آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

فاصلة...أن نختلف..

اثنين, 30/05/2011

توازن القوة النقدية في المشهد الثقافي اليومي لا يأتي بالضرورة من اتحاد أفكار الجميع نحو كفة القراءة السلبية، والتنقيب عن الأخطاء والاصطياد في الماء العكر، فالمقاربة متفاوتة النسب في تكوين رؤية تفكيكية لما ينتجه الجيل الجديد من صحافة وأدب ورأي لا تبرر إعادة التجارب الناجحة في الماضي بتغيير المصطلح والتعبير مع الحفاظ على الجوهر الفكري والاجتماعي، هنا يقوم الاختلاف بدوره الحقيقي حين يصنع الجيل بصمته ونقاده وزمنه وتفكيره، وهذا الاختلاف المغاير للماضي تماماً والذي ينبذ أي تصور لتجارب صنّاعه هو الحالة الصحية التي يرفضها الكبار والصغار في التجربة والعمر!!
لعله الخوف من فقدان البوصلة أو الخروج عن الخط البياني المتخثر للدماء الجديدة في المشهد الثقافي، أو لربما هو الهروب العلني من الاعتراف بدولاب الزمن الذي يطيح بالقديم مقابل الجديد مهما كانت مستواه الإبداعي، من يخاف من التجديد في اللغة والتعبير عن الرأي يُصار أمره الآن إلى سببين رئيسيين، الأول هو إيمانه أن التكنولوجية قضت على الزمن الجميل، والثاني أن ما يقدم الآن هو هذر لغوي وإرهاصات يومية! وهنا تحديداً أين يحضر الناقد؟ وبأي عين سيبرهن أن الاختلاف هو طبيعة منطقية لتطور أي ثقافة مجتمع، الرأي الأقلية لا يعني إلغاءهم ورأي الأكثرية لا يبرر جبروتهم، المشكلة ليست في النسب إنما في قبول هذا الآخر الذي أختلف معه في الرأي ولكني أعيش معه على أرض وطن واحد.
في العائلة مثلاً، حين يختلف الصغير عن الفكر المكرس في المنزل لمنهج جامد لا يحتمل المناقشة، يتهم الصغير بالتشويه لهدوء المنزل وسكون أفراده، وحين يمتعض ضد فكرة في برنامج ما على التلفزيون أو نهج إخباري تتبعه بعض المحطات أو صياغة صحفية لمضمون ما يشهر به الجميع بأنه لا يزال صغيراً ولا يعرف شيئاً..
أن نختلف في أفكارنا وفي طرق التعبير عنها، لا يعني أن نمسح أسماء بعضنا من دفتر الهاتف أو من قائمة أسماء الموبايل، لا يعني أن نغلق بريدنا في أوجه بعضنا، لا يعني أن نشتم ونخون وننال من بعضنا.. أن نختلف يعني أن نفكر بأكثر من وجهة نظر، بأوسع من عين واحدة، بأدق من مفهوم أحادي.
هذه التشاركية التي نطمح إليها في الثقافة والحياة ليست أكثر من غاية دقيقة لتنوع أطياف الفكر الثقافي، واستثماره في تعميم حالة قبول الآخر حتى لو كان على خطأ، لأن رد الخطأ بخطأ هو إلغاء الاثنين وبالتالي خسارة للوقت والأشخاص..
أن نختلف، يعني أن نتحاور في وجهات نظرنا، دون أن يفسد للود قضية، دون أن نقوم باختلاق أسماء وهمية على الإنترنت للتشهير ببعضنا البعض، والتنكيل بمبادرات الاختلاف الفكري والمنطقي والاجتماعي والثقافي والحياتي وتقديمها على أنها مجرد مبادرات (خالف تعرف..!).
يغيب النقد الآن في كافة اتجاهاته، ليحضر القطب الواحد مقابل ما يرسم له الجيل الجديد من آمال وأفكار ثقافية لمواجهة ما نجهله في الحياة والكون، يغيب النقد خلف شماعة حماية التراث الفكري والنخبوي، ويطالب برأس كل من سولت له نفسه أن يختلف عن البقية، ويرفض أن يدجن على الأقل دون أن يناقش أو يأخذ برأيه على محمل الجد، الطاحونة تسير وكلنا مطالب بأن يقول رأيه مختلفاً كان أم مشابهاً للأكثرية، المهم هو أن نظل تحت سقف الوطن والمواطن.
هل سندوّن يومياتنا في هذه الانعطافة التاريخية التي تمر فيها بلادنا ليستفيد منها تاريخنا؟ وهل سيقدم كل منا أجندته الوطنية التي فكر فيها ضمن حدود القانون والوطن لتدعم رغبات الجميع في التقدم والتطور؟ كم يلزم من الوقت حتى نتحاور ونختلف ونتجادل ويضع كل منا رأيه ومطلبه على الورق ويحافظ عليه ويحميه ليكون نقياً واضحاً ومقنعاً أمام أبناء الوطن.؟


amrlood@gmail.com 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 544

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار