لتتبخر أحلامهما في إنشاء منطقة عازلة بعد نشر روسيا لمنظومتها الجوية والبحرية الحديثة وتتغير قواعد الاشتباك وتنتهي هذه اللعبة التي يقودها أردوغان، وفق ما جاء في الرسالة التي وجهتها واشنطن إلى أنقرة ونشرتها صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية من أجل إغلاق حدودها مع سورية بعد أن بات الإرهابيون يحملون طابعاً عالمياً ونزوحهم من سورية قاصدين أوروبا عبر تركيا، وهذا الإجراء هو احترازي كي لا يتفاقم التصعيد، لأنهم يعلمون قوة الروس وإصرارهم على الانتقام بأسلوب يتصف بالهدوء دون تقديم أي تنازلات، وهذا ما تحدث عنه كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات دايفيد غاريتنشتاين روس وتأكيده بأن الرئيس بوتين ليس الرجل الذي يقدم التنازلات فهو رجل قوي وتركيا هي التي ستخسر، ورغم هذه المعطيات فإن المايسترو الأساسي في هذه اللعبة هو الولايات المتحدة التي تحرك جميع الدمى في المنطقة للوصول إلى غاياتها السياسية، فهي من جهة تورطهم في مشاكل عديدة وتتملص عندما تنعكس سلباً على مصالحها لتترك دماءها تقع، ورغم ذلك فإن هؤلاء مستمرون في دعمهم للإرهابيين وبشكل علني بعد أن وجهت سورية وداعميها ضربات موجعة لإرهابييهم، فعمد هؤلاء إلى الترويج لتشكيل تحالف لمحاربة الإرهاب وفق منظورهم.
تحالف مع الإرهاب أساسه السعودية وقطر وتركيا
وهذا التحالف أساسه من السعودية وقطر وتركيا بالاعتماد على التنظيمات الإرهابية التابعة لهم، لأن هدفهم ليس محاربة الإرهاب بل ضرب الدولة السورية وإسقاط نظام الرئيس الأسد وهذه الفكرة باتت تسيطر على نقاشات جميع سياسيي هذه الدول وهذا ما لمح إليه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو والسعودية والإمارات، إلا أن الأوضح في ذلك جاء على لسان عضوي مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين وليندسي غراها خلال زيارتهما لبغداد، حيث دعا إلى تشكيل قوة مؤلفة من مئة ألف جندي معظمهم من دول عربية وإسلامية مثل السعودية ومصر وتركيا، إضافة إلى إرسال عشرين ألف أميركي إلى سورية والعراق لقتال داعش دون سواه، وهذا بيت القصيد وهدفهم هو ليس محاربة الإرهاب بل نشر الإرهاب وبطريقة مذهبية مقيتة ليستمر الإرهاب في المنطقة لعقود من الزمن.
وهذا يشير إلى أن هؤلاء مستمرون في وضع العراقيل لحل الأزمة السورية ولا يريدون الحل إلا وفق منظورهم لأنهم شعروا بالخسارة التي مني به تحالفهم لصالح الدول سورية وداعميها مع تراجع نفوذ السعودية وتركيا وبدء وسائل الإعلام العالمية بتوجيه تهمة الإرهاب لهما، بينما يزداد نفوذ إيران في المنطقة بعد اتفاقها النووي مع مجموعة الست ولتكون قوة أساسية في المنطقة إلى جانب روسيا دولياً، مع معلومات تشير إلى أن الشهر الحالي سيشهد تطورات ميدانية ستكون لهيباً على الإرهابيين مع احتمال تحرك حلفاء سورية إلى الخطة "ب" للرد على الغرب وأدواتهم في المنطقة وهذه الخطة ستشل قدرات الإرهابيين وداعميهم مع منظومة أسلحة حديثة، لتبدأ مرحلة جديدة من خلط الأوراق ويظهر هذا الحلف قوته في الميدان لأن الحديث عن الحل السياسي دون إظهار النية الحسنة لإنهاء الأزمة من قبل الغرب لن يجد طريقه، لكن حلفاء سورية اتخذوا قرارهم في محاربة الإرهاب لأن القضاء على الإرهابيين هو الطريق الوحيد لحل الأزمة، وستكون الكلمة العليا للميدان وما يقوم به الجيش العربي السوري وحلفاؤه على الأرض هو الذي سيفرض الحل وينهي تدخل الغرب وأدواته في سورية... 

الكاتب : نضال بركات / رقم العدد : 723

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار