آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

من مكتبة النهضة

ثلاثاء, 01/08/2017

• موضوعنا اليوم المبدأ الإصلاحي الخامس "إعداد جيش قوي يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة والوطن". نتابع الشرح المختصر لهذا المبدأ.
"إن تنازع موارد الحياة والتفوق بين الأمم هو عبارة عن عراك وتطاحن بين مصالح القوميات. ومصلحة الحياة لا يحميها في العراك سوى القوة، القوة بمظهرها المادي والنفسي (العقلي). والقوة النفسية، مهما بلغت من الكمال، هي أبداًُ محتاجة إلى القوة المادية، بل إن القوة المادية دليل قوة نفسية راقية. لذلك، فإن الجيش وفضائل الجندية هي دعائم أساسية للدولة.
إن الحق القومي لا يكون حقاً في معترك الأمم إلا بمقدار ما يدعمه من قوة الأمة. فالقوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره.
وإن ما نعنيه بالجيش هو جميع أقسامه البرية والبحرية والجوية، فإن الحرب التي ارتقى فنها ارتقاء كبيراً توجب أن يكون تأهبنا كبيراً.
الأمة السورية كلها يجب أن تصبح قوية مسلحة.
لقد اضطررنا إلى النظر بحزن إلى أجزاء من وطننا تسلخ عنه وتضم إلى أوطان أمم غريبة، لأننا كنا فاقدين نظامنا الحربي وقوّتنا الحربية. إنّنا نريد أن لا نبقى في هذه الحالة من العجز. إننا نريد أن نحوّل جزرنا إلى مد نستعيد به كامل أرضنا وموارد حياتنا وقوّتنا.
إن اعتمادنا في نيل حقوقنا والدفاع عن مصالحنا على قوتنا. نحن نستعد للثبات في تنازع البقاء والتفوق في الحياة، وسيكون البقاء والتفوق نصيبنا".
القوة النفسية، مهما بلغت من الكمال تبقى أبداً محتاجة إلى القوة المادية. القوة المادية دليل قوة نفسية راقية. لا يمكننا، بالمنطق وحده، لا يمكننا، بإظهار الحق مجرّداً، أن ننال الحق. لأن الإنسانية بالحقيقة، ليست إنسانية واحدة.
في كتابي "نشوء الأمم" عرضت لهذه الناحية وأوضحت كيف أنه لا يوجد في العالم إنسانية واحدة، بل إنسانيات. إنسانيات عددها عدد القوميات والأمم. لذلك، فإن ما هو حق للبعض ليس حقاً للبعض الآخر. لأن المصلحة في العراك هي، في الأخير، أساس الحق في كل معترك.
هذه هي الناحية العملية التي لا غنى عن مواجهتها. لا يمكننا أن نعتمد في فلسطين –لكي ننال حقنا- على إظهار هذا الحق مجرّداً. يجب أن نعارك، يجب أن نصارع، يجب أن نحارب ليثبت حقنا. وإذا تنازلنا عن حق العراك والصراع تنازلنا عن الحق وذهب حقنا باطلاً.
لذلك، كان اتجاهنا نحو إنشاء قوة مادية تدعم قوّتنا النفسية، قوّتنا النفسية العظيمة أو الفكرية الشعورية، أمراً يدل على أننا نرفض قبول الحالات التي لا تطيقها نفوسنا الحرة الأبية. نرفض أن ننال أقل مما يكتبه الله أو يريده بالذين يعملون بالمواهب التي أعطاهم.
إذا كانت لنا طلبات ورغبات في الحياة يجب أن تكون لنا إرادة قادرة على تحقيق المطالب، ويجب أن تكون لنا القوة اللازمة لتحقيق تلك المطالب.
لايعني ذلك أنه يجب أن نجهل ونركب الجهل في رؤوسنا، أن نغترّ بالقوّة، لكنه يعني أيضاً أن لا نجهل، إلى حدّ أن نحتقر القوة.
لا مفر لنا من التقدم إلى حمل أعباء الحياة إذا كنا نريد البقاء. فإذا رفضنا البقاء عطّلنا الفكر والعقل. عطّلنا الإرادة، عطّلنا التمييز، وأنزلنا قيمة الإنسان إلى قيمة الحيوان.
لذلك كان اهتمامنا بالقوّة المادية ضرورياً ولازماً. إنه دليل على نوع نفسيتنا، نوع إدراكنا، نوع أهليتنا. إذا أغفلنا الناحية المادية أثبتنا أننا أغفلنا الناحية النفسية أيضاً.
إن العقل يستخدم المادة ويسيّرها. فإذا ترك استخدام المادة وتسخيرها لأغراضه ترك موهبته وفاعليته الصحيحة وأصبح جامداً.
على أن عقليتنا ليست من العقليات الجامدة المسترسلة إلى قواعد وهمية لما هو الحق والسلام في العالم. يعني أن نفسيتنا تفهم الوضع وتفهم ما تريد من الوضع الماثل أمامها، وتعدّ العدة لإثبات حقّها ولنيل مبتغاها في الحياة.
ولذلك نجد هذه العبارة الواضحة في النص "إن الحق القومي لا يكون حقاً في معترك الأمم إلا بمقدار ما يدعمه من قوة الأمة. فالقوّة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره".
بعد إيضاح ما تقدم، لا بدّ لنا من التقدم إلى النظر في بعض أفكار أو اعتراضات فكرية نسمعها يومياً تقريباً، هي نتيجة عهد من الخمول والذلّ طال أمره في هذه الأمة.
الاعتراضات الفكرية التي نسمعها سلمية، نسمعها كل يوم "ما لنا وللحرب؟ لماذا لا نعلن أمتنا وبلادنا أمة وبلاداً محايدة في كل الحروب، لا جيش ولا سلاح، لا تُحارِب ولا تُحارَب؟".
على هذه القاعدة أيضاً يعتمد الذين يقولون اليوم بالعودة إلى لبنان الصغير، فيما إذا تهدد الكبير في الأساس الذي نشأ عليه، وحين يقال لهم إن لبنان الصغير يصبح دولة وهمية بكل معنى الكلمة، يقولون: لا!! بل تكون دولة فعلية، دولة قائمة ثابتة كثبوت سويسرة مثلاً.
سويسرة دولة لا تُحارِب ولا تُحارَب، فإذا عملنا لبنان صغيراً كان أو كبيراً لا يُحارِب ولا يُحارَب صرنا مثل سويسرة ولم نعد نحتاج إلى شيء آخر. لا نُحارِب ولا نُحارَب.
سويسرة بلاد لحيادها أسباب. أسباب لا يُمكن أن تتوافر لا في لبنان ولا في سورية الطبيعية كلها. إن مركز هذه البلاد، من حيث المواصلات ومن حيث إنها نقطة استراتيجية، للمواصلات والحرب، لا يسمح، مطلقاً، بتحويلها إلى بلاد محايدة كسويسرة التي هي كالصمام في ملتقى طرق مواصلات دول عظيمة على جوانبها، مستعدة للتطاحن والعراك على صيانة هذا الحياد والذود عن حدود تلك البلاد.
لبنان، كبيراً أو صغيراً، ليس له من القوّة والأساليب الإقناعية ما يمكّنه أن يكون مثل سويسرة بكل معنى الكلمة. فالقول أن لا نُحارِب ولا نُحارَب يحتاج إلى شيء لا يمكننا أن نتمنى نواله. وهذا الشيء هو قبول دول العالم قبولاً وجدانياً نهائياً باعتبارنا بلاداً مستقلة لا تهاجم مطلقاً من أي جهة، وأن تكون هذه الدول مستعدة للدفاع هي نفسها عن الحدود إذا سوّلت لأحد نفسه الاعتداء عليها.
قال لي مرة مواطن: -كان ذلك في البرازيل- أنا معكم، إنّ سورية بلاد واحدة وشعب واحد، وإنّ وحدتها أفضل لحياتها وأنا معكم في إنشاء الوحدة، ولكني أخالفكم في إنشاء جيش وفي الاستعداد للحرب. لماذا لا نكون مثل سويسرة؟ نوحّد البلاد ونعلن أننا لا نُحارِب ولا نُحارَب؟ 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 767

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار