آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

من مكتبة النهضة

ثلاثاء, 05/12/2017

"الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية، وهي ذات حدود جغرافية تميزها عن سواها، تمتد من جبال طوروس في الشمال الغربي وجبال البختياري في الشمال الشرقي إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب، شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر السوري في الغرب، شاملة جزيرة قبرص، إلى قوس الصحراء العربية وخليج العجم في الشرق. (وتوصف بالهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص)".
لنلقِ نظرة على هذه الخريطة، ولنتعرف إلى حدود وطننا الطبيعية. (وقام الزعيم إلى الخريطة الكبيرة المعلقة على الجدار وراءه) هذه جبال طوروس في الشمال الغربي أمام أضنة ومرسين وراء منعطف خليج الاسكندرونة الذي يحتضن جزيرة قبرص. وهذه الجبال تمتد نحو الشرق سلسلة محدودبة تبتدئ فيها أصول النهرين السوريين الكبيرين، الفرات ودجلة، إلى جبال البختياري أو زغروس، كما تدعى هذه الجبال الفاصلة بين سورية وإيران، وتنعطف حول الأهواز السورية التي يليها خليج العجم الذي تنتهي عليه حدود سورية الشرقية. ومن هذه النظرة على حدودنا الشمالية الممتدة من الشرق إلى الغرب نرى أن هذه الجبال تكوّن قوساً طبيعياً تحيط من الشمال بهذه الأرض الغنية بالكنوز، الخصبة التربة، الغزيرة الأنهر، المنبسطة بين الجبال المذكورة والعُربة (الصحراء) والبحر الأحمر وخليج العجم والبحر السوري. أما جزيرة قبرص فترون موقعها في حضن خليج الاسكندرونة وذراعها ممتدة نحو الخليج السوري، فكأنها تقول من هذه الأرض أنا وإليها أنتمي. إن هذه الجزيرة تكاد تكون ملتصقة بالشاطئ السوري، فهي، كما قلت في شرح المبادئ، قطعة من الأرض السورية في الماء. إن تكوينها الجيولوجي من تكوين هذه الأرض، وموقعها الجغرافي يجعلها تابعة لها، ومركزها الاستراتيجي يكسبها أهمية عظيمة لسلامة الوطن السوري. وهي كانت في القديم في قبضة السوريين، فنزلها الكنعانيون (الفينيقيون) وتوطنوها وبقاياهم لاتزال فيها.
والآن لنسمع ما يقوله شرح المبدأ في كتاب التعاليم القومية الاجتماعية:
"هذه هي حدود هذه البيئة الطبيعية، التي حضنت العناصر الجنوبية والشمالية المتجانسة، التي نزلت واستقرت فيها واتخذتها موطناً لها تدور فيه حياتها، ومكّنتها من التصادم ثم من الامتزاج والاتحاد وتكوين هذه الشخصية الواضحة، القوية، التي هي الشخصية السورية، وحبتها بمقومات البقاء في تنازع الحياة".
إذاً، هذه الحدود هي حدودنا، حدود وطننا. ويندر أن تكون لبلاد حدود أوضح أو في مثل وضوح هذه الحدود: طوروس- البختياري (زغروس)- خليج العجم- قوس الصحراء العربية- البحر الأحمر- قناة السويس- البحر السوري، وفيه جزيرة قبرص- وضمن هذه الحدود دارت حياة العناصر التي نزلت هذه البقعة عند فجر التاريخ، واستمرت تدور أثناء الأجيال وامتزجت في استمرارها وصارت شعباً واحداً. إن هذه الحدود الواضحة، الفاصلة هي التي جعلت الامتزاج وتكوين الشعب السوري العظيم أمراً ممكناً، حاصلاً في الواقع. فهي قد دفعت الأصول السورية إلى التمازج وإنشاء نسيج شعبي واحد، بقدر ما منعت التمازج الشعبي ما وراءها. وهكذا أمكن الشعب السوري أن ينمو وينشئ ثقافته وتمدنه اللذين وجّها الثقافة والتمدن في العالم كله. إن الغرب والتمدن الغربي والثقافة الغربية تبتدئ هنا في سورية.
بعد أن رأينا الحدود الطبيعية التي تكوّن وطناً لشعب- لأمة ودولة- في حدود الوطن السوري التي هي من أشد الحدود وضوحاً وقوة في العالم، قد يخطر للبعض أن يسألوا سؤالاً سياسياً هو: هل تحدد الحدود الطبيعية الأمم فتلزم كل أمة حدود وطنها؟
إني عرضت لهذه الناحية في مؤلفي نشوء الأمم- الكتاب الأول. وقد قلت هناك: "الأمة تجد أساسها، قبل كل شيء آخر، في وحدة أرضية معينة تتفاعل معها جماعة من الناس وتشتبك وتتحد ضمنها. ومتى تكوّنت الأمة وأصبحت تشعر بشخصيتها المكتسبة من إقليمها ومواد غذائها وعمرانها، ومن حياتها الاجتماعية الخاصة، وحصلت من جميع ذلك على مناعة القومية أصبحت قادرة على تكميل حدودها الطبيعية أو تعديلها، على نسبة حيويتها وسعة مواردها وممكناتها".
فتعديل الحدود سياسياً أمر متعلق بمقدرة الأمة وحيويتها. فإذا كانت الأمة مقتدرة، زاخرة بالحيوية، وكانت حيويتها واقتدارها أقوى من الموانع تمكنت من أن تتجاوز حدود بيئتها الطبيعية الأصلية. وبالعكس إذا كانت حيوية الأمة ناقصة وقوّتها في تقلص، فالأمة، في هذه الحالة، تتراجع عن حدود وطنها الطبيعية أمام ضغط الأمم المجاورة التي تطغى على حدودها. وقد عرفت بلادنا المد والجزر كليهما في حدودها السياسية. ففي الشمال اتّسعت قوس الجبال بقوة الدولة السورية الآشورية، ولم تكتفِ هذه الدولة بتوسيع حدود بيئتها الطبيعية، بل رمت إلى التسلط على بلاد أجنبية فافتتحت مصر، كما سبق للدولة السورية الكنعانية افتتاحها، وأدخلتها تحت سيادتها. والدولة السورية الصلوكية (السلوقية) بسطت سلطانها على كل الأناضول وراء طوروس وبلغت فتوحاتها شرقاً إلى الهند، فلما تعاقبت الفتوحات على سورية، كان بعض هذه الفتوحات بربرياً، وأدّى تعاقبها إلى زوال السيادة السورية وإلى إدارة البلاد إدارة أجنبية لمصلحة أجنبية، تناقصت حيوية الأمة وقلّ عددها وانحطت ثقافتها وتمدنها، وأخذ الشعب السوري يتقلّص وعمرانه يذوي، وأخذت حدود سورية السياسية تتقلص من جراء ذلك، عن حدودها الطبيعية، وكانت البلاد السورية تتجزأ تبعاً لمقتضيات الفتوحات ولسياسة المتغلبين.
عندما تحررت سورية بعد الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) من التسلط التركي وقعت تحت الاحتلال المقرر في المعاهدة البريطانية- الفرنسية المعروفة بمعاهدة سايكس- بيكو. فقسمت البلاد إلى قسمين بخط يمتد من الشرق الشمالي قرب المكان المعروف اليوم بجزيرة ابن عمر إلى الجنوب الغربي في الناقورة. فما كان جنوبي هذا الخط وشرقيه كان حصة بريطانية وما كان شمالي هذا الخط وغربيه كان حصة فرنسة. ولما كانت سورية رازحة تحت قرون التسلط التركي، لم تكن فيها نهضة قومية تقاوم خطط الاستعمار الأجنبي. فاغتنم الأتراك ضعف فرنسة الخارجة من الحرب منهوكة وضعف سورية الذي كان نتيجة تسلطهم، واستولوا على كيليكية التي هي الجزء الشمالي الأعلى من سورية. ثم استولوا على منطقة الاسكندرونة الهامّة ومدينة أنطاكية التاريخية التي كانت العاصمة السورية في عهد الإمبراطورية السورية، حقبة البيت السلوقي. ولا تزال حلب ومنطقة "الجزيرة" العليا مهددة بتوسع تركي جديد، ما دامت الأمة السورية تتخبط في حزبياتها الدينية ومنازعاتها العائلية، التي تهدد معظم حيويتها وفاعليتها. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 774

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار