آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

فاصلة ...خصائص ومساوئ الكار

اثنين, 28/03/2011

يمكن للصحفي أن يشتري كيلو فلافل ساخنة بلمحة عين ويحزمها للقضاء عليها فيما بعد، ولكن لا يمكنه أن يكتب سطراً واحداً للصحافة ما لم يسلم بالأمر، إن الكتابة مجرد حاجة داخلية، ويعرف سلفاً أن الملاليم التي ستدفع له ثمناً ربما لا تكفي لتوصيل الفلافل إلى البيت ولكن أين جوهر العبرة؟ ماذا تنفع الكتابة عندما يرافقها نقّ مستمر على أجرتها! بالتأكيد لا أقصد الكتابة ببلاش.. أقل ما هنالك تأمين حاجيات هذه العملية الإنسانية النبيلة، ولكن ثمة من يظن أن هذا الكار يحتاج لبعض (الترقيع) وبعض القصقصة من هنا وهناك للخروج بقوالب جاهزة يصب ضمنها أي موضوع يخطر في البال ومن ثم قطف المحصول كيفما اتفق!

تحول اليوم التخصص في الكتابة الصحفية من نوادر العمل المهني، بوصف الصحفي يتمتع بتكوين شاقولي في مخيلته، الأمر الذي يجعله على تواصل مستمر مع إمكانية إبداء الرأي في النشاطات والفعاليات والمتغيرات الطارئة على محيطه الاجتماعي والفكري وعلى مخيلته في الدرجة الأولى، ولكن لازال السؤال قائماً: لماذا علينا التخصص في الكتابة الصحفية بعد فترة من التجربة؟

ببساطة، إن التنوع اللغوي الذي يصبغ المقالات الصحفية يبدأ بأخذ هويته بعد فترة زمينة معينة، ما يؤدي إلى توجه الصحفي نفسه للحفاظ على سوية مهنية عالية، فيلجأ إلى التخصص في نوع من الفنون أو المواضيع المعينة التي تحدث بشكل مستمر في الأحوال الراهنة، وعليه سوف تختلف المفردات التي ينحو بها النص الصحفي ذو الطابع المختلف، بحيث أن الصحفي إذا كتب في مجال قراءة ونقد الكتب فيصبح عليه من السهل والمميز أن يكتب عن الفعاليات الميدانية التي تحتاج لقاموس من المفردات الذكية والمصيبة بحيث تكون القصة الإخبارية فلاشية تقوم بمقاربة الحدث بأقل اقتصاد لغوي ممكن معتمداً على قراءاته المكثفة للكتب.

الاستنزاف الفكري الذي أصاب بعض الكتاب مؤخراً جعلهم يتعلقون بصاروخ الحداثة من باب المعاصرة، حيث راح معظمهم إلى تفاصيل ذاتية لا تمسّ المعاصرة بسطر حتى يقول لك: «إن ما أكتب عنه يمثل رؤية جديدة وما بعد حداثية..» وهذا ما يقلقني للغاية، ماذا يهمّ عندما يكتب صحفي لقلوق لصفحة ثقافية دراسة شاملة لبركان من الجوانب الإيجابية اكتشفها خلال قراءته لمجموعة شعرية أولى لشاعرة مغمورة، ربمّا أثاره صوتها على الهاتف أكثر من شعرها ليفرد ما يزيد على ألف كلمة مادة قراءة إيجابية «مليون بالمئة» على عرض صفحة ثقافية يومية، عدا عن مهنته كـ(شقيع مخطط) فهو يعبث بمنبر- ربما- يلفظ أنفاسه الأخيرة، وفي آخر المطاف يفتح أمامك موشحات النقّ والردح وقلة الحيلة ومعدومية الحال حتى تدبّر له قرشين (ليطلع الاستكتاب)!..

هكذا يأتي حديث الردح الثقافي على ما يسمى مشهداً وحراكاً معرفياً، فكل اثنين على طاولة ما في مقهى أو جريدة جاهزان للنيل من الجميع في سبيل صاحب العزيمة الذي سيصبح صاحب مشروع ثقافي فيما بعد، ثم من مكان آخر على الإنترنت تأتيك حملات افتراضية من أجل قضية (إشكالية) كما يدعون، يأتي تناولها على هيئة ردح ثقافي لأن أصحابها يبقون مظللين تحت أسماء مفترضة.

ردح.. فعل صراخ تستعين به المرأة الحامل لتطلق وليدها للدنيا، وردح ثقافي فعل خواء يقوم به معظم المثقفين هنا وهناك من أجل الاستكتاب أولاً ثم من أجل الفراغ العاطفي الكبير الذي يعيشه المثقف عموماً والمثقف كثيراً خصوصاً.. ردح ثقافي من أجل المسير إلى الليالي القديمة في باب توما والتقاء معجبة مجنونة بما يسمّى كتابة رغم هالة ذاك الوهم لكنه جميل على عيوب الردح القاتلة في تفاصيله..

 

amrlood@gmail.com 

رقم العدد :