آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

عندما يصبح الدوبلاج مهنة.. هل تبقى البصمة الفنية خاصة؟

اثنين, 31/01/2011

تجربة الرسوم المتحركة الأنجح أمّا الدراما في تخبط مستمر..!

لاقى الدوبلاج السوري بالعربية الفصحى إقبالاً مقنعاً، جعل المسلسلات المدبلجة عن لغات أجنبية أخرى أكثر تواصلاً مع المجتمع المحلي، هذا الشيء الذي أمنته اللغة العربية بذكاء مفرداتها وتنوع تعابيرها، ولكن فيما بعد راحت الأخطاء اللفظية تشتت المشاهد وتزيد حالات الفصام بين حركة فم الممثل الأجنبي وصوت المدبلج الناطق بالعربية، ما أدى إلى زوال حتمي للمسلسلات المدبلجة باللغة العربية، حيث تأففت الذائقة من موضة المسلسل المدبلج بالعربية الذي أعادها إلى أعمال تاريخية محلية أشد إمتاعاً من هذا المسخ الذي وصلت إليه حالة الدبلجة فيما بعد.

البداية لم تكن موفقة، إذ راحت أكثر من مؤسسة عربية بتبني أعمال مكسيكية لنقلها إلى المتلقي العربي عبر إعادة بناء الصور التلفزيونية بإيقاع عربي، وكل منتج راح يطبق عقد دوبلاجه حسب عادات وتقاليد مجتمع، ما أفقد النص البصري حرارته وأباد الإنتاج الدرامي المدبلج إلى حين ميسرة. عندها ذهب المشاهد إلى متابعة إعادة النخب الإنتاجية في الدوبلاج السوري الذي تميز قبل أي بلد عربي آخر بقوة متنه للعمل ودعمه بحرفية ترويجية مميزة جعلت عشرات المحطات تشتري الدبلجة السورية بأعلى أسعار، لكن المشكلة لا تكمن هنا، إنما بالمنتج نفسه الذي لم يلتفت له أحد من حيث طبيعة الشخوص التي تعيش حكايات لا تمسنا لا في الخيال ولا في الواقع، بل وتزيد قلقنا مما سيصدّره لنا الغرب في العقود المقبلة من الزمن، خلال خياراتهم الفنية ومسلسلاتهم الاجتماعية العجيبة.

بالتأكيد لسنا موضع سخرية من التعامل مع الثقافات الأخرى، ولكن هذا التعامل تلزمه شروط مبنية على احترام التبادل الثقافي الفعلي، لماذا علينا نحن السوريين أن ندبلج أعمالاً لدول أجنبية، ودرامانا لا يدبلجها أحد ولا يقدمها أي منتج أجنبي لمجتمع كنوع من الثقافة البصرية؟

الاندلاق الذي أظهره المشاهد العربي على جمال الشخصيات والطبيعة في المسلسلات المكسيكية سابقاً جعل من عارضات الأزياء وفتيان الإعلانات نجوماً لا يرسمون عقود عمل مع أي جهة إنتاج مرئي ما لم تؤمن لهم كل ما يريدون من رفاهية وأجر باهظ.

يقوم كثير من الصحفيين بالدفاع المستميت عن أعمال الدراما التركية، وذلك بذريعة أن المسلسلات الإذاعية التي تبثها محطات الراديو لا تختلف كثيراً عن الدوبلاج المرئي للقصص التركية ذات المئتي حلقة! والسبب بين قوسين: حتى لا تزعل زوجته.. ترى ما يهمنا من كل ذلك طالما أن جزءاً يسيراً من الإعلام يتصدر حماية هذه العملية البخسة التي تنسف الممثل السوري صاحب الطاقة والموهبة إلى مجرد صوت مستعار وحسب..!

المسألة تتوضع في مبدأ بسيط عن كيفية التعاطي مع ثقافة الدوبلاج للحيلولة دون الوقوع في مطبات ترسيخ انفتاح اجتماعي لا يساهم في تخريب المستقبل فقط، بل يضرب بوصلة الدراما السورية من جهة، ويحتل اهتمام السطحيين في المنابر الإعلامية من جهة أخرى! والخسارة واضحة بالتأكيد للنيل من امتياز المبدع السوري ومن ثم إنتاجه المرئي سواء كان في السينما أو المسرح أو الدراما..

وكما لا يمكن مثلاً دبلجة أعمال مهمة قدمتها الدراما السورية مثل: (هجرة القلوب إلى القلوب) أو (زمن العار) باللهجة التركية أو الهندية أو الصينية.. بسبب هذا التقوقع الذي تعيشه باقي درامات العالم، أليس التبادل بالمثل نوعاً من تعزيز الثقافة الشاملة للبشر؟ إذاً لماذا لا يوجد في المحطات الأجنبية التي نطبّل لمسلسلاتها، عمل سوري على الأقل كل ثلاثة أشهر؟ الجواب لأننا مستهلكو ثقافة بائدة هي ثقافة التسلية وقتل الوقت في سبيل الكسل والخمول..

لقد ساهم المشاهد العربي في دحر الدوبلاج إلى حضيض المساومة على إنتاجات الدراما المحلية وترك أناساً بلا لقمة عيش، رغم أن الفن قدم لهم فيما مضى حياة كريمة بمجهود فنهم الحقيقي، أما الآن فقد سلب الدوبلاج ذاك العالم الخاص كله.

ربما أكثر ما قدمه الدوبلاج السوري هو تناول أفلام الرسوم المتحركة وتحويلها إلى أفلام ناطقة بالعربية الفصحى الصحيحة والجميلة، لا يمكننا أن ننكر مدى أهمية تبني مثل تلك المشاريع التي أنتجتها شركات سورية مختصة بدوبلاج برامج الأطفال، لتمرر لهم دون أن يشعروا دروساً يومية عبر حوارات شخصيات الرسوم المتحركة الناطقة بالعربية الفصحى بدقة متناهية تسهل عليهم حفظ هذه اللغة العظيمة التي تفهم مشاعرنا وخواطرنا وهواجسنا..

شركات محلية

تركت الشاشة السورية بصمتها الخاصة على خارطة الفنون البصرية الممثلة بالدراما والمسلسلات والأفلام وربّما الرسوم المتحركة، وذلك عبر لكنتها الخاصة التي تنتمي في أكثر الأحيان إلى البيئة الشامية الخاصة بسكان دمشق وبعض ضواحيها الأصليين، هكذا أصبحت اللهجة السورية ذات طابع ملفت لبساطتها وقوة إغوائها، بالمقابل حاول السوريون تمكين اللغة العربية الفصحى في أكثر المسلسلات التاريخية التي أنتجوها وعملوا بها ككادر فني وممثلين، واليوم بعد اتساع أفق تعددية الإنتاج الفني، راح كار الدوبلاج يحتل مكانه في الساحة الفنية، فمنذ ربع قرن وشركات دوبلاج أفلام الرسوم المتحركة تزداد تبعاً لازدياد الإنتاج العالمي للأنيميشن الملائم للشاشة العربية، حيث تبنت عدة شركات محلية دبلجة أصوات شخوص الرسوم المتحركة بأسلوب الترجمة الكاملة للنص الأصلي والحكاية القادمة من البلد الذي صنع فيه فيلم الأنيميشن، وهذا ما ساهم بتعزيز حراك الدوبلاج الدرامي لتكون أول تجربة مع المسلسل المكسيكي الشهير كساندرا الذي عرض على القناة الأولى للتلفزيون السوري، ما أثار اهتماماً جماهيرياً كبيراً لروعة اللغة العربية في نقل صورة المجتمع الغربي بانفعالاته الحياتية وأحواله التلقائية، ومع استمرارية غناء شارات مسلسلات الرسوم المتحركة بأصوات فنانين من سورية أخذ صيت الدوبلاج منحى آخر ليعيد تجربة المسلسلات المكسيكية حتى خمس سنوات قبيل مطلع الألفية الثالثة.

وهنا جاءت محطات الديجتال الكثيرة في مكانها الصحيح لتفرد مئات الأقنية التي تناسب أذواقاً مختلفة في العالم العربي، فازدادت الدبلجة رواجاً وطلباً، حتى أصبح البحث عن لهجة بسيطة وسلسلة تناسب كل المتفرجين الذين يعرفون اللغة العربية وتحولاتها في القاموس الشامي، أمراً ملحاً في تأسيس شركات مختصة بالدبلجة والترويج.

دوبلاج الرسوم المتحركة

ركز دوبلاج الأنيميشن على الإنتاجات اليابانية والصينية والألمانية ليقدم لنا منذ أوائل التسعينيات مجموعة متميزة من أفلام الرسوم المتحركة الناطقة بالعربية، لتذخر مخيلتنا بالمصطلحات والتعابير الجديدة، وندخل في عوالم طبيعية لمجتمعات لا نعرفها كما في مسلسل (حكايات عالمية) و(قصص من إفريقيا) أو (افرح وامرح وتعلم) وغيرها.. أليس ذلك إنتاجاً فنياً ذكياً يحمل في ملامحه تدابير للتسلية والمتعة والمعرفة؟ لماذا لم تصل الدراما التركية وتوابعها إلى سمو رسالة مسلسلات الأنيميشن البسيطة الموجهة أساساً للأطفال؟

ببساطة لأن نضوج الأطفال على التكنولوجيا الآن جعلهم يدركون أهمية تلقي المعرفة والدهشة التي تناسب أذواقهم ومخيلاتهم النظيفة، أما الكبار فهم أسرى عواطف وقصص مغامرة ابتدعها كاتب من بنات أفكاره لملء وقت المشاهد بروعة المناظر الطبيعية وصراعات الخير والشر التي نشهدها في أكثر من عمل سوري بهوية أميز ولغة أكثر خصوصية.

فات أوان الدوبلاج السوري على الأعمال الدرامية الأجنبية فلم يجدوا إلا اللهجة المحكية لحل الإشكال وكسب أكبر كم ممكن من النقود كيفما اتفق! هل تتصورون دبلجة الأنيميشن باللهجة المحكية السورية..؟ لمَ لا؟ لأن السوقية التي يعرفها الأطفال تتجاوز انتظارهم كي يقدم لهم التلفزيون محاولات فاشلة في تبسيط الحياة وتسطيح همومها واللامبالاة الدالة على الحمق والساذجة... ولا أحد يعرف أن الأطفال حفظوا دروس التعقيم عن ظهر قلب!

 

Omaralshaikh-sam@hotmail.com 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 527

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار