آخر تحديث بتاريخ الاثنين 25/04/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

تدمير الآثار السورية ونهبها.. الثقافة العدائية لمحو التاريخ

اثنين, 11/01/2016

كتاب سوريون يفندون ذهنية تدمير الآثار ومحاولات طمس الشخصية والانتماء

جملة آراء يفند فيها الكتاب السوريون ما يحدث جهاراً من اعتداءات على الآثار بشكل يؤكد أنها ثقافة ممنهجة وهدف رئيسي للحرب التي تشن على سورية من مختلف الأطراف الإقليمية والعالمية. يتحدث في هذه البانوراما كل من الشعراء والكتاب: الدكتور نزار بني المرجة، جورج حاجوج، سامر كحل، لؤي سليمان، رياض طبرة...
تعيش الأمة الآن تحت سياط الحرب وألسنة نيرانها الفتاكة، وتغرق حتى نهاراتها وأناسها وحتى مفكريها وإرثها التاريخي والحضاري في بحر من الظلام، ظلام التطرف والهمجية الذي يحاول دفن وطمس معالمها وأحلامها الحية في حفر الموت، لتخمد أي بصيص للضوء والحياة في ربوعها، بعد أن كانت منارة وضاءة للغرب وقنديلاً استمد منه تطوره العلمي والحضاري الحالي، مُكافِئة هذا العطاء بيد الغدر، متلصصة على الشرق المنير، مهددة إياه بحرائق مميتة تجوب المنطقة وتحرق الأخضر واليابس، عاصفة به بظروف مؤلمة مأساوية على كل الأصعدة التاريخية والفكرية خاصة، منكسة أعلام النهوض، رافعة رايات الدمار والتخريب، مقسمة المجتمع إلى فئات وعشائر متناحرة طائفياً وعسكرياً بحجة الحركات والثورات الشعبية المطالبة بالحقوق، موشحة أيام هذه البلاد بسواد الحزن، ولتسقط من قاموس المفردات كل الكلمات التي تصف وتوصف ما يجري، لتبتر وريد ذكريات وخزائن مكنونها الحضاري والفكري والثقافي، لتسطو على ثروات هذا الشرق وكنوزه المعرفية، مهددة بقتل الهوية ونزع جذورها الموغلة في القدم والأصالة، مرتكبة جريمة صلب التاريخ بخطره الأعظم الذي يتجلى بما يحصل من تدمير للآثار والمعالم التاريخية في أروقتها، من مقامات وأضرحة وتماثيل تشير إلى أزمنة بناء حضاراتها ووهجها الألق، لنجد بعضاً من اللصوص والعصابات المؤدلجة دينياً وسياسياً من قبل دويلات ودول كبرى، تغزو الشرق وتهدم أوطانه ومعالمه التاريخية، وتحطم آثاره وتهربها عبر حدوده لتصل "إسرائيل" وتدخل متاحفها وتنسب لأرشيفها، إضافة إلى الظلام الذي تنشره، حيث تتضرع بحجة الدين لنشر خلافاتها بالتكفير وممارسة شتى أشكال الذبح، معتبرة حتى الأقواس والأعمدة وحتى رؤوس المفكرين والنقوش والقطع الفنية والأحجار والمدائن التاريخية، نوعاً من رجس الشيطان يجب تفجيره وتدميره لإقامة خيام إماراتها بدلاً عنها، المتأسلمة بالرعب والدم، مشيدة بجرائمها التي تطول وطالت رحم التاريخ، والذي اغتصب من قبل أفعالها الظلامية، حيث ضرب هذا الإرهاب التكفيري الظلامي بيد طاغوته الأسود الوطن والذي سمي بمسمى "داعش".. هذا الفيروس القاتل الذي تعشعش في كل من العراق والشام أرض النور والحب، محاولاً تبديد آثار الحضارة وأوابدها المعرفية، فهو من فجّر قوس النصر في مدينة تدمر في سورية النور، ودحرج رأس المعري وغيرها، وفي العراق الكريم قام داعش بتدمير متحف الموصل ومكتبة سرجون وتحطيم معالم دولة آشور وألواحها المكتوبة بالخط المسماري، لتستشهد حضارة بابل وسومر ولتصبح حطاماً، وقتل المفكرين العلماء في ربوع المناطق التي تسطو عليها بسيف التكفير الهمجي والمتطرفين الطغاة، لتفقد الحضارة العربية كنوزها بهذه الجريمة النكراء، التي همّها محو الإنسان السوري عن خارطة الوجود والعالم، ليهيمن التطرف والهمجية والخلافات الجاهلية على شرقنا الحبيب، ويبقى الخاسر الوحيد هو التاريخ ومدائنه وساكنوه لا غير..
للوقوف على جريمة داعش بحق ما حصل في سورية، خاصة بعد تفجير قوس النصر وغيره من المعالم في سمعان وبصرى وغيرهما، أخذنا رأي أدبائها وشعرائها، في هذه الجريمة التي مزقت التاريخ وحاولت تحطيم جغرافيته وأوصالها، فكان هذا الاستطلاع:
د. نزار بني المرجة:
ما قام به تنظيم داعش الإرهابي من تدمير ممنهج للأوابد والصروح التاريخية المهمة في سورية والعراق، يصب في خانة محو الهوية الحضارية لبلادنا بالدرجة الأولى، وإقدامهم قبل فترة على تدمير قوس النصر ومعبد هنيبعل في تدمر والمصنفة حسب اليونيسكو باعتبارها إرثاً إنسانياً بالغ الأهمية، وكذلك إقدام إرهابيي داعش على قتل عالم الآثار السوري الباحث خالد الأسعد يعتبر جريمة بالغة الخطورة، ويجب ألا يغرب عن البال أن أولئك الإرهابيين لا يقومون بتدمير كنوزنا الأثرية فقط، بل يقومون بنهب بعض تلك الآثار وتهريبها إلى تركيا ومن ثم بيعها، لتشكل أحد مصادر تمويل ذلك التنظيم الإرهابي بدعم وتشجيع الأطراف المشاركة في العدوان على سورية والمنطقة، ولاشك المسؤولية المترتبة علينا لمواجهة هذه الهجمة الهمجية الشرسة التي بات واضحاً أنها تستهدف البشر والشجر والحجر وصولاً إلى قتل الإنسان وقتل التاريخ، تتجلى بضرورة فضح تلك الجرائم البشعة بحق الإنسانية وإرثها الحضاري في بلادنا، وذلك في المحافل القانونية الدولية ونشر الوعي بين مواطنينا، إضافة لوضع الخطط السريعة الناجعة من قبل الجهات الحكومية المختصة لحماية أوابدنا وآثارنا من عبث أولئك القتلة والمجرمين.

جورج حاجوج:
في الأساس، لا شك في أن عملية تدمير وطحن الموقع الأثري، أيّ موقع كان، ومن أيّ جهة جاءت العملية، هي مؤشر على سلوك همجي وغوغائي هذا في العموم، أما فيما يخص ما تعرضت له مدينة تدمر الموضوعة على قائمة التراث العالمي على يد داعش، فيمكن القول إن هذا التدمير يحمل الكثير من المعاني والدلالات القاسية، فضلاً عن أنه تحدٍ وقح وسافر لمجمل الحضارة الإنسانية وتراثها، هو في الوقت عينه تحدٍ للسوريين ومحاولة لطعنهم في الثمين والغالي الذي يملكون، طعن في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل، وباختصار: طعن في الذاكرة، والقصد منه هدمها وتهشيمها وتدميرها.. ونعرف جميعاً أن من لا يملك ذاكرة لا حاضر له، والأهم والأخطر، لا مستقبل له، بالمعنى الفردي والجمعي.
السؤال الآن: كيف يمكن وضع حد لهذه الهمجية؟ هنا تبدو الإجابة معقدة وشائكة.. بسبب اختلاط المحلي بالإقليمي والدولي، واختلاط السياسي بالفكري والثقافي لجهة تحقيق المصالح، بمعنى أن ما حصل لتدمر، على قسوته ووقاحته، هو جزء من كلّ يحصل في سورية، وعلى مختلف الأصعدة، السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية.

سامر كحل:
أولاً: من المعروف أن أي فكر ظلامي هو عدو أي فكر متنورـ، فهو بالنتيجة عدو الحضارات الإنسانية من قديمها إلى حديثها، ولذلك يعتقد هذا الفكر الرجعي الأصولي أن أي فكر أو معلم حضاري هو تهديد لوجوده، الذي هو بالأصل عابر لأنه لا ينتمي إلى جذر أو قاعدة حضارية تمكنه من قبول الآخر فكراً وحضارة، ولأنه فكر إقصائي حدِّي، متمثل فيما يسمى بداعش والنصرة ومن لفّ لفيفهما، من الطبيعي أن يصبح الإنسان والحجر والشجر والفكر الحضاري بكل أشكاله عدواً يهدد وجود هذا الفكر الفاشي.
أما ما يترتب علينا فهو إيماننا بسوريتنا وتمسكنا بوطننا ومحاولة الارتقاء بالفكر الإنساني والحضاري من خلال التركيز على جملة من المفاهيم ذات الأبعاد الأخلاقية لنستطيع أن نواجه هذا المد الأصولي التكفيري وملخصها ما يلي:
1- التمسك بالوحدة الوطنية بين أطياف المجتمع السوري كافة، 2- المصالحة الحقيقية القائمة على الشفافية بين السلطة والشعب والعمل على توطيد وتحصين هذه الثنائية من خلال الالتفات إلى الوضع المعيشي المزري الذي يرزح تحته المواطن السوري منذ عقود، ومن ثم بتر أيدي ورقاب طغمة الفساد التي أودت بالبلاد والعباد إلى ما نحن فيه، والتي كانت الحاضنة الأولى والتي سلمت مفاتيح الدخول إلى أيدي هؤلاء الإجراميين بحق الإنسانية، 3- تمكين الحس الأخلاقي والوطني ونشر الوعي من خلال إعادة النظر بالمناهج الدراسية وتطويرها بما يتماشى وإيقاع العصر من علمانية وحداثة وترسيخ الفكر الحضاري الإنساني وطمس آثار الطائفية والعرقية والمذهبية منها، والحد مما يسمى أسلمة التاريخ وتأليه غير الذات الإلهية، وهذا ما يؤسس لنشر الوعي الحضاري الإنساني والأخلاقي.
لؤي سليمان:
المشكلة أنه مطلوب من المثقف أن يكون له دور تجاه ما يجري من تدمير، وهو المغلوب على أمره من قبل داعش وأخواتها والمبعد عن أي حراك، ولا يطلب منه إلا أن يقف ليصفق أو يثرثر ضد الجرائم الإنسانية، المشكلة لم تبدأ منذ تفجير قوس نصر، أو سرقة آثار، المشكلة أن المجتمع لم يعرف قيمة ما يدمر وهذه هي الإشكالية الحقيقية، ولو علمنا مجتمعنا أن هذه الآثار توازي الأرض والعرض حسب مفهومه لمنطق الأشياء لحاول التصدي لهذا التخريب الممنهج لسورية، ولتاريخ العالم العربي، أنا أوجه أصابع الاتهام لدول النفط التي تحاول منذ عقدين أو ثلاثة أن تخترع لها تاريخاً أدبياً وثقافياً. داعش ليست غيمة عابرة، إنها نتيجة تزاوج الحقد العربي مع المستعمر الطامع، وهي أداة هدفها تحويل المجتمع إلى مجتمع بلا ذاكرة ولا تاريخ، كما تحاول أن تفعل ما بعد الحداثة بقيم ومبادئ مجتمعاتنا، إذاً المحاولة قبل تدمير الآثار ونهبها، المحاولات كانت متكررة، بدأت باستعمار العقل وتحويله إلى متلق مستهلك لا يعنيه إلا كل ما هو جديد وحديث، فلا يمكنك أن تشاهدي فرداً يحمل صحيفة أو كتاباً، لكن من المستحيل أن تشاهدي شخصاً لا يقتني وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة حتى الجاهل في استخدامها. من هنا كان يجب أن تنتبه الأسرة العربية والسورية كيف تنهب العقول وتسطح الأفكار وتتحول إلى صحن لاقط لما يصدره الغرب، والمشكلة أننا لا نستخدم هذه الوسائل من أجل التطور للأمام بل فقط للترفيه وتبديد الكثير من الوقت، وعلينا ألا نتجاهل الغول الفضائي الذي ساهم في تغيير المفاهيم، وبعدها بدأ التدمير الفعلي والجغرافي لكل ما يربطنا بالتراث والماضي، هو خطة كبيرة تتجاوز تفكير عصابة أو مجموعة مارقين أرادوا تفخيخ جسر، أو تحطيم تمثال أو عمود، هؤلاء مجرد مطرقة أو إصبع ديناميت تنفذ مهمتها، كان علينا أن نتنبه منذ سنوات أثناء تدمير الطالبان لآثار ومعالم دول أخرى، اليوم ماذا يمكن أن تفعل الثرثرة والشجب والتنديد، هل تعيد ما سُلب، أو تجعل شباب (الكوول) يشعرون بما يحدث؟، لا أعتقد أن تدمر كمدينة تعنيهم بقدر ما يعنيهم "آي فون سيفن" وهي ليست مسؤوليتهم وحدهم، كان على وزارة التربية والتعليم إقامة رحلات لكل المناطق الأثرية في سورية، وكان على وزارة السياحة تنشيط السياحة الداخلية لتعريف المواطن بأهمية وطنه. للأسف كانت مناهجنا تعطي المعلومة منقوصة ولا أحد ينسى الصور المشوهة التي كنا نشاهدها في كتب التاريخ والجغرافيا لأهم المعالم السورية، لا يمكن أن نقول إنه فات الوقت، لأن هذا استسلام، لكن علينا أن نتحرك فعلاً خارج إطار التنظير الخشبي، وتفعيل دور المراكز الثقافية والسياحة والمناهج واستخدام كل الأسلحة المتاحة من أجل كسب المعركة ضد الجهل، وكسب المعارك القادمة، المعارك بين النور والظلام لن تنتهي وعلينا أن نفعل ولا نكتفي بالأقوال.. وللعلم كثير منا وأنا واحد منهم لم نكن نسمع بأسماء مناطق سورية قبل هذه الحرب، ولم نعرف أنها موجودة في وطننا، وهذا ليس ذنبنا كمواطنين، إنها مسؤولية الوزارات المختصة التي غيّبت عنا وطننا.
رياض طبرة:
تؤدي داعش كمنظمة إرهابية دوراً مزدوجاً في صلتها مع التراث الحضاري الإنساني عامة وفي سورية خاصة، فهي من جهة تستهدف ما تراه صنماً وكأنها أنجزت كل شيء ولم يبق عليها سوى تحطيم الأصنام، وهو الفعل الذي يتصل بالعبادة وليس بالجانب التراثي.
أما الأمر المسكوت عنه أو غير الظاهر بكل تفاصيله، فهو تعامل داعش مع الآثار كمصدر تمويلي للدولة والتنظيم. فهي بائع للُّقى والآثار المطلوب نهبه إسرائيلياً، وهناك في الإقليم من ساهم ويساهم في هذه التجارة الرائجة، وقد وصل دخل داعش من تجارة وتهريب الآثار مبلغاً كبيراً من الدولارات.
بانتهاء الحرب الإرهابية يمكن أن تكون مسؤوليتنا في ترميم وإصلاح ما خربه الإرهاب وإعادة واستعادة ما نهب من كنوز سورية وعراقية. 

الكاتب : رشا الصالح / رقم العدد : 727

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
لو أنهم يتركون للشعراء هندسة الشوارع والحدائق والبرندات، لارتفعت الذائقة الجمالية إلى أقصى حد، فالواضح أن هناك معاناة من فقر المخيلة لدرجة أن الإنسان أصبح يبحث عن مشهد رائع يجعله يصرخ من كل قلبه: يا اللـه لكن دون جدوى للأسف، كأن هناك من يتعهد البشاعة ف
كاريكاتير
عداد الزوار