آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

مهرجان الحزن العاري للشاعر محمد حمدان

اثنين, 04/01/2016

"ذات صيف.. ضاع مني الهوى.. يا بلاد الهوى.. بين فتوى وسيف"... بهذه الكلمات يدخلنا الشاعر السّوري "محمد حمدان" إلى عالم مجموعته الشّعرية "مهرجان الحزن العاري- وزارة الثقافة- الهيئة العامة السورية للكتاب- دمشق 2015" لنسير معه في خفايا الكواليس التي أتت بها، المهرجان بفصوله الأربعة "بتلات لموسيقا الطيف، ستة مرافئ لأحزان الوقت، بتلات من قوافل الرماد، مهرجان ربيع الشام الدموي" وحمل كلّ فصل مجموعة من القصائد انبثق من بين مفرداتها العنوان الرئيس للفصل، تشكّل بمجملها للحزن العاري مهرجاناً خارج الشّعر بصيغته المجملة للحياة، وداخل الشّعر الصافي عندما لايجد الحزن سوى ألق اللغة للتعبير عن ذاته، كنسق فكري لا حول ولا قوة لصاحبه سوى أن يرتب مفرداته للإدلاء عن تمزق الزّمن وقيمه الجمالية الذي غدا مهرجاناً متكاملاً للحزن، الّذي لم يعد يخفى على أحد، لكن الشّاعر أتى به بصيغة المفرد..
"والسحابة والنوّ
هذا الطويل الطويل فرات دمي
كان يمشي على مهلٍ
واثق السّهم
بوصلة العشق تعرف درب أحبّته
وهو الآن يركض
من مأتم في عروق البلاد
إلى مأتم في ضلوع الثّكالى
وفي العدوتين هما مأتمي"..
في قصيدة "كابوس" الّتي استهلت كلماتها الفصل الثاني، يأخذ الشاعر دور الراوي لتعرية الحزن والانتقال به إلى صيغة الجمع:
"خرجوا مسرعين
يسابقهم قلق الرّيح
والهول يعصف من كلّ ناحية
وفضاء
تصدّى جدار من العتبات لجمع ينوء
بأوزاره
خرجت غرف النوم عارية
لاتبالي إذا كشف الوقت أشياءها
لامست جارة عري جارتها
في ازدحام الممرّ
تضاحك رعبهما وهي تبكي أباها الّذي
تركته وحيداً يقشّر عجزه
كانت الشرفات الّتي تتبادل أنخاب
قهوتهم
ما تزال تتابع سهرتها
غبّ أحلام من أودعوا قمر الليل
في حجرها
خرجوا من دفاترهم
خرجوا من مقابر أسلافهم
خرج الوقت من وقته
حين دوّت رعود المدى:
الدماء.. الدماء.. الدماء"
والفصل الثّالث يستهلّه الشاعر بسؤال "إلى متى؟" ليعلن أن غربته وطنه ووطنه غربته، والبقية للبرهان على هذا تأتي فيما سيأتي لنا الدّيوان من تصوير لمفردات هذا المهرجان:
"يعطش الماء في بلدي
ويجوع الرغيف
ويعرى الكستناء
وأنا المُزن
والقمح
والقطن
لكنني ما أزال على طبقٍ
من فتيت الهباء"..
والفصل الرّابع أضاف له عنواناً آخر ليقدمه على أنه "موسم الجحيم" وابتدأه بـ"فاتحة":
"بين موتٍ
وموت
ألف صوتٍ يعانق صوتي
ويمضي إلى صمته
في عراء دمي
ألف صوت"..
لتليها مجموعة من القصائد سبقت عناوينها مفردة "نشيج" مضافاً لها "ال" التعريف كتأكيد على وجودها، وأخذ كلّ "نشيج" رقماً بدءاً من /1/ وانتهاءً بـ/12/ كإشارة إلى كلّ شهر في السّنة، والتأكيد على أن لكلّ منها نشيجه الخاص، لكنه لا يستطيع الخروج من المهرجان العاري للحزن، ولا من فاتحة الفصل الخاصة به:
"ساجداً
في رحابك يا سيّد الوقت
أسأل عن حصتي من دمي
عن سبيلي
إلى ملكوت البلاد الّتي لم تقل لي:
وداعاً
ومازلت أحملها كالخطايا الّتي
أثقلت كاهلي"..
ويختتم الدّيوان مهرجانه بقصيدة "أقول لكم":
"أمس حادثته
أمس حادثني
وبكينا معاً جرحنا
كيف حالك؟
حالي كحال الوطن
فاتني أن أودّعه
فاته أن يودّعني
لم نكن نقرأ الغيب
لكنه اليوم، يقرأ من دفتر الغيب
أشعارنا
ثمّ يهتف لي بوجد
-والصّبا جاء يحضنني-
كيف حالك يا صاحبي؟
كيف حال الوطن؟"..
والشّاعر "محمد حمدان" هو صاحب تجربة طويلة، فقد بدأ مشواره الشّعري بمجموعة "الفارس والعتمة" الّتي صدرت عن دار الرشاد الحديثة -الدار البيضاء -المغرب -1979، وأخلص بمجمل أعماله إلى المشروع الشّعري الحداثي، بشقه القادم من تخلي التفعيلات عن بحرها الأصل، كذلك صدرت له دراسة بعنوان "أدب النكبة في التراث العربي"- دمشق- 2004، ومختارات من شعر "علي الجندي" دمشق- اتحاد الكتاب العرب 2010..
والشاعر "محمد حمدان" هو من مواليد قرية "بتغر امو- جبلة- اللاذقية" عام 1943، مجاز في الأدب العربي من جامعة دمشق عام 1966، وحائز على ماجستير آداب من جامعتي "الرباط-المغرب" و"اللبنانية- بيروت"، وما زال يتابع مشروعه ضمن خطه الّذي أخلص له منذ بدايته الأولى.. 

الكاتب : فاتح كلثوم / رقم العدد : 726

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار