آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

فاصلة...صوت اللوحة

اثنين, 25/07/2011

الكتابة عن الفن التشكيلي عموماً من أصعب أنواع الكتابة الصحفية، لما تحمله تلك اللغة من انطباعات منوعة يفسرها المتلقي حسب ذائقته وثقافته الذاتية، فمنهم من يقوم بوصف عناصر اللوحة تقنياً، وإضفاء حسّ الشاعرية على كلماته قد يحوّل المقالة إلى فسحة لاستعراض القدرات البلاغية في تركيب الكلمات مع الألوان! ومنهم -أي الصحفيين- من يقوم بتفكيك مبسط لمعالم اللوحات، وهذا ما يلجأ له أكثرهم عند سؤالهم للفنان عن مواضيع معرضه بلغة تصعب على الفهم أحياناً.
وهناك نوع ثالث من الكتابة يمكن أن نسميه نقداً، ذاك الذي يكتبه مختصون في الدراسة النقدية للفن التشكيلي، التي تغربل تجارب كبار الفنانين وتضع منجزهم تحت المجهر لمكاشفة خفايا اللون بأسلوب تخصصي ومختلف عن المنتشر على صفحات الجرائد هنا وهناك.
معظم كتاب المقالات الصحفية عن معارض الفن التشكيلي يضعون القارئ أمام أسئلة صعبة عن الفن التشكيلي التي من المفروض أن تقنعه بالإمتاع أكثر منه في التحليل المعقد والفلسفي، حيث يهجر القارئ تلك الرؤى التي توجع رأسه لما في الكلمات من ثقل بلاغي لا يلزم كل هذا الحشر اللغوي في مفردات تنوي أن تجعل الناس قريبة من الفن التشكيلي.
يتلقى متابع اللوحات في معظم المعارض كما نقرأ في صحافتنا المحلية والعربية كماً من الجمل الجاهزة التي تختصر عليه تفسير اللوحة، علماً أنه ليس مطالباً أن يقوم بعملية التفسير تلك! إذاً ما هو المطلوب؟ هل نحن بحاجة إلى مختصين في النقد كي يوصلوا رؤاهم للفنانين وبعض المهتمين؟ أم أننا نبحث عن نص بصري بسيط وذكي يقدم المفردات السليمة لغوياً والتي تناسب أي قارئ؟ بين القراءة الذاتية والتفكيك المنطقي للفن التشكيلي أين هو القارئ؟ وما الهدف بالتحديد؟ لسهولة الدخول إلى عالم الميديا والدراما، أصبح عدد لا بأس به من كتاب الصحافة الثقافية العربية يشتغل في هذا الجانب، وذلك لأن المعطيات البصرية متوفرة من موسيقا وحركة وموضوع متسلسل، فتصوير هذه الجوانب مع رأي ذاتي ليس مسألة صعبة، أمّا بالنسبة للوحة التشكيلية فهي تحمل غموضاً يختصر كل تلك المسائل من قبيل الصوت، الضوء، الحركة وما شابهها، فالعمل على تشكيل لوني أو منحوتة ما هو زحام هواجس متسع.
وأمام هذه الظاهرة الإشكالية الفعالة يقف المتلقي عند عتبات القراءة العابرة والذي يذهب باتجاه التشكيك في التواصل مع المفهوم السليم لمعنى نقد، كما أننا لا يمكن أن نسمّي تغطية صحفية لمعرض ما بمثابة مادة فن تشكيلي تستحق الوقوف عندها، فهي مجرد قراءة وحسب لمشهد بصري من جموع الناس أمام فعالية ثقافية ربمّا تسمح للمخيلة بالإسهاب بعيداً عن الحالة الفكرية المطلوبة للتكلم عن جو المعرض الخاص، هذا ما جعل فئة لا بأس بها من الصحفيين والنقاد تطالب بوجود فنانين حسب الطلب!
بالتأكيد لا يكفي الحديث عن نوع المواد المستخدمة في المعرض من قماش وألوان وتركيبة تقنية للحصول على مقالة فن تشكيلي مهمة، كما أنه لا يكفي دمج أحجار البازلت والرخام بانحناءات الحروف ومشاعر الكاتب حتى تصلنا حالات النحت التشكيلي بأسلوب بلاغي رفيع!
لماذا النقد؟ علم تفكيك المكونات اللغوية يختلف عن علم تفكيك رموز المعالجة المركزية في كتلة الحاسوب، وهكذا أيضاً بالنسبة لعلم التفكيك في الفن التشكيلي، المطالبة بوجود منهج تشريحي للوحات يؤثر سلباً ربّما على مفهوم اللوحة كفعل إنساني يحتاج إلى مهارات عقلية للتواصل.
لا بد من الاعتراف بنخبوية الفن التشكيلي، وأنه ليس للعامة، فهو كالموسيقا والشعر والرقص التعبيري.. إلى ما هنالك من فنون تتطلب بعض الاهتمام والمهارات والتدرّب على التلقي، قد يشتكي معظم الفنانين من غياب النقاد المتخصصين، وأن هناك تقصيراً في مجال مواكبة النقد للحركة التشكيلية في سورية؟ وأنا هنا يخطر في بالي السؤال التالي، كيف وصلت الحركة التشكيلية السورية إلى هذا المستوى المتقدم في ظل غياب النقد والإعلام؟ من عرّف بهؤلاء وقدمهم إلى الآخرين أو سلّط الضوء على بداية تجاربهم، وهل بدأ هؤلاء من النهايات؟ كل هذه الأسئلة تبقى مشروعة.!


amrlood@gmail.com 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 552

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار