آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

معرض الفنان وليد الآغا في صالة الرواق بدمشق معاجم لكائنات الحروف وهي تجري فوق بحيرات اللون

ثلاثاء, 10/10/2017

حضور الحرف المسماري إلى جانب الحرف السرياني والعربي، لايبدو غريباً في تجربة الفنان وليد الآغا حيث اطلع المشاهد على آخر تطوراته في المعرض الذي أقيم مؤخراً في صالة الرواق في منطقة العفيف بدمشق، تلك اللوحات المرسومة بشي من العفوية ميزت شخصية الآغا وجعلته يتميز بملامح خاصة في الرسم وكان الحرف هو الراية العالية التي يرفعها الفنان استناداً إلى أهمية الحرف في كل المراحل التاريخية والحضارية لذلك فإن حضور التنوع في هذه التجربة الحروفية يبدو طبيعياً لأن الفنان يتعامل مع الحرف ككائن بناء على ما ينطوي خلفه من معنى!.

يدأب الآغا على التعامل مع الحرف كعنصر أساس في اللوحة، لكنه أحياناً يقدمه ويصنع منه كلمات مكتملة يمكننا قراءتها، وأحياناً أخرى يجعله ضبابياً حاضراً خلف الكواليس اللونية المتداخلة بجملة من التدرجات التي تبرز جماليات الحرف وشكله الهندسي المدهش بحيث يصبح جزءا من المزج اللوني الذي يجريه الفنان على سطح القماش ضمن اللوحة الواحدة، هذا التباين يرتبط على الأرجح بالانفعالات التي تدفع الفنان للتعامل مع اللغة واستيرادها إلى داخل اللوحة، وبالتالي فإن الحضور اللغوي يختلف كل مرة عن الأخرى وهذا أمر طبيعي نشاهده في جميع اللوحات!.
يقول الفنان الآغا عن علاقته بالفن الحروفي إنه يتعدى الشكل الجمالي إلى المعنى الفلسفي المنطوي خلف المشهد البصري، وبناء على ذلك فإن الموضوع الحروفي ينظر إليه من جانبين الأول مادي من حيث كتلة الحرف واستداراته والثاني معرفي فلسفي عميق يبرر هذا الحضور في العمل الفني ذلك أن اللوحة هي فكرة وتشكيل يعبر عنها كما هو حال الانفعالات التي يمكن أن تطغى على الفكرة لكنها تندرج معها في السياق نفسه من التصنيف.
لوحات الآغا في معرضه الأخير تتمايز بين الألوان الفاتحة وتدرجاتها الكثيرة والألوان الحارة مثل الأحمر وانسجامه مع الألوان الغامقة مثل الأسود، ففي بعض اللوحات يرسم الآغا الحروف وكأنها كائنات بشرية لها عيون وأعضاء وجه كالإنسان بحيث أن الناظر من بعيد يعتقد أنه يشاهد بورتريه بشكل تجريدي لشخص ما، لكن ما إن يقترب حتى يتأكد أن الشخص المقصود هو الحروف المتداخلة والتي يشكل بعضها كلمات بحيث يمكن أن نقول إن الفنان يريد تناول الحرف الكائن أو اللغة التي ميزت الإنسان منذ اكتشاف الحرف قبل الميلاد بآلاف السنين.. هذا المعنى الفلسفي لا يلغي الجانب الانفعالي العاطفي عند الفنان فالأعمال التي قدمها في المعرض تحمل كماً هائلاً من العاطفة فنستنتج أن الفنان يمتلك هاجسين الأول فني تعبيري يدفعه إلى التجريد واختزال المعاني بشكل ماهر وتقني يبين مدى نضوج التجربة ومدى السيطرة على الأدوات، أما الهاجس الثاني فهو الهاجس المعرفي الذي يقض مضجع اللوحات ويجعل الفنان ينقب في معاجم اللغات القديمة والحديثة عن مخارج للشكل والمضمون الذي تنطوي عليه الكلمة وعناصرها من الحروف!.
يمكننا أن نتحدث عن سعادة الحرف في لوحات الفنان الآغا، عن الحفاوة الكبيرة الظاهرة بين الريشة واللون وتفاصيل الخطوط، حتى في بعض اللوحات تجمع الحروف على حواف الشخصيات لتشكل هيئة لرجل مجموع من الحروف، هنا نذكر بما قلناه عن الكائنات الحروفية التي يتعامل معها الفنان الآغا بقدسية واحترام شديدين، فهو يؤنسن الحرف ويدوره ثم يعيد تشيذيبه بمهارة وعناية حتى يظهر على هذا النحو من الدهشة والسحر..
إذا افترضنا أن الحرف في بعض اللوحات هو كان بالفعل، فيمكن القول إن ما نشاهده في بعض الأعمال عبارة عن رايات ترفرف بالحروف أو تلال مصنوعة من الحروف الممددة بحزن أو سكينة، هناك لطخات يمكن اعتبارها مسودات لقصائد قادمة على الطريق، وهناك أحلام متناثرة تشبه الكوابيس، بما أن الحروف تنطوي على المعاني والأفكار والصور، فإن نقاط الاشتراك بينها وبين الألوان كثيرة لذلك فإن الجمع بين العنصرين ليس غريباً بل يصب في المآلات التي يريدها الفنان في نهاية الأمر!.
يشعر المتابع أن الفنان وبلا قصد ربما، يقوم بتخصيص لون مركزي للاحتفاء بكل مجموعة من الحروف، فتحضر لوحات الأخضر وتدرجاته الكثيرة إلى جانب لوحات الأصفر والبني وتدرجات الأحمر، هذه العملية التعبيرية في اللون تؤكد على المكانة العالية التي يحتلها الحرف في مخيلة الفنان، ومن ناحية ثانية فهو يتحدد أحياناً بالكادر العام للوحة ومرات أخرى يتجاوزه ويرسم بلا مربع أو مستطيل يؤطر الشكل واللون في العمل الفني، هذه القضية يمكن تفهمها في إطار مزاجية الفنان وعفويته في التعبير المختلف في كل لوحة، لكن يمكن التساؤل عن عبارات أثارت الفنان كي يرسم لوحات بعينها وعبارات أخرى أخذته إلى ألوان محددة دون غيرها، كما يمكن التكهن بالعملية الانفعالية التي تتبدل بين لوحات كبيرة مليئة بالعناصر الصغيرة المحتشدة في العمل وأخرى بسيطة انسيابية لا مكان فيها سوى لمجموعة من الحروف التي تتوسط العمل الفني وتظهر كأنها مركز الاهتمام..
بالنتيجة فإن العين تحصل على جماليات عالية ناجمة عن تمكن الفنان من جمع المعنى مع الشكل، أي الحرف مع اللون والبعد الفلسفي، في هذا الأمر يمكن أن نتحدث ايضاً عن مجد للحروف يمكن أن تعيشها إذا ما تم الاحتفاء باللغة على هذا النحو، كما أن المهارات الفنية التي تتصدر اللوحات في هذا المعرض، تبرهن نجاح الفنان في تجريد المعنى والشكل ليعبر عن الخصوصية التي تعتمر داخله، فلا يمكن الحديث عن اللوحات بمعزل عن انفعالات الفنان الشخصية وبعيداً عن معاناته وعلاقته بالمرأة والحب والحياة وأسئلتها الكثيرة، ربما تساعده أنواع محددة من الحروف في هذه التداعيات لذلك فإن حضور اللغة السومرية أو المسمارية إلى جانب السريانية والعربية يؤكد البعد الحضاري الذي يعمل عليه الفنان أثناء تشكيل اللوحة الفنية ومحاولته رسم ملامح بعيدة وموغلة لتفكير الإنسان من أجل ربطها مع الواقع الحالي وكل هذا انطلاقاً من احترام الثقافات التي تشكل ذاكرة الأمة والتي يعبر الحرف عنها أحسن تعبير كما يقول.
في المعرض جمع نادر وجميل لهندسة الروح البشرية وإلباسها شكل اللغة التي أعطت الإنسان معناه الإنساني والاجتماعي، هذه العناصر يحاول الفنان تلقفها والتعبير عنها في اختزالات بصرية تأتي باللغة ذات الدلالات البعيدة إلى داخل الألوان التي تنطوي على معان غنية هي الأخرى، كأن القضية التي يريد الفنان أن يوصلها دائماً هي التركيز على الشكل والمضمون على الصورة والمعنى فنحن لا نستطيع الحديث عن الحرف في لوحات الآغا، بشكله المادي فقط، أي بالشكل المعروف بالخط والتخطيط بشكله الفني، بل إن المزج بين الألوان وفتح الآفاق البصرية لها أمام العين، ثم تتويج الحشد بالحروف التي تحاول تقديم المقولات أو الإشارات للدلالات، كل هذا يؤكد أن ما يهدف إليه الفنان يجمع الجانبين المادي والنفسي لذلك فإن التأني حتمي أمام هذه المشهدية عالية المستوى لأن التلقف لابد أن ينطلق من معان فلسفية بعيدة المدى كما أسلفنا، وليست القضية عبارة عن استخدام خطوط من أجل إبراز انحناءات الحروف فقط، وربما تقدم المتعة اللونية التي تحيط بالحروف في كل عمل، الكثير من التساؤلات والتحريض على الجماليات وتلك أهداف هي في مقدمة الفنان الآغا كما هو واضح من أسلوبه في الرسم. 

الكاتب : إياد العساف / رقم العدد : 771

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار