آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

فاصلة... إبداع إلزامي..!

اثنين, 31/01/2011

تحولت الحياة الثقافية في المؤسسة الرسمية إلى طاولة وجبات سريعة وفاسدة ينجز ضمنها حجم العمل، بغض النظر عن نوعيته ومدى أهميته الإبداعية، فنجد أكواماً من مطبوعات بعض المنابر الرسمية وقد طبع منها آلاف النسخ مصفوفة بمستودعات للرطوبة والتحنيط، لا يقرؤها أحد، ولا تسد ظمأ الخواء اليومي الذي يعصف بالسوري كلما حاول التعاطي مع أية مؤسسة ثقافية عامة وخاصة، لأن عقلية الإنتاج الإلزامي أصبحت الشغل الشاغل لهم، وكلما وجدوا قصة أو فكرة ما أنشدوا ينظمون بيوت شعر ودواوين لها رغم انتهاء صلاحية حروفهم، كما لا ينفكون يطرشون لنا دراسات تحليلية لا تستند إلى أي معايير سليمة ودقيقة سوى الثرثرة وملء الصفحات..

لأنهم موظفون (رسميون) عينوا بمسابقة نظامية ضمن مؤسسات ثقافية، لذا عليهم إنجاز واجبات يومية بمثابة إبداع..! هم خلف مكاتبهم يؤلفون ويبيضون كتباً وأفلاماً وزوايا صحفية، تجدهم تحت أي صحن فول على صفحة جريدة أو بمحيط جبل كباب مشوي لتصفية دسم، يعتبرون أنهم مطالبون بإنتاج الفتوحات التاريخية في الثقافة، يقدمون لنا ما لذ وطاب من المترجمات المنحولة نقلاً عن الإنترنت والتلفزيونات الأجنبية..

هل هنالك من داع لأن نتحمل مفرزات الموظف الذي كتب عليه أن يكون إدارياً جيداً لإمضاء المعاملات على اختلاف تصنيفها؟

تقف إلى جانب عقلية الوظيفة حمّى الإصرار على أهمية ما ينتج من أولئك الموظفين الدراويش، فكلما كتب كلام نقدي بحق ما يصدرون من كتابات للقراء، تجدهم حوّلوا الصراع الثقافي إلى تصفيات شخصية على الورق، وأخبروا كل زملائهم في الأماكن الأخرى من موظفين في الصحافة والكتاب و(خلافو) أن يمسحوا الأرض بعدوهم الناقد، وأن يمنعوه من الحضور في أي وسيلة إعلامية بحجة أنه ناقد ركيك...!

إحدى المؤسسات الثقافية احتوت نماذج مختلفة من أولئك الأشخاص الذين قد تولوا منصباً إدارياً رفيعاً في الأمكنة التي وظفوا فيها، فيصدر أحدهم ديواناً شعرياً كل ثلاثة أشهر عدا عن كتاب سنوي يحتوي مختارات من مقالاته في الخواطر والمذكرات، بالإضافة إلى مجموعتين قصصيتين وكاتالوغ صور كان قد التقطها في أروع المناظر الطبيعية التي كان يسافر لها بحجة الدعم الثقافي بين المجتمعات، وقد بذل مجهوداً كبيراً ليقدمها جميعاً للقارئ تحت رعاية هيئة ثقافية عامة تختص بنشر الكتب القيمة لا كتب (أي كلام..)!

كذلك الأمر في مؤسسة عامة تختص بصناعة السينما والأفلام تجدها تدعم المخرجين (الموظفين) لديها ليخترعوا للمشاهد أفلاماً سبق أن أكل الزمن وشرب على تقنياتها وأفكارها، كأنهم مطالبون حتى بابتداع الترفيه ولو على حساب الملل والتكرار والمسوخ البصرية المنقرضة، فبرأيهم أن من حقهم كمخرجين وصناع سينما موكلين على ملايين الليرات أن يستثمروا تلك الأموال بصناعة ثقافية محلية ولكنها دون المستوى..

المشكلة تنطلي على معظم الأماكن التي تختص بشأن ثقافي معين، لأن المرونة بالتعامل البنّاء مع الآخر (المثقف- المبدع) هي الثمرة الحقيقية التي تأتي من شراكة الموظف غير المبدع مع المبدع من خارج المؤسسة الثقافية، تلك الجدلية كثيراً ما يقع عليها أصحاب الإبداع السوري الثقافي في مجالات الكتابة والفنون البصرية وغيرها من خارج المؤسسة الثقافية، ما يسبب فصاماً لا محدوداً بين كبار موظفي الشؤون الثقافية في المجتمع وأهم المبدعين المبعدين عن ضجيج المؤسسة كخلية إلزامية للإنتاج الإبداعي.

إن عملية التفاهم الحقيقي لا تأتي من الأشخاص الموجودين خارج نطاق المؤسسة، بل بمبادرات تشجيعية لاستقطاب أصحاب القدرات الفكرية المختلفة، ومحاولة جذبهم ورعايتهم بالشكل الحقيقي والإنساني بعيداً عن الاستبداد، فإنجاح هذه المؤسسة الثقافية أو تلك لا يأتي من طرف الموظف أو المبدع وحده، إنما هنالك حاجة إنسانية يجب على المؤسسات الثقافية مراعاتها وهي أن الإبداع لا يتعلق بالتعلم الأكاديمي دائماً وحظوظ التوظيف بالمؤسسة الثقافية أيضاً، إنما هو مشروع أوسع من أن يؤطّر حسب نظرية: يحق له أو لا يحق بوصفه داخل أو خارج المؤسسة الثقافية والرسمية على وجه الخصوص..

 

Omaralshaikh-sam@hotmail.com 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 527

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار