آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

فاصلة...هيبة مزيفة!!

اثنين, 26/09/2011

أقبل كما فعلت مع الجميع، من كل نافذة وكل باب وكل صفحة إنترنت، واعبر إلى عيون الكائنات التي اتخذت من أعصابنا سكاناً لأسرارها، لا تقرأ قصائد المغتربات التي نسيتها أحزان الوطن هناك.
كم أحتاج من الوقت لأتمكن من استقبالك في حياتي؟ ثم أني لا أعرف ما إذا كنت سأستغني عن حياتي لك؟ متذمراً، قلقاً، سأقبَلُ بأرخص الأثمان كرمى لعينيك اللئيمتين، ولكن، ماذا ستمنحني كي نكمل العبور إليك معاً..؟
لن يفيدك هذا الخجل، فكل ما أغرقت وجهك بين يديك وبكيت، أحسست أنك تزداد كذباً، وحين تلتصق كلماتك بارتباك ركيك، أزداد يقيناً أنك لن ترحل من حياتي، وحتى هذه الصور التي تفردها أمامي ليست شاحبة بما فيه الكفاية لأكون لوناً في تفاصيلها، والشخوص التي ماتت فيها لا تشبه أحداً من سكان روحي، اجمع وثائقك، سأعطيك بعد قليل جواز سفري وكيلاً مناسباً من همومي، فاسترح على جانب قلبي، ولا تدخل بسرعة، لأنني أريد أن أخرج مستثمري أعصابي وعواطفي للهواء الطلق، لتحتل حضرتك أعماقي بحرية مطلقة.
لقد حاولت الفنانة التشكلية القديمة أن ترسم عن هذا الزائر الطارئ لكنها خسرت كثيراً ولم تستطع أن تلتقط له شكلاً حقيقياً، كما أخفق الصحفي المحترف في أخذ تصريحات خابطة له في كل مرة يجده عابراً أمام مرآة المقهى أو شاشة تلفاز أو صورة، لم تكتمل له حتى الآن حكاية، وأنا أركّب له هنا تعريفاً أو محاكاة نهائية لشكله، ولكن دون فائدة، يمر على تفاصيل يومياتي ولا يترك مجالاً للشجاعة بأن تنافسه، هلاميٌ يعبر بلمح البصر، أخف من الضوء، وأشهر من الشمس لذا يستأنف مباغتته لي باستمرار لا مانع من أن أشتمه هنا، في حين يقتحم حياتي على الدوام بلا مواربة.
هل تريد أن تقول شيئاً لعيني؟ لست أهابك الآن، ولن أهتم كثيراً لو أبقيت على حياتك في دربي، فهنالك أبطال غيري سحقوكَ ومضوا، مضوا باكراً إلى ميلادهم المشرف، حيث يدوّن سيرهم التاريخ على أعمدة شرفه العمرانية والاجتماعية والثقافية، لا يزال لدي الكثير لأخبرك به، هيا استقر في مكان لأراك جيداً، لا تقفز من جهة لأخرى، لا تقف في وجوه الظالمين كثيراً لأنهم يتسلحون بمهابتك وأنت أضعف من كل شيء.
العقلاء عادة تتأخر مواقفهم عن فهم حضورك، لكني أختلف قليلاً معهم لو تركوا لك فرصة ظهور مجاني هنا أو هناك، في ارتباكهم أو كلماتهم، فأنت لا تستحق كل هذا الاحتفاء الذي يذكر عنك، تمهل قليلاً، هنالك شعب لن يذكرك بعد الآن، وتلك أفكار ستخرج من ثوب محظوراتك كافة، فماذا تنتظر لتعلن عن حجمك وعمرك لهذه الكائنات التي تحسب لك ألف حساب..؟
لم أسمع صوتك حتى الآن، أين أنت؟ هل ستفكر بالموضوع جيداً؟ فالحضارات البشرية لم تتقدم يوماً إلا بإزالتك من خططها، والأطفال الذين يمشون خطواتهم الأولى في الحياة يقفون بقوة فوق أنفاسك، حتى المظلي الذي يقفز في مباراة الهواء والجاذبية لا يعتبر لوجودك أي حضور.
لم تعد غريباً عنا، وهذه المشاهد التي تظهر على الشاشة كل يوم لن تكرسك زائراً طارئاً أو حتى شيطاناً بمئات الأرواح، لا بد أن كثافتك البصرية والصوتية فقدت حيويتها الآن، وأصيبت بالعجز السريع أمام إرادة الحق..
في عصا المدرس أو في قبضة معلم الحرفة.. في مسننات الأقبية أو في التوتر الكهربائي الصاعق.. لست إلا هيبة مزيفة أيها الخوف، فامكث في كهفك الأثري، ثمة أحلام ستحققها وستصبح الحياة أجمل بالعقول والأرواح الزكية..


amrlood@gmail.com 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 560

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار