آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

فاصلة...ثقافة التكنولوجيا

اثنين, 27/06/2011

الحضارة الجديدة التي تكمل ملامحها مع ختام العقد الأول من الألفية الثالثة تضعنا أمام محاور تنشر تأثير التكنولوجيا على حراك الثقافي للمنتج المكتوب، وهذا التأثير أثمر وجهات نظر مختلفة غيرت منحى الرؤيا الكلية للمستقبل الثقافي، فالبكاد يمكننا تحميل كتاب حتى نغوص في تفاصيله خلال ثوانٍ من تحميله عبر الإنترنت، أمّا لو حاولنا بذل مجهود في الالتفات إلى مكاتب الرصيف والمكاتب الخاصة في المدينة لوجدنا أن هناك فرقاً كبيراً وصرفاً أكبر للطاقة الكامنة عند الإنسان، ولكن ما لم يدركه معظم الناس الآن أن الاحتفاظ بمكتبة على رفوف هو توثيق بشكل أو بآخر لنماذج التثقيف الأدبي التي مرّ عليها القارئ، فيما لو كانت المكتبة تحمل في الجيب لأتيحت فرصة القراءة في كل الأوقات، وهذا ما أظنه ركيزة أساسية ساهمت بنشر أجمل الكتب التي يصعب الوصول إليها بسبب الرقابة أو ربّما لغلاء ثمنها أحياناً، أظن أن التكنولوجيا ساعدت كثيراً على انتشار الكتب، الكتاب يصلنا أحياناً بسرعة عبر كبسة زر، في حين الكتاب الورقي يحتاج إلى النزول إلى البريد وإرساله وانتظار وصوله ثم النزول إلى استلامه وهذا قد يستغرق وقتاً طويلاً.. بالرغم من أنه يمكن حل مشكلة التواصل بكبسة زر.
لن تغيّب التكنولوجيا عن الكتاب بشكل تقليدي، لأن القارئ الحقيقي غير متوفر أصلاً، وذلك ما سيجعل هذه الظاهرة كفيلة بتغييب الكتاب بشكله التقليدي، وهو ما يثبته واقع السوق الغربية للكتاب.
إن الخصائص فقط هي ما يفرق بين الورقي والإلكتروني من حيث جهة التلقي، لأن الكلام عن موت الكتاب أو الجريدة الورقية فيه شيء من الصحة، فكل وسيلة لها ميزاتها وخواصها، وهذه الخواص تختلف من وسيلة إلى أخرى من جهة التلقي. ما يحدث اليوم يجب فهمه ضمن النوع الذي ينتمي إليه، الكلام عن إزاحة الوسائل الإلكترونية للوسائل الورقية، أو مزاحمة الكتاب الإلكتروني للورقي، يأتي من باب الجهالة بالشيء، لاسيما في بلاد العالم الثالث التي لم تشارك في صنع تكنولوجيا رقمية، وفي الوقت ذاته تسعى هذه البلاد إلى استهلاك هذه الوسائل وتطويعها لصالح خطابها الإعلامي والثقافي.
وبالتالي نستطيع إدراك مفهوم إزاحة الخطاب الإعلامي إلكترونياً بأدواته المتطورة للخطاب السائد ورقياً، ولكن هذا لا يكفي كمبرر لعزل الثقافة الإلكترونية عن الحال الراهن لتغيرات الزمن وإحداث تقنيات غيّرت كل المفاهيم، إذ إن خصائص القراءة للكتاب الورقي تختلف عن خصائص القراءة للكتاب الإلكتروني، والحديث مجدداً عن إعدام الوسائل لبعضها يأتي من خوف قديم بزغ مع عصر الإذاعة ثلاثينيات وأربعينيات القرن الفائت عندما بدأ الخوف من أن يطغى التلفزيون على البث الإذاعي، ولكن ما الذي حدث؟؟ ظلت الإذاعة بخصائصها الاتصالية الفريدة وتضاعفت محطاتها في كل أرجاء العالم، وذلك لاختلافها من حيث الخصائص التي توفرها من سهولة الاستماع والانتشار الواسع وقدرة الإذاعة على مخاطبة وجدان المستمع عبر الصوت وما يحمله من مشاعر وقرب من المتلقي. وهذا ما يمكننا أن نسقطه الآن على حال الكتب بين الإلكتروني والورقي، فكل منها سيبقى محافظاً على هويته، وستظل لكل واحد شهيته المميزة، ولا يمكن إقصاء واحد عن آخر، لضرورة التأقلم مع مفردات الزمن وأشكال تقنياته المختلفة والغريبة.
الجمهور متنور ومختلف الأمزجة، وكل فرد يرى نفسه في مكان مختلف عن غيره فيما يخص تناول القراءة كفعل أساسي في التثقيف الذهني، وهذا ما يجعلنا أمام اقتراح من قبيل (لكل ليلاه) لذلك يبدو أن الحديث عن إقصاء وسيلة لأخرى غير منطقي فالجريدة أو الكتاب الإلكتروني يوفر صيغة مختلفة من التلقي لكن هذا لا يلغي فرادة الوسيلة الورقية، أقول ذلك ليس من باب النوستالجيا بل من باب تفهم الوسيلة وطبيعة الرسائل التي توجهها لجمهور متنوع وليس على هيئة كتلة صماء كتيمة وواحدة!


amrlood@gmail.com 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 548

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار