آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

سلطة الأصل.. ومشكلة «الدخيل» في الثقافة! السومريون والبابليون سوريون وليسوا دخلاء!

ثلاثاء, 01/11/2011

تعود القصة إلى كتب المدرسة الثانوية عندما درسنا تحت باب ما يسمى «الشعوب الدخيلة على الوطن العربي» حضارات مهمة قدمها السوريون مثل السومريين والبابليين.. وكان النقاش حاداً في وقتها حول سبب اعتبار أصحاب الفضل في الحضارة الإنسانية دخلاء في مفهوم البعض؟. تلك المشكلة التي تبين ارتباط مفهوم العروبة بالدين بالنسبة لمعظم المنظّرين بهذه المسألة، كانت تشير في الوقت نفسه إلى جهل كبير في التاريخ السوري الذي شرحه وبينه أنطون سعاده بمشروعه السوري الكبير الذي قال بالتفاعل وليس القطع بين مختلف المراحل وباعتبار الأمة السورية مزيجاً متجانساً من السلالات وليست عرقاً أو إثنية على طريقة النظرية النازية أو سواها.. إنه خطأ فكري وتاريخي يتعلق بعلم الاجتماع والجغرافيا بامتياز، وربما كان سببه يكمن في كون بعض النظريات القومية عاطفية وليست قائمة على علم نشوء الأمم والتاريخ الطبيعي للشعوب، بل دخل إليها الكثير من المفاهيم الغيبية المتعلقة بدور اللغة والدين في تكوين الأمم، وكذلك إغفال دراسة التاريخ القديم رغم ما ينطوي عليه من دلالات ومعانٍ كبيرة بالنسبة للحاضر..

القطع في التاريخ!
رغم أن جميع الشعوب محكومة بهاجس التراث وليس العرب فقط، فقد راح العرب إلى أبعد من ذلك عندما لعب النص لديهم دوراً كبيراً في إحداث ذلك القطع مع ما قبله من حضارة وتراث ونصوص تبدو مختلفة عن النص الديني الذي بدأ يرسم معالم حياة جديدة ومختلفة عما سبقها.. يقول أدونيس في هذا الصدد: «طرحت مسألة التراث عند العرب منذ نشوء الدولة الأموية أي من التقاء أو اصطدام الفكر الإسلامي العربي بالفكر الآخر في البلاد المفتوحة، سمي الأول بـالأصيل، وسمي الثاني بـالدخيل، وسميت مسألة الأصول آنذاك بمسألة «الأصول». وهنا يتحدث أدونيس عن إمكانية أن نؤرخ للثقافة العربية من شرفة الصراع بين الأصيل والدخيل ومثل هذا التأريخ قد يكون الأكثر استقصاء وكشفاً تبعاً لما رافقه من عنف أيضاً.. يتابع أدونيس شرحه لتلك النقطة: «يعود اليوم هاجس التراث متلبساً صيغته في الماضي: ثنائية الأصيل/ الدخيل، ومن هنا نرى أن الفكر المهيمن الذي يصدر عن هذا الهاجس منذ 1798 تاريخ دخول «الدخيل» الغربي الحديث ممثلاً بالحملة الفرنسية البونابرتية على مصر، إنما يتبع المسار ذاته الذي فتحه الأصوليون العرب الأوائل في مناقشتهم العلاقة بين الأصيل الإسلامي- العربي (اللغة، الوحي، الدين) والدخيل الأجنبي اليوناني على الأخص (العقل- الفلسفة) وهكذا تولدت ثنائية الأصيل/ الدخيل، ثنائية الوحي/ الفلسفة، النص/ الرأي، أو النقل/ العقل».
ويشير أدونيس إلى نقطة مهمة في هذا الصدد: «يقوم انعدام هذه المساءلة إلى نوع من تعطيل الفكر أو إلغائه ويؤدي إلى وضع الإنسان العربي عموماً والحياة العربية في قفص، أي إنه يسهم في تحويلهما إلى شكل من أشكال الجمود والموت.. إنه بعبارة ثانية يسهم في تحويل سلطة النص إلى نص للسلطة».
في هذه النقطة بالذات تبدو المفارقة العربية أو الانعطافة التي عمّمت على سائر المناطق التي خضعت هي الأخرى لسلطة النص، وهو ما أنتج ثقافة عاجزة عن التواصل مع نصوص الآخرين، من جهة لأنها تعتقد أنها تمتلك النص الأهم والأقوى، ومن جهة ثانية عاجزة إبداعياً لأنها تتخيل أن لديها النص الأكثر إبداعاً على الإطلاق!.

اللغة.. ومشكلة الأمة!
هذه المسألة أنتجت بالتالي مشكلة فكرية أخرى موازية للمشكلة القديمة المتعلقة بموضوع سلطة النص، وهي سلطة اللغة، ودورها الحاسم في تأكيد نشوء الأمة وهي مفارقة لا علاقة لها بعلم الاجتماع الحديث الذي يؤكد أن اللغة هي من نتاجات الأمة وليست سبباً في تأسيسها وتشكيلها على مر العصور، ونحن إذ ذاك نتساءل: لماذا هناك العديد من الأمم المستقلة عن بعضها تتكلم لغة واحدة وأيضاً هناك أمة واحدة تتحدث أكثر من لغة في الوقت نفسه ومثال ذلك الهند؟. أليس في ذلك نوع من إعادة سلطة النص على الإنسان لتصبح سلطة اللغة عليه؟. ثم ألم يؤثر ذلك في إنتاج سلطات أشد فتكاً مثل سلطة الفكر وسلطة التحليل وسلطة الرأي الواحد الذي يعتقد أنه حصل في وقت من الأوقات على مفاتيح الجنة التي لن يمتلكها سواه إلا إذا أصبح نسخة منه؟.
يشير علم الاجتماع الحديث إلى مكونات الأمة وبالتالي الثقافة، من تعريف الأمة بحد ذاتها وخضوعها إلى مفهوم التفاعل بين الإنسان والإنسان من جهة وبين الإنسان والبيئة من ناحية ثانية، وبالتالي فإن أي عملية فصم لتلك العملية التفاعلية العمودية الأفقية تبدو غير علمية بالمفهوم الحديث، وتؤدي بالتالي إلى ما نسميه سلطة النص على الإنسان والقول بالأعراق والإثنيات في تكوين الأمم بالإضافة إلى وصولها لمرحلة اقتطاع جزء مهم من التاريخ واعتباره لا يعبر عن شخصية الأمة لمجرد اختلافه أو أسبقيته على النص الذي راح يشكل سطوة على ما قبله وما بعده على حد سواء!.
هذه المسألة تبدو على علاقة كبيرة مع ما يسميه الجميع بمشروع النهضة الذي لم يكتمل في مرحلة ما، فكيف بالإمكان بناء مستقبل حديث في ظل اعتقاد يقول إننا اخترعنا وفكرنا واكتشفنا كل شيء منذ مئات السنين وليس هناك من داعٍ بالتالي إلى البحث اليوم؟.

العقلنة والشرع الأعلى!
رغم وجود العديد من الحركات الفكرية في التاريخ، إضافة إلى المفكرين الذين حاولوا حل تلك المعضلة، لكن المشكلة ظلت تتمحور في عدم القدرة على اجتياز النص أو تجاوزه خاصة على صعيد التمكن من رسم منهج تسير عليه الأجيال اللاحقة، فسلطة النص أدت في النهاية إلى سلطة على العقل أيضاً، وهو ما سبّب نوعاً من الاستسلام للتراث بحيث قلل كثيراً من الاجتهاد الذي ارتبط بالبدع والتغريب والانسلاخ عن الهوية التي راحت تجد كل مقومات الترسيخ نتيجة التفسير الغيبي الذي غزا سورية من المناطق الصحراوية ليشكل مفارقة كبيرة في حضارة يمتد عمرها لآلاف السنين، ونحن نلاحظ هنا أن من تمكن من مقاربة هذا المبدأ العقلاني بسلطة العقل وليس النص كان نصيبه المحاصرة والنبذ والإقصاء، ما شكل رادعاً كبيراً أمام بقية المفكرين الذين ركنوا إلى لغتهم ولم يتقنوا اللغات الأخرى ولم يحاولوا بالتالي الإضافة إلى النقل من الآخر على قاعدة الاستفادة من الايجابيات في تجربته وليس الانسلاخ كما كان يشيع البعض!.

سلطة الشعر!
في هذا الجو نفسه، نستطيع الحديث عن سلطة للشعر وسلطة للرسم وسلطة للباس وسلطة للمشي وسلطة لكل شيء في مفردات الحياة العربية التي كان سببها السلطة الكبيرة للنص، والجميع يعرف ما سببته القصيدة الحديثة الأولى في منتصف القرن الماضي عندما غرّدت خارج سرب الشعر التقليدي الموروث خلال أربعة عشر قرناً، وما تلقته من هجوم في منبت أصحاب الثقافة التقليدية وهي الصحراء هنا، عكس ما نالته تلك التجربة من تهليل في سورية ولاحقاً من انتشار ظلت المناطق الصحراوية حتى اليوم بمنأى عنه!. لقد ذهبت الاتهامات حد القول بلا شرعية ذلك النوع من الكتابة خاصة في المرحلة النثرية التي كانت بمثابة عودة عملية إلى التاريخ القديم الذي قامت سلطة النص الغيبي باقتطاعه من التاريخ، وهي عودة ضمن السياق الطبيعي للتاريخ على اعتبار أن النهايات الحتمية في تطور البشرية والعقل هي مجرد أحادية أثبتت فشلها في جميع الحضارات..

القراءات التاريخية!
يدرك الجميع ما أصاب المفكرين الذين حاولوا قراءة النص بصيرورته التاريخية وليس الغيبية، فقد ظهر واضحاً أن كل ما يحكى عن مشاريع نهضوية كبيرة لا يمكن أن ينجح أو يتم إلا عبر القراءة التاريخية للزمان والمكان والظروف التي استوجبت ولادة هذا النص أو ذاك، وهي عملية يتولاها العقل الذي لا يعترف على أي من الخطوط الحمر التي تحاول النصوص الاحتماء بها لأنها لن تصمد تاريخياً أمام المستجدات والاكتشافات والظروف.. والسؤال هنا: كيف من الممكن أن ننتج أيديولوجيا تقوم على مفهوم سلطة النص القديم نفسه، إذا أردنا اللحاق بما يجري في مناطق العالم الحديث فعلاً؟. أليست العملية تحتاج إلى إصلاح عطب هائل ألمّ بالعملية العقلية منذ مئات السنين عندما غاب العقل نهائياً لصالح الغيبيات التي راحت هي من يكتب الشعر والفلسفة ويصوغ بالتالي جميع مفردات الحياة؟. 

الكاتب : جميل جرعتلي / رقم العدد : 565

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار