آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

هل أساءت المواقع الألكترونية إلى أخلاقيات النشر؟

ثلاثاء, 31/10/2017

فوضى كاملة وزحمة هائلة تشهدها شبكة الانترنت على صعيد المواقع الألكترونية وصفحات الفيس بوك والمنتديات التي تقول إنها مختصة بالنشر الإبداعي والأدب والصحافة!. لكن في المقابل هناك الكثير من الغث والهراء الذي تنشره هذه المنابر التي يندر فيها العمل الإبداعي وتتحول الكتابة فيها إلى تسلية مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية والفكرية!. ويمكن أن نضيف إلى ذلك ما تفعله المنتديات التي توزع شهادات من الدكتوراه الفخرية على الأعضاء وتقدمها على شكل شهادات مع صورة شخصية وتواقيع وعبارات مديح مجانية ومستهلكة!. ماذا يمكن وصف هذه الحالة من الاستسهال في التعامل مع الجانب الإبداعي؟ ألا يساهم هذا في تسويق القيم السطحية كأننا أمام عمليات غش كبيرة في الواقع؟.
ينتبه المتابع إلى احتفاء ومديح بأحد النصوص في صفحات الموقع الأزرق فيصاب بالفضول ويبدأ القراءة كي يشعر بسعادة الإبداع كما يقول النقاد، لكنه يفاجأ بالكارثة اللغوية والخيال السطحي الذي يفتك بالنص، ويستغرب من أين يأتي كل هذا المديح لنص لا يمتلك في الحقيقة أياً من المقومات الإبداعية؟ القضية ترتبط بالمحاباة والعلاقات العامة على حساب القيم الأخلاقية في النشر، ويتبدد الاستغراب عندما يكتشف أن المرأة صاحبة النص سبق أن نالت الكثير من الشهادات والإطراءات على نصوص لا حياة فيها للاسف لنصبح جميعاً أمام واقع يتكرر في كثير من هذه المنابر المجانية التي يمكن تأسيس على شبكة الانترنت بلا تكاليف ودون أي صعوبات أو قوانين تراقبها وتحد من إساءاتها للثقافة العامة ولأخلاقيات مهنة النشر والصحافة والكتابة الأدبية!. كوارث حقيقية تحدث في هذا القطاع لكن دون أن يكون هناك حلول سوى تركها تسبح في فضاء الوهم ومن ثم التلاشي لاحقاً لأنها لن تتمكن من ترك بصمة في المشهد، لكن من ناحية ثانية فإن الخشية من عمليات تخريب كبيرة يمكن أن تتسبب بها هذه الكتابات، تبدو منطقية في هذه المرحلة التي يساء فيها إلى كل طقوس الإبداع ومنجزاته في الفنون المختلفة!.
من المعروف أن ميثاق الشرف الصحفي يحكم العمل الإعلامي في جميع دول العالم ويتضمن مبادىء أخلاقية ومهنية تضع الكاتب أمام مسؤوليات جسام أثناء الدخول في هذا الاختصاص وبالتالي فإن الهُزال والركاكة والضعف أو المهادنة الاخلاقية وعدم التزام الموضوعية تعتبر جرائم حقيقية يحاكم عليها الكاتب من الوجهة القانونية والاخلاقية معاً، فكيف سيكون حال هذه القوانين لو طُبقت على النشر الألكتروني حيث الكوارث والمصائب الهائلة تعصف بالكتابة وتجعلها تتحول إلى بضاعة مغشوشة تشبه ما يجري في السوق الاقتصادي؟.
نفتح صفحة إحدى الكاتبات الشابات التي لم تكد تكتب عدة نصوص بسيطة في حياتها القصيرة، لنرى شهادة الدكتوراه أو شهادات التقدير من هيئات وصفحات غير معروفة في الحقيقة ويوقع على هذه الشهادات أشخاص مغمورون لا أسماء لهم في المشهد الإبداعي، فيدرك المرء مباشرة أن هناك مشهد مواز للمشهد الإبداعي الحقيقي يسير بقربه ويحاول الامتزاج والتطابق معه لكن بلا مقومات، في هذا المشهد المليء بالغشّ والتزوير يمكن أن تصنع أسماء تعتقد أنها لامست الإبداع فعلاً وبالتالي فإن الضرر سيكون كبيراً ولا يقتصر على الدائرة الصغيرة التي تحيط بأولئك عند القيام بالنشر الألكتروني، بل يتعدى ذلك إلى طموح الأسماء المعلبة تلك إلى الخروج نحو دائرة أوسع والقول أمام الجميع بأحقية تثبتها شهادات حسن السلوك والثناء التي نالها أولئك الأشخاص من المنابر التي ليست منابر في الحقيقة!.
تواصلنا مع بعض الكتاب الذين ينشطون في هذه الدائرة، ولم نستغرب أن (رانيا) تعد العدة من أجل طباعة كتابها الأول بعدما نالت الكثير من الاعجاب على نصوصها المنشورة في الفيس وقامت إحدى الصفحات بمشاركة ما كتبته وخصتها بشهادة تقدير.. تقول: "في البداية كنت أكتب كنوع من التسلية وتمضية الوقت لكن اكتشفت أن لدي موهبة في كتابة الشعر وهذا الأمر أثبته رواد الفيس ومؤسسو الصفحات الأدبية الذين تواصلوا معي وشجعوني على الكتابة والآن بعد أن أصبح لدي كم معقول من النصوص أفكر بطباعتها ضمن كتاب أسوة بالكتّاب الآخرين".
القضية تتكرر في كثير من الصفحات والمواقع فيمكن أن نقرأ عناوين جذابة مع مضمون فارغ: "عيون الأدب ـ أمهات النصوص ـ القصيدة ـ الشعر الحر..." وغير ذلك من أسماء المنابر التي تحمل تسميات كبيرة لكن بلا رصيد أو مضامين حقيقة في الموقع أو ضمن الصفحة، لذلك فإن البحث عن الأضرار التي تتسبب بها هذه الصفحات أو المنتديات يبدو ضرورياً خاصة في هذه المرحلة التي تعاني منها الثقافة الكثير من الصعوبات والأمراض والاستهدافات!.
يتحدث (سامر) عما يسميه إرضاء الغرور في هذه الصفحات رغم أنه غير مقتنع بتحوله فجأة إلى كاتب مهم!. فهو لم يتجاوز العشرين عاماً ولم يقرأ كتاباً في الثقافة العامة ولا يمتلك أية امكانات لغوية، والأهم من ذلك كله أن صاحب موهبة ضحلة للأسف، فكيف يمكن أن يتم تبني هذه الحالات بسهولة وهل يمكن الوثوق بمن يسوق الحالات المشابهة والكثيرة من الأشخاص المتواجدين بكثرة على الشبكة؟ يقول سامر: أنا بصراحة لا أريد أن أصبح كاتباً لكن في كل مرة أكتب فيها نصاً صغيراً لا يتعدة عدة أسطحر فإن الاطراءات التي أنالها كثيرة ومشجعة لذلك أنا بكل بساطة أتسلى وأحاول اللعب على الكلمات قدر الإمكان وحسب الخبرة التي أمتلكها وهي متواضعة، لكن ماذا أفعل إذا كان رواد الانترنت قد صنعوا مني كاتباً "بالتخجيل" والمديح واللايكات؟.
في هذا النقطة لابد من الحديث عن تواطؤ الجمهور في تسويق الرداءة والهشاشة، وهذا المرض منتشر في جميع أنواع الفنون وخاصة منها المحبذة والمرغوبة من قبل هذا الجمهور، هكذا جرى على صعيد الأغنية الهابطة التي تواطأت هي الأخرى وقال صناعها "الجمهور عايز كده" وأيضا حدث الشيء نفسه في الدراما عندما انتشر وباء دبلجة المسلسلات التركية التافهة التي لا قصة فيها سوى استهلاك الوقت والعقل في غير مكانه من أجل دفعه إلى الاستقالة من التفكير والاهتمام بالقضايا الكبيرة..
المشكلة التي تبدو بقوة هي غياب الهدف النبيل عند الكاتب وصاحب المنبر والجمهور، أو بالأحرى غياب الوعي بماهية الفن العالي وضروراته الحتمية من أجل تقدم المجتمعات أو على الأقل التعامل معه كحالة حقيقية صادقة وليس في إطار العلاقات العامة والشخصية والمحاباة التي لا مبرر لها سوى تسويق الفن الهابط.. صحيح أن المشهد الإبداعي الحقيقي ينشط في فضاء مختلف ويمتلك نقاداً وكتاباً شهيرين ومحترفين يستطيعون أن يدافعوا عن الفن الحقيقي لكن المشكلة بعامل التراكم الذي يمكن أن ينتج عبر الزمن حالات من الزيف ويحولها إلى حالات حقيقية بحكم التقادم فقط!.
يقول سامر إن العصر قد تغير ولابد أن يتغير معه كل شيء، ونجيب بأن التقنيات والأدوات تتغير أو المفاهيم الجوهرية فهي ثابتة من حيث القيمة الإنسانية العليا، فالجمال لا يمكن أن يجاري البشاعة والمحبة لا تتواطأ مع الكراهية مهما تقدم العصر وصار ألكترونياً وسريعاً ومختزلاً على صعيد كل شيء، فالوجود الإنساني في جميع العصور بقي يدور في فلك الأخلاقيات النبيلة المعروفة التي بقيت توجه هذا الوجود وتعمل على عدم حرفه عن مساره.. 

الكاتب : أرواد قطريب / رقم العدد : 772

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار