آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

ثمانية وثلاثون فناناً يعرضون في صالة تجليات

ثلاثاء, 01/08/2017

أعمال تنبش حقول الزهري والأخضر بحثاً عن الفرادة

ثمانية وثلاثون فناناً دون سن الثلاثين اجتمعوا في معرض واحد في صالة تجليات بدمشق تحت عنوان "زهري وأخضر" بحيث كان هذان اللونان هما المادة الأساسية التي استخدمت في اللوحات، في هذا المعرض نكتشف مخيلات كبيرة غير اعتيادية امتلكها العديد من الشباب الذين اقتحموا المشهد بثقة ومنهم أعداد لم تدرس الفن دراسة أكاديمية بل تعاملت معه بالخبرات حسب التجربة.. اللافت في هذه الأعمال كان المخيلات الخصبة التي يمكن القول إنها أضافت فعلاً إلى المشهد التشكيلي حضوراً شاباً يعد بالكثير، بل يمكن القول إن الخصوصية في التجريد بدأت تظهر بشكل مختلف لدى هذا الجيل المشغول بتغيير قواعد اللعبة والبحث عن خصوصية بعدما وقع زمناً طويلاً تحت سطوة الرواد كما يقول..
اختيار اللونين المشار إليهما وهما الزهري والأخضر، كان من شأن أن يخلق حافزاً للتفكير بما يمكن تقديمه عبر هذه الثنائية الغريبة، هل يمكن أن نشحذ المخيلة بشكل كاف كي نكتشف ماذا يخبىء كل لون خلف كواليسه من احتمالات.. كيف سيعبر كل فنان عن خصوصيته وفرادته الفنية وهل هناك صعوبة بالنسبة لجيل لم يتمرس جيداً في فضاءات الفن!.
ربما كان لكل هذا أجواؤه المشوقة والمحفزة في خلق تنافس بين الفنانين أنفسهم حيث راح كل فنان يحاول الإضافة المختلفة على اللونين المختارين حتى بالنسبة للنحت الذي لم يتقيد بهذه المسألة باعتبار مشغول بالكتلة والعجينة المكونة للشكل، إلا أننا اكتشفنا أيضاً فضاءات جديدة في النحت وخلق كائنات خرافية تناسب الظروف التي نمر فيها حالياً.. في هذا الإطار يكتسب المعرض أهمية خاصة من حيث تقديمه لهذه التجارب البكر المختلفة في شخصيتها إذا صح التعبير..
مهند السريع رسم بالسكين معالم من الطبيعة النافرة بجمالها الأخّاذ وكان التعبير المقصود هو الجانب اللوني غير المرئي للمشاهد العادي، لوحة تظهر فيها المهارة اللونية والتشابك بين التدرجات فالغاية ليست طباعة اللقطة بشكل يشبه دور العدسة إنما هي متعة التلوين والحصول على فضاءات غير متوقعة من مشهد طبيعي نراه في الموسم عشرات المرات..
بيان الشامي رسم ملامح لمدينة وطبيعة بشكل تجريدي مصورة بالألوان والتفاصيل الغائبة التي يمكن اكتشافها من التدرجات والتداخلات اللونية حيث حالة خرافية تحضر في المشهد تحاكي غابات لونية في الزهري والأخضر موضوعا المعرض..
في الجانب النحتي، فإن منحوتة بيلسان دياب التي تصور امرأة على شكل عظم كبير لها من المدلولات الشيء الكثير، فالجسد هنا يأخذ شكل العظم وهي ممدة ودقيقة الجسد إلا في منطقة الحوض وقد أراد الفنان من هذا النحت إظهار مكانة المرأة وربما تعرضها للضغوط المختلفة.. منحوتة منفذة بمهارة عالية..
في منحوتة الفنانة فاطمة عثمان على الخشب، قدمت عدة قطع لجسد يبدو كأنه قطعة من اللحم النيء الذي يثير الرعب للوهلة الأولى وهو مرفوع على وتد من أجل الوقوف أمام الناظر، هذه المنحوتة حملت الجماليات والخوف معاً، وبذلك تمكنت فاطمة من القبض على طرفي النقيض في المشهد الجمال والبشاعة الخوف والمتعة..
في لوحة الفنانة لويز ديميجيان، اشتغال بالتلوين على تفاصيل الطبيعة الصامتة حيث معدات القهوة وبعض الأوان مرسومة بلا تفاصيل بل بضربات لونية تحمل من الجماليات العالية ما يؤكد موهبة الفنانة في هذا النوع من الأعمال..
ثلاثية مايا درويش مع التفاحة الخضراء، حملت جزءاً كبيراً مما سردناه، فالريش المتمردة الماهرة يمكن اكتشافها بسهولة هنا، مثلما هو حال الفكرة المحفورة بقوة اللون الأخضر النافر فوق أرضيات زهرية ضمن ثلاثة أعمال من القياس الصغير رسمت فيها مايا نفسها مع تفاحة المعرفة والإثم محاولة التقاط المعنى بشكل مغاير عن الأسطورة.. الشيء نفسه فعلته مؤمنة تباب عندما قسمت المشهد إلى أربع لوحات هي في الحقيقة كتلة واحدة من حيث الشكل والمعناني، غابات من اللون الزهري مكللة بسحابات من الأصفر الحاذق وفي الأعلى ينساب نهر من الزرقة المنبلجة من كل هذا التشابك.. كأن مؤمنة رسمت العقل في طاقته القصوى.. اللافت أن هناك قاسماً مشتركاً بين شريحة كبيرة من أعمال المعرض يتلخص في المغامرات اللونية التي تأخذ شكل التنافس في تفكيك اللونين المحورين الأخضر والزهري، الأمر الذي انعكس متعة بصرية للعين وهي تتلقف أعمالاً أخرى مثل لوحة لويز ديميجيان التي رسمت الطبيعة الصامتة بلا خطوط ولا تفاصيل، إنما استندت إلى مهارات التلوين وكأن ما تحدثنا عنه من استعراض لوني يتجسد فعلاً، الأمر نفسه يظهر في لوحة ريتا حلبي الخرافية التي تذهب فيها ريتا إلى أقصى حدود المجازفات اللونية لتصحّ مقولة العصف اللوني واختبارات الألوان المحددة للاستخدام في هذا النوع من المعارض، فالخبرة منعكسة على أطراف العملية الفنية جميعهم بدءا من اللون وصولاً إلى الفنان واللوحة والمتابع..
في منحوتات ماريان البواب، امرأة بأضواع مختلفة لا تعرف ماذا تسمي جسدها المسلول والمنهك إلى درجة تلاشي بعض التفاصيل حيث تشير المعاناة البادية على مياه أنها امرأة من معاناة وشظف عيش واحتمالات ألم لا تنتهي.. التمثال منفذ بجمالية ومهارة عالية تظهر المرأة الأنثى ممتزجة مع الخوف والألم والتلاشي!.
مروة سليمان ذهبت بالجانب النحتي إلى مشاهد أكثر حميمية عندما نحتت حبيبين متجاورين يتبادلان المحبة في جو من الاستقرار والسكينة، أيضا نحتت مروة تمثالاً لامرأة منشغلة بالتأمل وتظهر أنوثتها الفائضة كنوع من الدلال والحب.. مشاهد نحتية تستحق الوقوف طويلا خاصة أن مبدعيها فنانون شباب تحت سن الثلاثين كما أسلفنا وهذا أمر يؤكد ولادة مواهب كاملة من الشباب الذين سيحدثون تطويرات هامة في الفن!.
في منحوتى ريتا مارديني يحضر الانتظار على المرأة الجالسة على صخرة وهي تتمنى حدوث شيء في القريب العاجل حيث تظهر علامات التعب من نظرة العيون المتلاشية والغائمة.. مشهد ينقلب جذرياً في لوحة سلام الأحمد التي رسمت المرأة بحالة ملكية كأنها زنوبيا وعلى رأسها تاج من الألوان التي تؤكد مكانتها الرفيعة.. هذه المشهدية الجميلة والمتباينة بين فنان وآخر كان لها من الأثر الشيء الكثير حيث تمكن المتابع من رؤية حساسيات مختلفة تبدلت بين فنان وآخر، تلك التجربة تبدو حاملة للكثير من الاحتمالات وقد راقت لفئة الشباب الذين يبحثون عن موطىء قدم يثبتوا جدارتهم وخصوصيتهم في التلوين والخط.. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 767

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار