آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

فاصلة ... قلعة المطاط

اثنين, 28/02/2011

هذا الفيء الأعزل خلف كل تراكمات الثقافة البصرية والحياتية لا يكف عن مطاردتنا في كل مكان وزمان، يطلع لنا في جلسات العمل وفي الطرقات العامة، في الأخبار العاجلة وفي شاشات هواتفنا النقالة، نكتب ونكتب.. بالعامية، بالفصحى، نرهق الأزرار ونبحث عن فسحة قصيرة لنتفقد من هناك من ترك شيئاً لنا على الانتظار، نصبح شجعاناً للغاية بمجرد أن ينتصف الليل ويرتفع الضوء في شاشات حواسبنا نبتسم لكل التفاصيل المتحركة نحو خصوصية ملفاتنا إلى البريد الوارد إلى مربعات المحادثة الإلكترونية إلى الاطمئنان على إشعارات حائط الفيسبوك هكذا حتى نتأكد أن كل الأصدقاء قد ناموا وتركوا اشتراكاتهم مفتوحة أو في الخارج..

تشبهنا تصرفاتنا في زحام الوقت ونفاذ الطاقة السلبية والإيجابية في إنجاز العمل، ونتساءل ما مدى تواصلنا مع أنفسنا ومع الآخرين؟ فنجد أن تواصلنا مع ذاتنا لا يكون إلا من خلال الأكل والشرب والنوم وقليل من الراحة، أما الآخرين فهم قبل كل شيء الأهم، هم السمعة الحسنة وهم حركة العمل، هم العلاقات الربحية بشكل أو بآخر وهو خط الأمان لتفريغ الشحنات السلبية، معظمهم غرباء نقدم لهم واجهة حضارية عن داوخلنا ونستر على الجراح الكذبات اليومية التي يخترعها الناس للاحتفال بالحب، نهرب إلى العمق العميق، إلى الافتراض، الكائنات الافتراضية خفيفة لا تزعج أحداً، تتواصل معها بالكلمات البسيطة، وتتواصل معك بأوهامك الجميلة بأن هناك متسعاً للحلم.

في القلعة المطاطية للوحة المفاتيح تختبئ أصابعنا استعداداً لإجراء محادثات «الشات» وإرسال الرسائل المضحكة للأصدقاء، نمدد أحلامنا على حسب استطاعة المطاط، ونشطح في مخيلتنا بقدر ما هنالك من أيقونات معبرة عن أحاسيسنا، نجلس بالقرب من الطاولة ونطلق العنان للأفكار والقلوب لعلها تصطدم بشيء حقيقي..

هل نصدق فعلاً ما نجريه حتى من محادثات وكلمات مع أصدقائنا وزوار صفحاتنا على الفيسبوك أن هنالك فرحاً معيناً يراودنا حين نلتقي زميلاً أو زميلة العمل في مكاشفة غير مباشرة على درج المحادثة الافتراضية؟ هل نحضر بكامل ضجيج ثيابنا وحقائبنا المثقلة بالصحف والكتب والأسرار وسجال الثورات العربية؟ ربما نكون أكثر وضوحاً في تلك القلعة المطاطية التي نشدّ أحرفها وبنيانها ولا تنهار أو تتهدم أسوارها، قلعة الكلمات المرسومة بحروف ناعمة على شاشة الحاسوب، نرتق الغياب في فراغ غرفنا وبرد هذه الأيام ونسمع كل يوم (إيه في أمل) ولكن لا نعرف أين وكيف يأتي..؟ هل هو أمل أساساً أم وهم يأمل أن يكون أملاً في فراغنا ووحشتنا.. في شاشات الافتراض المبرمجة على أوامر جاهزة لا يمكنها نقل رائحة العطر أو لون البشرة الخجولة أو حتى حساسية الأصابع الوحيدة التي تنقر على أحرف التواصل دون ملل..

الجميع يوجه عينيه نحو التقنية الجديدة في التواصل والعلاقات الاجتماعية، الجميع يرفع القبعة للإنترنت الرائع الذي اختصر آلاف المتاعب ووفر جهوداً كبيرة لتقدم العمل والثقافة، وأنا بوصفي أتحدث عن ذاتي دون الجميع لا أريد أن أرفع القبعة وحسب، بل أريد أن أستسلم برفعي يدي لهذا الاختراع المجنون الذي يسمى إنترنت، إلى هذا المدى اللانهائي المحفوف بالغرائب، أتواصل مع كل الناس باستثناء مع ذاتي، فالأعماق لا تسير في الطرقات ولا تحمل أجهزة حاسوب صغيرة ولا تمتلك سريراً للراحة أو غطاءً للنوم، الأعماق تحلم بتقطيع هذه القلعة المطاطية ولتحل محلها وتتواصل مع الكون من خلال تقنيات الروح وملاعب الصوت الحقيقي، لا أفترض أعماقي وروحي كصديق لأحد، ولا أقترح قلبي قريناً لأحد، فقط أود أن أفرد أجنحة عقلي ليطير إلى ما بعد الافتراض والأقمار الصناعية وقسوة الوحشة لعله يكتشف فسحة خارج مربع الشاشة التي جعلت الكون قرية صغيرة للغاية..!

 

amrlood@hotmail.com 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 531

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار