آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

رولا أبو صالح في إطلالتها الأولى في صالة كامل خارج سرب التلوين المألوف والخط المعتاد!

ثلاثاء, 09/05/2017

في إطلالتها الأولى، تمكنت الفنانة التشكيلية رولا أبو صالح من إضافة بصمة مدهشة من خلال اشتغالها على خصوصية غردت خارج سرب العاملين في الرسم حالياً، فقد عرضت رولا في صالة كامل بالمزة مجموعة من اللوحات المنجزة حديثاً وجميعها تتمحور حول الأطفال الذين يحضرون بأشكال مختلفة ومتناقضة داخل العمل نفسه من أجل إيصال فكرة أو مجموعة مشاعر وأفكار تبدأ بالحلم والأمل والضياع والصدام والفقر والصبر.. مفاهيم ركزت رولا على زرعها في وجوه الأطفال الذين رسمتهم في الأعمال وكانوا جميعاً كأنهم مجموعة، يتنقلون من لوحة إلى أخرى كي يؤدوا مهمة جمالية وفلسفية أرادت رولا تسويقها إلى المتابع الذي حصل على كم كبير من المتعة لا تحدث عادة عند المعارض الأولى للفنانين..
لجأت رولا إلى الألعاب الشعبية المعروفة من أجل تصوير الفكرة، فكانت لعبة شد الحبل إحدى أهم تلك الألعاب المعروفة، لكن الحبل كان قد تقطع عندما أخذت ريشتها اللقطة التي تم فك الاتصال بين الفريقين ووقع بعضهم على الأرض وكان البعض الآخر منهمكاً بالصراع مع زميله في الفريق نفسه، هكذا عملت رولا على الدفع بما تحمل من عقلها وداخل روحها إلى سطوح اللون النافرة والمتباينة بين كادر وآخر..
تؤكد رولا أن الأطفال الموجودين في الأعمال حقيقيون من لحم ودم وقد استوردتهم من الحي والعائلة ومنازل الأصدقاء، هذه الحقيقة تظهر بشكل واضح بين جميع اللوحات، ومرد ذلك أن القصة أو المنهج الذي اشتغلت عليه كان لابد له من الاتصال مع الواقع لأن الحرب وهي الموضوع الأساسي كسبب أو مسبب، كان لابد أن تعود إلى الجذور الواقعية للبشر كي تتمكن الفنانة من وضع النقاط على الحروف..
تتباين الصورة في الأعمال، فنحن أمام مسلسل لا يبوح بالنهايات مباشرة، الأطفال يتبادلون الحزن مع اللون، بدءاً من الأحمر القاني إلى الرماديات والأزرق، وفي حين يحضر الأسلوب التعبيري الرمزي يطل من اللوحة نفسها وجه الطفل كي يقول الفحوى الموجود في هذا العمل، لأن رولا كما قلنا تركز على العيون وتقاطيع الوجه لإيصال فكرتها الجوهرية، في هذه اللوحات التي تأخذ شكل التوترات عالية المستوى المزودة بحساسية عالية وألوان فاقعة أو رمادية، نكتشف البساطة الصعبة التي تشتغل عليها رولا، فقد تمكنت من اختطاط النهج بشكل ناجح منذ المعرض الأول وهذا إنجاز يحسب لها.. المهارات تظهر بشكل واضح من خلال وجوه الأطفال التي تأخذ شكلاً واقعياً، وهي عملية قصدية تقوم بها الفنانة لأنها تخدم أسلوبها في الاقتراب من الواقع ومن ثم التلاشي في احتمالات الخطر والحزن والفقد.. الأعمال مرسومة بأناة وقساوة، فالفنانة تنجز معرضها الأول وهي تعرف ماذا تريد بالضبط، أين يمكن أن تترك البصمة وأين يفترض بها أن تقف كي تعيد شحذ الأدوات والأفكار، وبقدر ما نشاهد البساطة في هذا المعرض فإنها من النوع الصعب والمستعصي على الآخرين الذين يقاربون أفكاراً أخرى غير ما فعلته رولا لأن المنجز يخرج من خصوصيتها وبصمتها المغايرة لأي شبيه آخر..
رغم كل الهول الذي يظهر في هذه الأعمال إلا أن رولا بقيت تراهن على الأمل وتقوم بزراعة اللوحة بوجه يبشر بالآفاق الإيجابية للمستقبل رغم ما يعانيه الرفاق الآخرون من اضطراب وصعوبات وجوع وغير ذلك من كوابيس لم تكن لتمنع الفنانة من الإصرار على إتمام الطريق وفق النهج الذي بدأته منذ العمل الأول، إنه التمسك بالأمل والدفاع عن البقاء مهما كبرت الأثمان!. 

رقم العدد :