آخر تحديث بتاريخ الاثنين 18/07/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

تنمية الذائقة وإشكالية التواصل مع الفنون

اثنين, 26/09/2011

إذا كان بعض الباحثين يتحدثون عما يسمى بالفن الكبير الأعم والأشمل لدرجة أن التفرعات الاختصاصية لأنواع الإبداع المختلفة هي مجرد جزئيات بالنسبة إليه، فإن مقدرة الإنسان على التواصل مع الموسيقا مثلاً وهي فرع من الفن الأعظم، تعد مسألة جوهرية هي الأخرى، كذلك الأمر بالنسبة لتذوق الشعر والتشكيل والنحت وغير ذلك من الفنون.. هنا، يبدو الحديث عن فن شامل يحيط بجميع تفاصيل الإنسان وحواسه والأشياء الموجودة حوله، أمراً مثالياً جداً نادت به الأيديولوجيات واعتبرته في معظم الأحيان جزءا من أهدافها المنشودة من أجل خير الإنسان!.
نعم، يمكن الحديث عن فن يبدو خيالياً بعض الشيء نظراً لشموليته ومثاليته، فهو في الأهداف النهائية يعني إنساناً حديثاً وحضارياً في السياسة والاقتصاد واللباس وأسلوب التفكير وحتى طريقة المشي في الشارع.. لكن ومع مشروعية هذا المطلب الملح بالنسبة للباحثين، فإن مجموع ما يمكن تسميته بالذائقة الجزئية لتفرعات الفنون المختلفة يعد شرطاً حتمياً للوصول إلى فن المدينة الفاضلة الذي يتشابه مع مقولات أفلاطون.. فكيف يمكن للسائق أن يكون فناناً في القيادة والتعامل الماهر مع الشارع، إذا لم يكن يملك أية معرفة ولو بسيطة في تلقي اللوحة التشكيلية بحدها الأدنى، وإذا لم يكن يمتلك أية حساسية تجاه الشعر؟. ألا يبدو الأمر صعباً أو أشبه بالفصام، أن يكون المرء ماهراً في جهة أو فناناً حداثوياً في مهنته ومتخلفاً تماماً في بقية التفاصيل؟.

الذائقة الطفلية
يذكر جميع الفنانين والشعراء والموسيقيين تفاصيل على درجة كبيرة من الأهمية في طفولتهم كان لها الفضل في زراعة تلك البذرة المحرضة على الولع بالفنون وولادة الهاجس للإبداع، فلنتخيل سينمائياً مبدعاً لم يشاهد السينما حتى سنين متأخرة من عمره، وكذلك تشكيلياً لم يحضر ما يكفي من المعارض منذ يفاعته على أقل تقدير!. فهل بإمكان من لا يملك المقدرة على استقبال الموسيقا الكلاسيكية بشكل جيد منذ نعومة أظافره أن يصبح مؤلفاً مهماً يكتب السيمفونيات؟. ثم ألا تحضر هنا عادة العرب القدماء في إرسال أبنائهم إلى البادية من أجل امتلاك ناصية اللغة العربية بشكل جيد وقوي لأنها الأساس في ثقافتهم وإفساح المجال أمامهم ليصبحوا شعراء إذا كانوا يمتلكون موهبة الشعر؟. هنا يبدو الاشتغال منذ السنين الأولى للطفل أمراً ضرورياً جداً خاصة من جهة الألفة في التواصل مع المسرح والسينما وتكريس القراءة كعادة ملازمة للإنسان.. فنحن وإن لم نتمكن من اكتشاف الطفل الفنان فإن ارتقاء الذائقة وتطوير حس الإصغاء والمشاهدة هو أبسط ما نكون قد حققناه في تلك الطقوس.

الفطرة والتعليم
يؤكد أصحاب التجارب ضرورة الموهبة كشرط أساس من أجل حصول الإبداع، لكنهم في الوقت نفسه لا يعطونها سوى نسبة عشرة بالمئة تاركين النسبة الباقية إلى الدربة والمهارة وحسن الأداء والثقافة.. كما يؤكدون في الوقت نفسه على أن عمر الموهبة القصير نسبياً كفيل بدفنها إذا لم تتوفر لها التربة الخصبة والماء الكافي من أجل أن تنمو وتتحول إلى إبداع بالمعنى الكامل، هذا الشيء ينطبق تماماً على الذائقة البصرية أو السمعية التي يمكن تطويرها من أجل أن تصبح أكثر ذكاء ومقدرة في فك شيفرات الفن والتواصل معه بشكل صحيح يمكن أن يولد ما نسميه بالمتعة والدهشة المتحصلة جراء الاستقبال الجيد للجمال والشعور به إلى أبعد الحدود.. وهنا أيضاً يمكننا أن نتساءل عن عدد الناس القادرين على رؤية الجمال في لوحة فاتح المدرس مثلاً، ولماذا لا يشعر البعض بأي مشاعر جراء تلك المشاهدة التشكيلية رغم روعتها من حيث اللون والخط؟ أليست الذائقة الضعيفة مسؤولة عن ذلك الحياد في التعامل مع هذا المنظر الجمالي؟. فالذائقة مثلما تحتاج إلى تدريب يلزمها في الوقت نفسه ثقافة ومعرفة في هذا الفن أو ذاك من أجل أن تمتلك المقدرة على فك تفاصيل العمل الفني واستقبال الجماليات المنطوية في القصيدة أو اللوحة أو المقطوعة الموسيقية.

الذائقة النقدية للفن
نقرأ اليوم كثيراً ممّا يسمونه قراءات نقدية في الفنون المختلفة، خاصة تلك التي تنشر في الصحف اليومية التي يبدو وكأنها تكتب كيفما اتفق، لدرجة أن القارئ لا يعلم أن صاحب النص النقدي يكتب مجرد سيرة معلومات عن الشاعر أو الفنان التشكيلي أم أنه يصنع توليفة من الآراء التي تشاهد المعرض!.. والسبب يعود غالباً إلى غياب الذائقة عند الشخص المفترض أنه ناقد، وتحول هذا الفن أو ذاك إلى نص مغلق بحكم انعدام الثقافة وارتقاء التذوق وهي مسألة يمكن الحديث عنها كظاهرة حاضرة بقوة عند العرب بشكل عام!.
ألا يتسبب كل ما تقدم في عزلة الفنون وتكريس غيابها عن الحياة العامة في المجتمعات غير المتحضرة أو بالأحرى غياب الشريحة الأكبر عن الفنون؟. إن الذائقة تبدو وثيقة الصلة مع الحالة السياسية والاقتصادية التي تمر بها المجتمعات، ولنا أن نتخيل منطقية وجود مسرح في بلدان يغلب عليها الطابع البدوي مثلاً، أو إمكانية وجود سينما في مناطق لا يوجد بها صالات من الأساس!.
سواء كان بالإمكان تسمية الذائقة العالية على أنها إبداع مجتزأ، أو شئنا القول إن الإبداع غير المثقف يبدو كذائقة متخلفة بعض الشيء، فإن العلاقة التفاعلية بين الطرفين مسلم بها من قبل جميع النقاد، فالمبدع في هذا الفن أو ذاك هو بالضرورة صاحب ذائقة عالية على الأغلب، لكن عكس المعادلة لا يبدو صحيحاً أبداً، لكننا على ما سميناه في المقدمة بالفن الشامل أو الكبير، فإن وجود المجتمع المتقدم والمتطور يتطلب نوعاً عالياً من الذائقة الفنية بالضرورة، وليس بالإمكان تخيل مجتمع متطور كمجتمعات الغرب مثلاً لا يملك فنوناً متقدمة أيضاً، فالتطور كما يسميه الكثيرون هو بالحقيقة ليس سوى نظرة شاعرية للكون وبالتالي فهو ذائقة وإبداع وتبادل أدوار بين الطرفين!. 

الكاتب : محمد سالم / رقم العدد : 560

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أن تهرع إلى قبور الشعراء، فهذا يؤكد أن خطباً هائلاً ألمّ بالحياة!.
كاريكاتير
عداد الزوار