آخر تحديث بتاريخ الاثنين 4/04/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

واحدنا حيثما الكلمة واحد

ثلاثاء, 14/03/2017

هات هات عطرك أو حفنة من نجوم حروف اسمك، لأبدأ البسملة وأفاوضك على قضية إن شرع قلبي قلبك لك ربحها، وخرجت من أوزان وقافية بحور عشقك، لأسكب من ثانية فيك مدادي، فإن خسرتها أمرتك اتبعني مجدداً إلى عرش قلبي ومساحات فؤادي، ولا تتردد حينها عند أية جملة قد تتلفظها حيال مرونة دواويني وجماليات قوانيني في السكون عند كل النهايات، ولا تسلني كيف كان ذا، فكل هذا من ثمار كلماتي، لا يراع فكرك، والظن الواهم بكل أحجياتي، ومن أين بدأت التلاوة، وبأي حرف إلى هذا النزال قدمت، وبأي وزن شكلت به أغنياتي، اتبعني وكن مطمئناً وثق أنك الآن تقف ببابي، وإنما بابي كبير اسمه اللغة صهيلها شوقي وأدراجها عهود أمسياتي.
هات قلبك وامض، أنا وأنت ثنائياً بواحد متحدان، وكلانا حيال اللغة والمقاصد والدلالات ولو تفرقت كل بلهجة وكل بكناية، لكن أقوياء إن اجتمعنا توحداً في ربطة جأش الحب في وحدانيته بإله الكنايات، الواحد يصير كياناً والكيان يصير كلاً، كن فيكون، لا يفصلك عني فاصل، ولا يفرقها فاصلة ولا نقطة على السطور، ولا كل تلك الاستفهامات، فخطؤك خطئي وإن شئت أشاء والكلمة أيضاً تشاء فهي قول في البقاء، وإثباتاتك إثباتي في مجرة الحروف وسديم اللغات.
قولي يبقى فنحِّ فكرك جانباً والحق نبضي حيثما في دربي تكمن محارب أمنياتي.
توسد ما يقوله قلمي بعين قلبي لا برؤى مزامير النفوس واضطراب هواجسها الماضيات. أمعن النظر بداخلك داخلي، كن براءة الأمرين، من كل ناحية وحانية من كل ماض وآت.
تأملني وفضّ بتدفاق سلسبيل شعرك كلمة كلمة، أغدق سيل نور حبك على بياض الورق، اقترب، ازفر كل خوف وكل براكين وثورات وعربدة بحجة العلم واللقب، امحُ ذاك النفور بيني بينك، بين صناعة الإنشاء وبين تواتر القلق.
ادنُ أكثر إلى نفسك إلى كلمتك كلمتي نفسي، ليتسرب ويتشرب بي الوجد طرائق التماهي وخلو الصفاء من نعيم وأدب. لتصير في العمق مرتحلاً إلى الأعماق، مهاجراً من سطوح قشور النبر والفوضى والعتب، إلى قاع الجمال حيثما اللب والسكر والعنب، حيثما الجوهر حيثما الكرم حيثما الفيض الأسمى حيثما مدائن الشعر حيثما التماع الذهب.
الكلمة تصير سيفاً، يبتر ولاتبتر في التماعها الحق سوى نزوات الرغائب وهيجان الغضب.
الكلمة تلامس فخاخ العظام، الكلمة الله يعرفها الكرام، حادة جبارة، قهارة ودودة بما أتمتها نفسك نفسها، تعود عشقاً إن أردت وتتجسد في حيواتها لكل ظالم ألم.
هات حروف شهيقك، وثق بنا واتبعني في إرث الألفاظ، لتشهقني استجمام الحمائم في جنة عدن المدائح، عابرة سبيل الصوت هديلك هديل رسائل اليمام حيثما جنان الماء والكلام، ليتنفس من جديد براءة من غبطة الاتحاد حروفه الهواء، لنمحو غشاوة أبصار الأنام، من اعتياد ما يصفونه في أكواننا وكتبنا وشعرائنا ومعجزاتنا من مضمرات اليقين بين الجزم والإلزام، حجة الإحلال لبعض المفاهيم، وتزوير لذاكرة التاريخ بين معلقات وخواتيم، بين سماح وتحريم من وجهة وشاكلة قوانين أحرفهم وتأويل محاكمهم ومزاجية أزقتهم ليصير الشاعر ليصير العاشق بالطهر بالكلمة في ربيع الأيام شيطاناً رجيماً.
ياكفرهم، ياكلمتنا غربة الحقيقة نصاع بياض من عتمة ليل وفجر كريم.
إن التمعت مجتمعة كلمتك ومنارة انتظاري صباح الوقار، يا الله أيتها الكلمة العظيمة، عشق تمادى في الغوى فولد للسماء وللأرض مرامي ناظرة، حاضرة في الوجد حيثما الجهات في رونقها تسام لكل الحروف شفاء من سقمه السقيم. مكبراً كلما تأمل أكثر الكلمة اكبر الكلمة اكبر، علمت الإنسان كيف يتكلم فصارت وصرنا لساناً واحداً تحمل جنين رحمها اللغة ومولدها نوراً يبدد كل ظلام لئيم.
الاستعارات تصير حجاباً لكل احتجاب، إن الكلمة تكلمني حباً فمنك وبي تلد مستقبلاً لا يقدر على طي ذراعيه جلجلة عقل فاسد أو مهلة خائن يابس، أو ثناء قاتل يدعي أنه بالنبوءة أعلم من عالم وبشأن الأوطان عليم.
هات يدك نخط مسارات السير، لا تتعب أو تذعن من أشباح الطريق. الرحلة بدايتها حرف والتماع وميض حيثما الدهشة، فلا تتعبك فيها المشقة، فيها نذر الغيب، مكابرة الموت، قياس لا يعرف قياس. وعروض في بحر الوعي تتمرد على كل غصن مقيت.
تعال نتعانق وليعانق روحينا الصمت جلاله لنعانق بدورنا الكلمة لغة تفوح من سكوت لصمت مفرح ففرح ولادة وخلود عنيد.
أبد وأبدية حياة لا تخاف الألسنة المعوجة ولا الأصابع التي تشهر مكرهاً على خطاب محاكمة فكر وعاصفة عقل يترنح يقاصص اللحظة واللحظة لا يعرف كيف إني كونت منك وكونتني حرف عشق ونبضنا يدوم مادام في الحياة نجوى وترتيلة اعتلاء في عتمة الليالي تبدأ باسمك وتختتم بتلاوة ما تيسر من أحرفك آمين.. 

الكاتب : رشا الصالح / رقم العدد : 759

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
لقد استهلكنا جميع مفردات الحرب، بقسوتها وفقدها وقلبها المقتول!. بثيابها الممزقة وشهدائها وضحاياها المجهولين..الحرب معجمٌ جديد تشكَّلَ طعنةً طعنةً وزناداً إثر زناد، هكذا تقول اللغة وهي تشهق فوق حقول الموت كأنها تحرث الجرح كي تزرع في كل مرة نصاً أكثر فتكاً مما تتخيل الفجيعة التي كبرت هي الأخرى وتحولت إلى شجرة سوداء قاتمة الظلال!.
كاريكاتير
عداد الزوار