آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

فاصلة...أقبلْ بكل فرح!!

أربعاء, 24/08/2011

لم يعد محصوراً في طقس أو حادثة أو زلزال، وكثيراً ما نعاين عبوره اليوم، رخيص وباهظ في آن، يفعلونه بدم بطيء، الأكثر شهرة وقوة ونفوذ وسطوة، مخفي وظاهر أسود وأبيض وسام..
لا يستأذن أحداً، هكذا يدخل ضيفاً طارئاً، يترك رائحته ولا يمضي بسهولة، متفرداً في مساحات الذاكرة ويكتب ما يريد من الأحداث التافهة، وحيداً، موحشاً، ولشدة فراغه يضمن لأفعاله تأثيراً أبدياً خاصاً.
متنقلاً بين عيون الناس وفي أنفاسهم، مثل الضوء والصمت والنوم، واثقاً من مكاسبه المستمرة، عيون بأحزان غامرة، وألوان وجوه باردة، مثل جليد الحجارة الجبلية، يمضي ولا يمرّ في ظله إلا خواء الدهشة، وحيداً وهادئاً يرفع عن معطفه الغبار ويختفي إلى جانب مئات البشر..
لم يعد بوسعي الحديث أكثر من ذلك عنه، حتى لا أشعر بتربصه الخائب خلف كل شيء جميل في وطني، لكني أتصور أن يخرج الآن وغداً وفي الأمس إلى تفاصيل الوجوه في شوارع المدينة، منكمشاً على وضوحه، واقفاً إلى جانب الصور العتيقة والتي ستطبع بعد قليل على أشرطة الفيديو وشاشات الموبايل والتلفزيون واليوتيوب..
كلما قررت أن أكتب عنه، كتب من خلالي شيئاً عن القلق والرعب، وكلما فكرت أن أفكر به، سبقني ودوّن ملاحظته على عيني وغادر باكراً دون أن يجمع أشياءه ومسكناته العصبية، غادر بلا ضجيج تاركاً بركاناً متواضعاً من النهايات ومقفلاً دفتر حساباته دون إغفال أي روح صغيرة..
لا أبحث عنه لأني أرافقه في نوباته القلبية، ولا أحاول الهروب منه لأنه مصيري في أي وقت، سأصرف ما استطعت من أرصدة التفاؤل، عابراً نحو الفراغ في طرقات تغير جلدها كل يوم، وكائنات ترهقها الحقيقة، وتأخذ حسابات المال وفواتير الكهرباء كثيراً من وقتها..
لستَ ابن السكن العشوائي والطبقات المسحوقة، لستَ من عائلة تحترف أكل حناجر بعضها، وتثقب بالدين والعيب مفاهيم الحرية والحياة الاجتماعية، لستَ ابن تقاليد أصيلة، لستَ بدوياً مكسوراً من ضفاف الفرات، لستَ مزيج أشخاص يرثون بعضهم، إنك فقط تريد أن تكون إنساناً حرّاً..
أنت لا أحد، ولا حياة، ولا حتى غبار، إنك تكتب عنه وترحب به، وتخصص له من مساحة عمرك اهتماماً بالغاً، ولكن بعد كل هذا هل يمكنه أن يأتي في عبور ثانٍ يتلقف أحد أفراد عائلتك؟ هل يمكن أن تقنعه أنكم أبناء أرض واحدة تحبون بعضكم ولا تحفرون في الجحيم أمنيات مختلفة بسفك دماء وحرية الآخرين..؟
تعال واقترب كما تريد وفي أي زمان ومكان، ولكن احرص أن تأخذني وأنا أبتسم، احرص بدقة على عدم تعذيبي بنقاشك المستمر عن الخطيئة، تعال بلا مقدمات أو نذير قدوم، خلِّ عنك مشقة الوصول فأنا أرحب بك في قلبي متى شئت، من أي قناصة أو بندقية أو سكين..
سنظل نكتب عن السينما والمسرح والشعر والأصدقاء، وسنكون متفائلين جداً بما فيه الكفاية عندما تظهر وتفعل فعلتك، وشخصياً سأعطيك في درب سفرنا ما تريد من مقاطع شعرية مضحكة، وسأشتري لك من متاجر الخيال الملونة ما لذ وطاب من السكاكر والملبّس وحلوى العيد، لن يكون عيداً يوم تأتي إليّ بل سيكون احتفالاً خالداً بالصور الماضية والندم..
أقبل عليّ وعطّل ما تشاء.. فلم يعد بإمكاني الكتابة لك كثيراً، أو لم يعد هنالك جدوى أصلاً من تذكرك ما دمت تراقب إلى جانب الخالق ما تشاء من مشاهد الحياة وسكان المقابر وتلتقي من تريد..
أقبل دون موعد أو اتصال.. أقبل فقد عبرت أمس في أبناء أرضي واشتممت رائحتك الشهيرة في ماء بيتنا وأغطة نومي وهواء بلادي..
أقبل أيها الطفل القديم ودع أفعالك المضارعة والماضية والمستترة تجرب بأجسادنا كل أشكال القبض على الأرواح...
أقبل بكل فرح يا موت.. 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 556

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار