آخر تحديث بتاريخ الاثنين 4/04/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

في اليوم العالمي لأبي الفنون المسارح والمعالم الثقافية السورية تتعرض لأعتى هجمة في التاريخ

ثلاثاء, 04/04/2017

تعويضات المسرحيين المالية مازالت قيد الدراسة والبحث!

تقاطرت كل مسارح العالم للاحتفاء بهذه المناسبة التي يفرد لها كل عام مساحات كبيرة من التكريم وإنشاء العروض وإلقاء الكلمات.. لكن في سورية كانت هذه المعالم الثقافية والفنية التي تعود إلى آلاف السنين تتعرض للهجمات الظلامية التي حطت رحالها منذ فترة في مسرح تدمر وفي معبد بل، وعاثت فساداً وتدميراً مثلما فعلت في متحف الموصل وإيبلا وأفاميا وكل المواقع الأثرية السورية التي لم تسلم من هذا الوباء وهو يلتهم كل أثر حيّ، كأن هناك هدفاً أساسياً رسمه أولئك الإرهابيون، وهو القضاء على معالم الحضارة السورية، خاصة في الجانب الذي يؤكد سبق السوريين على الإغراق حيث يعمل المؤرخون دائماً على وضعهم في الواجهة!.
من الناحية الثانية، فإن هموماً كبيرة كان من شأنها أن تنهض في هذه المرحلة بالنسبة للمسرح وبقية أنواع الفنون، حيث المرحلة مصيرية وهي لاتحتمل تأجيل الأسئلة والأبحاث وإثارة القضايا التي من شأنها أن تضع التطور على السكة الصحيحة..
أسئلة المسرح اليوم في واجهة الاهتمام بما أننا في احتفالات اليوم العالمي، وباعتبار أن قضايا مهمة مثل بيت أبي خليل القباني وهو الأب الشرعي للمسرح العربي، مازال عبارة عن خرابة مهجورة لا مشروع ثقافياً فيها ولا ندوة، ولم يتحول إلى متحف، بل إن ما يقال عن خلاف بين وزارتي الثقافة والسياحة حول ملكية المكان وماهية الاستفادة منه يثار في كل مرحلة وفي كل عيد للمسرح دون أن يتحقق شيء على الأرض.. في هذا المكان اختفت مذكرات أبي خليل القباني وربما لأجل خصوصية المكان يركز الجميع على ضرورة أن يتحول إلى متحف أو فضاء ثقافي حيوي وفعال وهذا أضعف الإيمان نظراً لمكانة صاحبه.
أيضاً هناك قضايا تصعد للسطح مع كل عيد مسرحي، يتعلق أولها بحال المسرحيين الشباب وانعدام الآفاق أمامهم، هل هناك من حل لموضوع هجرة الفنانين باتجاه الفضائيات والدراما؟ هل يفترض البحث عن أدوات وأساليب من أجل دعم الخشبة المسرحية كي تبقى ناشطة وفعالة وجاذبة للمهتمين والجمهور والفنانين على حد سواء؟. ما الذي يمكننا أن نفعله من أجل نهضة المسرح وإعادته إلى الحياة؟. هل هناك خطط يمكن أن تفردها الوزارة لدعم المسرح الشاب وتقديم منح مالية من أجل إنجاز المسرحيات بشكل يشجع أولئك على اعتلاء الخشبة وتقديم ما هو مختلف وجديد؟. الأسئلة كثيرة فيما يخص هموم المسرح وقضاياه الكبيرة وتفاصيله التي لا ينتبه إليها أحد.
من ناحية أخرى، هل يمكن توفير التقنيات الحديثة للاستعانة بها مسرحياً، وذلك بهدف تطوير فنون الخشبة ودفعها إلى التشويق والمهارة ورفع الذائقة البصرية فيها إلى أعلى درجة؟ فما يجري في دول العالم من استثمار للتقنيات والإضاءة يؤكد وجود تقنيات كبيرة يمكن أن تفيد المسرح كثيراً لكن توفر هذه الأدوات لدينا محلياً هو السبب وهو المعضلة، سواء من ناحية توفر الميزانية القادرة على شرائها أم على صعيد اقتحام الحصار الاقتصادي المفروض على سورية في هذه المرحلة.
العمل في المسرح بات مغامرة بالنسبة للكثيرين، وهذا من جانب يبدو منطقياً بالنسبة لاحتياجات الأفراد، فالرهان على قدسية العمل والتفاني به لأجل العمل فقط لا يبدو منطقياً ولا تؤكده المجريات التاريخية، فالنرفانا في الإبداع غير واقعية خاصة إذا تبنتها المؤسسات مع أن الأفراد كثيراً ما يمرون في هذه المراحل ويخوضون تلك التجارب التي تجعلهم يتعاملون مع الفنون كقديسين، لكن الأفراد في النهاية يحتاجون معدات ومستلزمات في حياتهم الشخصية والخاصة والعامة، وهذه أمور لا يمكن أن تتحقق إلا في الميزانيات المناسبة التي تعطي الفنان الحد الأدنى من المال من أجل قضاء الحاجات وتسيير الأمور!.
الكثير من المهتمين بالحركة المسرحية أكدوا أن الوزارة تضع على طاولة الاهتمام موضوع التعويضات المالية التي يحصل عليها المسرحيون، وذلك بهدف إعادة النظر بها جذرياً لأن هذه المسألة كان من شأنها تطفيش الكثير من الكوادر بعيداً عن المسرح باتجاه الفضائيات، فرغم أن المسرح يطلب الكثير من الجهود والصبر والتفاني أكثر من التلفزيون، ورغم أن العمل يقدم بشكل مباشر ويمكن وصفه بأنه من لحم ودم، إلا أن عائداته المالية المتواضعة لا تتناسب مع حجم المواجهة التي يخوضها الممثل مع الجمهور وحجم الضغط الذي يتحمله أثناء البروفات، هذا الفن المضني والصعب هو الأكثر قدرة على العبور وهو الأحق بالتعويضات المالية التي تتناسب وحجم ما يبذل لأجله من جهود!.
القضايا الملحة بالنسبة للحركة المسرحية أكثر من أن تُحصى، ولابد بالتالي من الحديث عن موضوع النصوص المسرحية التي تستند في الغالب على نصوص عالمية مع العمل على إعدادها وتغييرها بشكل تصبح فيه أقرب إلى الواقع المحلي.. في هذا الإطار يشكو المؤلفون من عدم تسويق نصوصهم بالشكل الصحيح، فالإخراج هو المتصدر للعمل المسرحي وفي كثير من الأحيان يقوم المخرج بإجراء عمليات الإعداد للنص العالمي وهي قضية يقول الكتاب إنها تعني العمل خارج الاختصاص وخارج التقاليد المهنية!.
على خشبة المسرح نعثر على كثير من الهموم والقضايا التي يقال إنها تتسبب في تعطيل الحركة المسرحية وحرفها عن مسارها الطبيعي من أجل التطور، فرغم أن هذا الفن حديث العهد بالنسبة لمجتمعاتنا ورغم وجوده تاريخياً في الثقافات القديمة، إلا أن القطيعة التي حدثت في مراحل تاريخية لاحقة، تسببت في سلسلة أزمات لا تقتصر على المسرح فقط بل تطول معظم الفنون، فهل يفترض أن ينبع المسرح من المحلية قبل كل شيء حتى ينجح ويمشي على طريق التطور بشكل طبيعي؟ هل يمكن أن نضيف على رواد المسرح العالمي سواء تحدثنا عن الإخراج أم الكتابة أم غيرها، أم إن الضريبة الكبرى ستكون عبارة عن تكرار لتجارب الآخرين قبل الانتقال بشكل واضح إلى الخصوصية والفرادة المحلية المغايرة لتجارب الآخرين؟.
الأعمال المسرحية اليوم تلقى الكثير من الإقبال لمجرد الإعلان عنها، لكنها من ناحية ثانية تعاني من عدم الزخم واقتصار المنجزات على أعمال فردية غير دائمة ومستمرة ولا تحظى بالدعم الكافي الذي يضمن تقدمها وتحولها إلى مدرسة أو ظاهرة تشجع غيرها.. هل من الممكن البحث عن أساب غياب المسرح التجاري والمسرح الخاص؟ ألا تبدو هذه الظاهرة عربية منتشرة عند كل الدول العربية وليست مختصة بسورية فقط؟. في جميع الأحوال فإن الأسئلة الكبيرة والخطيرة المتعلقة بالحركة المسرحية تحتاج إلى فرد مساحات كبيرة من النقاش الصريح والشفاف الذي لا يقيم وزناً سوى لمعالجة القضايا بلا اعتبارات أو تردد، فمنذ زمن طويل والمهتمون يتحدثون عن أزمات هائلة تعاني منها الفنون وعلى رأسها المسرح، حتى ظهر من يعمل في هذا المجال وكأنه مغرم بمصارعة طواحين الهواء، مع أننا لو عدنا بالزمن إلى الوراء قليلاً لاكتشفنا أن الوضع كان مختلفاً تماماً في المسرح السوري، سواء في البدايات التي وضعها الرائد أبو خليل القباني أم خلال المراحل اللاحقة التي تميز بها محمد الماغوط ودريد لحام وغيرهم من المسرحيين الذين اشتغلوا في المسرح الخاص..؟. ما هو واضح أن حاله كغيره من الفنون بحاجة إلى دعم وتأسيس بنى قوية تشجع الأجيال كي تكمل طريقها في هذا الفن فلا تهرب إلى المجالات الأخرى وعلى رأسها التلفزيون!. 

الكاتب : أرواد قطريب / رقم العدد : 760

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
لقد استهلكنا جميع مفردات الحرب، بقسوتها وفقدها وقلبها المقتول!. بثيابها الممزقة وشهدائها وضحاياها المجهولين..الحرب معجمٌ جديد تشكَّلَ طعنةً طعنةً وزناداً إثر زناد، هكذا تقول اللغة وهي تشهق فوق حقول الموت كأنها تحرث الجرح كي تزرع في كل مرة نصاً أكثر فتكاً مما تتخيل الفجيعة التي كبرت هي الأخرى وتحولت إلى شجرة سوداء قاتمة الظلال!.
كاريكاتير
عداد الزوار