آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أزمــة الخليــج إلـــى أيـــن؟

ثلاثاء, 01/08/2017

لم يكن متوقعاً لكل قريب أو بعيد أن تطول الأزمة الخليجية القطرية إلى هذه الحدود التي طالت إليها فها هي تطرق أبواب شهرها الثالث ولا تبدو في الآفاق تباشير حلول أو مشاريع توافق يمكن البناء عليها كان الاعتقاد السائد أن الرياح الخليجية التي تقرر أن تكون عاصفة سيكون بمقدورها في مطلق الأحوال تليين الرؤوس القطرية الحامية في ضوء دعم امريكي مفتوح بدا وكأنه حاسما لحظة اندلاع الازمة.
لم يعد هناك من مجال للشك في أن شرارة الازمة كانت مفبركة بعد أن أعلنت تقارير امريكية رسمية في 2017/7/19 عن ان جهات اماراتية كانت ضليعة في قرصنة موقع الرئاسة القطري الذي استخدم لتسريب بيان رئاسي نسب الى امير قطر يوم 2017/5/24 والذي شكل الشرارة التي اضرمت النار في حطب يابس كان متراكما لسنين كما يبدو الا ان دول الحصار لم تكن تتوقع بالتأكيد ان يتم الكشف عن تلك القرصنة فوحدها اجهزة الرصد الامريكية العملاقة قادرة على ان تفعل وهذه الاخيرة هي في الجيب ولذا فإن امر انكشافها لم يكن امرا محتملا او موضوعا في الحسبان اقله سريعا ما يفسر الارتباك الحاصل داخل عواصم دول الحصار لحظة الاعلان عن قرصنة الموقع القطري ومن يقف وراءه .
ان نظرة متأنية لمسار الازمة يوضح بأن المخططون لم يكن في حسبانهم عامل الوقت او السرعة في تحقيق النتائج وبمعنى آخر كانوا يرون ان الوقت مهما تقدم سوف يكون في صالحهم ليتبين العكس فطول المدة يستدعي عواقب وخيمة مما لا يحتملها داعميهم في الغرب وهو ينتظره تداعيات كبرى يمكن ان تؤدي الى هزات ارتدادية عميقة في اسواق الغاز العالمي وهو ما يفسر الموقف الروسي الباهت الذي يفضل الانتظار والترقب عن بعد او على ابعد تقدير وضع رزمة من الحطب عن بعد اذا ما تطلبت نار الازمة ذلك فطول مدة هذي الاخيرة يمكن ان يؤدي الى قفز اسعار الغاز بطريقة جنونية مما ينعكس ايجابا على جيوب المال الروسية ولربما كانت موسكو تتلاقى في ذلك مع واشنطن من حيث الهدف الاكبر الذي ترنو اليه فهذي الاخيرة " واشنطن " لربما كانت مصلحتها في اطالة عمر الازمة ولربما عملت السياسة الامريكية في هذا الاتجاه ظهر ذلك من خلال الاهمية الثانوية التي اولتها ادارة ترامب للازمة وارسال ريكس تيلر سون المكلف بتقريب وجهات النظر في حين انه كان يمارس العكس في جولته لحل الازمة مابين 10 الى 14 تموز الجاري وإلا ماذا يعني الاعلان عن توقيع مذكرة التفاهم الامريكية القطرية وفي الآن ذاته الاطراء على اداء الدوحة السياسي بعد ان كانت الاتهامات الامريكية قد وصلت الى حدود بدا معها ان خطوط الرجعة قد اقفلت والمصلحة الامريكية هنا هي في ارتفاع اسعار الغاز مما سيؤدي بالضروة الى حدوث انكماشات كبرى في اقتصاديات الدول المنافسة لها مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية وبعض الاقتصادات الاوروبية مثل المانية ولطالما سبق لواشنطن ان استخدمت هذه الوسيلة السابقة مرارا فقد اشارت ( مثلا) على الرياض بإعلان حظر نفط جزئي في اعقاب حرب تشرين 1973 مما أدى الى حدوث صدمة في اسعار النفط اصابت الاقتصادات الاوربية في مقتل بعد ان حكمت واشنطن عليها بأنها باتت تمثل عبئا او منافسا لابد من إزاحته.
الآن وعلى اعتاب الشهر الثالث للأزمة لايبدو ان هناك رغبة امريكية في وضع حد لها والراجح انها ستطول وتطول وهو ماتأكد لدى دول الحصار التي خفضت طلباتها ال13 الى 6 في اعقاب جولة تيلرسون الاخيرة ولربما تحمل المراحل القادمة تقليصا لهذه المطالب الأخيرة ايضا او قد تنعدم ليبقى هناك مطلب وحيد هو مد يد العون لحفظ ماء الوجه، وما يمكن ملاحظته حتى الان مجموعة من المعطيات التي من المفيد التوقف عندها:
1_ استطاعت الرياض ان تنجو من فخ امريكي كان ينصب لها ولربما كان ذلك انطلاقا من ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين (اليمن) ، فعشية ارسال انقرة بقوات عسكرية الى قطر كانت الرياض تتسائل وتطرح اسئلتها على واشنطن ايضا عن الصمت الامريكي حيال ذلك السلوك التركي الذي يخل بتوازن القوى القائم في الخليج وكان الجواب يأتي بأن تلك القوات ليست محاربة وإنما هي معدة لقمع أي تحرك ضد النظام القائم في الدوحة ويضيف الجواب بأن تلك القوات لاقدرة لها على رد عدوان خارجي،كان ذلك فخا امريكيا على الطريقة الغلاسبية عندما قالت السفيرة الامريكية في بغداد ابريل غلاسبي لصدام حسين عشية لقائها به في بغداد 1990/7/25 أن واشنطن لن تتدخل في مشاكل الجيران او الطرق التي يحلون بها مشاكلهم وهو ما دفع بصدام الى اجتياح الكويت 1990/8/2 .
2_ أظهرت الازمة هشاشة الاقتصاديات الخليجية وخصوصا منها قطر ظهر ذلك من خلال تضعضع الاقتصاد القطري في اقل من شهر على اعلان دول الحصار مقاطعتها للدوحة حيث سيعلن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في 6/22 ان اسعار نقل السلع في قطر قد تضاعف 10 مرات مما كان عليه قبل الحصار، وستشهد البورصة القطرية انهيارات غير مسبوقة من ذي قبل بل ومنذ تأسيسها.
3_ المناخات التي اشاعتها الازمة كانت مؤشرا قويا على ان شعوب شبه الجزيرة العربية لاتزال تعيش داخل منظومة عشائرية قبلية متينة وهي تتحكم بالكثير من مفاصل القرار وبالخطاب الذي يتم توجيهه الى شعوبها ظهر ذلك في إعلان وسائل الاعلام السعودية عدما قالت ان العائلة الحاكمة القطرية لاتنتمي الى الجد الاكبر محمد بن عبد الوهاب كما تدعي، وان الفرع " غير الاصيل" هو الذي يحكم الآن في الدوحة بعد ان استولى على الحكم في العام 1971 بطريقة السطو .
لايبدو ان تقدم التكنولوجيا وثورة الاتصالات الرهيبة قد فعلت فعلها كثيرا في حلحلة الاقفال الحديدية التي تمسك بالنسيج المجتمعي الخليجي بل ولايبدو انها اعطت النتائج المرجوة منها حتى ولو في حدودها الدنيا فاللافت ان منظومة استخدام مفرزات تلك الثورة في الخليج هي منفصلة تماما او لاتأثير لها يذكر على منظومة الفكر او العقل او القيم والعادات سواء أكان ذلك على المستوى الفردي أو الجماعي الامر الذي يعني وجوب إسقاط مؤشرات عديدة كانت تستخدم لإظهار تطور مجتمع معين او تقدمه مثل عدد مستخدمي الانترنت فيه وكذلك عدد مستخدمي ما انتجته ثورة الاتصالات من وسائل هذي الاخيرة بالتأكيد لا تشكل مؤشرا على تقدم المجتمع الخليجي الذي حقق فيها ارقاما عالية او بمعنى ادق لا تشكل ذلك المؤشر مالم تكن مرتبطة بمعطيات عديدة لا يتسع الوقت لشرحها الآن. 

الكاتب : عبد المنعم علي عيسى / رقم العدد : 767

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار