آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

شاعر في المقهى «مجموعة شعرية للدكتور عيسى درويش»

اثنين, 28/02/2011

عيسى درويش: شاعر يتميز بالكثافة والضوء ويقظة الضمير..

وصوته يتميز بالوعي ورهافة الإحساس..

 

«شاعر في المقهى» عنوان مجموعة شعرية للشاعر الدكتور عيسى درويش، تضم المجموعة (48) قصيدة وتقع في (154) صفحة من الحجم الوسط.

وقبل أن نستعرض قصائد المجموعة، نقرأ ما يقوله الشاعر الدكتور في المقدمة:

«شاعر في المقهى.. عنوان ألحّ عليّ منذ سنين طويلة، فقد تعودت مثل أبناء جيلي وخلال العقود الأربعة الماضية أن نرتاد المقاهي، وفي كل عاصمة عربية بعض المقاهي التي اعتاد المثقفون والشعراء وأنصارهم أن يترددوا عليها، وفي المقهى يقام نقاش مفتوح بين كل شلة أو جماعة يتناول مواضيع شتى في الأدب والسياسة والاجتماع.. ومن خلال المركز الذي كنت أحتله في المقهى يتناهى إلى سمعي الكثير من القضايا، وكما يفعل رسام الكاريكاتير حاولت أن أرسم في قصائد هذا الديوان صدى لتلك الحوارات أو المعلومات، ولا أكتم أنني عايشت البعض منها شخصياً وبعضها تقمصت فيها حياة الآخرين»..

إذاً، المجموعة الشعرية تتناول قضايا عامة صاغها الشاعر بريشته الساحرة وبنبضات قلبه الموجع يقول في قصيدة السجن:

«سجنت ذات مرة بالدس من صديقي

وضعت في زنزانة محكمة التطويق

حاولت أن أراه.. فرّ من طريقي

كتبت في رسالة أودعتها دموعي والدم في عروقي

إليك يا صديقي

إن كنت قد سجنتني خوفاً على الأموال

أو كنت تخشاني فقمت باعتقالي

أو خفت أن تزاح بالزلزال

فإنني أقسمت بالعزة والجلال

أحجمت عن قراءة الشعر وعن كتابة المقال»..

هذه القصيدة مفعمة بشحنتها الشعرية ومضمونها الإنساني الكثيف، وهي تطرح مسألة مهمة من مسائل المجتمع في العالم العربي، وهي حرية الشاعر أن يقول كلمته، وحق الإنسان أن يختار حياته، وحق هذا الوطن الكبير في أن تكون له إرادته الكاملة وسلطته المطلقة في وضع أسس مجتمعه وأشكال أنظمته والأخذ بمبدأ القبول أو الرفض تجاه كل ما قد يعرض له ولمستقبل أجياله من مواقف وقرارات..

وفي قصيدة الحراس والشاعر يقول:

«حارسان يحرسان غرفتي

يراقبان خطوتي.. يسمعان همستي

لم أدر أني رجل مميز أو خطر مراقب في أمتي

وإن شعري يزعج النيام في مدينتي

مشيت يمشيان.. جلست يجلسان»

إلى أن يقول:

«اقتربت منهما.. أبعدت ظني بهما

درست في كليهما مشاعر الإنسان

سردت كل قصتي.. وكل ما شاهدت في مسيرتي

وكل ما كتبت من نثر ومن قصيدة

أعطيت اسم والدي.. والدتي وإخوتي

وزوجتي وقلت إن أردتما

اسكنا في غرفتي..

تناظرا... تنافرا... تكلما تخاصما

وصار كل منهما خشباً أو صنما

هرب الشيطان من نفسيهما

واستيقظ الضمير في كليهما

نظرت في عينيهما.. رأيت نفسي فيهما

بكيت من تأثري عليهما»..

في هذه القصيدة، يروي لنا عيسى درويش حكاية العيون المتلصصة على الناس، هذه العيون التي راح ضحيتها وضحية فقدان الضمير لدى أصحابها آلاف من البشر ظلماً وعدواناً، منهم من سُجن ومنهم من شُرّد، ومنهم من سُرّح من عمله وبات على الطوى مع عياله.

إلا أن الشاعر الذي استطاع أن يذهب الشيطان من نفسيهما، بكى من شدة تأثره عليهما، وبعد أن ذهب الكابوس من فوق رأس الشاعر يقول:

«فتحت باب غرفتي

نظرت من نافذتي إلى السماء

شعرت أني طائر

قد ملأ الحياة متعة ونغما»

وفي واحدة من تجاربه الشخصية والموضوعية يغمّس الشاعر ريشته بحبر الألم ويكتب:

«أين الآن من أمس.. يا من أزاحوك عن الكرسي

أجراس بيتك لم تنم أبداً

وهواتف تحكي عن اللمس

واليوم تندب حظ صاحبها، وكأنها صمتت من الخرس

والناس لا صوت ولا خبر

يا من أصبت بقلة الحسّ

والناس لا الحراس واقفة تعطيك ما يرضيك من يأس

فاشرب من الكأس التي زرعت فيك الغرور وقسوة الرأس

واقرأ من الأيام سيرتها.. واشرب فتلك مرارة الكأس»..

بلى، إنها تجربة ذاتية، ولكنها ظاهرة عامة، وإن كانت تذكرنا بأشياء لها في تراثنا الشعري من حيث التناول المبسط والتركيز على العيوب الشخصية، إلا أنها تومئ بوضوح إلى موهبة شاعر لم يغادر موقعه النضالي أبداً.. شاعر مرجعيته الحقيقية إلى الواقع الاجتماعي بكل ما يموج بداخله من تناقضات سواء منها ما يمس طهارة الفرد في ذاته أو خطيئته في المجتمع.

وإذا كان صوت الشاعر عيسى درويش المختنق بالوجع العام يؤكد على صعوبة التوفيق بين الحق والباطل، بين الحرية والعدل وحساسية العلاقة بين المبدأ والسلوك، ثم بين النظرية والتطبيق، وهي منظومة القيم المتصارعة في واقعنا العربي الراهن، وهي جوهر العذاب الإنساني لدى الشاعر عيسى درويش..

«أواه من حضارة ترتكب الآثام

وتقتل الشعوب تحت راية السلام»..

هل أراد عيسى درويش أن يصرخ في وجه ذلك «اليهوذا» الذي كان مرّ على الأحباب وزار إسرائيل، وقبّل الأعتاب وبعد عودته جرؤ أن يطرح في وجوه منتقديه هذا السؤال:

«عندي لكم سؤال

فهل ألاقي عندكم جواب

ما الفرق بين القدس والبنجاب

وكيف تغلقون دوننا الأبواب»

ولا يتردد عيسى درويش في أن يصفعه بالإجابة:

«يا أيها العراب

نحن نريد أرضنا

ولم نشرد أحداً من أرضه

لكننا ضحية اغتصاب

حقوقنا واضحة يحكي بها التراب

كنيستي ومسجدي والدرب والمحراب

وجاء من يقتلنا في ظل شرع الغاب

وهدم الدار على ساكنها وسرق الثياب»

ولكن ليس هذا ما صرخ به عيسى درويش، بل اسمعه يقول:

«لا تحدث عن زمان

يصبح الباطل فيه من سلوب الطامعين

دول في مجلس الأمن.. ولكن

أين صوت الحق في المجلس أين

خطب تسمعها آذاننا وبيانات لقوم جاهلين

فإذا كنت ضعيفاً.. وفقيراً..

في صفوف المعدمين

أو إذا جاءك خسف

وغزا أرضك جيش المعتدين

احفظ الشكوى ولا تذهب بها

عند الكبار الطامعين

ثم قاتلهم متى استطعت.. وقاتلهم بعزم ويقين»

هذا بعض ما جاء في مجموعته الشعرية «شاعر في مقهى» وإذا كنا سنستعرض كل ما في المجموعة فسنحتاج إلى كثير من الإطالة، وإلى كثير من التأمل، فهو في مجموعته أفضى بالكثير من المُدهش والمثير، ومن الأشياء المهمة.. لكن قبل أن أختم هذه الكلمة في شعر شاعرنا العربي المتميز عيسى درويش، دعونا نقرأ بعض اعترافاته الحاسمة التي سيحفظها له التاريخ:

«دعني أقل لك شيئاً.. لكي أريح فؤادي

أنا ما تعبت لأني عشقت أرض بلادي

وقد حملت عذابي وهمت في كل وادي

الشعر من وحي جرحي.. مداده من فؤادي

فلا تلمني بقول جعلته بعض زادي

وقد حملت صليبي على دروب الجهاد».

هذا هو الشاعر المبدع عيسى درويش الذي تتدفق شاعريته بحب الأرض والإنسان والوطن، وهو المناضل العربي الذي لم يتخلَّ يوماً عن نضاله مهما اعترضته الصعاب والمشقات، فهو يحمل صليبه على ظهره على دروب الجهاد والنضال من أجل تحقيق العزة والكرامة للإنسان العربي في كل أنحاء العالم العربي.

عيسى درويش أحد الشعراء البارزين في الوطن العربي وأحد الشعراء الذين يمتلئون بالوجع العام..

إنه شاعر يعزف أجمل وأحلى الأنغام والإيقاعات.. شاعر يتميز بالكثافة والضوء ويقظة الضمير، وصوته يتميز بالوعي ورهافة الإحساس. 

الكاتب : الياس الفاضل / رقم العدد : 531

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار