آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

ملتقيات دمشق الثقافية والتقاط الأنفاس في مؤسسات الثقافة

ثلاثاء, 14/03/2017

سحب البساط من تحت المجتمع الأهلي أم التعاون معه؟

ثلاثة أشهر تماماً كانت كافية لأن تلتقط المؤسسة الثقافية الرسمية التي تمثلها مديرية الثقافة بدمشق، الأنفاس وتشحذ الأدوات كي تثبت وجودها في المشهد، فكل شهر تقام في المركز الثقافي العربي بأبي رمانة ستة ملتقيات شهرية تعنى بالشعر والسرد والتشكيل والفن والفكر بمشاركة اختصاصيين يقومون بإعداد الندوات والمداخلات ودعوة المهتمين للحضور والمشاركة.. الامتحان يبدو صعباً بالنسبة لمؤسسات لم تترك الأثر المطلوب طيلة سنوات الحرب عندما تمكن المجتمع الأهلي من تجاوزها وتقديم الإنجازات وإحياء النشاطات طيلة سنوات سابقة كانت المؤسسة الرسمية بحاجة فيها إلى نفضة جذرية تجعلها تعيد حساباتها من أجل المحافظة على بعض من الدور في المشهد.. خطة إعادة الاعتبار بدأت من حمود الموسى مدير ثقافة دمشق القادم من مديرية الثقافة في الرقة بعد تجارب ونشاطات ناجحة خلال سنوات تمكن فيها من إشراك المجتمع الأهلي في النشاطات، معتمداً على التفاعل والمشاركة والتبرعات في استضافة المنتدين القادمين من مختلف المناطق السورية والعربية، تجربة يذكرها الجميع ويتحدثون بنجاحاتها إلى اليوم ويأمل الموسى تكرارها في دمشق.. يقول الموسى في هذا الصدد: العمل الثقافي إذا ما كان حقيقياً بإرادة قوية فهو سينجح دون شك، وهذا ما سنعمله في مديرية ثقافة دمشق، حيث شهدنا بداية لنشاطات الملتقيات الثقافية المختصة في كل باب من الأبواب، والآن بعد ثلاثة أشهر من انطلاقتها فإن بوادر النجاح بدأت تظهر ملامحها عبر الاهتمام والحضور الذي تشهده في جميع النشاطات..

الحضور الملفت في الملتقيات كان الدليل الأبرز على إمكانية تلمس نجاحها منذ الآن، حيث كان من النادر العثور على جمهور بهذا الحجم في الندوات العادية التي تقام كل فترة ضمن البرنامج الشهري للمراكز، ورغم أن الحضور يختلف بين ملتقى وآخر، إلا أن الموضوع بقي مرتبطاً بعلاقة الجمهور مع كل نوع من الفن، وهي حالة أكدت موضوع الحراك الثقافي الذي حدث وأثبت حقيقة أن الجمهور يمكن أن يتابع النشاطات إذا ما شعر بأن النشاطات المقامة حقيقية وتمشي وفق قاعدة الاستمرارية والعطاء الصادق..
علي الموالدي، طالب سنة ثالثة إعلام، حرص على حضور الملتقيات منذ انطلاقتها وكان الاهتمام في البداية نوعاً من الفضول ليكتشف بعد فترة أن الأداء يجذبه والعناوين المطروحة ملحة بالدرجة الكافية.. يقول:
"كانت هذه النشاطات ضرورية فعلاً في هذه المرحلة، فالنشاطات التي يقدمها المجتمع الأهلي تحتاج إلى الكثير من الدعم المالي والكوادر وتوفر البنية التحتية، وكلها مقومات تمتلكها المؤسسة الرسمية، حيث تعتبر هذه النقاط من مسببات النجاح الأساسية إضافة إلى عوامل أخرى جوهرية تتعلق بسوية الأداء والأسماء المشاركة وغير ذلك.. حتى الآن تمكنت هذه الملتقيات المقامة حالياً في ثقافة دمشق من جذب الكثير من المهتمين والمتابعين وأنا شخصياً لم أنقطع ولا عن جلسة نظراً لأهميتها فعلاً.. الانطلاقة حصلت كما هو واضح ونأمل أن تستمر مع العناية بالتطوير والاستماع إلى آراء الخبراء والحضور من أجل تلافي الثغرات إن وجدت".
إسراء الحسن، طالبة إنكليزي، تعتقد أن النجاح الأهم يكمن عندما تتحول النسبة الأكبر من الحضور إلى فئة الشباب، حيث من الملاحظ أن الفئة الغالبة على الجمهور هم كبار السن وتلك مسألة توحي بأن النشاط مازال غير قادر على الوصول إلى الفئات الشابة بالشكل الناجح.. صحيح أن العمل الثقافي من النادر أن يحظى باهتمامات الشباب، لكن هذه الفئة هي الملعب الأهم والأخطر بالنسبة للتنوير إذا ما أردنا بناء المجتمع ونشر الأفكار والثقافة بالشكل الحديث والعصري وأردنا لها الاستمرار بشكل ناجح..".
الشاعر صقر عليشي مشرف الملتقى الشعري، والدكتور عاطف البطرس مشرف ملتقى السرد، والدكتور هاني الخير مشرف الملتقى الفكري، وأكسم طلاع مشرف التشكيل، وأحمد بوبس مشرف الفن.. جميعهم يأملون في أن تشكل الحالة الجديدة ظاهرة تزدهر وتكبر بشكل مدروس وتصاعدي يسمح للمؤسسة الثقافية بالحضور القوي وتحقيق الإنجازات على الأرض لأن المهمة الثقافية من أخطر القضايا وأكثر إلحاحاً في هذه المرحلة..
فتحت الملتقيات ملفات مهمة على صعيد الفكر، فحضرت عناوين تتصل بالعقد الاجتماعي ومفهوم الدولة والحكومة وسط مشاركات ونقاشات ملفتة شارك فيها الجمهور، كما كرّم الملتقى الشعري الشاعر شوقي بغدادي وأقام ندوات وأمسيات كان آخرها يتناول قصائد الشعراء الشباب بمشاركة مع الناقد الدكتور هايل الطالب.. على صعيد التشكيل أقيم معرض للفنانين الأطفال الصغار القادمين من مرسم الفنانة غادة حداد وأقيمت ندوة حول الذائقة الطفلية، كما تناولت ندوة السرد تجربة القاص سعيد حورانية.. العناوين تبدو ملحة والمشاركات في الملتقيات جيدة سواء من حيث الكم أم من حيث النوع، حيث من النادر أن ينجو ملتقى دون جدال حول فكرة أو قضية أو رأي.
التجربة الجديدة للملتقيات الثقافية في مديرية ثقافة دمشق تؤكد أهمية التعاون بين الجانب الرسمي الذي يملك الموارد والإمكانات والجانب الأهلي الذي يملك الإرادة في العمل الثقافي لهدف العمل الثقافي.. تلك المعادلة التي يمكن أن تحوّل الطرفين إلى طرف واحد قوي لابد من أخذها بالاعتبار عند القيام بالمشاريع الثقافية الطامحة لأن تلعب دور بارزاً في المجتمع، خاصة في هذا الوقت الذي تبدو فيه الثقافة أضعف الأطراف مع أنها تعتبر المرجعية المسؤولة عن تفاقم الجهل وانتشار الوعي في آن، وإذا كان بيت الشعر الشهير يقول إنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم، فإن ما تفعله ثقافة دمشق اليوم تجاوز مرحلة التقاط الأنفاس ودخل مرحلة تنفس الصعداء وتعبئة الأوكسجين بمعدلات عالية ليصل الدعم بالذرات المنعكسة إلى كامل أعضاء الجسد..
تقول سمية الزامل، إنها حرصت منذ انطلاق الملتقيات على الحضور باستمرار لأن القضايا مهمة فعلاً، وهي في النادر ما قامت بهذه المواظبة بل إنها تحاول جذب صديقاتها للحضور والاهتمام بالشأن الثقافي، ذلك أن هذه العناوين المطروحة في كل لقاء يمكن أن تشكل خبرات ومجالات أرحب للنساء أكثر من الاعتياديات التي تشغلهن بالعادة.. تقول: "الناس تريد أفعالاً معقولة يمكن الاطمئنان إليها والوثوق بنبلها حتى لو كانت تتطور ببطء.. القضية الثقافية هي النقطة الأهم في المجتمع لأنها مسؤولة في النهاية عن التربية وصناعة العقول وترتيب الأذواق وتأهيل النفوس، وكل هذه المفاصل تم إيلاؤها العناية الكافية في هذه الملتقيات، حيث حضر التشكيل إلى جانب الموسيقا والشعر والسرد والفكر وتلك ظاهرة من النادر أن تتكرر بهذا النحو الناجح".
ما يؤكده مدير ثقافة دمشق، هو التعاون مع المجتمع الأهلي في إقامة النشاطات وعمله على التنسيق ودعوة أي طرف يرغب بالمشاركة، فالنشاطات لا تهدف إلى سحب البساط من تحت المجتمع الأهلي كما يظن البعض، بل إن العملية تكاملية ولا فرق عملياً بين جانب أهلي ورسمي، لأن الجميع في النهاية ينتمون إلى المجتمع نفسه الذي يشكل دائرة العمل ومصلحته هي الهدف..
دارت عجلة الملتقيات الثقافية في مركز أبي رمانة، وظهر القائمون على النشاطات أكثر حرصاً على تكريس النجاحات عبر لقاءات عمل وحوارات مع الأسماء الشهيرة في كل فن، تلك العملية التشاركية تستمد مشروعيتها من التفاعل بين الجميع والرهان على النجاح الجماعي الذي يعني الكل ولا يرتبط بشخص أو دائرة صغيرة هي المؤسسة، وإذا ما حسبنا الأمور من حيث عائدات النجاح فإن الجميع من مصلحته أن يحدث هذا النجاح لأنه يعني المؤسسة والشرائح الاجتماعية المختلفة التي جذبها حضور الملتقيات.. ما يأمله القائمون على الملتقيات هو لفت الأنظار والحصول على مشاركات عالية المستوى من قبل المواطنين المهتمين، تلك المعادلة تتحول إلى هدف في بنك الأهداف الثقافية، حيث يؤكد الحضور الشاب والنوعي أن نجاحاً قد حصل فعلاً، وحيث تحتاج العملية إلى أناة وصبر طويل!. 

الكاتب : أرواد قطريب / رقم العدد : 759

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار